السعودية ترفع أسعار نفطها إلى معدل قياسي    «تغير المناخ» ينشر طرق زيادة إنتاجية محصول القمح    أسعار الذهب في مصر اليوم الاثنين 6 أبريل 2026    بعد زيادتها| الحكومة تكشف أسباب رفع أسعار الكهرباء المنزلية والتجارية    اسعار البيض اليوم الإثنين 6 أبريل    أسعار الخضروات اليوم الإثنين 6 أبريل.. «الطماطم» تبدأ من 10 جنيهات للكيلو    ارتفاع عدد المصابين في تل أبيب إلى 7 بعد هجوم صاروخي إيراني    حزب الله يستهدف مستوطنات إسرائيلية بصليات صاروخية    تصعيد خطير.. ترامب يتوعد إيران بيوم غير مسبوق الثلاثاء المقبل    زد يلتقي المقاولون العرب في لقاء خارج التوقعات بالدوري    التحقيقات: ماس كهربائي وراء حريق شقة في مصر الجديدة    طقس اليوم.. مائل للحرارة نهارا على أغلب الأنحاء ورياح مثيرة للرمال ببعض المناطق    مصرع طفل أسفل عجلات قطار دمنهور دسوق بمزلقان بنى هلال بالبحيرة    مصرع وإصابة 6 من أسرة واحدة في حادث مروع بسوهاج    نظر محاكمة 7 متهمين بقضية خلية مدينة نصر.. اليوم    الإبداع ثروة قومية .. طريق تحويل الفن إلى مورد اقتصادى دائم    وصول أجهزة طبية لمستشفى العريش العام واستعدادات لافتتاح وحدة الغسيل الكلوى    بعد الإصابة بالصليبي وغيابه عن كأس العالم 2026.. إسلام عيسى يوجه رسالة شكر لهؤلاء الأشخاص    وسائل إعلام إسرائيلية: الخطوط الجوية الإسرائيلية تلغي جميع رحلاتها حتى 18 أبريل    سي إن إن: قوات دلتا وفريق سي 6 شاركوا في إنقاذ الطيار الأمريكي بإيران    موجة صاروخية إيرانية جديدة تستهدف شمال إسرائيل    يهدد الحرية الأكاديمية للأساتذة.. حظر المنصات الرقمية عقاب للطلبة الغلابة من الأعلى للجامعات    وكالة فارس: 13 شخصًا قتلوا في هجوم على منطقة سكنية جنوب شرق طهران    حرب إيران.. هجوم أمريكى إسرائيلى فى بهارستان يسفر عن 13 قتيلاً    نقابة الأطباء عن واقعة طبيبة دهب: الإشارة غير لائقة ونرفض التعدي اليومي على الأطباء والتصوير دون إذن    دعاء صلاة الفجر| اللهم اغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء    بالصور| انقلاب سيارة نقل محملة بأنابيب البوتاجاز بطريق طنطا كفر الشيخ الدولي    درة تكشف كواليس «علي كلاي»: مجوهرات شخصية ميادة المستوحاة من الحيوانات عكست طباعها    حبس فتاة متهمة بقتل حبيبها بكرداسة    إعلام إسرائيلي: انفجارات تهز مناطق وسط إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيراني    سقوط سائق توك توك دهس مُسنا وفر هاربا بالمحلة    لكل قصة جميلة نهاية، مدرب مانشستر سيتي يكشف مصير برناردو سيلفا مع الفريق    عِقدٌ من البناء والتنمية.. جامعة العريش 10 سنوات على تأسيسها    حديث امرأة أمام قبر زوجها    التاريخ يعيد نفسه.. «الإخوان» تتبرأ من علي عبدالونيس بعد اعترافات تدين الجماعة    إنتر يسحق روما بخماسية ويبتعد في الصدارة مؤقتا    باسم سمرة: محمد هنيدي فقد بريقه وهذه إشكالية تامر حسني والسقا    حتمية الجريمة