سوف تبقى مأساة رابعة العدوية واحدة من كبرى الخطايا فى تاريخ جماعة الإخوان المسلمين واكبر جريمة فى حق المصريين حين جمعت الآلاف من بسطاء هذا الشعب تحت شعارات مزيفة ظاهرها الدين وباطنها السلطة .. إن ما حدث فى هذه المأساة سيظل صفحة سوداء فى تاريخ القيادات الإخوانية التى ضللت الشباب والنساء والأطفال ودفعت بهم فى عملية سياسية كان ثمنها غاليا على كل المستويات .. وحين نراجع صفحات التاريخ لن ينجو تاريخ الإخوان رغم كل خطاياه من مأساة رابعة العدوية .. إن اخطر ما فى هذه المأساة انها جمعت حشود البسطاء من المصريين تحت شعارات دينية دفاعا عن الإسلام رغم ان كل الحقائق كانت تؤكد أن الجماعة تحارب من اجل السلطة رغم انها فشلت حين وصلت الى حكم مصر واتضح أمام العالم كله ان الفشل كان نتيجة طبيعية امام غياب القدرات وسوء التخطيط والقصور الشديد فى الرؤى .. رغم ان سجلات الإخوان وتجربتهم فى الحكم كانت مليئة بالأخطاء فإن مأساة رابعة العدوية تمثل إساءة تاريخية لهذه الجماعة لأنها كانت خديعة كبرى خلطت بين الدين والسياسة ولم تتردد قيادات الجماعة فى ان تلجأ الى كل الأساليب من اجل حشد المواطنين البسطاء فى مؤامرة وخديعة كبرى .. كان المصريون يعتقدون ان جماعة الإخوان المسلمين جماعة دينية تدعو الى الله وتنشر الإسلام بسماحته وان قضيتها الأولى هى الدعوة, ورغم التجاوزات التى حدثت فى تاريخ الجماعة من اغتيالات فردية مثل الخازندار والنقراشى فإن الوجه الدينى كان غالبا وان اخفى اطماعا سياسية ظهرت فى مواقف كثيرة طوال تاريخ الجماعة .. كان البعض يحاول ان يخفى ما وراء الجماعة من اساليب وخطط بل ومؤامرات تتعارض تماما مع صورتها الحقيقية انها دعوة الى الله .. ولكن اختلاط الجماعة ودخولها فى منظومة الفساد فى الحكم كانت كفيلة بأن توضح صورتها الحقيقية فى الانتهازية والتآمر والسعى الى السلطة .. كان اندماج الجماعة مع رموز الفساد فى العهد البائد دليلا قاطعا على انها لا تمثل الدين من قريب او بعيد.. وكان دخولها فى مواكب المصالح والصفقات اكبر تأكيد على ذلك.. وكان دخولها البرلمان ومجلس الشورى والمؤسسات الحكومية فى إطار صفقات مكشوفة وواضحة يؤكد ان القضية ليست الدين والإسلام والدعوة ولكن القضية هى السلطة والحكم ومغانم وإغراءات السياسة .. حين قامت ثورة يناير وفى ايامها الأولى لم يكن للإخوان المسلمين دور فيها بل انهم كانوا يتفاوضون مع رموز العهد البائد من اجل إجهاض الثورة ويبدو انهم اختلفوا حول توزيع الغنائم فخرجوا الى الشوارع واستطاعوا ان يخطفوا الثورة من شبابها وانتهت أسطورة ثورة يناير على يد الإخوان. كان من الممكن ان تمر تجربة الإخوان فى الحكم مثل كل التجارب الفاشلة التى لم تحقق اهدافها امام تحديات كثيرة لم يكن الإخوان قادرين على مواجهتها فى إدارة شئون دولة كبيرة مثل مصر .. ورغم ان وصول الإخوان للحكم فى مصر كان إعجازا