مسئول أمريكي يؤكد مشاركة ويتكوف وكوشنر في محادثات مع إيران غدا    الأرصاد: طقس الغد دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء    أسعار ياميش رمضان 2026، الزبيب محلي بالكامل والبندق الصنف الوحيد المرتفع    السعودية: إصدار 4 رخص باستثمارات تجاوزت 4 مليارات ريال في معرض المعدات الثقيلة    مشاركة متميزة لطلاب جامعة العريش في النسخة الثانية من ملتقي إعداد القادة    وزير الخارجية يتوجه إلى ليوبليانا للمشاركة في اجتماع مجموعة الاتصال العربية الإسلامية بشأن غزة    انتصار السيسي مودعة الرئيس أردوغان وقرينته: من أرض الكنانة في وداع ضيوف مصر الكرام    سفير مصر في الجزائر يستقبل بعثة الأهلي    الاتحاد الفلسطيني يبرز تألق عدي الدباغ مع الزمالك    مؤسسة حياة كريمة تتوجه بالشكر للرئيس السيسى بعد فوزها بجائزة دبى الدولية    اتصالات النواب: وضع سن محدد لاستخدام التطبيقات والتقنيات الرقمية    قسمة العدل الحلقة 18.. خالد كمال يورط ايمان العاصى بسبب تزويره على جهازها    عضو هيئة العمل الوطنى: 11 ألف مريض سرطان فى غزة بحاجة للخروج لتلقى العلاج    بسمة وهبة: وفاة طفل أثناء عملية حشو ضرس    الصحة: حق أسرة الطفل «محمد» لن يضيع.. وإعلان نتائج التحقيقات بشفافية كاملة    وزير الصحة يتفقد معبر رفح لمتابعة استقبال وعلاج المصابين القادمين من غزة    الناتو والاتحاد الإفريقي يعززان شراكتهما العسكرية خلال محادثات رفيعة المستوى في أديس أبابا    الداخلية تكشف تفاصيل تعدي أجنبيتين على صاحبة دار لرعاية المسنين بالجيزة    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الكفيفة مريم حافظة كتاب الله ويوجّه بتبنى موهبتها    خبر في الجول - الزمالك يتوصل لاتفاق مع الإيطالي كاديدو لقيادة فريق الطائرة    تعرف على الأسهم الأكثر تراجعًا خلال تعاملات البورصة بجلسة نهاية الأسبوع    العثور على جثة متحللة لرجل بعزبة الصفيح في المنصورة    أخطاء المدافعين فى مصر    بدعم إماراتي.. وصول سفينة «صقر» لميناء العريش من أجل تقديم المساعدات لغزة    المستشار الألماني يزور قطر لإجراء محادثات حول التعاون وسط توترات إقليمية    النائبة ولاء الصبان: زيارة أردوغان لمصر تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري بين القاهرة وأنقرة    الجسر العربي: استثمارات تتجاوز 55 مليون دولار ترفع حركة الشاحنات على خط «نويبع–العقبة»    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    الرقابة المالية تعتمد ضوابط جديدة لتعديل تراخيص شركات التأمين    عبد المنصف يكشف كواليس حديثه مع زيزو بمباراة الأهلي والبنك    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    قبل فن الحرب.. 4 مسلسلات جمعت شيري عادل ب يوسف الشريف    «التنظيم والإدارة» يتيح الاستعلام عن نتيجة وظائف سائق وفني بهيئة البناء والإسكان    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    محطة «الشهداء» تتحول لنموذج عالمى: تطوير اللوحات الإرشادية بمترو الأنفاق.. صور    "مجرد واحد".. تفاصيل رواية رمضان جمعة عن قاع الواقع    الإثنين.. افتتاح معرض "أَثَرُهَا" ل30 فنانة تشكيلية بجاليري بيكاسو إيست    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال يناير الماضي    رئيس جامعة المنوفية يعقد