وأصوات المهمشين في «فوق رأسي سحابة» ل دعاء إبراهيم مناقشة ثرية ب «استراحة معرفة»    بطولة الجونة الدولية للاسكواش البلاتينية 2026.. سيطرة مصرية على نتائج الدور الثاني    الجبهة الوطنية يوافق على مشروع قانون حماية المنافسة.. ويرفض تأجيله 6 أشهر    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 6 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    محمد رمضان يدعم ترشيد الطاقة: إحنا فى ضهر بلدنا والسينمات ستزدحم بسبب فيلم أسد    Gaming - اتحاد الكرة يقيم بطولة EFAe للألعاب الإلكترونية    كرة يد – الأهلي يتعادل مع الجزيرة.. والزمالك يخسر من الشمس في دوري السيدات    جالى فى ملعبى.. برنامج أسبوعى لمها السنباطى مع نجوم الكرة على راديو أون سبورت    الاستضافة وترتيب الحضانة.. تحركات برلمانية لتعديل أحكام قوانين الأحوال الشخصية    مضيق هرمز.. ومنطقة لوجستية لرقائق الذكاء الاصطناعي في مصر    مدير «صحة القاهرة» يحيل المقصرين للتحقيق خلال جولة مفاجئة بمستشفى منشية البكري    تحتوى على إنترنت وألعاب.. "القومي لتنظيم الاتصالات" يُعلن تفاصيل طرح شريحة محمول مخصصة للصغار    جامعة بنها تحصل على المركز الثاني فى بطولة الجمهورية للسباحة    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد وحدة الفيروسات ضمن مبادرة الاكتشاف المبكر للأمراض    رمضان عبد المعز يوضح الطريق الصحيح للعبادة: هناك أخطاء شائعة في الدعاء والصلاة    الترشيد فى الدين    جايب بناته وجايين يشاركوهم الفرحة.. مسلم يحتفل مع الأقباط بأحد الشعانين في قنا    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    «الرقابة الصحية» تعزز جاهزية منشآت المنيا للانضمام لمنظومة «التأمين الشامل»    بث مباشر الآن.. صدام ناري بين الزمالك والمصري في الدوري المصري 2026 – الموعد والقنوات والتشكيل المتوقع لحسم القمة    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إستقبل ‬مبارك ‬والأسد حافى القدمين.. وبالقميص ‬والشورت ‬..يوسف إدريس قصة قصيرة طالت قليلا..!

كان ‬يوسف ‬إدريس ‬إنسانا ‬حقيقيا ‬إذا ‬أحب ‬وإذا ‬كره، ‬يكتب ‬ما ‬يري ‬ويعيش ‬كما ‬يريد، ‬ويتزوج ‬من ‬أحبها ‬قلبه ‬من ‬أول ‬نظرة ‬حتي ‬لو ‬كانت ‬مخطوبة، ‬يعمل ‬المستحيل ‬ليتزوجها، ‬ثم ‬يطلقها ‬ويردها ‬ليعيشا ‬معا ‬حياة ‬هي ‬الجحيم ‬بعينه، ‬فهو ‬مشتعل ‬كالبركان ‬وهي ‬فتاة ‬صغيرة ‬جميلة، ‬هو ‬يكبرها ‬ب14 ‬عاما ‬معروف ‬في ‬دنيا ‬الأدب ‬الثقافة ‬والسياسة ‬وكانت هى فتاة صغيرة لم تكمل تعليمها!
هو ‬يوسف ‬إدريس ‬النجم ‬المتوهج ‬وهي ‬رجاء ‬الرفاعي ‬كل ‬مافيها ‬جذاب ‬آسر، ‬وجاء ‬انجذابها ‬الي ‬هذا ‬العبقري ‬ليرهقهاكثيرا حتي ‬استطاعت بذكائها أن ‬تروضه ‬وتروض ‬موهبته ‬. قرأت ‬وتعلمت ‬وارتقت ‬إلي ‬عالمه ‬الإبداعي ‬حتى أصبح ‬لا ‬يكتب ‬إلا ‬وهي ‬أمامه. ‬كنقطة ‬ضوء ‬تنير ‬عقله.‬
.............................................................