تاريخيا لا أحد يعلم حتى الآن اسبابه والركائز التى قام عليها فإن هناك حقيقة لا يستطيع أحد ان ينكرها ان الإخوان فى يوم من الأيام قد حكموا مصر وفشلوا فى إدارة شئونها وكانت هذه اكبر الهزائم فى تاريخ الجماعة, لم يكن الفشل هو السبب الوحيد الذى جعل الشعب المصرى يرفض حكم الإخوان ويخرج الى الشوارع مطالبا برحيلهم معترفا بأن التجربة فشلت وان الجيش حين وقف لحماية الشعب فى ثورته يوم 30 يونيه كان يدرك ان جماعة الإخوان المسلمين قد وصلت الى نهايتها فى حياة المصريين .. يوم ان خرج الإخوان من السلطة كانت بداية مأساة رابعة العدوية, ووجد المصريون انفسهم أمام حشود تتجمع فى واحد من أجمل ميادين عاصمة المعز وفى كل يوم تضاف حشود جديدة من أقاصى مصر فى الصعيد والدلتا وبدأت عمليات نصب الخيام وإقامة المطاعم ولم يعد الأمر مقصورة على شباب يتجمع ولكن بدأت أسر وعائلات بكامل أعضائها تتدفق على الميدان .. وارتفعت منصة الخطابة تطالب الشعب بالخروج والاعتراف بشرعية إمارة رابعة العدوية .. كان من الصعب على اى دولة فى العالم ان تقبل انفصال جزء منها ليعلن استقلاله او ان يتحول احد الميادين الى مدينة لا احد يعلم من اين يأتيها الطعام كل يوم وبدأت عمليات توسيع الميدان ليجمع حشودا أخرى .. كانت هذه الخطيئة هى أول مؤشر على ان الإخوان يدفعون بالدولة كلها الى هذا المجهول الغامض .. على الجانب الآخر بدأت العمليات الإرهابية فى سيناء, ويومها لم تتردد بعض قيادات الإخوان فى ان تعلن ان الجماعة قادرة على أن توقف كل شىء فى سيناء وكان هذا أكبر دليل على تورط الإخوان من اللحظة الأولى فى جرائم سيناء .. وفى هذا السياق كانت أحداث ميدان النهضة أمام جامعة القاهرة وحصار مدينة الإنتاج الإعلامى والمحكمة الدستورية وإحراق الكنائس وكل الأحداث الدموية التى بدأ نزيفها مع خروج الإخوان من السلطة .. إن هذا المنحدر الدموى الذى بدأ فى مصر بصورة عشوائية مع مأساة رابعة العدوية مازال حتى الآن يستنزف دماء المصريين والسبب هو إصرار الإخوان على البقاء فى السلطة حتى لو كان الثمن آلاف الشهداء الذين يسقطون كل يوم فى جرائم ارهابية فى سيناء أو قنا او كمائن الجيش والشرطة .. ان الإخوان المسلمين يدركون عن يقين انهم لن يعودوا الى حكم مصر وان الشعب قد رفضهم ولن يقبلهم مرة أخرى .. لقد مرت الآن أربع سنوات على مأساة رابعة العدوية وليت الإخوان استوعبوا هذا الدرس وكانوا أكثر حرصا على دماء شعبهم التى مازالت حتى الآن تنزف كل يوم أمام أطماع سياسية رخيصة.. إن الغريب فى الأمر ان الإخوان اتسعت اطماعهم وتحولت الى مؤامرة دولية على مصر وللأسف الشديد انهم شركاء فيها إذا لم يكونوا هم الأساس : إن ما يسمى بالتنظيم الدولى للإخوان مازال يدبر المؤامرات فى اجتماعات دائمة ما بين تركياوقطر ولندن وعواصم أخرى، وكل اهداف هذا التنظيم هى دعم الإرهاب فى مصر وتشجيع الإرهابيين