اجتماعًا لمجلس إدارة مركز الدراسات الاستراتيجية وإعداد القادة    رافينيا يغيب عن برشلونة أمام ريال مايوركا بسبب الإصابة    وزير الصحة يتفقد معبر رفح لمتابعة استقبال وعلاج مصابي غزة    تعليم القليوبية يشدد الإجراءات الأمنية قبل انطلاق الفصل الدراسي الثاني    طريقة عمل الثوم المخلل فى خطوات بسيطة وسريعة    الزمالك: دونجا ساعد الزمالك بالموافقة على الرحيل للدوري السعودي    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    مفيش رسوم نهائي.. شروط إقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان 2026    شن حملة تفتيشية مكثفة على المحلات بالغردقة لضبط الأسواق.. وتحرير 8 إنذارات لمخالفات متعددة    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    صحة المنيا: مستشفى أبو قرقاص استقبلت 20 ألف مواطن وأجرت 193 عملية خلال يناير    نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على مطروح والساحل الشمالي والعلمين    الداخلية تضبط 462 تاجر سموم وتصادر 600 كيلو حشيش و285 قطعة سلاح    براءة طبيب من تهمة الإهمال والتزوير في قنا    سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء ب 100 جنيه    موعد مباراة الزمالك وزيسكو الزامبى بالكونفدرالية    الرئيس السيسى لمجتمع الأعمال المشترك: نضع حجر أساس مرحلة جديدة طموحة جوهرها مصلحة شعبينا    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د/حلمى مراد .. "الوزير الثائر"

دقت ساعة‏25‏ يناير في الميدان‏..‏ فانتفض التاريخ ليقرأ الفاتحة علي أرواحهم‏..‏ غرسوا بذور الثورة في أرض النظام السابق‏..‏ فسقطت الثمار في ميدان المستقبل‏..‏ آمنوا بأن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة‏..‏ اقتنعوا بأن الصمت في أحيان كثيرة يعني تحالفا مع الهزيمة‏. تقدموا الصفوف.. ولم يحملوا سلاحا ولم يقودوا دبابة, ولكنهم نجحوا في إفساح الطريق..
انحازوا بإخلاص للاغلبية الكادحة في القاع..
قالوا لا.. عندما كان آخرون يبصمون بالعشرة نعم..
دفعوا الثمن عندما كان آخرون يحصدون المغانم..
عرفوا أن الوطن مقطوعة إخلاص وصدق وأمانة.. فعزفوا نشيد المعارضة..
في حياتهم دخلوا معارك مع رأس النظام ورجاله.. فاحتفلوا بالانتصار في مماتهم..
لم يكن معهم الجاه والسلطة والثروة.. لكنهم راهنوا علي أن صوت الحق هو الاعلي دائما..
قادوا المظاهرات, والاحتجاجات, والاعتصامات, دخلوا السجون.. لم ترتعش أياديهم لحظة.. ولم تهتز ضمائرهم, ولم تضعف عقيدتهم أمام أية صفقات أو إغواءات..
هؤلاء منهم الإسلامي.. اليساري.. الليبرالي.. والوسطي.. هؤلاء ومثلهم الكثيرون, أقلامهم.. وأصواتهم مهدت الطريق.. وعندما حانت لحظة النضوج.. لم يسعفهم القدر من تذوق طعم الثمار..
ماتوا جهادا وكفاحا ونضالا من اجل الوطن فاستحقوا لقب
شهداء بدأوا الطريق...
المشوار
ولد الدكتور محمد حلمي مراد في7 يوليو عام1919 بحي السيدة زينب بالقاهرة.
تخرج في كلية الحقوق جامعة القاهرة عام1939.
حصل علي دبلوم الدراسات العليا في القانون العام عام1940.
التحق بالنيابة العامة عام1942 وترقي بها إلي أن وصل وكيلا للنائب العام عام.1946
حصل علي درجة الدكتوراه من جامعة باريس عن رسالته صندوق النقد الدولي عام1949.
أستاذا للمالية العامة بقسم الاقتصاد ثم رئيسا للقسم بجامعة عين شمس عام1956.
