تحريات الشرطة عن منفذ «مذبحة أوسيم»: مدمن أطلق النار عشوائيًا بعد مشاجرة مع زوجته    "مستقبل وطن" يواصل اجتماعاته التنظيمية مع أمناء مراكز 8 محافظات برئاسة الخولي    تمكين المرأة اقتصاديا واجتماعيا ندوة ببئر العبد    أحمد موسى: إسرائيل أخذت طابا بوضع اليد .. ومبارك استردها وأكد: لن نترك شبرا واحدا    «سعفان»: مستمرون في رعاية ذوي الاحتياجات.. وتغير في طريقة توفير فرص العمل لهم    تامر أمين يكذّب ادعاءات قناة الجزيرة حول هدم المساجد في مصر.. فيديو    وكالة إيرانية: اندلاع حريق في طائرة بمطار مهر أباد بطهران    سعر الذهب والدولار اليوم الثلاثاء 19-03-2019 في البنوك المصرية وسعر اليورو والريال السعودي    رئيس هيئة التنمية الصناعية: منطقة صناعية جديدة ب«الفيوم»    سباق بين المستوردين والتجار على استيراد الأرز الصيني    ميركل تسعى لإتمام خروج منظم لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي    رئيس النواب العراقي ووفد أمريكي يبحثان التعاون المشترك وتطورات الأوضاع    وزير الخارجية الأمريكي يصل الكويت في زيارة رسمية لمدة يومين    3 سيناريوهات لمصير بوتفليقة وهذا هو الأقرب    تفاصيل جديدة عن حريق الطائرة الإيرانية    موسكو وطرابلس تتفقان على ضرورة إيجاد صيغة توافقية للأزمة الليبية    السعودية وبريطانيا يبحثا مستجدات الأوضاع الإقليمية    قائد منتخب آيسلندا ينتقل إلى العربي القطري    حيلة «ميدو» التي نجحت مع المصريين وفشلت في السعودية    سان جيرمان يفوز في معركته مع يويفا في قضية اللعب المالي النظيف    طائرة الأهلي تتوج ببطولة كأس مصر    تحذير هام من «الأرصاد» بشأن طقس الأربعاء    تفاصيل جديدة فى جريمة أوسيم يكشفها شاهد عيان    رئيس «التنسيق الحضاري»: بعض أعمال الصيانة والترميم أساءت لفن النحت في مصر    دير مواس.. بلاد الدم والعسل    رئيس الأكاديمية العربية للنقل البحري يبحث التعاون التقني مع «جيوفينال شيوندو»    رئيس قرطاج: تنظيم الأهلي لبطولة أفريقيا لسيدات الطائرة يدعو للفخر    مصر ترفع غلتها إلى 58 ميدالية فى الأوليمبياد الخاص    إصابة شابين فلسطينيين برصاص الاحتلال الإسرائيلي شمال غزة    أشجار نادرة ونباتات زينة ومستلزمات حدائق    تأجيل الهزلية “108عسكرية” ل9 أبريل القادم بزعم ضم مفردات الدعوى    سلم الحماية المدنية أنقذ 5 سكان في انهيار عقارين بالإسكندرية    ضياء رشوان: النقابة سيكون رأيها النهائي بلائحة الجزاءات وفقاً للدستور    “التموين”: 16 يوما لاستخراج البطاقة التموينية    “ست الحبايب” أغنية عفوية …. صنعت في دقائق وعاشت لعقود    رئيس جامعة مطروح يكرم الأمهات المثاليات على مستوى الجامعة    الأحد المقبل.. مؤتمر صحفي لإعلان تفاصيل الدورة الثامنة من مهرجان "دي - كاف"    أوركسترا الشباب والرياضة تجربة رائدة في مجال الموسيقي    نادين نجيم تبهر متابعيها بفسان أخضر قصير.. صور    «100 مليون صحة»: الكشف على 70 ألف مواطن يوميا خلال المرحلة الثالثة    شاهد.. مخاطر الإفراط في تناول البيض    القبض على موظف متهم بالتنقيب عن الآثار داخل منزله بالشرقية    وزارة الرياضة تسلم الدفعة