قفزة كبرى في أسعار الذهب عالمياً.. والأوقية تتجاوز 4400 دولار    اللجنة العامة بالدائرة الاولى بأسيوط تعلن عن نتيجة الحصر العددى فى إعادة انتخابات مجلس النواب    عمرو مصطفى: علاقتي بعمرو دياب كانت ناقر ونقير.. وصبر عليَ كثير أوي لأنه عارف إني بحبه    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    رئيس لجنة التصنيع الدوائي: وضع باركود على العبوات لكشف الأدوية المغشوشة    9 أطعمة يمكنك الاستمتاع بها دون خوف من زيادة الوزن    حريق شقة ينهي حياة أم وطفليها بالقليوبية    فيديو.. وزير الطيران يكشف تفاصيل إلغاء كارت الجوازات للقادمين والمغادرين نهاية يناير الجاري    «أون لاين».. كيفية الإستعلام عن فاتورة الكهرباء لشهر يناير 2026    ترامب هدد بإسقاطها، كوبا تعلن مقتل 32 مواطنًا خلال الهجوم على فنزويلا    الحصر العددي، حسين غيتة يقترب من حسم مقعد مغاغة بالمنيا    ترامب يحذر إيران.. ويؤكد مقتل عدد كبير من الكوبيين المرتبطين بمادورو    خبير سيبراني: حظر السوشيال ميديا عمن دون ال 16 عاما سهل التنفيذ.. واللوم على الأهالي    رئيسة فنزويلا المؤقتة ل ترامب: شعبنا ومنطقتنا يستحقان السلام لا الحرب    بعد إثارتها الجدل بسبب محمد عبد المنصف، من هي إيمان الزيدي؟    وفقا للحصر العددي، يونس الجاحر يقترب من حسم مقعد القوصية بأسيوط    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    اللجنة العامة بالوراق وطناش تعلن الحصر العددي للمرشحين    حسين فهمي: تحمست لفيلم «المُلحد».. والمشاهد لازم يشغل عقله    ترامب: كوبا على وشك الانهيار والسقوط    فاجعة تهز قليوب.. حريق شقة ينهي حياة أم وطفليها في «أم بيومي»    الصحة: إنشاء مجمع تعليمي طبي متكامل بأرض مستشفى حميات إمبابة لدعم منظومة التمريض    الصحة العالمية تدعو لترشيد استخدام المضادات الحيوية قبل فوات الأوان    مهرجان المسرح العربي يكشف تفاصيل دورته الجديدة في مؤتمر صحفي اليوم    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    مؤشرات أولية غير رسمية.. فوز وائل إسماعيل ومحمد مصطفى وأسامة عبدالشكور في انتخابات مجلس النواب بالمنيا    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    بالأرقام.. نتائج الحصر العددي لأصوات الناخبين بالدائرة الثالثة بالفيوم    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بالدائرة التاسعة كوم حمادة وبدر بالبحيرة    أيمن منصور يكشف كواليس تسجيله أسرع هدف في تاريخ أمم إفريقيا    محمد رمضان يفاجئ جمهوره بمسابقة نارية قبل حفل استاد القاهرة    الاختلاف فى الرأى يفسد للود قضية    العثور على جثة مسنه داخل منزلها بطنطا    ياسر ريان: مشاركة الزمالك بالناشئين أمام الاتحاد السكندرى قرار خاطئ    اتحاد الغرف التجارية: وفرة السلع تسمح بوقف الاستيراد من مناطق النزاع دون رفع الأسعار    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    أخبار × 24 ساعة.. إضافة مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى لطلاب التعليم الفنى    للمرة الأولى منذ 47 عاما.. سان جيرمان يفوز على نادي باريس بهدفين    سيف زاهر: منافسة كبيرة بين الأهلى وبيراميدز على ضم موهبة بتروجت    115 عامًا من المجد والتاريخ، الزمالك يحتفل بذكرى تأسيسه    أمم إفريقيا - بروس: إذا لم