تحكي ‬السيدة ‬رجاء زوجته ‬قصتها ‬مع ‬الراحل ‬الكبير ‬وتضحك ‬كثيرا ‬علي ‬الصدفة ‬التي ‬جمعتهما ‬علي ‬السلم، ‬وهي ‬ذاهبة ‬إلي ‬شقة ‬أختها، ‬كان ‬يوسف ‬إدريس ‬يسكن ‬في ‬الشقة ‬المقابلة ‬لشقة ‬أختها، ‬وفور ‬أن ‬رأها ‬سرقت ‬عقله ‬وقلبه، ‬وعندما ‬سأل ‬عليها، ‬عرف ‬أنها ‬مخطوبة ‬لكنه ‬لم ‬ييأس. ‬وعرف ‬أن زوج ‬أختها ‬هو الصحفي ‬إسماعيل ‬الحبروك ‬فقال ‬له: ‬أريد ‬أن ‬أتزوج ‬هذه ‬الفتاة ‬فرد ‬الحبروك ‬ببساطة: ‬لكنها ‬مخطوبة ‬فقال ‬يوسف ‬إدريس ‬بثقة ‬لا ‬نعرف ‬من ‬أين ‬جاءت: ‬طيب ‬قل ‬لها!‬
إندهش ‬الحبروك ‬من ‬صديقه. ‬واعتبرها ‬شطحة ‬من ‬مبدع.‬
وجاءت ‬الفتاة ‬رجاء ‬لأختها ‬مرة ‬أخري ‬وقابلها ‬في ‬نفس ‬المكان ‬وهذه ‬المرة ‬قال ‬لها: ‬أزيك. ‬تقول ‬السيدة ‬رجاء: ‬أحسست ‬أنه ‬ الإنسان ‬الذي ‬أبحث ‬عنه ‬وفور ‬أن ‬عدت ‬للمنزل ‬خلعت ‬دبلة ‬الخطوبة ‬ ‬كانت ‬مخطوبة ‬لطبيب ‬جراح ‬ ‬دون ‬أن ‬أعرف ‬إذا ‬كان ‬يوسف ‬إدريس ‬سوف ‬يخطبني ‬أم ‬لا.‬
بعد ‬ثلاثة ‬أيام ‬فوجئت ‬به ‬يطرق ‬باب ‬بيتنا ‬ويطلب ‬يدي ‬من ‬والدتي. ‬فوافقت ‬علي ‬الفور.‬
‮«‬ولد ‬يوسف ‬إدريس ‬في ‬قربة ‬البيروم ‬بمحافظة ‬الشرقية ‬19مايو ‬1927 ‬لأب ‬يعمل ‬في ‬التفتيش ‬الزراعي، ‬متزوج ‬من ‬أثنتين، ‬وكان ‬يوسف ‬الابن ‬الأكبر ‬علي ‬سبعة ‬أبناء ‬من ‬الزوجة ‬الثانية. ‬وكانت ‬أمه ‬مثالا ‬للجدية ‬والصرامة ‬لدرجة ‬أنه ‬لا ‬يتذكر ‬أنها ‬قبلته ‬إلا ‬بعد ‬حصوله ‬علي ‬بكالوريوس ‬الطب«
بعد ‬أن ‬خطبني ‬بأيام ‬قليلة ‬قال ‬سنتزوج ‬ ‬تقول ‬السيدة ‬رجاء. ‬وعملنا ‬كتب ‬الكتاب ‬وحضرت ‬والدته ‬وأخوته ‬الأولاد ‬وأخته ‬غير ‬الشقيقة. ‬وكانت ‬الشبكة ‬غويشة ‬ب ‬خمسين ‬جنيها ‬قمنا ‬ببيعها ‬ب ‬أربعين ‬جنيها ‬بعد ‬الزواج ‬بسنة.‬
كان ‬يوسف ‬إدريس ‬يعمل ‬كمفتش ‬صحة ‬في ‬الدرب ‬الأحمر، ‬وراتبه ‬25جنيها، ‬ندفع ‬لها ‬4جنيهات ‬ايجار ‬شقة ‬المبتديان ‬3غرف ‬وصالة، ‬وظللنا ‬في ‬هذه ‬الشقة ‬7سنوات ‬أنجبنا ‬فيها ‬ابننا ‬سامح، ‬ثم ‬إنتقلنا ‬لشقة ‬في ‬الدقي، ‬وعندما ‬تحسنت ‬الأحوال ‬إنتقلنا ‬لهذه ‬الشقة ‬التي ‬أعيش ‬فيها ‬الآن ‬منذ ‬أربعين ‬عاما ‬علي ‬نيل ‬القاهرة.‬