بكل الوسائل مالا وسلاحا وإعلاما . ان هناك مؤامرة على مصر تقودها تركياوقطر و انجلترا وربما اطراف اخرى وللأسف ايضا ان الإخوان شركاء فى هذه المؤامرة من خلال الحصول على الأموال والإعلام المأجور فى قنوات فضائية تسىء لمصر كل يوم .. لا أحد يتصور أن يكون من بين أهداف جماعة الإخوان المسلمين هو تدمير قدرات وإمكانات جيش مصر وهو مصدر حماية شعبها وهو آخر ما بقى من حصون هذه الأمة.. بماذا نسمى ذلك هل هو جنون أم خيانة. فى مصر الآن أكثر من جماعة إرهابية تنتسب إلى الإخوان المسلمين وهذا يؤكد ان الجماعة مسئولة عن العمليات الإرهابية التى تحدث فى مصر ابتداء بما يجرى فى سيناء وانتهاء بما يحدث فى قنا والاعتداءات اليومية على كمائن الشرطة والجيش . هل من الوطنية او الانتماء أن تقبل قيادات الإخوان ان تقوم دول مثل قطر أو تركيا او إيران أو حتى انجلترا بتمويل نشاط الجماعات الإرهابية فى مصر وان تشجع قيادات الإخوان هذه الأعمال ضد المصريين, وتعلن تأييدها لهذه الأنشطة الإجرامية فى قنواتها الفضائية ومن مذيعيها المصريين بل وتحرض الشباب على العنف والقتل ضد رجال الجيش والشرطة .. هل هذه هى السياسة التى تريدها جماعة الإخوان وهل هذا هو الدين الذى تحمل رايته وهل من الدين ان تقف فى صفوف داعش والقاعدة وتحرم شعبها من الأمن والاستقرار لكى يعيد بناء نفسه؟!. لا أعتقد ان أحدا أساء للإخوان المسلمين أكثر من إساءتهم لأنفسهم لقد ارتكبوا جرائم كثيرة فى حق مصر وحين نشاهد كل يوم مواكب الشهداء من رجال الجيش والشرطة والمدنيين الأبرياء فإن لعنات الأمهات الثكالى لابد أن تتجه كل يوم الى الإخوان المسلمين . مع إنشاء وإقامة دولة الإخوان فى رابعة العدوية كان بداية مسلسل الخطايا فى تاريخ الجماعة وللأسف الشديد ان الخطايا زادت وتنوعت حتى وصلت الى مستنقعات من الدم ترفع راية الدين وهى ابعد ما تكون عن سماحته .. أين تذهب قيادات الإخوان المسلمين من جريمة تضليل الالاف من الشباب باسم الدين أمام اغراض سياسية مشبوهة .. ان حشود الشباب الذين جمعتهم قيادات الإخوان فى مستنقعات السياسة حاملين راية الإسلام خطيئة كبرى فى حق مصر والمصريين . إن دماء ضحايا رابعة العدوية سوف تلعن فى كل زمان من تاجروا بالدين واستباحوا براءة البسطاء وفتحوا فى جسد مصر جراحا مازالت تنزف حتى الآن .. فى مأساة رابعة رفع الإخوان شعار السلطة او الإرهاب وكان الثمن غاليا من يراجع جرائم وخطايا الإخوان منذ خرجوا من السلطة سوف يكتشف ان مشروع الدولة فى ميدان رابعة العدوية كان شهادة وفاة للجماعة وكان أيضا بداية نزيف الدم فى حياة المصريين . ..ويبقى الشعر مَا عُدتُ أَعْرِفُ أين أنْتَ الآنَ يَا قَدْرِى وَفِيٌّ أَى الحَدَائِق تُزْهِرِينْ ؟ فِى أَيّ رُكنٍ فِى فَضَاءِ الكَوْنِ صِرتِ تُحَلِّقِينْ؟ فِى أَيّ لُؤْلُؤَةٍ سَكَنْتِ.. بأى بَحْرٍ تَسْبَحِينْ؟ فِى أَيّ أَرْضٍ.. بَيْنَ أحْداقِ الجَدَاوِلِ تَنبُتِينْ؟ أَيُّ الضلوعِ قَدِ احْتَوتك ِ وَأَيُّ قَلْبِ بَعْدَ قَلبِى تَسكُنِينْ *** مَازلتُ أَنْظرُ فِى عيُونِ الشَّمْسِ عَلَك فِى ضِيِاها تُشَرِقِينْ وَأَطِلُّ لِلبَدْرِ الحَزِينِ لَعَلنَّى أَلْقَاكِ بينَ السُّحْبِ يَومًا تَعبُرِينْ لَيلٌ مِنَ الشَّكّ الطِوِيلِ أَحَاطَنِى حَتَّى أَطَلَّ الفَجْرُ فِى عَينَيْكِ نهرًا مِنْ يَقِينْ أَهْفُو إِلَى عَينَيْكِ سَاعَاتٍ .. فَيبدَوُ فِيهِمَا قيْدُ.. وعَاصِفَةٌ..وعُصْفُورٌ سَجيِنْ أَنَا لَمْ أُزَلْ فوَقَ الشَّواطىِء أَرْقُبُ الأَمْواجَ أَحْيانًا يُراوِدُنِى حَنِينُ العَاشِقِينْ... *** فِى مَوكِبِ الأَحلَامِ أُلمحُ مَا تَبقَّى مِنْ رَمادِ عُهودِنَا.. فَأْرَاكِ فِى أَشْلائِهَا تَتَرنَّحِينْ.. لَمْ يبْقَ مِنْكِ سِوَى ارْتعَاشَةِ لحظَةٍ ذَابَتْ عَلى وجْهِ السّنِينْ لَمْ يَبْقَ مِنْ صمْت الحقَائِبِ والكُئوسِ الفَارغَات سِوَى الأَنِينْ لَمْ يبقَ مِنْ ضَوْءِ النَّوافِذِ غَيرُ أَطيافٍ تُعَانقُ لهفَتِى وَتُعِيدُ ذِكرَى الرَّاحِلينْ.. مَازِلتُ أَسْألُ :مَا الَّذِى جَعَلَ الفَرَاشَةُ تُشْعِلُ النّيرانَ فِى الغُصْنِ الوَدِيعِ المستْكِينْ؟! مَازِلتُ أَسْأَلُ :مَا الَّذِى جَعلَ الطًّيورَ تَفِرُّ مِنْ أَوكَارِهَا وَسَطَ الظَّلامِ.. وَتَرْتَمِى فِى الطَّينْ؟! *** مَا عُدْتُ أَعرِفُ أينَ أَنتِ الآنَ يَا قَدَرِي إِلَى أَيّ المدَائِنِ تَرْحَلِينْ؟ إنى أَرَاكِ عَلَى جَبِينِ الموْجِ.. فِى صَخَبِ النَّوارِسِ تَلْعَبِينْ.. وَأرَى عَلَى الأُفْقِ البَعِيدِ جَناحَكِ المنقُوشَ مِنْ عُمرِي يحلَقُ فَوْقَ أَشْرِعَةِ الحَنِينْ وَأرَاكِ فِى صَمْتِ الخَرِيفِ شُجَيْرَةً خَضْراءَ فِى صَحْرَاءِ عُمْرِى تَكْبُرِينْ وَيَظَلُّ شِعْرِى فِى عُيونِ النَّاسِ أحْداقًا وَفى جَنْبِيٌّ سرًّا..لَا يَبِينْ لَمْ يبقَ مِنْ صَوْتِ النوارِسِ غَيرُ أَصدْاءٍ تُبعْثِرُهَا الرِياحُ فَتنْزَوِي أَسَفًا عَلَى المَاضِى الحَزِينْ أَنَا لم أُزَلْ بينَ النَّوارِس ِ أَرقُبُ اللَّيلَ الطَّويلَ وأشْتَهِى ضَوءَ السَّفِينْ مَا زِلتُ أَنْتَظِرُ النوارِسَ كُلَّما عَادَتْ مَوَاكِبُها وَرَاحَتْ تَنثُرْ الأَفْرَاحَ فَوقَ العَائِدِينْ *** مَا عُدْتُ أَعْرِفُ.. أينَ أَنْتِ الآنَ يَا قَدَرِى وفِى أَيّ الأَمَاكِنِ تَسْهَرِينْ؟!. العَامُ يَهربُ مِنْ يَدِى مَا زَالَ يَجْرِى فِى الشَّوَارِعِ.. فِى زِحامِ النَّاسِ مُنْكَسِرَ الجبِينْ طِفْلٌ عَلَى الطُّرقَاتِ مَغسُولٌ بَلوْنِ الحبّ فِى زَمَنِ ضَنِين ْ قَدْ ظَلَّ يَسْأَلُ عَنْكِ كُلَّ دَقِيقَةٍ عِنْد الوَدَاعِ، وَأَنْتِ لا تَدْرِينْ بِالأَمْسِ خَبَّأَنِى قَلِيلًا فِى يَدَيْه.. وَقَالَ.. فِى صَوْتٍ حَزِينْ: لَوْ تَرجِعِينْ لَوْ تَرجِعِينْ لَوْ تَرجِعِينْ قصيدة «لو ترجعين» سنة 1998 [email protected] لمزيد من مقالات فاروق جويدة;