أودِّعُ قصائدى على الجِسْرِ وهُم يحملونها فى النعوش إلى المدافن لا أحزنُ هكذا حالُ الدُنيا لكننى أتذكر كَمْ ميلا قَطَعَتْهُ فى روحى قبل أن تَصِلَ إلى هنا كَم هَجْرًا بين السماء والأرض عانيتُ وأنا أُربّى دخانها فى رئتي كَم امرأةً من صلصالٍ شكَّلتُها وحطَّمتُها باكيًا - آخر الليل - وأنا أتلو نهديها المضيئين كسفينتين غارقتين على مسا معها تارةً كَدُبٍّ أعمى يسرق الأشجار من حدائق طفولتي وتارةً كأرنب يتوارى فى جُحْرٍ عميقٍ شيّدتُه فى نحيبِ رَبابةٍ أخبّيء فيه مخاوفى وشكوكى / كراهيتى للموت أوهامى التى تَنِقُّ كالضفادع فى قُعرِ ساقيةٍ صَدِئةٍ بروحي لا أثق فى مواجهة الحزن الضرير إثر مرور ظِلِّ حبيبتى بين سطورها لكننى أحاول أن أفكر فى الليالى الممطرة وأنا واقفٌ عاريا على رصيف قلبها فى الطفل الذى يخرج من البحر يُقبّلُ عينيّ ثم يختفي أفكر فيما وراء جسدى من مُدنٍ مُمِلَّحةٍ تهرب فى البخور والصنوبر أخطط لتحويل حجرتى لفكرة , وعظامى لكروانٍ يصيحُ خلف الضباب أمنحُ مشربيةً بعيدةً وثيقةَ يُتمٍ لتكونَ صورةً طِبْقَ الأصلِ من جارتى التى يضربها زوجها كل ليلة تلك التى لا يكفُّ حُزن وجنتيها عن النحيب فى زهور نافذتي ولا تكفُّ سُرّتُها النُحاسيةُ عن غوايةِ شمعدانتى الباهتة بحكاياتها القديمة كم مرةٍ طَرَقَتْ بيتى ليلاً وكم مرةٍ وَجَدَتْ الجثةَ معلقةً إلى السقف تتأرجح يميناً ويسارا هذا الصغيرُ الذى تحمله فى بطنها لا يشبهني إنه ليس ولدى / لكنها ستنسبه إليّ بعد رحيلي الموتى لا ينتفضون من كتب التاريخ مهما يكن الغبار كثيفًا وخانقًا لا يقفزون من بطون المخطوطات المُزيّفةِ ليدافعوا عن أنفسهم لا يمكنهم أن يحتجُّوا على وجود مُنافقٍ يتظاهر بالحزن أمام قبورهم لكنهم أصدقاءُ الليلِ / يطوفون بقواربهم الشراعيةِ عَبْرَ الماء ليصلوا إلى أحلامنا المنسية يمكنهم أن يفجِّرُوا مؤتمرا شعريا بقنبلة يدوية بعد إخراج جميع الأطفال من القاعة هكذا تكون الحياة فكرة مهادنة .. مُجرّدَ شيءٍ كَكُلِّ الأشياء يمكن أن تخسره وتعوّضه / يمكن أن تعيش دونه ليس هناك أشدُّ حماقةً من أن تحلم بأشياء يمكن امتلاكها أن تراودَ شجرةً عن ظِلِّكَ العابر أن تبحث عن خريطةٍ لرُوحِكَ فى قُبلةِ مُومسٍ تلك ساعةٌ مناسبةٌ لنسيان ما مَضَي القطارات التى تحمل مسراتنا مضيئة فى الليل وأكثر شجنا من وجنة أرملة تتأمل صغارها المدينة صامتة وشفيفة تحت الندي أشد براءة من هؤلاء الصغار أنفسهم ومن أقمارها البكماء ومع هذا ، وبحيادية ممضة أدرك أن قططها الشريدة تتعارك فى شوارعها المظلمة بعضها يفر ، وفى أفواهها الصغيرة نسائر دامية من ذكرياتى.