مديرا عاما للمؤسسة الثقافية والعمالية خلال عامي1963,1962.
مديرا لجامعة عين شمس في أواخر عام1967.
وزيرا للتربية والتعليم عام.1968
شارك في صياغة بيان30 مارس للإصلاح السياسي عام1968, وبسبب ذلك اختلف مع الرئيس عبد الناصر وتم اعفاؤه من الوزارة.
حصل علي جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام.1973
عضو بمجلس الشعب من عام1976 عن دائرة مصر الجديدة حتي حل المجلس في أبريل1979.
اختارته اللجنة العليا بحزب العمل نائبا لرئيس الحزب عام.1979
اعتقل في سبتمبر.1981
توفي في27 فبراير.1998
أبرز مؤلفاته:
مالية الدولة عام1959.
العلاقات الاقتصادية الدولية عام1961.
التأمينات الاجتماعية في البلاد العربية عام.1972
القوي العاملة في الوطن العربي عام.1972
الفساد في قطاع البترول.
من أجل مصر أعارض بكل حرية.1996
ننفرد بنشرها بعد25 عاما علي كتابتها:
الوصية
أحمد الله أنني أرحل عن الحياة الدنيا مطمئن النفس, إلي أنني أديت واجبي بما يرضي الله في كل مجال عملت فيه وخدمت أمتي وبنيها بكل إخلاص لآخر لحظة في حياتي, وإلي أن شقيقاتي العزيزات وأولادهن لا يعوزهم العون ولايحتاجون إلي مساعدة, فضلا عن أنني حررت إقرارا بمنحهم قيمة التأمين علي حياتي لدي صندوق معاشات الحكومة, وبعت لهم حال حياتي نصيبي في العمارة الموروثة عن والدتنا والكائنة بشارع قصر العيني رقم64 بالاضافة إلي حقهم في أن يرثوا عني ما قد يكون لدي من أثاثات أو نقود أو أموال سواء في مسكني بمصرالجديدة أو في حساباتي المصرفية, راجيا ومتوقعا ألا يزاحمهم أحد من بقية الورثة وهم أولاد عمي أغناهم الله وزادهم من فضله.
وفيما يلي ما أوصي به إرضاء لضميري ملتمسا من الجميع نفاذ رغبتي والإستجابة لمشيئتي:
أولا- استمرارا لارتباطي بكلية الحقوق جامعة عين شمس التي شاركت في تأسيسها وقضيت في التدريس بها جانبا كبيرا من حياتي حيث تخرج فيها أجيال من الشباب اعتز بالصلة الروحية التي تربطني بهم, أهدي لها بعد وفاتي مكتبتي راجيا أن يخصص لها مكان قائم بذاته في مكتبة الكلية ليفيد منها طلابها علي مر السنين.
ثانيا- تقديرا لخدمات المرحوم( عبد المحسن..) ورعاية لأبنائة الذين تربوا في داري, فأنني تنازلت نهائيا لأرملته( رقية..) عن ملكية الأثاث وكافة الموجودات بالشقة التي تقيم بها مع أولادها رقم6 بالعمارة المملوكة للدكتور عباس البرادي خلف143 طريق الجيش بجليم بما في ذلك اشتراك الكهرباء والمياه والتليفون المركب فيها, وكذلك عن حق السكني كمستأجر بهذه الشقة وهو ما أقره المالك- حتي تتمكن من المحافظة علي كيان الأسرة واستكمال تعليم الأولاد, كما أوصي بتسليمها جهاز التليفزيون الملون( شارب تجميع شركة بنها للصناعات الالكترونية) الموجود بمنزلي بالقاهرة.
ثالثا- عرفانا بإخلاص سائق سيارتي السيد( أنور..) وأمانته, واهتمامه برعايتي أثناء فترات مرضي, أوصي له بسيارتي البيجو405 والمرخصة باسمي برقم72737 ملاكي القاهرة ليستعين بها أو بثمنها علي بدء حياته الجديدة بعد مماتي.