الأولى من تمويل المشروعات الصغيرة للشباب    محمد صلاح يواصل تحقيق الأرقام القياسية رغم صيامه عن التهديف    فيديو.. رمضان عبدالمعز يكشف عن الأمور تبطل الدعاء    «بالطو» للسيدات و«بدلة» للرجال.. الوادي الجديد تختار زي المعلمين الموحد    حملات تموينية على الأسواق لضبط الأسعار بالفيوم    هالة زايد عن حملة القضاء على "الديدان": نستهدف الحفاظ على صحة المصريين    تعرف على حالة الطقس غدا    انطلاق حملة للكشف والعلاج المجاني ل"الجلوكوما" بجامعة الأزهر بأسيوط    25 مارس.. انطلاق معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب    الإفتاء توضح حكم الاحتفال بعيد الأم    هتاكل إيه النهاردة.. أرز بالبشاميل وملوخية باللحم.. والحلو: صينية بطاطا بالمارشيملو    أمين الفتوى: الوشم بالإبر حرام.. والرسم بالحناء جائز شرعا    الحكومة تنفي تغيير المناهج من الصف الثاني الابتدائي إلى المرحلة الإعدادية    ضبط صاحب محل أكره عاملا على توقيع إيصالات أمانة في المرج    مفتي الجمهورية: لعن أي شخص ولو كافرا حرام شرعا    رأيت خالي يقترح عليّ أحد أقاربنا للزواج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الاستقامة الوطنيّة.. ميراث رُوحى
نشر في الأهرام اليومي يوم 08 - 01 - 2018

تساءل الكاتب اليابانى ريوهو أوكاوا مؤسس مجموعة العلم السعيد عن كيفية اكتساب الاستقامة؟.. ورأى أنها تتطور على مدى عدة عقود، وأن ظهورها إلى حيّز الوجود مرتبط بنوعين من الظروف، جاء ذلك فى كتابه «التفكير الذى لا يقهر» والذى فاقت مبيعاته مليونى نسخة بعدد من لغات العالم، وقد ترجمهُ للعربية عمر سعيد الأيوبي. اكتساب الاستقامة فى نظر أوكاوا, الذى يعرف بالقائد الرُّوحي, يأتى إما وسط ثبوط العزيمة والفشل والشدة، وإما وسط النجاح، وتلك هى الأوقات التى يمكن تحقيق الاستقامة فيها بسهولة.. ومن هاتين التجربتين تقف الاستقامة العظمي، بمثابة نصب تذكارى لحياة الفرد، التى تبرز إلى حيّز الوجود عبر التجربتين السابقتين.. هنا نتساءل: ماذا لو طبقنا هذا على الدولة من حيث هى مؤسسات وسيادة وقوة شرعية عسكرية وشُرَطيِّة، وعن الوطن من حيث هو فضاء جغرافى ووجدانى وعلائقى للهوية والانتماء، وعلى المواطنين مجتمعين من أجل تحقيق التعايش والتعاون والسلام؟.
يكمن اختصار السؤال السابق فى العبارة التالية: ماذا عن الاستقامة الوطنية؟.. الوصول إلى إجابة ولو أوليَّة، يمر عبر خلفية ميراثنا الديني، الذى هو محل نزاع اليوم, وفيه ترتبط الاستقامة بالإيمان، والايات كثيرة وكذلك الأحاديث بهذا الخصوص، بل إن بداية الإيمان ونهايته ونتائجها الأخروية تحددها الاستقامة، ونحن كل يوم عبر صلواتنا الخمس، وفى كل ركعة ندعو الله سبحانه وتعالى ليهدينا الصراط المستقيم، ومع ذلك فلا وجود على الصعيد العملى للاستقامة إلا فيما ندر، ولا وجود لفروق تذكر بين تبعات الفشل والنجاح، وطنيا وقومياًّ. غير أن قراءة كتابات أوكاوا تكشف عن أن الاستقامة حالة مشتركة بين البشر تنبع من الفطرة، وبالنسبة لثقافة الشرق، هى حصيلة رسالات الأنبياء، وحكمة الفلاسفة والمصلحين، لدرجة إحساس المنتمين لثقافة الشرق، أنهم يشتركون