أحمد موسى: استهداف مفاعل بوشهر سيشعل المنطقة ومصر تتحرك لتجنب التصعيد(فيديو)    مستشار محمد بن زايد يعلق على واقعة الاعتداء على سفارة الإمارات في دمشق    تشيلسي يقسو على بورت فايل بسباعية ويتأهل إلى نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي    محمد معروف حكما لمباراة الزمالك والمصري في الدوري    إصابة 4 أشخاص في مشاجرة وإطلاق نار بسوهاج    بسبب "خناقة جيرة".. سقوط مروج الشائعات وضبط أطراف خناقة الأسلحة بشبرا    محافظ المنوفية يأمر بتشكيل لجنة عاجلة لوضع آلية للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة    بجوار زوجها المريض.. تفاصيل تجديد إقامة ابنة شقيقة صباح بالقاهرة    أحمد موسى: استهداف مفاعل بوشهر سيشعل المنطقة.. ومصر تتحرك لتجنب التصعيد    محمد جمعة يعلن مفاجآت مهرجان المسرح العالمى: إنتاج عروض ودعم من أروما للموهوبين    وزير الصحة يتفقد مستشفيي بولاق الدكرور وبولاق أبو العلا بسعة 435 سريرًا    حقيقة إجازة الأحد بالمدارس الحكومية والخاصة بسبب تطبيق قرار العمل «أون لاين»    صحافة سوهاج    «اتصالات النواب» تستأنف جلسات قانون حماية الاطفال من وسائل التواصل الاجتماعي    محمد بن سلمان وميلوني يبحثان في جدة تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة    شتوتجارت ضد دورتموند.. أسود الفيستيفال يفوز بثنائية في الدوري الألماني    أخبار كفر الشيخ اليوم.. وفاة شاب وإصابة شقيقه إثر حادث سير    الهيئة الدولية لدعم فلسطين: إسرائيل وأمريكا ترهنان مستقبل غزة بنتائج حرب إيران    مسؤول سابق بالبنتاجون: ضعف خبرة ترامب «دبلوماسيًا» لن تنهي حرب إيران    4 ساعات فى مغارة جعيتا!!    بعد نقله للعناية المركزة.. نجل عبد الرحمن أبو زهرة يكشف تفاصيل حالة والده.. خاص    كيف انعكست أزمة مضيق هرمز على الأسعار والسلع في مصر؟    بنك القاهرة يعلن قائمة خدماته المجانية في فعاليات الشمول المالي خلال أبريل الجاري    شعبة الدواجن: هبوط الطلب يدفع أسعار الفراخ البيضاء للتراجع 30%    وزير الاستثمار يشارك رئيس الوزراء فى جولة تفقدية بالمنطقة الاستثمارية بمدينة بنها    القاهرة تواجه أزمة الطاقة العالمية بحلول مستدامة.. المحافظ: ندرس إنارة الشوارع بالطاقة الشمسية.. لدينا 12 محطة أعلى مبانى دواوين الأحياء.. ويؤكد: نشر الثقافة الشمسية هو الركيزة الأساسية لتوفير الطاقة    جيوش الروبوتات.. جارديان: الحروب تتحول لمنافسة تكنولوجية.. ما القصة؟    محافظ قنا يتابع جهود السيطرة على حريق بقرية "أبو دياب شرق" ويوجه بتشكيل لجنة لحصر الخسائر    ثورة تكنولوجية في التعليم الفني، كيف يُعيد محمد عبد اللطيف صياغة مستقبل "الدبلوم"؟    جامعة عين شمس تشارك في دورة التعايش مع الأكاديمية العسكرية المصرية    ورشة مفتوحة في أحد السعف، حين يزهر النخيل في شوارع مسرّة بشبرا (صور)    انطلاق مباراة مودرن سبورت ودجلة بالدوري    هنا جودة بعد خسارة ربع نهائي كأس العالم لتنس الطاولة: كان نفسي أكسب    وزيرة الثقافة ومحافظ البحيرة تتفقدان دار الأوبرا ومركز الإبداع الفني بدمنهور    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    هل يجب الأذان لصلاة الجماعة في البيت؟.. أمين الفتوى يجيب فيديو    أبرز 10 فتاوى عن الأضحية.. كيف تُقسم الأضحية على المشتركين فى بقرة؟.. والدى كل عام يشترى أضحية ويذبحها لنا كلنا فهل يحصل لنا ثواب الأضحية؟.. رجل فقير لا يستطيع أن يضحى فهل يأثم بترك الأضحية؟    كرة طائرة – تفاصيل اجتماع اللجنة المنظمة لبطولة إفريقيا للسيدات في الأهلي    أفضل طرق التخلص من دهون الكبد    صحة الإسكندرية: توقيع الكشف الطبى على 2315 مريضا فى قوافل طبية مجانية    ماذا يحدث بعد موت الخلايا.. اكتشاف علمى قد يغير طريقة علاج الأمراض    مستقبل وطن يبحث تكثيف التوعية لمواجهة الشائعات وتعزيز العمل الجماعي    عرض فيلم «أوغسطينوس بن دموعها» بمركز الثقافة السينمائية بمناسبة عيد القيامة المجيد    تأجيل أولى جلسات محاكمة 26 متهما بإنهاء حياة شقيقي البحيرة لجلسة 3 مايو    شم النسيم 2026.. موعد الإجازة الرسمية وخريطة العطلات خلال العام    بالأرقام، كيف تدعم أكاديمية البحث العلمي مشروعات تخرج طلاب الجامعات؟    