‮»‬جاء ‬يوسف ‬إدريس ‬للقاهرة ‬طالبا ‬في ‬كلية ‬الطب ‬عام ‬1945 ‬وإشترك ‬في ‬مظاهرات ‬تلك ‬الفترة ‬وتعرض ‬للأعتقال ‬أكثر ‬من ‬مرة ‬حتي ‬تخرج ‬في ‬الكلية ‬عام ‬1951. ‬وفي ‬ذروة ‬الانغماس ‬في ‬العمل ‬السياسي ‬كتب ‬أول ‬قصصه ‬القصيرة ‬بعنوان ‬‮»‬أنشودة ‬الغرباء‮«‬ ‬ونشرت ‬في ‬مجلة ‬القصة ‬عام ‬1950. ‬وبعد ‬ثورة ‬يوليو ‬إشترك ‬في ‬عمل ‬مجلة ‬‮»‬التحرير‮«‬ ‬أول ‬مجلة ‬للثورة ‬في ‬سبتمبر ‬1952 ‬وفي ‬أغسطس ‬عام ‬1954 ‬صدرت ‬أول ‬مجموعاته ‬القصصية ‬أرخص ‬ليالي ‬التي ‬كانت ‬فتحا ‬جديدا ‬في ‬الأدب ‬العربي ‬وفي ‬نفس ‬الشهر ‬قامت ‬سلطات ‬الثورة ‬بإعتقاله ‬لمدة ‬13 ‬شهرا‮«‬.‬
حياتي ‬معه ‬في ‬البداية ‬كانت ‬جحيما ‬لا ‬يطاق ‬فعمري ‬كان ‬17سنة ‬تقريبا، ‬وهو ‬كان ‬عالما ‬مجهولا ‬لا ‬أعرف ‬عنه ‬شيئا.‬
أكبر ‬مني ‬ب ‬14عاما ‬وأكثر ‬وعيا ‬وثقافة ‬وفوق ‬كل ‬ذلك ‬فنان ‬متقلب ‬علي ‬جمر ‬الموهبة ‬المشتعلة ‬دائما.‬ وكان ‬لابد ‬أن ‬ارتقي ‬بنفسي ‬وعقلي ‬لأصعد ‬إلي ‬عالمه ‬فتعلمت ‬حتي ‬حصلت ‬علي ‬ليسانس ‬الآداب ‬في ‬الفلسفة، ‬كما ‬درست ‬النقد ‬الأدبي ‬لأشاركه ‬عالمه، ‬فهو ‬لم ‬يكن ‬يكتب ‬إلا ‬وأنا ‬أمامه، ‬وكان ‬يكتب ‬دائما ‬بالليل، ‬وإذا ‬كتب ‬ذات ‬يوم ‬بالنهار، ‬فإنني ‬أقوم ‬بإنزال ‬الستائر ‬لأعطيه ‬الاحساس ‬بالليل.‬
كان ‬يوسف ‬إدريس ‬عصبيا، ‬كما ‬وصفوه ‬فعلا ‬وفي ‬إحدي ‬المرات ‬وصل ‬التوتر ‬والخلاف ‬بيننا ‬إلي ‬الطلاق.. ‬قلت ‬له ‬لن ‬أعيش ‬معك، ‬وذلك ‬بعد ‬زواجنا ‬ب 6 شهور، ‬وطلقني ‬بالفعل، ‬وبعد ‬6ساعات ‬فوجئت ‬به ‬يطرق ‬باب ‬المنزل ‬عند ‬أمي، ‬وأخذني ‬وعدنا ‬للمأذون، ‬وقلنا ‬له ‬نريد ‬أن ‬نتزوج ‬مرة ‬أخري، ‬فضحك ‬وقال ‬أنتما ‬أكبر ‬مجانين، ‬علاقتنا ‬كانت ‬دائما ‬متوترة ‬لكنها ‬استمرت ‬حتي ‬نهايتها ‬لأن ‬أساسها ‬كان ‬الحب ‬المتبادل.‬
«كانت ‬الفترة ‬بعد ‬خروجه ‬من ‬السجن ‬أغزر ‬فترات ‬حياته ‬انتاجا، ‬فكتب ‬في ‬الفترة ‬من ‬1955 ‬إلي ‬1959 ‬مسرحية ‬‮»‬ملك ‬القطن‮«‬ ‬وقصص ‬‮»‬جمهورية ‬فرحات‮«‬ ‬ورواية ‬‮»‬قصة ‬حب‮«‬ ‬ومجموعات ‬‮»‬أليس ‬كذلك‮«‬ ‬و ‬‮»‬البطل‮«‬ ‬و«حادث ‬شرف‮» ‬ومسرحية ‬اللحظة ‬الحرجة ‬ورواية ‬الحرام، ‬وهي ‬نفس ‬المرحلة ‬التي ‬تزوج ‬فيها ‬من ‬السيدة ‬رجاء ‬الرفاعي ‬في ‬28 ‬أغسطس ‬1957 ‬»