نهدر فرصنا لم نكن لنخسر أمام الكاميرون    ديلسي رودريغيز: الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو يندرجان ضمن مخطط ذي «دلالات صهيونية»    مسلحون يقتحمون سوقًا في وسط نيجيريا ويقتلون 30 شخصًا ويختطفون آخرين    دمياط.. الانتهاء من 548 مشروعا ضمن المرحلة الأولى من حياة كريمة    خالد الدرندلي: البنية الرياضية المتطورة تجعل مصر جاهزة لكأس العالم    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    ميراث الدم| يقتل شقيقه ونجله بقنا.. والمحكمة تُحيل أوراقه إلى فضيلة المفتي    بيع سجائر بأغلى من التسعيرة.. حملة تفتيش على المحلات بأسواق العريش    الوزير يتفقد الخط الرابع للمترو واستعدادات الحفر للفسطاط    أسباب زيادة الوزن في الشتاء    احتياطي السلع الأساسية يغطي احتياجات رمضان.. الغرف التجارية تكشف تفاصيل المخزون الاستراتيجي    تدهور الحالة الصحية للفنان إيمان البحر درويش.. اعرف التفاصيل    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    القمة الإنجليزية.. ليفربول يواجه فولهام في مواجهة حاسمة بالبريميرليج 2025-2026    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عالم أحمد بهاء الدين
نشر في الأهرام اليومي يوم 07 - 04 - 2017

مرت عشرون عاماً كاملة على رحيل الكاتب الكبير آحمد بهاء الدين.. ورغم مرور كل هذه السنوات، لا يزال اسمه ساطعاً فى عالم الصحافة.. مفكر كبير له بصمة مؤثرة لا يكاد يطمسها الزمن، تعرفه الأجيال الجديدة جيداً
كعلم من أعلام الفكر والصحافة، لكنها ربما لم تقرأ مقالاته ولم تتعرف عن قرب على مواقفه وأرائه.. ومن هنا تحديداً يكتسب كتاب «مقالات لها تاريخ» الذى أعده الكاتب الصحفى الدءوب رشاد كامل أهمية خاصة.
وقد أحسن صنعا أن قدم لنا رشاد كامل مقتطفات كتبها بهاء عن حياته، والتى تفسر لنا ملامح واضحة من شخصيته: الدأب والإصرار، الاهتمام بالقراءة، والاطلاع، والجرأة فى طرح الأفكار والأراء غير التقليدية، وتوضح كذلك بعض المواقف التى تبدو لنا غريبة أو اسثثنائية، فهو يكتب فى مجلتين لمدة شهور وسنوات، وهو مجهول، لا يكاد يعرفه أحد.
كان بهاء لا يسعى فى الحقيقة إلى أن يكون معروفا للجمهور، لا يهتم بالشهرة على الإطلاق، بل يشعر أن الواجب يحتم عليه أن يقول كلمته فحسب، ولا يهم هنا أن يعرفه أو يحتفى به أحد.
نشر المقالات إذن فى صفحات الكتاب الذى بين أيدينا يقوم بفك هذا اللغز الغريب.
أول مقال نشر له فى مجلة فصول التى كان يرأس تحريرها أحمد زكى عبد القادر، سلمه كاتبنا الشاب للبواب وتركه، فإذ بالمقال ينشر كما هو دون حذف أو إضافة.. هكذا استمر أحمد بهاء الدين يكتب كل أسبوع سراً وتنشر مقالاته على صفحات مجلة فصول دون أن يعرفه أحد!.
بعث مقالاً فى روز اليوسف، فنشره إحسان عبد القدوس فوراً، وظل ينشر لشهور طويلة.. كان إحسان يريد التعرف على هذا الشاب الذى يرسل مقالاته سراً ولا يحفل بلقاء رئيس التحرير، وذات يوم وبعد أن نفد صبره، طلب من البواب ألا يتركه يمضي، ويبلغه أن رئيس التحرير يريد لقاءه بأى ثمن، حتى إن وصل الأمر إلى القبض عليه ! ولحسن الحظ أن المقالين يضمهما الكتاب، كى ندرك قيمتهما ونتعرف على السبب الذى دفع أحمد زكى عبد القادر وإحسان عبد القدوس لنشرهما على الفور.
المقالان ينبئان فى الحقيقة عن ملامح رحلة أحمد بهاء الدين الصحفية ..
