كل «العبر» فى مرشحى الرئاسة الفرنسية! إيمانويل ماكرون المرشح الأقوى لدخول الإليزيه، وسيم وأنيق، نعم، ولديه خبرة اقتصادية بحكم عمله السابق فى القطاع المصرفي، ثم كوزير اقتصاد، جميل، وسيكون أصغر رؤساء فرنسا فى حالة فوزه، إذ لا يتعدى سنه 39 عاما، عظيم، ولكنه مع ذلك موال للرأسمالية المتوحشة وطبقة رجال الأعمال، وصديق للعولمة بكل «مصائبها» على طريقة أوباما، ومؤيد للهجرة وفتح الحدود، وربما تحويل باريس إلى «لندنستان» أخرى فى أوروبا، والأهم من ذلك، أنه متزوج من مدرسته السابقة، التى تكبره بربع قرن، وهو ما يعنى أنها ستكون سيدة فرنسا الأولى, ولكنه «لا عيب ولا حرام»! مارين لوبان، مرشحة اليمين المتطرف والنسخة الفرنساوى من «ترامب»، محامية خبيرة قوية الشخصية، نعم، وتعبر عن قطاع مهم من أعداء الهجرة والأقليات فى المجتمع الفرنسي، جميل، ولكنها غريبة الأطوار والمواقف، وحياتها هى الأخرى مليئة بنقاط الضعف، فلها تصريحات عدائية ضد المهاجرين والمسلمين، وهى معارضة لاتفاقية شينجن، ولأوروبا كلها، والأسوأ من ذلك أن علاقتها بوالدها جان مارى لوبان مؤسس حزب الجبهة الوطنية والأب الروحى لليمين المتطرف فى أوروبا كلها مشينة، فهو تقريبا «متبرئ» منها منذ الصراع المرير بينهما على زعامة الحزب، والذى انتهى بنجاحها فى إزاحته نهائيا عن الجبهة، ووصل العداء بينهما إلى الحد الذى جعل جان مارى لوبان يعلن عدم تأييده لها فى الانتخابات الحالية، واعتبر أنها غير جديرة بحمل اسمه، ونصحها بالزواج لكى تحمل اسما آخر غير اسم عائلة «لوبان»، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل وهدد ذات يوم بدخول الإسلام نكاية فيها، وهو ما دفعها لاحقا إلى محاولة مغازلة المسلمين فى عامها الأخير، بزيارتها لمنطقة الشرق الأوسط، وحديثها عن أنها ليست ضد الإسلام ولا المسلمين ولكن ضد التعصب والتطرف، وأخيرا، كشفت للمرة الأولى عن أن جدة والدتها من أسيوط! تصوروا؟!.. أحد هذين المرشحين سيكون رئيسا لفرنسا، ومعركة الحسم بينهما ستكون الأحد بعد القادم، وبالتأكيد، الأقرب للفوز هو ماكرون، الذى بدأ حملته بشعار «لا يمين ولا يسار»، والآن يحظى بدعم اليمين واليسار معا، بعد إعلان المحافظين والاشتراكيين واليمين المعتدل واللوبى اليهودى والأوروبى تصويتهم له فى الجولة الثانية لقطع الطريق على لوبان، والأهم من ذلك، أنه المرشح المفضل لدى الشباب بحكم صغر سنه. والغريب أن الخاسرين فى الجولة الأولى لم يكن حالهم أفضل، فهذا فرانسوا فيون مرشح اليمين الخاسر ارتبط اسمه بفضيحة السماح لزوجته «بينيلوبي» وأفراد من عائلته بشغل وظائف رسمية بغير وجه حق. وهذا المرشح اليسارى المتطرف جان لوك ميلانشون معروف عنه أنه حاول المتاجرة، على الطريقة المصرية، بالفقراء والمهمشين و»الغلابة»، وبصورة فجة، ووعدهم بما يدغدغ مشاعرهم، لدرجة أن من بين وسائل الدعاية الانتخابية له «لعبة كمبيوتر» يعتدى فيها فقراء بالضرب على أغنياء لسرقة أموالهم! ولا ننسى أيضا أن حياة رؤساء فرنسا السابقين جاك شيراك ونيقولا ساركوزي، وحتى فرانسوا أولاند، لم تكن خالية تماما من الفضائح، أو الاتهامات، أو حتى المشكلات العاطفية والأسرية، واسألوا كارلا برونى وسيجولين رويال! وسواء فاز ماكرون «الأوبامى» أو لوبان «الترامبية» فى الإعادة، التى ستجرى أيضا فى ظل «الطوارئ»، فالأمر المؤكد أن فرنسا فى خطر حقيقى، ليس بسبب الإرهاب والمهاجرين والضواحى فحسب، وإنما لأن شعبها، وللمرة الأولى، «انقسم». نصيحة أخيرة لبعض النخب المصرية: بدأتم التطبيل مبكرا ل«شباب» ماكرون، ونسيتم أن ترامب فى السبعين، وميركل وماى وأردوغان فى الستين، فارحمونا يرحمكم الله! لمزيد من مقالات هانى عسل