كنت ‬أعرف ‬أن ‬له ‬معجبات، ‬وبعض ‬العلاقات ‬لكنني ‬كنت ‬أغفر ‬له ‬ذلك، ‬لأنني ‬أعرف ‬أنه ‬لا ‬يبدع ‬دون ‬أن ‬يكون ‬له ‬معجبات ‬ومعجبون، ‬ولذلك ‬لم ‬ألتفت ‬أبدا ‬للشائعات ‬مهما ‬كانت، ‬لأن ‬من ‬تتزوج ‬فنانا ‬عليها ‬أن ‬تهيئ ‬نفسها ‬إلي ‬أنها ‬لم ‬تتزوج ‬من ‬موظف ‬حكومي ‬أو ‬إنسان ‬روتيني، ‬لكن ‬من ‬شخص ‬متوتر ‬دائما ‬بالفكرة ‬‮ والإبداع ‬والكتابة‮«‬ ‬وعندما ‬عرفت ‬ذلك ‬وتعاملت ‬معه ‬علي ‬هذا ‬الأساس ‬أصبح ‬لا ‬يستطيع ‬أن ‬يتنفس ‬بدوني ‬طوال ‬35عاما ‬عشناها ‬سويا، ‬وأحيانا ‬كنا ‬ندخل ‬معا ‬في ‬حوار ‬من ‬التاسعة ‬مساء ‬إلي ‬التاسعة ‬صباحا.‬‬
ودائما ‬أقول ‬علي ‬زوجة ‬الفنان ‬أن ‬تعطي ‬زوجها ‬مساحة ‬كبيرة ‬للحرية، ‬وأن ‬تعطيه ‬هذه ‬المساحة ‬بموافقتها ‬حتي ‬لا ‬يأخذها ‬غصبا ‬عنها، ‬لأنه ‬في ‬عالم ‬مختلف ‬عن ‬عالمنا، ‬ولذلك ‬يجب ‬أن ‬تتمتع ‬زوجة ‬الفنان ‬بمواصفات ‬خاصة.‬
(ترك ‬يوسف ‬إدريس ‬العمل ‬في ‬الطب ‬والحكومة ‬نهائيا، ‬وعمل ‬صحفيا ‬بجريدة ‬الجمهورية ‬عام ‬1959، ‬وسافر ‬في ‬أثناء ‬عمله ‬بالجمهورية ‬إلي ‬الجزائر ‬في ‬ذروة ‬حرب ‬التحرير ‬عام ‬1961 ‬كصحفي ‬واشترك ‬في ‬بعض ‬العمليات ‬العسكرية ‬كمقاتل.‬)
يوسف ‬إدريس ‬كان ‬يغار ‬علي ‬أكثر ‬من ‬غيرتي ‬عليه، ‬وكانت ‬هذه ‬أحد ‬مشاكلنا، ‬فحتي ‬غيرته ‬ليست ‬كغيرة ‬الرجل ‬العادي.‬ .تقول ‬مدام ‬رجاء: ‬الفنان ‬دائما ‬غير ‬واثق ‬من ‬نفسه ‬لأنه ‬يبحث ‬عن ‬الكمال، ‬ولذلك ‬كان ‬يوسف ‬دائما ‬يغير ‬في ‬إبداعه، ‬ويري ‬أنه ‬أقل ‬مما ‬يريد.‬
ويوسف ‬كان ‬شخصية ‬غريبة ‬ولا ‬يهتز ‬لأي ‬موقف، ‬فقد ‬فوجئنا ‬في ‬أحد ‬الأيام ‬ونحن ‬في ‬مارينا ‬بالرئيسين ‬حسني ‬مبارك ‬وحافظ ‬الأسد ‬يطرقان ‬علينا ‬باب ‬الفيلا، ‬وفتح ‬لهم ‬إدريس ‬الباب ‬واستقبلهما، ‬وهو ‬بالفانلة ‬والشورت، ‬وظل ‬طوال ‬المقابلة ‬التي ‬استمرت ‬أكثر ‬من ‬ساعة ‬حافي ‬القدمين، ‬ولم ‬يفكر ‬في ‬أن ‬يغير ‬ملابسه.‬