رابعا- وأخيرا أوصي بالاقتصار علي تشييع جنازتي دون إقامة ليلة للعزاء أو ذكري للأربعين حتي لانشق علي أحد بمراسم لا طائل منها, ولا تتفق مع ظروف الحياة الحاضرة, ولاتمت لديننا بصله وقد عهدت بهذه الوصية إلي ابننا الوفي الاستاذ فايز محمد علي المحامي ثقة منا فيه ليحفظها لي حتي يحين الأجل المحتوم, فيعمل مشكورا علي تنفيذ ما ورد فيها داعيا له بالصحة والتوفيق.
حررت بخط يدي ووقعت عليها في الخامس من سبتمبر7891.
يا قرص شمس ما لهش قبة سما
يا ورد من غير أرض شب و نما
يا أي معني جميل سمعنا عليه
الخلق ليه عايشين حياه مؤلمة
عجبي!!
صوفي في عشقه لبلاده.. زاهد في أبهة الحكم..
في زمن المؤامرات.. قال إن السياسة أخلاق..
نموذج لمن يستطيع أن يقول لا.. للرئيس.. ويدوس بقدميه علي كل مغريات السلطة.
قصير القامة.. لكنه طويل الهامة.
الدكتور حلمي مراد فارس.. رصين.. حكيم.. اختار الصعب بإرادته.. فكان مدرسة في الوفاء.
امتلأ قلبه بعشق الوطن فصار رجل دولة حسب كتالوج الوطنية.
التاريخ شاهد علي أنه مارس السياسة بقواعد المستقبل.
لم يكن يتوقف عن إطلاق نوبات الاصلاح المستمرة.
تقاطعت أفكاره مع مختلف الاتجاهات الفكرية من أجل الوصول إلي الحقيقة فصار العقل الاشتراكي القومي الإسلامي.
استهوته ممارسة السياسة مع صهره السياسي البارز أحمد حسين فلامست أفكاره حزب مصر الفتاة.
جعل مادة الدين أساسية في المناهج الدراسية.. وقاتل في وضع قانون العمل وظل يدافع عنه.
نقف تحية له في مواجهة الفساد في قطاع البترول.
عنوان حي لمن يريد أن يصبح كيانا له ملامح يحدد أهدافه.. ويكون جاهزا لدفع ثمن مواقفه.
معتدل.. عندما يكون المشهد به غيوم يرفض الوقوف في منطقة الوسط حفاظا علي درجة الوضوح.
لم تغفله ذاكرة برلمان1976 نائبا عن دائرة مصر الجديدة عندما قاتل عن المادة الثالثة من الدستور بأن السيادة للشعب وحده.
هو الذي طالب بالتحقيق مع المسئولين عن هزيمة67 ودخل في خلافات مع سيد مرعي الذي حاول أن ينسب الفكرة إلي صهره الرئيس السادات.
في أرشيف النبلاء كان واحدا من نواب الكتيبة(13) الذين عارضوا معاهدة كامب ديفيد التي دفعت الرئيس السادات إلي حل مجلس الشعب.
في ذلك الزمان.. كانت الأشياء تأخذ طابع الجدية.. الإخلاص.. الوطنية.. الفكرة.. المشروع.. القضية..
فضمت كتيبة المعارضة اسماء تحمل بريق الذهب مثل د.حلمي مراد, وخالد محيي الدين, وكمال أحمد, وعادل عيد, وممتاز نصار, ومحمود القاضي, وأحمد ناصر, وأحمد طه.
د.مراد كان صاحب عمق في نظرته السياسية.. عرض عليه زملاؤه النواب.. عقد اجتماع لدراسة الترشح مرة أخري في الانتخابات التي جرت1979 وأن تكون هذه الانتخابات بمثابة قياس رأي ونبض الشارع تجاه الاتفاقية التي عقدها السادات.
من بين13 نائبا الذين عارضوا كامب ديفيد.. جاء رد د. مراد رافضا للترشح مرة ثانية..
