تعثرت أطياف المنظومة الحزبية بين رحى شهور 2017، فالبداية كانت قاسية على الأحزاب المتواجدة داخل البرلمان بسبب كثرة الانشقاقات الداخلية والتى عانت منها جميعًا دون استثناء، فيما أتت الخاتمة مُفجعة لمثيلتها خارج البرلمان بسبب مساعى برلمانيين لسن تشريع يستهدف شطب الأحزاب الى فشلت بدخول مجلس النواب قانونيًا، ما يعنى حال تمريره إلغاء أكثر من 87 حزبًا سياسيًا دفعة واحدة، فمن بين قرابة 115 حزبا سياسيا، لا يوجد تمثيل برلمانى سوى ل 20 فقط. تحت جسر البداية القاسية والنهاية التى تبدو مُفجعة، جرت العديد من الأحداث المتلاحقة الكاشفة عن هشاشة وضعف أطياف المنظومة الحزبية، وعدم قدرتها على بلورة بديل سياسى أو تحد حقيقى للسلطة، باتت أقرب للموالاة منها للمعارضة القادرة على تصويب القرار السلطوي. إذ كانت ظروف النشأة السياسية قد ألقت بظلالها الكثيفة على مسار تطورها التنظيمي، وافتقاد التواجد المؤثر داخل المشهد السياسي، فقد ظلت تفاعلاتها الداخلية طوال هذا المسار مسكونة بسلبيات تلك النشأة من حيث: افتقاد الانسجام الفكرى ليس بين أطياف التيار العقائدى الواحد فحسب، بل وأيضًا داخل الحزب الواحد من ناحية؛ والإعلاء من المصالح الشخصية الضيقة على حساب المصالح العامة الجامعة من ناحية ثانية؛ وغياب القدرة على احتواء الخلافات الداخلية، بل وعجز الديموقراطية الداخلية أن تكون آلية لهذا الاحتواء وباتت سببًا للانشقاقات . المُثير هنا، أن تقف تلك الأطياف عاجزة أمام ثقل التحديات الداخلية والخارجية التى واجهتها، وافتقدت معها روح الاستجابة الخلاقة، حتى أن طوق النجاة الذى قدمه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى نوفمبر الماضي، ودعوته لاندماج الأحزاب المتشابه فى 10 أحزاب قوية تكون قادرة على حشد الشارع لمصلحة تطوير الممارسة والحياة السياسية لم تجد لها صدى يذكر، ومرت الدعوة كأنها سحابة صيف عابرة، بالرغم من أن كلها من دون استثناء رحبت بالدعوة، بما فيها الأحزاب التى تشهد حالة غليان بسبب الانقسامات الداخلية. والأخطر هنا رغبة بعض الأحزاب فى توظيف تلك الدعوة للابتلاع الأحزاب المتشابه معها عقائديًا، سواء الوفد أو المصريين الأحرار. إذ أكد فى حينها نائب رئيس حزب الوفد حسام الخولي.. «أن حزب الوفد بصفته أعرق وأقدم الأحزاب السياسية، عليه أن يتبنى فكرة توحيد الأحزاب السياسية تحت رايته، والتى تؤمن بالفكر الليبرالي»، بالرغم من كون جهود مشابهة فشلت بالماضى القريب، إلا أن الإصرار عليها يثير علامات استفهام كبيرة. عانت الكثير من الأحزاب فى بداية العام انشقاقات داخلية، كانت ذات مرود مختلف، فالأحزاب الممثلة فى البرلمان كانت موجة الاستقالات داخلها مقصورة على بعض الأمانات سواء الفرعية بالمحافظات أو العامة، إلا أنها لم تفقدها مركزها القانوني، باستثناء المصريين الأحرار الذى يتحرك برأسين حاليًا وإدعاء جبهتى ساويرس وخليل بأحقية التحدث القانونى السياسى باسم الحزب، وصراع لم تحسم المحاكم حتى الآن. أما خارج البرلمان فقد كانت الأزمة أكثر وطأة على حزب مثل الدستور، بسبب وجود كيانين يدعى كلاهما أحقيته فى تمثيل الحزب، فهناك جبهة خالد داود الذى فاز بالتزكية بانتخابات يناير 2017 ونظمتها الهيئة العليا، وجبهة أحمد بيومى التى فازت فى انتخابات مارس التالي، ودعا إليها مجلس الحكماء. وقد زاد من عمق الأزمة، عدم قدرة لجنة الأحزاب على الفصل فى هذا النزاع. فمن جانبه، أكد داود للأهرام.. «أن الهيئة العليا هى التى قبلت استقالة رئيسة الحزب هالة شكر الله عام 2015، وقررت تولية تامر جمعة للقيام بأعمال رئيس الحزب قبل استقالته من الحزب، وهى التى دعت للانتخابات يناير التى فزت بها». أما منافسه بيومى فأكد بدوره أن انتخابات مارس أجريت طبقًا للائحة الداخلية التى تنص على قيام مجلس الحكماء بالدعوة لانتخابات وتشكيل اللجنة المشرفة عليها، بعدما أبطلت الهيئة العليا قرارها بتشكيل لجنة الانتخابات، أو نجاحه القانونى حسب توصيفه. طوال شهور العام، فشلت الجهود الداخلية لحل هذا النزاع على الرئاسة. فيما واجه الوفد أزمة أقل حدة بسبب الاستقالة المفاجئة لمساعد رئيس الحزب اللواء محمد إبراهيم فى سبتمبر الماضى على أرضية ما أسماه حالة التراشق وتبادل الاتهامات بين قيادات الحزب،قبل أن يعود لصفوف الحزب فى وقت لاحق بخلاف أزمة استقالة سكرتير عام الحزب المستشار بهاء الدين أبوشقة فى يونيه، والتى تم احتوائها سريعًا. وعندما بدأ عام 2017 يلملم أوراقه الأخيرة، شهدت البيئة الحزبية، تطورا مهما هو: سعى العديد من الأحزاب الائتلاف بكتلة موحدة، كما فعلت 10 أحزاب فى 13 ديسمبر الماضى بتشكيل «الحركة المدنية الديمقراطية». كما أعلنت 10 أحزاب فى 14 ديسمبر عن تأسيس «التحالف السياسى المصري»، للعمل على توحيد قوى الأحزاب والتنسيق بالمواقف الوطنية، لحماية مؤسسات الدولة واعتبار الوحدة الوطنية بين جناحى الأمة المسلمين والمسيحيين والقوات المسلحة والشرطة، خطا أحمر.