ثبت صحة مقولة السيدة نيكا هيلى مندوبة الولاياتالمتحدةالأمريكيةبالأممالمتحدة فى عهد الرئيس ترامب بأن زمن ادانة اسرائيل قد ولى دوليا ،وهو مايمكن فهمه بأن ترامب يحقق لاسرائيل ماتريد فتتجه الأدانة لأمريكا ذاتها وليس أسرائيل. وهو أسلوب عمدت الأدارة الأمريكية الحالية فى أتباعه بدقة من خلال القرار الصادم الصادر من الرئيس ترامب بنقل السفارة الامريكية من تل أبيب الى القدس وأعتبارها عاصمة لأسرائيل،فإتجهت الأدانات العربية والأسلامية والدولية لترامب وأمريكا وظلت أسرائيل المحتلة للاراضى الفلسطينية صامته سعيدة بان السهام لاتوجه لها مباشرة وهى المستفيد الوحيد من مايحدث وتخطط له منذ سنوات طويلة . حتى عندما تتجه السلطة الوطنية الفلسطينية بشكاوى للجمعية العامة ومجلس الأمن بالأممالمتحدة خلال الساعات القادمة، سيكون للاعتراض على قرار الرئيس الأمريكى وليس على تصرفات اسرائيل المحتلة التى تظل بمنأى عن الهجوم الحاد من المجتمع الدولى عليها. وماحدث من الرئيس ترامب يثبت ان أمريكا قامت بمراوغات وتنكر وخداع للعرب من خلال ،سياسة ثابته أتبعتها الأدارة الحالية والإدارات الأمريكية السابقة المتعاقبة في التنكر للحق الفلسطينيين في تقرير المصير، ومحاولاتها تصفية القضية الفلسطينية بعدة طرق. ودعم التوسع الاستيطاني لاسرائيل فى الاراضى المحتلة . كما يدل على أن أمريكا ظلت وسيطاً غير نزيه وشريف في عملية السلام في الشرق الأوسط، والشاهد أستخدامها الدائم لحق الفيتو بمجلس الأمن للاعتراض لمنع صدور أي قرار يدين انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للحقوق الفلسطينية ،وتركها عملية السلام دون أدنى حماية من التجاوزات الاسرائيلية . ومافعله ترامب يعبر عن قناعاته ووعوده التى قطعها لأسرائيل وعجز سابقيه من الرؤساء الأمريكيين عن تحقيقها بهذة السرعة للكيان الاسرائيلى عند توليهم مقاليد الحكم بأمريكا بعد فوزهم فى الانتخابات. ويكشف قرار ترامب عدم أكتراثه بالمواقف العربية والاسلامية وفهمه لها أن التنديد بقراره سيهدأ مهما طالت الوقت ، لأن العرب يحتاجون لأمريكا ،وهى فلسفة أمريكية منذ التسعينيات ترسخت داخل الادارة الامريكية عقب أنهيار الأتحاد السوفيتى فى تعاملاتها مع قضايانا دون إحترام لمشاعرنا ومقدساتنا ، فلا يهم ترامب انه بقراره يخالف القانون الدولي ،وقرارات مجلس الأمن والامم المتحدة واتفاقيات جنيف ،ويعزز شريعة الغاب والعدوان على حقوق واراض الغير، وفرض سياسة الأمر الواقع بالقوة لتصرفات اسرائيل ،واعطاء غطاء دولى كريه لجرائم الاحتلال ،ويتدخل لتغيير مسار التاريخ فى الاراضى الفلسطينية، ربما لا يكون جديدا مافعله ترامب فى ممارسة الضغوط على الفلسطينين فقد سبقته أدارة الرئيس السابق باراك اوباما ووزيرة خارجيته هيلارى كلينتون فى ممارسة ضغوط هائلة على الأممالمتحدة والمحكمة الجنائية الدولية والرئيس محمود عباس لحرمان الفلسطينيين من اللجوء للعدالة الدولية فى الشكاوى من تجاوزات الاحتلال الأسرائيلى ،وربما لو فازت هيلارى المنحازة لأسرائيل بالرئاسة أثناء منافستها