ريمونتادا مجنونة في +90.. بايرن ميونيخ ينتصر على فرايبورج    الزمالك يجدد عقد حارس مرماه    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    ورشة وطنية لتعزيز تشغيل المحطات النووية في الضبعة    العراقي باسم قهار: بكيت حينما عرفت أني سأحقق حلمي بالتمثيل أمام عادل إمام    قائمة أتلتيكو - ألفاريز وجريزمان في الهجوم.. وغياب أوبلاك ويورينتي أمام برشلونة    أستاذ علوم سياسية: القاهرة تضغط لإلزام إسرائيل بالخطة ومنع فرض واقع في غزة    زراعة المنيا تعلن خطة ترشيد استهلاك الطاقة والعمل    وزير الدولة للإنتاج الحربي يبحث مع شركتي "يونغ-هانز" و"تاليس مصر" تعزيز التعاون    «الصحة»: تقديم 317 ألف خدمة علاج طبيعي خلال شهر فبراير    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    لايف كوتش: التربية الحديثة تهدف لتمكين الأبناء واتخاذ قرارات واعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تداعيات ما بعد العدوان على سوريا

كل التوقعات كانت تشير إلى أن إصرار الرئيس الأمريكى وحلفائه الفرنسيين والبريطانيين، وتعجلهم فى شن عدوان عسكرى على سوريا بحجة تورط الجيش السورى فى الاعتداء بأسلحة كيماوية على مدينة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق، يخفى وراءه قراراً أهم يتعلق بمستقبل المسارات العسكرية والسياسية للأزمة السورية، وأن واشنطن التى كانت قد أبدت رغبتها فى الانسحاب من سوريا على لسان رئيسها دونالد ترامب وعادت وتراجعت عن هذا القرار بعد اجتماع طارئ وشديد الأهمية لمجلس الأمن القومى الأمريكي، قد حسمت أمرها نهائياً بعد قيامها بالعدوان على سوريا وقررت ليس فقط الإبقاء على وجودها العسكرى فى سوريا بل وتوسيع هذا الوجود أفقياً (التمدد الجغرافى على الأرض السورية) ورأسياً (تكثيف هذا الوجود بالمزيد من القوات والأسلحة المتطورة) لإنهاء معادلة توازن القوى التى كانت روسيا وحلفاؤها قد نجحت فى فرضها بسوريا ولقطع الطريق على مقررات القمة الثلاثية التى كانت قد عقدت فى أنقرة قبيل أيام قلائل من ذلك العدوان بين الرئيس الروسى فلاديمير بوتين ورئيسى إيران وتركيا، وبالذات إفشال أى جهود روسية لتشكيل تحالف إقليمى بالمنطقة يجمعها بكل من إيران وتركيا وتكون سوريا هى ميدان اختبار القوة لهذا التحالف على حساب مصالح واشنطن ومصالح حلفائها.
الأمر الغريب أن الذى حدث كان العكس تماماً، إذ بادر الرئيس ترامب بالعودة ثانية للحديث عن سحب القوات الأمريكية من سوريا، وأكد فى تغريدة له على «تويتر» أن «المهمة انتهت بنجاح» فى سوريا. وعندما انبرى الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون لنفى هذا التوجه الأمريكى ردت عليه المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز بحسم قائلة: «لم تتغير المهمة الأمريكية. كان الرئيس واضحاً أنه يريد أن تعود القوات الأمريكية إلى الوطن بأسرع ما يمكن». وكان الرئيس الفرنسى قد أوضح فى مقابلة تليفزيونية أنه أقنع ترامب بعدم سحب القوات الأمريكية من الأراضى السورية وقال «قبل عشرة أيام قال الرئيس ترامب إن الولايات المتحدة تريد الانسحاب من سوريا (...) أؤكد لكم أننا أقنعناه بضرورة البقاء لمدة طويلة». لم يكتف ماكرون بذلك، لكنه زاد بالقول أن «الهدف (بعد العدوان) هو بناء ما يسمى بالحل السياسى الشامل، لوقف النزاع المستمر»، ملمحاً إلى أنه «لا يرغب فى رحيل فورى للرئيس الأسد عن السلطة، وأنه من أجل التوصل إلى هذا الحل السياسى الدائم» يجب أن نتحدث مع إيران وروسيا وتركيا».