أول ملمح: هناك رأى جديد مبتكر فى السطور.. رأى يحمل معه مفاتيح شخصية الكاتب .. فالمقالان لا يندرجان تحت أى تصنيف إيديولوجى رائج فى هذه الأوقات.. لا هو شيوعي، أو إخواني، أو وفدي.
الملمح الثاني: أسلوب الكاتب البسيط الواضح والبعيد كل البعد عن البلاغة التقليدية التى تعتمد على بلاغة الأسلوب في المقام الأول دون الالتفات إلى المعلومات والأرقام.
السمة الثالثة: الجرأة والجسارة.. تخيلوا شابا صغيرا.. موظف بسيط يهاجم وزير المالية ورئيس الحكومة بالأرقام، ويوضح كيف أن الحكومة لا تحسن التصرف فى ميزانية البلاد.. من كان بإمكانه قول هذا الكلام فى ذلك الزمان؟
السمة الرابعة: يقدم أحمد بهاء الدين فيما يمكن أن نطلق عليه «وصفة لعلاج مشكلات مصر» فيها استشراف للمرحلة المقبلة للبشرية كلها.. كان يرى أن الاستعمار فى أفول، وأن المساعدات الأمريكية مخربة للاقتصاد المصري، وأن ما يجب الاهتمام به الآن هو التنمية الاقتصادية المستقلة ودعم الصناعة، والتعاون مع الدول العربية والدول التى تسعى للتحرر من الاستعمار.
كل ذلك كان قبل ثورة يوليو، وكان هو فى بداية العشرينات، وقتها لم يكن أحد يجرؤ على قول هذه الأراء.. الشيوعيون يأخذون صف روسيا، وباقى القوى السياسية تأمل فى أن تساعدنا أمريكا على التخلص من الاستعمار البريطاني.. فكان هو من القلة التى ترى خلاص بلادها فى التنمية الاقتصادية المستقلة ..
برع أحمد بهاء الدين فى كتابة المقال السياسى الهاديء والموضوعى والمنحاز دائماً للشعب.
والكتاب يحوى عشرات المقالات التى تعكس عمق التحليل السياسى والبصيرة النافذة. ولكن التحليل السياسى لم يكن هو وحده الذى صنع مجد أحمد بهاء الدين، فالكتاب يدخل بنا من خلال المقالات المختارة إلى عالم أحمد بهاء الدين الواسع الرحيب، فهو يحلق بالقاريء فى أفاق الفكر العالمى من علم وفلسفة، ويتحدث عن قضايا إجتماعية مثل الحب والزواج والصداقة، فضلاً عن مقالاته المبهرة فى النقد الأدبى ومتابعاته لإنتاج كتابنا الكبار مثل طه حسين وتوفيق الحكيم وهيكل ونجيب محفوظ،.. يقدم الكاتب نقده الوجيز واللماح للأفلام السينمائية وممثلينا الكبار، وهو فى كل هذا يطرح رؤية تقدمية، تنحاز للحرية وتسعى لتحرير الفرد من قيود الماضى العتيق، ويشهد على ذلك دخوله فى معارك فكرية مع الأديب الكبير عباس محمود العقاد والتى انطلقت حينما بادر أحمد بهاء الدين بانتقاد موقف العقاد من المرأة باعتباره موقفاً رجعياً، وينحاز بهاء الدين إلى ضرورة تحرر المرأة ومساواتها بالرجل فى جميع المجالات. هذه الرؤية التقدمية التى تقف إلى جوار العدل والحرية هى التى تجعل مقالات أحمد بهاء الدين باقية وممتعة وفعالة لأنها تشير إلى ما يجب أن نقوم به من أجل نهضة أمتنا ولاتزال هذه المهام مطروحة حتى يومنا هذا.
لا نملك فى النهاية سوى أن نشكر رشاد كامل الذى أتاح لنا الغوص فى عوالم أحمد بهاء الدين السياسية والفكرية والفنية عبر قلمه الرشيق الممتع ..
الكتاب : أحمد بهاء الدين وروزاليوسف، مقالات لها تاريخ
تقديم : دكتور زياد بهاء الدين
دراسة وإعداد: رشاد كامل
صادر عن روزاليوسف
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.