لترامب فى الانتخابات الامريكية كانت ستفعل نفس مافعله ترامب فى تلبية كل مطالب اسرائيل والاعتراف بالقدس عاصمة لها ونقل السفارة الأمريكية لتضمن لنفسها رضاء أسرائيل . وأستغل ترامب أن الكونجرس الامريكي قرر عام 1995 بأن مدينة القدس عاصمة لدولة الاحتلال الاسرائيلى، وأوصى في قراره الرئيس الأمريكي بإصدار اعلان رسمي ونقل السفارة الأمريكية للقدس. وطوال 22 عاما دأب الرؤساء الامريكيين على تأجيل تنفيذ هذه التوصية، حتى تجرأ الرئيس الأمريكي ترامب وحرك المياة الراكدة منذ 6شهور داخل الكونجرس قبل أعلان قراره الرئاسى واعتمد من الكونجرس نقل السفارة الامريكية واعتبارها عاصمة لاسرائيل. ولم يقرأ ترامب التاريخ عندما كان لثلاثة عشرة دولة سفارات في القدس فى نهاية السبعينيات دون أعتراف منها بأنها عاصمة لاسرائيل بينما لم تكن الولاياتالمتحدة منها،ولها قنصلية فقط بالقدس تابعة للسفارة بتل ابيب ،وبادرت هذة الدول إلى سحب سفاراتها من القدس ونقلتها خارجها ،بعد صدور قراري مجلس الأمن رقم 476، 478 بأدانة قرار سلطات الاحتلال بضم القدس. وأحترمت بعدها كافة دول العالم ماتضمنته القرارات المتعاقبة لمجلس الأمن والجمعية العامة للامم المتحدة عن فلسطين بأن المساس بالوضع القانوني للقدس أو إجراء أي تغيير فيها يقوض عملية السلام ويهدد حل الدولتين ،حتى جاءت الصدمة الكبرى فى ديسمبر 2017 فى قرار الرئيس الأمريكي ترامب بإعلان القدس عاصمة لدولة الاحتلال الاسرائيلى ليهدد السلم والأمن الدوليين بشكل مباشر ،ويمثل مخالفة لميثاق الأممالمتحدة الذى يحظر ضم اراضي الغير بالقوة،وتجيز تدخل مجلس الأمن وفق الباب السابع من الميثاق لحفظ السلم والأمن الدوليين . فقد صدر 12 قرارا عن مجلس الأمن بالأممالمتحدة تثبت أن القدس أرض محتلة من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي، وتنص 8 قرارت منها على عدم قانونية كافة الاجراءات أو التغييرات في الوضع القانوني للمدينة وضرورة سحب القوات الإسرائيلية منها،والاربعة الأخري تطالب اسرائيل بالانسحاب من الارض المحتلة عام 1967 بما فيها القدس،وأعتبرت كل هذة القرارات أن الأجراءات والتصرفات التي تقوم بها سلطات الاحتلال غير قانونية، وأن فرض الوقائع الاستيطانية على الأرض بلا قيمة قانونية. كما أن محكمة العدل الدولية رأت في قرارها الاستشاري عن جدار الضم العنصري عام 2004 أن قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس ارضا محتلة وفق القانون الدولي،وعدم قانونية مسار الجدار،باعتباره يقتطع أجزاء من الأرض الفلسطينية ،وقرار منظمة اليونيسكو في عام 2016 الذى أقر أن المسجد الاقصى وحرمه تراث اسلامي خالص، محمى دوليا بما فيه حائط المغاربة المسمى بحائط المبكى عند اليهود، وليس لليهود أي حق فيه. وهذا الحق العربى والأسلامى الصادر بشأنه قرارات دولية أممية شاركت فيها كل شعوب العالم ،لم تحترمه أمريكا والكونجرس والرئيس الأمريكى ترامب ،وتحدوا مشاعر المسلمين فى كافة دول العالم من أجل دولة واحدة محتلة أسمها أسرائيل . لمزيد من مقالات عماد حجاب;