ربما يكون كلام ماكرون هو التفكير المنطقى بعد شن العدوان، أى لتوظيف العدوان من أجل فرض مسار سياسى يرضى العواصم الغربية والحلفاء الإقليميين والوكلاء السوريين (فصائل المعارضة)، بغض النظر عن الفرص والتحديات التى يمكن أن تواجه هذا التوجه، لكن إعلان ترامب مجدداً عزم الانسحاب من سوريا كان هو الأمر المثير للشك إن لم يكن للريبة، حتى جاء إعلان صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية ليفضح حقيقية نوايا ترامب «الانسحابية» من سوريا وليؤكد وجود خطة أمريكية وراء نية الانسحاب من سوريا قد تكون أشد خطورة ربما من البقاء الأمريكى نفسه فى سوريا.
فقد نشرت الصحيفة أن الولايات المتحدة «تطلب دعماً عسكرياً من دول عربية لإحلال الاستقرار فى سوريا»، وحددت هذا الدعم بأن ترسل السعودية وقطر والإمارات ومصر قوات إلى شمال شرقى سوريا لتحل محل القوات الأمريكية هناك». وأفادت الصحيفة بأن جون بولتون مستشار الأمن القومى الأمريكى (الجديد) تواصل مع الدول الأربع بهذا الخصوص.
هذا الطلب الأمريكى كانت سارة ساندرز المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكى قد ألمحت إليه فى معرض تأكيدها لعزم الرئيس الأمريكى سحب قواته من سوريا، ونفى ما جاء على لسان الرئيس الفرنسى من وجود تراجع عن هذا الأمر وقالت «إننا نتوقع من حلفائنا وشركائنا الإقليميين أن يتحملوا مسئولية أكبر عسكرياً ومالياً لضمان أمن المنطقة».
هذا التوجه الأمريكى الجديد بالانسحاب من سوريا يثير مجدداً التشكك فى النوايا الأمريكية: هل يريدون حقاً الانسحاب أم يناورون من أجل المزيد من ابتزاز الممولين العرب «الحريصين أشد الحرص على إبقاء القوات الأمريكية فى سوريا» بهدف قطع الطريق على النفوذ الإيرانى فى سوريا؟.
واضح أن الرئيس الأمريكى يريد أن يفرض خيار «الفوضى العامة» وأن يكون الاقتتال العربى المباشر بين الجيوش العربية هو البديل للحرب بالوكالة التى فُرضت على الأرض السورية على مدى سبع سنوات مضت، وواضح أنه يريد أيضاً «توريث الاحتلال» بعزمه على استبدال القوات الأمريكية التى تحتل أراضى فى شمال شرق سوريا وجنوبها، دون وجه حق، بقوات عربية تؤدى وظيفة الاحتلال، لكن تحت رايات عربية لتفاقم من مخاطر فرض الانقسام ليس على سوريا وحدها بل على كل الأرض العربية، وأنه يريد أن يصل بالأزمة السورية إلى ذروتها فى مسارين، الأول، مسار الاقتتال العربي- العربي، والثانى مسار التعاون والتنسيق الذى يقود إلى التحالف الإسرائيلى العربي، المباشر عسكرياً وليس فقط سياسياً.
كان الوجود العسكرى الأمريكى فى سوريا يخدم وظائف محددة أبرزها: الحفاظ على ديمومة الصراع فى سوريا على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب»، والحفاظ على جيوب تنظيم «داعش» فى مناطق سورية خاصة فى محافظة «دير الزور» لاستخدامها، وقت الضرورة، كمبرر لإبقاء الوجود العسكرى الأمريكى فى سوريا تحت غطاء الحرص على منع أى ظهور جديد ل «داعش»، إضافة إلى منع إيران من تنفيذ مشروع طريقها البرى نحو لبنان مروراً بالأراضى العراقية والسورية، ومنع الجيش السورى من بسط سيطرته على كامل الأراضى السورية، والتحالف مع المعارضة الكردية لفرض كيان كردى مستقل فى شمال سوريا يؤسس لخيار تقسيم سوريا، جنباً إلى جنب مع العمل على المحافظة على أمن ومصالح إسرائيل.
هل تقبل الدول العربية المدعوة للمشاركة فى هذه القوات القيام بهذه الوظائف وبإملاءات وشروط أمريكية وتحت إشراف أمريكي؟ وهل تستطيع القيام بذلك إن أرادت؟ ولخدمة أى مصالح عربية؟
أسئلة كثيرة مازالت تبحث عن إجابات خصوصاً إذا أخذنا فى اعتبارنا الدور الإسرائيلى المريب فى كل هذه التطورات.
لمزيد من مقالات ◀ د. محمد السعيد إدريس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.