منذ سنوات دعانى د. ابراهيم ابو العيش لزيارة مزرعته الشهيرة فى محافظة الشرقية، ويومها شاهدت نموذجا فى التنمية الاقتصادية والزراعية، وقبل ذلك تجربة إنسانية رائدة.. فى قلعة د. ابو العيش تجمعت كل عناصر المجتمع الصحى فى العلاقات بين الناس وفى نوعية الزراعة وفى الرعاية الصحية إن المحاصيل والخضروات لا مكان فيهما للمواد الكيماوية أو المبيدات إنها خالية تماما من كل شىء يلوث التربة ويحمل للإنسان الأمراض.. وفى هذا المجتمع الذى صنعه د. أبو العيش عاش الشباب مع بعضهم يتحاورون ويدرسون ويتعلمون ما بين المدارس والجامعة العريقة التى أقامها.. ولم يكن غريبا أن يحصل على جائزة نوبل البديلة، وفى مشواره العلمى درس الطب والكيمياء وتزوج من رفيقة عمره الفتاة النمساوية التى خاضت معه تجربته الثرية فى التنمية بكل فروعها.. حين حصل على جائزة نوبل البديلة فى التنمية البشرية ذاع صيت مزرعته الشهير فى كل دول العالم وتحولت إلى نموذج فريد يسعى إليه العلماء والباحثون من كل بلاد الدنيا ولم تعد التجربة قاصرة على مساحة من الأرض قامت عليها فى محافظة الشرقية ولكنها انتشرت فى محافظات أخرى وتحول اسم د. ابو العيش إلى مزار لكل من يبحث عن النجاح بلا صخب أو ضجيج.. حين زرت مزرعته الشهيرة دار بيننا حوار طويل كان الإنسان هو القضية الأولى فيه خاصة انه وهب حياته من أجل أن يوفر لهذا الإنسان حياة كريمة بعيدا عن صخب المدينة التى شوهت جوانب كبيرة فيه لقد توافرت فى تجربة د.ابو العيش كل جوانب التقدم الحضارى والعلمى ولكنه كان حريصا أن تحافظ تجربته على الإنسان ولهذا اختار أن يعيش وسط مزارعه مع تلاميذه ومحبيه ممن آمنوا بفكره وقناعاته واختاروا الحياة الهادئة التى لا تحرمهم من روح العلم والبحث والتقدم ولكن دون أن يتحول الإنسان إلى جزء من الآلة الجهنمية التى تسمى التكنولوجيا.. مثل كل الأشياء الجميلة فى حياتنا رحل د. ابو العيش دون صخب أو ضجيج وكما اختار بدايته اختار أيضا نهايته مثل كل الباحثين عن القيمة بعيدا عن صخب الأضواء [email protected] لمزيد من مقالات فاروق جويدة;