فى ميراث دينى واحد، مهما تكن اختلافاتهم، بما فيه تلك التى تصل أحيانا إلى الصراع، والحرب والفتنة والإرهاب، مع أن الغالبية منا تؤمن بالمصير الأًخْروي، لكنها تصرُّ على أن يكون النجاح الدنيوى هو هدفها الأسمي، لدرجة تجمع فى سعيها لتحقيقه بين العبودية والعبادة، وهذا مناقض بالطبع لمسألة الاستقامة، التى هى مطلب وحاجة إنسانية اليوم، فى ظل اجتياح الفساد لكل العالم، فى تنافس محموم مع الإرهاب. فى دولنا تتراجع الاستقامة، لأن مساحة الدنيوى اتَّسعت على حساب كُنْه الوجود، ودورنا ورسالتنا فيه، وتَخَلِّينا طوعا أو كرها، جهلا أو علما، على خصوصيتنا فى مجال الاستقامة، واعتقادنا أننا إذا نافسنا الآخرين فى منجزهم المادي، قادرين على تطويعه، ولسوء حظنا حصل العكس، فما استقمنا معهم على طرقهم من حيث الاستفادة من عنصر الزمن، وتحقيق الجودة والإتقان، ولا استطعنا التخلى عن ثقافة الأدوات التقنية، ووسائل التواصل والاتصالات، وفى الحالتين صرنا أشباه معارضين وآثار مؤمنين، ومشروع فاشلين، ولأننا كذلك فلم تعد الأوطان ذات أهمية بالنسبة لنا، لأنها خلت من ميراثها الروحي.
مشكلتنا الجوهرية تتعلق بالوعي، ليس فقط لفهم السبل الكفيلة بتحقيق الأهداف، وإنما لفهم الحياة الفردية والجماعية لجهة الاعتقاد بأهمية تحقيق الفوز الدنيوي، وقد بيّن الكاتب اليابانى أكاوا ذلك بقوله: «الانتصار فى الحياة لا يتوقف عند حدود النجاح الدنيوى لمن تعرّفوا إلى قوانين الحقيقة وأدركوها، وليس من المبالغة إنك ما لم تستوعب شيئا أعظم من ذلك، أى ميراثا روحيا، لا يمكن القول أنك أحرزت الانتصار فى الحياة.. الميراث الروحى عبارة تبدو مجردة جدا، لكن إذا كنت سأمنحه اسما جديدا، فيمكنى أن أدعوه بالاستقامة..».
الحديث عن الميراث الروحي، الهدف منه تحقيق السعادة، لكن ليس تجاوباً من المؤشرات التى وضعتها الأمم المتحدة، ولا هى خطط تنمية مستدامة، تحمى المواطنين من الفقر والجهل والمرض والتخلف، ولكنها على حد قول أكاوا:« سعادة تدوم فى هذا العالم، والعالم الآخر، وهى ما يمكن أن يحمل الناس معهم عندما يموتون. من ناحية أخري، فإن الاستقامة, كما يراها أوكاوا, شيء لا نمتلكه عندما نولد، إنها هى شيء ينشأ فى مسار حياتنا هنا فى العالم الثلاثى الأبعاد، وهى خاصية مكتسبة.. لذلك فإن الأشخاص المميزين حقا يستوعبون الغرض الإلهى من تجربتهم، ويبحثون فى داخلها عن بذرة تقودهم إلى النجاح، والتمكن من تحقيق أمر استثنائى حقا، وهنا تبرز الاستقامة إلى حيز الوجود»، والعرب اليوم، فى ظل التحديات الكبري، ومنها فساد الرأى والفعل والتصور، وفى ظل تكالب الأمم عليهم، مطلوب منهم بعث ميراثهم الروحي، وألا يتركوه لمن اعتقدوا أنهم يسيرون على الطريق المستقيم، فإذا بهم يعيثون فى الأرض فساداً، وجُوبِهُوا برد فعل لا يختلف كثيرا عما اقترفوه من ناحية النتائج، ولن يتم تفعيل الميراث الروحى إلاَّ إذا نظرنا إلى الوضع من زاوية المتغير، وأن الاستقامة هى الثَّابت، حتى لو لم تتحقق الآن، وأن النصر سيكون حليفنا مهما تطل سنوات الأزمة أو تعددت النكسات.
لمزيد من مقالات خالد عمر بن ققه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.