قال لهم إنه يستشعر روح الغدر والتزوير من السادات وأنه لن يسمح لأحد من هذه المجموعة بالعودة إلي البرلمان بكل الطرق, وبالتالي فإن الترشح سوف يصبح مثل عدمه..
لم يقتنع رفاقه بالكلام وجميعهم12 مرشحا- بعد اعتذار د. مراد- خاضوا التجربة وعند اعلان النتيجة.. فوجئوا بسقوطهم جميعا عدا ممتاز نصار الذي كانت له واقعة خاصة قيل إنها تتعلق بالهجوم علي صناديق الاقتراع والقائها في عرض البحر, وبالتالي لم يكن هناك بد أمام السادات سوي عبور ممتاز نصار إلي البرلمان مرة أخري.
صدقت نبوءة د.حلمي في خسارة نواب المعارضة فهرول إليه الخاسرون: نعم أخطأنا لأننا لم نسمع كلامك!
في اعتقالات سبتمبر1981 جاء اسم حلمي مراد في المقدمة ليكتب تاريخ السجون لقاء عمالقة السياسية في مزرعة طره الذي ضم محمد حسنين هيكل, وفؤاد سراج الدين, وعبدالفتاح حسن, وإسماعيل صبري عبدالله, وفؤاد مرسي, وعصمت سيف الدولة, وعادل عيد ومحمد فايق.
تباينت اتجاهاتهم خلف الأسوار لكن حلمي مراد استطاع بطريقته الهادئة أن يجمعهم علي قلب رجل واحد من خلال المناقشات التي كان تدار بينهم.
تختلف مع أفكاره أو تتفق لكنك لا تملك سوي احترامه.
شعاره دائما مقولة حكيم العرب: قولي صواب يحتمل الخطأ.. وقول غيري خطأ يحتمل الصواب.
عرف أن الحرية هي السبيل الوحيد للنهوض بالأمم فألف كتابه الشهير: من أجل مصر أعارض بكل حرية.
أثقلت هامته قضايا حقوق الإنسان, وإلغاء حالة الطوارئ.. وبيروقراطية الإدارة الحكومية.
تولي أرفع المناصب.. وعاش في زنازين ثلاثة رؤساء ناصر والسادات ومبارك.
في لحظات ضعفه لم تتنازل ملامحه عن الشموخ وكبرياء الباحث عن الحرية والكرامة والقيم النبيلة.
طارده حماس تحرير الأراضي العربية المحتلة.. فكان من أشد المدافعين والمؤيدين لمظاهرات الطلبة الشهيرة.
شكل الرئيس عبدالناصر الحكومة فوجد فكر وعقل د.حلمي مراد مناسبا لحقيبة التربية والتعليم.. وافق مراد واعتبرها خطوة علي طريق الاصلاح يمكن من خلالها إفادة البلاد.
جلس علي كرسي وزارة التربية والتعليم واعتبر أنه من الخطأ السكوت علي أي مشكلة في وزارة أخري حتي إن كان لها وزير آخر.
في اجتماع مجلس الوزراء برئاسة عبدالناصر اشتبك د.مراد مع وزير العدل حول عدد من القضاة استقالوا ظلما.. فاعتبره الآخرون تدخلا من د.مراد في غير اختصاصه.
لفت انتباهه أحد الوزراء علي انفراد, وجها لوجه, وراح آخرون يفسدون العلاقة بينه وبين الرئيس عبدالناصر.
أشار له الرئيس إلي أن هناك حالة غيرة وربما شكوي من تدخلاتك في ملفات تتعلق بوزارات أخري فرد: نحن معنيون بمصلحة الشعب, والمصلحة العامة, وأن ازمة القضاة سوف تنفجر ويجب علاجها قبل ان تصبح مذبحة.
استمع له عبدالناصر ثم باغته في جدية متساءلا: هما القضاه هيخوفونا؟!