‮«‬بعد ‬هزيمة ‬يونيو ‬1967 ‬دخل ‬يوسف ‬إدريس ‬في ‬حالة ‬إكتئاب ‬شديدة ‬وأصابته ‬حالة ‬من ‬اليأس ‬والكفر ‬بالكتابة، ‬فعاد ‬الي ‬الطب ‬وأنشأ ‬عيادة ‬في ‬ميدان ‬الجيزة ‬تعبيرا ‬عن ‬غضبه ‬وأبناء ‬جيله ‬من ‬الهزيمة، ‬لكنه ‬لم ‬يلبث ‬أن ‬أغلق ‬العيادة ‬والتحق ‬بوزارة ‬الثقافة ‬ثم ‬عمل ‬في ‬جريدة ‬الأهرام ‬منذ ‬عام ‬1969 ‬الي ‬وفاته ‬وأنجب ‬ابنته ‬الوحيدة ‬نسمة ‬عام ‬1973‮»‬
تقول ‬السيدة ‬رجاء ‬أن ‬يوسف ‬إدريس ‬كتب ‬قصة ‬النداهة ‬بعد ‬أن ‬رأي ‬زوجة ‬بواب ‬أعجبته ‬ملامحها ‬المعبرة ‬ووجهها ‬الجميل، ‬وقصة ‬نظرة‮ ، حكي ‬لي ‬عن ‬الطفلة ‬التي ‬تتمني ‬أن ‬تلعب ‬وتشارك ‬الأولاد ‬في ‬اللعب ‬رغم ‬أنها ‬تحمل ‬علي ‬رأسها ‬‮«‬صاج ‬الكعك‮»‬ ‬ وتخشي ‬عليه ‬أن ‬يقع، ‬ولأنها ‬لا ‬تستطيع ‬اللعب ‬ومشاركة ‬الأولاد ‬في ‬مثل ‬سنها ‬فقد ‬أرسلت ‬إليهم ‬نظرة ‬حزينة ‬تعبر ‬عما ‬بداخلها ‬وقد ‬أحبت ‬رجاء ‬إدريس ‬عالم ‬زوجها ‬حتي ‬أنها ‬أطلقت ‬أسم ‬إبنها ‬سامح ‬علي ‬اسم ‬بطل ‬قصة ‬‮«‬لعبة ‬البيت‮»‬ ‬التي ‬أحبتها ‬جدا.‬‬
أما ‬إلإبنه نسمة ‬فظل ‬كاتبنا الراحل لمدة ‬شهر ‬يختار ‬في ‬أسمها ‬لأنه ‬يعتبر ‬البنت ‬روح ‬البيت ‬وكان ‬يقول ‬دائما ‬أتعلم ‬منها ‬أشياء ‬كثيرة ‬عن ‬المرأة ‬يقول ‬ذلك ‬عليها ‬وكانت ‬طفلة.‬
(وفي ‬عام ‬1973 ‬كان ‬علي ‬رأس ‬مائة ‬من ‬المفكرين ‬والمثقفين ‬إستبعدهم ‬السادات ‬من ‬وظائفهم ‬رغم ‬أنه ‬عمل ‬مع ‬السادات ‬في ‬الاتحاد ‬القومي ‬والمؤتمر ‬الإسلامي. ‬فبعد ‬التوهج ‬الثقافي ‬خلال ‬الخمسينات ‬والستينات ‬خمد ‬التوهج ‬خلال ‬السبعينات ‬وهاجر ‬العديد ‬من ‬المبدعين ‬الي ‬الخارج ‬مثل ‬محمود ‬العالم، ‬أحمد ‬عبد ‬المعطي ‬حجازي،غالي ‬شكري، ‬محمود ‬السعدني، ‬ألفريد ‬فرج، ‬عبد ‬الرحمن ‬الخميسي، ‬ولم ‬يهاجر ‬يوسف ‬إدريس ‬ولكنه ‬هرب ‬الي ‬داخل ‬ذاته ‬تشرنق ‬وصمت ‬أدبيا ‬أكثر ‬من ‬15 ‬سنة ‬حتي ‬منتصف ‬الثمانينات ‬وخلال ‬هذه ‬الفترة ‬كتب ‬كتابه ‬القنبلة ‬البحث ‬عن ‬السادات‮»‬.‬
