ما أكثر الشعراء والكتاب والأدباء والفنانين الكبار الذين أثروا حياتنا بإبداعتهم الرائعة التى شهد لها كبار النقاد وشاءت الأقدار أن يرحلوا قبل أن يجنوا ثمار تكريمهم من الجهات المعنية أو الذين تمنحهم الدولة أرفع جوائزها ويتسلمها الأبناء أو الزوجات نيابة عنهم بعد رحيلهم أو الذين تتغنى أم كلثوم بقصائدهم بعد وفاتهم وحرمهم القدر من فرحة اللقاء بسيدة الغناء وهم على قيد الحياة ، حدث هذا مع الشاعر الكبير إبراهيم ناجى صاحب قصيدة الأطلال التى غنتها أم كلثوم بعد وفاته بإثنى عشر عاما ً حيث غنتها عام 1965 فقد توفى رحمه الله عام 1953 فى حادث سيارة بلندن وفارق الحياة فى 24مارس من نفس العام ولم يشهد الأبيات التى اختارتها أم كلثوم مع رياض السنباطى من قصيدة الأطلال وتضم مائة وثلاثين بيتا واستقر رأيهما معا ً على الأبيات التى نسمعها الآن من هذه القصيدة الرصينة خاصة افتتاحيتها التى تقول « يا فؤادى رحم الله الهوى .. كان صرحا من خيال فهوى .. اسقنى واشرب على أطلاله .. واروى عنى طالما الدمع روى .. كيف ذاك الحب أمسى خبرا ً .. وحديثا ً من أحاديث الجوى « إلى أن نصل إلى المقطع الذى يقول «لست أنساك وقد أغريتنى .. بفم عذب المناداة رقيق .. ويد تمتد نحوى كيد ٍ .. من خلال الموج مدت لغريق « وبلغت قمة إعجابها بالمقطع الذى اختتمت به أطلالها « يا حبيبى كل شيء بقضاء .. ما بأيدينا خلقنا تعساء .. ربما تجمعنا أقدارنا .. ذات يوم بعدما عز اللقاء .. فإذا أنكر خل خله .. وتلاقينا لقاء الغرباء .. ومضى كل إلى غايته .. لا تقل شئنا فإن الحظ شاء « هذا إلى جانب الأبيات التى اختارتها فى منتصف القصيدة مثل « أعطنى حريتى أطلق يدى .. إننى أعطيت ما استبقيت شى .. آه من قيدك أدمى معصمى .. لم أبقيه وما أبقى على ّ «، واستغنت أم كلثوم والسنباطى أثناء اختيارهما للأطلال عن كثير من المقاطع ومعهما كل الحق منها المقطع الذى يقول» قد رأيت الكون قبرا ً ضيقا ً .. خيم اليأس عليه والسكوت .. ورأت عينى أكاذيب الهوى .. واهيات كخيوط العنكبوت .. كنت ترثى لى وتدرى ألمى .. ولو رثى للدمع تمثال صموت .. عند أقدامك دنيا تنتهى .. وعلى بابك آمال تموت « . نعود لإبراهيم ناجى فقد ولد منذ 119 عاما ً بحى شبرا فى 31 ديسمبر 1898 وتوفى منذ 64 عاما ً عندما كان فى الخامس والخمسين من العمر تاركا ً لنا ولعشاق شعره الأصيل أربعة دواوين بعنوان « وراء الغمام وليالى القاهرة وفى معبد الليل والطائر الجريح « أرجو أن يستفيد الدارسون والباحثون الجدد منها فى إعداد رسائلهم للماجستير والدكتوراه عن شعر ناجى ، كما صدرت عن المجلس الأعلى للثقافة أعماله الكاملة بعد وفاته بعشر سنوات. وأخيراً أؤكد أننى مع الاقتراح الذى طرحه الشاعر الصديق فاروق جويده يوم 29 أكتوبر الحالى فى مقاله هوامش حرة بإنشاء قناة تحمل اسم «أم كلثوم» كمطربة كبيرة ما زالت تعيش فى وجدان المصريين والعرب رغم رحيلها وأصبحت ظاهرة عالمية أخذت مكانها المناسب فى تاريخ الفن خاصة وأن المملكة العربية السعودية قررت إذاعة حفلاتها على إحدى قنواتها وتمنى الزميل الشاعر فاروق جويده أن يتبنى أحد رجال الأعمال من ملاك الفضائيات تخصيص قناة تليفزيونية باسم أم كلثوم .. إن جيلنا ومن جاءوا بعدنا لم ولن ينسوا حفلاتها الشهيرة التى كان ينتظرها المصريون والعرب بمختلف فئاتهم وتوجهاتهم فى الخميس الأول من كل شهر .