فرد حلمي مراد: اي عربجي في مصر.. صاحب حق يخوفنا.. وانزعج الرئيس من اجابة الوزير مراد ولف الصمت حوارهما.. واستأذن د. مراد ليعود إلي منزله.
كثرت الاقاويل والشائعات حول انقطاع د. حلمي مراد عن الوزارة حتي طلعت علينا صحف يوم1969/7/10 بخبر مقتضب اعلن فيه اعفاء الدكتور حلمي مراد وزير التربية والتعليم من منصبه.
عندما سئل عن اسباب خلافه مع عبدالناصر..
اجاب: خلافات تتعلق بالوطن ومصالح المواطنين..
عاش محاميا.. استاذا جامعيا ورئيس قسم.. وكيل جامعة القاهرة.. ورئيس جامعة عين شمس وزير التربية والتعليم.. ومدير شركة التنبؤ الاقتصادي في بيروت.. كل هذا وعندما مات لم يترك سوي وصية بمبلغ قدره تسعة آلاف جنيه في البنك وحافظة نقود جلد سوداء بها ثماني جنيهات وخمسة وسبعون قرش.. وكارنية المحاماة.. وحذائين حذاء بني اللون والآخر اسود اللون.
فارس الفرسان
كتب:فايز محمد على
المحامي والمستشار السياسي لحزب العمل
منذ إعلان وفاة الدكتور حلمي مراد بمستشفي الزراعيين بالدقي يوم الجمعة أول أيام العيد الموافق30-1-1998 ولم ينقطع عنا ذكره فهو في ضميرنا وحياتنا يعايشنا لحظة بلحظة فكل قضايا الوطن المثارة منذ إعلانه الحرب علي الفساد و حمله رحمة الله لواء المعارضة الواضحة الصريحة المنزهة عن الأغراض والتي أجملها في كتابه القيم من أجل مصر أعارض بكل حرية الصادر أغسطس1996 والذي قدم فيه منهجا فكريا متكاملا للمعارضة المصرية فهو رحمه الله كان معارضا يستهدف الإصلاح والتقدم بأسلوب علمي متقدم حضاري حير اكبرالعتاة في فن تلفيق التهم و الزج بالشرفاء خلف القضبان لإرهابهم و إسكاتهم وصولا إلي الأهداف الآتية الرخيصة التي أوصلت مصرنا العزيزة إلي ما انتهت إليه00 لا يحيد عن القواعد الأخلاقية الحميدة0 ولقد افزع ذلك السلوك حساده وخدام النظام فحين نال منه وتم حبسه بتهم التآمر أيام حكم عبد الناصر وحقق معه لم يستطيعوا إثبات واقعة واحدة مما اتهم به و لم يجدوا مفرا من إطلاق سراحه0
وقتها بادر بإرسال الشكر لساجنيه لأن محبسه كان سببا في شفائه من حالة الربو المزمنة التي كان يعاني منها.
وجمع له كبير العائلة مستشاريه لمحاولة الإمساك به ولو بكلمة أو عبارة ضمن المقالات النارية التي يوجهها لهم. واحتاروا في أمره واجمعوا علي إن مقالاته في مجملها مستفزة للحاكم ولكن ليس فيها عبارة واحدة تعتبر قذفا أو سبا أو تحريضا ولكن جميعها في مجملها حقائق و نقد مباح لا يعاقب عليها القانون وآخر أيام حكم العسكر حبس احتياطيا بتهم القذف في الذات الملكية وزوجته وابنه و أفرج عنه بكفالة رفض سدادها وقام هو وبيده بتنظيف الحجز وتطهيره باعتباره المكان الطبيعي في بلد ظالم ليقيم فيه الشرفاء,
وبفضل الله و بعلم الرجل وعمله تقلد من المناصب ما يحسده عليها اقرانه.
كل هذه المناصب الرفيعة وظل هو حلمي مراد الأستاذ المعلم الذي أول ما عرفته كنت أنادي لزميل سميه, ففوجئت به يرد نعم فبادرته استغفر الله أنت الأستاذ الدكتور حلمي مراد فأجابني: لا فقط أنا حلمي مراد.