كان ‬يقرأ ‬في ‬العلوم ‬أكثر ‬من ‬الأدب، ‬بل ‬أنه ‬كان ‬لا ‬يحب ‬الأدب ‬هذا ‬ما ‬تؤكده ‬شريكة عمره ،‬و ‬كان ‬يحب ‬نجيب ‬محفوظ ‬و ‬يقول ‬عنه ‬أنه ‬شخصية ‬تقليدية ‬ونمطية، ‬بينما ‬القعدة ‬مع ‬توفيق ‬الحكيم ‬ممتعة.‬
وكان ‬كثيرا ‬ما ‬يأخذنا ‬الي ‬قريته، ‬و يلبس ‬الجلباب الريفى ويمتليء ‬البيت ‬بأهل ‬القرية ‬للسلام ‬عليه.‬
‮«‬مع ‬الثمانينات ‬زادت ‬معاركه ‬شراسة ‬مع ‬الشيخ ‬الشعراوي ‬ووزير ‬الثقافة ‬عبد ‬الحميد ‬رضوان ‬والدكتور ‬أحمد ‬شفيق ‬حول ‬إكتشافه ‬دواء ‬للإيدز، ‬وعندما ‬فاز ‬نجيب ‬محفوظ ‬بجائزة ‬نوبل ‬غضب ‬غضبا ‬شديدا ‬لأن ‬الجائزة ‬تخطته ‬وهاجم ‬الجائزة ‬وكان ‬قبلها ‬بعام ‬قال ‬أن ‬‮«‬ملحمة ‬الحرافيش‮»‬ ‬تستحق ‬ما ‬هو ‬أكبر ‬من ‬نوبل ‬وعندما ‬انتقد ‬مبارك ‬انهالت ‬عليه ‬أقلام ‬السلطة ‬تجريحا ‬قاسيا ‬حتي ‬اضطر ‬أن ‬يعلن ‬توقفه ‬عن ‬الكتابة ‬تماما ‬عام ‬1988‮»‬.‬
تحكي ‬السيدة ‬رجاء ‬عن ‬لحظات ‬يوسف ‬إدريس ‬الأخيرة ‬قائلة: ‬عندما ‬تعب ‬فجأة ‬اتصلت ‬بالرئيس ‬مبارك ‬وقلت ‬له ‬يوسف ‬إدريس ‬تعبان ‬وفي ‬حالة ‬خطرة، ‬فأرسل ‬له ‬طائرة ‬خاصة ‬أخذته ‬لإنجلترا.‬ وهناك ‬تم ‬علاجه ‬تماما ‬من ‬ماء ‬علي ‬المخ. ‬وقد ‬طلب ‬مني ‬الطبيب ‬أن ‬أسمعه ‬أي ‬حاجة ‬بيحبها، ‬فكنت ‬أسمعه ‬أغاني ‬عبد ‬الوهاب، ‬والقرآن ‬بصوت ‬الشيخ ‬محمد ‬رفعت ‬حتي ‬عادت ‬له ‬ذاكرته ‬وإسترد ‬وعيه ‬تماما.‬
وذهبنا ‬الي ‬قرية ‬في ‬الريف ‬الإنجليزي ‬للاستشفاء، ‬وشفي ‬تماما، ‬وجهزنا ‬الحقائب ‬للعودة، ‬كان ‬يتحرك ‬ويتكلم ‬بشكل ‬طبيعي، ‬ولأنه ‬يوسف ‬ادريس ‬فإنه ‬في ‬هذه ‬اللحظة ‬مات، ‬مات ‬فجأة ‬مثل ‬كل ‬نهايات ‬قصته.‬ وهو ‬الذي ‬لم ‬يتعد عمره ‬63 ‬عاما ‬في ‬الأول ‬من ‬أغسطس ‬عام ‬1991 ‬مات ‬بعد ‬أن ‬شفي ‬تماما.. ‬فهل ‬أحس ‬أن ‬حياته ‬طالت ‬قليلا ‬وخشي ‬علينا ‬من ‬الملل ‬كما ‬كان ‬يفعل ‬في ‬إبداعه ‬دائما..‬أم ‬أنه ‬أراد ‬أن ‬يكون ‬صادقا ‬مع ‬نفسه ‬حتي ‬في ‬الموت.. ‬فهو ‬عندما ‬سئل ‬عن ‬حياته.. ‬قال ‬‮«‬حياتي ‬قصة ‬قصيرة ‬طالت ‬قليلا!‬، ‬ولم ‬يرد ‬لها ‬أن ‬تطول ‬أكثر ‬من ‬ذلك..‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.