أستاذي الشهيد افتقدتك كثيرا يوم اندلعت الثورة في25 يناير2011 جدا جدا جدا.
راهب الوطنية
كتب:مجدي أحمد حسين
الكاتب الصحفي
راهب الوطنية لقد نذر حياته كلها من أجل مصر وشعبها, حتي لم تعد له حياة شخصية بالمعني الحرفي للكلمة. عندما كان يعمل في النيابة العامة قبل ثورة1952 كان ينتمي فكريا لحركة مصر الفتاة, وكان المستشار القانوني لها حتي إنه صاغ مشروع قانون الاصلاح الزراعي الذي تقدم به النائب ابراهيم شكري في البرلمان عام1950, وهو نفس القانون تقريبا الذي طبقته ثورة23 يوليو. وكان كوكيل نيابة شاب يرفض حبس الطلاب الذين يتظاهرون ضد الاحتلال البريطاني لأنه لاتوجد جريمة في ذلك, وخالف في ذلك تعليمات رؤسائه مما أدي إلي نفيه إلي الصعيد. ورغم دعمه لثورة23 يوليو إلا أنه اعتقل مع أحمد حسين قائده وزعيمه في أحداث1954. وظل يسعي إلي الاصلاح في كل موقع تولاه. في أزمة مظاهرات الطلاب عام1968 عينه عبدالناصر وزيرا للتعليم ومسئولا عن تنفيذ برنامج30 مارس الاصلاحي, ورغم خلافه في غضون عام مع الرئيس والذي أدي إلي استقالته من الوزارة إلا أنه ظل يحتفظ بموقف موضوعي متوازن من المرحلة الناصرية. وكان من الفرسان القلائل الذين رفضوا كامب ديفيد في مجلس الشعب19791976 ودفع معهم ضريبة حل مجلس الشعب. وبعد تأسيس حزب العمل أصبح نائبا للأستاذ ابراهيم شكري وشن حملات متواصلة علي الفساد كان من أشهرها حملته علي صفقة التليفونات التي قام بها مصطفي خليل رئيس الوزراء. وكان أول من فجر مسألة تدخل قرينة الرئيس( جيهان) في السياسة في مقال شهير بعنوان( الوضع الدستوري لحرم الرئيس) وكان من أهم أسباب وضع اسمه في قائمة المعتقلين في سبتمبر1981. عندما زرته في مقر المدعي الاشتراكي أثناء التحقيق معه وجدته في منتهي الصلابة رغم حالته الصحية التي تستدعي التحرك بحقيبة من الأدوية وبخاخات لحالة الربو. تعلمت منه كيف تقول الحق لاتخاف في الله لومة لائم. وبعد واقعة اعتقاله في عام1981, وبعد اغتيال السادات, وفي ظل عهد مبارك كتب كثيرا ضد حكمه خاصة خلال عام الاستفتاء1993. وبمجرد انتهاء الاستفتاء وقبل أن يحلف مبارك اليمين تم الزج بحلمي مراد في قسم مصر الجديدة, ونام علي الأسفلت عدة أيام ورفض دفع الكفالة, حتي دفعتها له نقابة المحامين. وفي مسألة قول الحق مهما كانت النتائج والعواقب أذكر أنني في1985 وقع في يدي مقال بصحيفة أمريكية يكشف علاقة مبارك بتجارة وعمولات السلاح مع حسين سالم وأبي غزالة, وانتهزت فرصة سفر رئيس التحرير خارج البلاد لأنه كان غالبا سيرفض نشره, وذهبت للدكتور حلمي وعرضت عليه المقال وفوجئت أنه وافق بمنتهي السهولة علي نشره بشرط الترجمة الدقيقة.
لم يرحل قبل أن يمهد الطريق بالتعاون مع ابراهيم شكري وعادل حسين لتحرير مصر وشعبها.. لثورة25 يناير.2011


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.