رئيس جامعة بنها: تحقيق أعلى درجات الانضباط داخل الحرم الجامعي    جامعة العريش تعزز جسور التعاون مع محافظة شمال سيناء    لجنة مشتركة بين مصر والسودان لتعزيز ودعم التعاون فى مجال التعليم    وزير المالية أمام الرئيس: زيادة حقيقية في أجور العاملين بالدولة تزيد على معدلات التضخم    صرف منحة الدعم الإضافي ل 10 ملايين بطاقة تموينية حتى هذا الموعد    عاجل- وزير المالية: استمرار التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية لتخفيف الأعباء عن المواطنين    سلامة الغذاء بأسوان تُحكم السيطرة على الأسواق وتضبط المخالفين    عمرو جلال يكتب.. ترامب وخطيئة تشرشل    برلمانيون: مصر تتحرك بحكمة سياسية لحماية الأمن القومي العربي    بعد توديع الكونفدرالية، موعد مباراة المصري والجونة    صدمة في منتخب ألمانيا قبل وديتي سويسرا وغانا    ضبط 2 طن دقيق بلدي مدعم وتحرير 25 مخالفة تموينية بالإسماعيلية    هل يعود منخفض التنين خلال طقس ال 48 ساعة المقبلة؟.. الأرصاد توضح    المجلس البلدى بمصراتة الليبية يدين حادث تفجير زاوية لتحفيظ القرآن الكريم    الوادي الجديد، النيابة العامة تحقق في العثور على جثة مزارع بحظيرة ماشية بالداخلة    من طراز هيرميس.. إيران تعلن إسقاط مسيرة إسرائيلية في سماء طهران    قضية جرينلاند تتصدر حملة الانتخابات المبكرة فى الدنمارك    تصنيف أفريقيا الأسبوعى.. الزمالك يصعد للوصافة وخروج الأهلى وبيراميدز    وزير الخارجية يستقبل رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان    تراجع البورصة المصرية بأول جلسة بعد إجازة عيد الفطر    المصرى يواصل استعداداته لذهاب ربع نهائى كأس عاصمة مصر أمام الجونة    روديجير: لم أكن أستطيع اللعب دون المسكنات.. وتعافيت بشكل كامل حاليا    رسميا.. الهلال يحتج على حكم مباراته مع نهضة بركان في دوري أبطال أفريقيا    التعليم العالي: إنشاء أودية التكنولوجيا بالجامعات وصندوق وطني بالشراكة مع الصناعة    عصمت يجتمع بالنائب الأول لمدير المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية "روسآتوم"    ضبط طالب أنشأ مجموعة على تطبيق للتواصل الاجتماعي لابتزاز الفتيات بالإسماعيلية    السيطرة على حريق شب داخل مصنع بطريق الحادثة - القناطر الخيرية    رصاصة طائشة تنهي حياة شاب أثناء عبث صديقه بسلاح ناري في شبرا الخيمة    جريمة كرموز.. تجديد حبس الابن فى واقعة مصرع أم وأبنائها الخمسة    اكتشاف دير أثري بوادي النطرون يعود للقرن الرابع الميلادي    فنانون ونقابة السنمائيين ينعون المخرج الراحل أحمد عاطف الدرة    فيلم "برشامة" يتصدر شباك التذاكر بإيرادات تجاوزت 17 مليون جنيه    وزارة التعليم تعلن انطلاق فرع جديد لمبادرة المدارس المصرية الألمانية    سبتنى ليه يا ابنى.. كيف ودع موسيقار الأجيال صديقه عبد الحليم حافظ    مدير تعليم القاهرة تواصل جولاتها الميدانية لمتابعة انتظام الدراسة    مباحثات قطرية فرنسية حول التعاون الدفاعي وتطورات المنطقة    صحة قنا: إجراء 5930 عملية جراحية خلال 30 يومًا    2376 خدمة صحية أولية تعزز ثقة المواطنين في دمياط خلال عطلة العيد    نقيب التمريض تشكر الأطقم التمريضية على جهودهما خلال عيد الفطر    خطة لعلاج الكبد الدهني في 30 يوما    نظام استثنائي لثمن نهائي دوري أبطال آسيا    بوميل: واجهنا الأهلي بطريقتنا.. وأشعلت حماس اللاعبين بين شوطي المباراة    بيع عقود نفط ضخمة قبل تغريدة مفاوضات ترامب وإيران بدقائق    خلال 4 أيام.. "العمل": 147 محضرًا لمخالفات الحد الأدنى للأجور وتشغيل عمالة أجنبية دون تراخيص    ضبط 93 سلاحا ناريا و640 كيلو مخدرات خلال حملات أمنية    الخميس.. عرض «موعد على العشاء» بسينما الهناجر ضمن نادي كنوز السينما المصرية    «القومي للطفولة» يحبط زواج طفلة بسوهاج وإجراءات قانونية لحمايتها    هل يجوز الجمع بين صيام السِّت من شوال وصيام القضاء الواجب؟ الأزهر يُجيب    7 أهداف تفصل ميسي عن عرش تاريخي في كرة القدم    سحر رامي عن مشاركتها في مسلسل "اتنين غيرنا": «كانوا مدلعني وحسسوني إني سعاد حسني»    البترول: كشف جديد لأباتشي يضيف 26 مليون قدم مكعب غاز و2700 برميل متكثفات يوميا    انفجار مصفاة نفط فى ولاية تكساس الأمريكية    سقارة تزف حفظة القرآن فى احتفالية مهيبة.. الأهالى ينظمون ممرا شرفيا لأبنائهم والزغاريد والتكبيرات تملأ الشوارع.. تكريم 300 طالب وطالبة ورحلات عمرة للأوائل.. ومحمد القلاجى نجم دولة التلاوة يحيى الحفل    قرية سقارة تكافئ أوائل حفظة القرآن الكريم ب15 رحلة عمرة.. صور    زفة شعبية مهيبة ل300 حافظ للقرآن الكريم فى قرية سقارة بالجيزة.. فيديو    مقتل 8 أشخاص على الأقل في تحطم طائرة عسكرية كولومبية    طارق الدسوقي: أعتذر للجمهور عن أي تقصير في «علي كلاي» .. وبذلنا قصارى جهدنا لإسعادكم    اليوم، استئناف الدراسة بالجامعات بعد انتهاء إجازة عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تأملات
الإخوان المسلمون بين أربكان وأردوجان‏!‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 03 - 07 - 2012

هل يستطيع الإخوان المسلمون وحزبهم‏(‏ الحرية والعدالة‏)‏ أن يتصالحوا مع الحداثة عموما‏,‏ والديمقراطية خصوصا؟‏.‏ وأن يلعبوا الدور نفسه الذي لعبه حزب العدالة والتنمية في النموذج التركي؟‏.‏ ثمة تحفظ هنا علي الإجابة لا ينبع من فهم للتاريخ ينفي كل ضروب الحتمية, ويرفض كل أشكال الاحتكار والاستعلاء. وثمة تحفظ علي الإجابة نعم يتعلق بخلو السجل التاريخي للإخوان من الخبرات التي ورثها العدالة والتنمية, والتي جعلته مرحلة ثالثة في صيرورة إحياء إسلامي عميق قامت علي خليط مركب من التجريب العملي والنقد الذاتي, وسارت ليس فقط في اتجاه جدل( خارجي) مع بنية النظام الأتاتوركي المتطرف في علمانيته, بل وأيضا في اتجاه جدل( داخلي), مع مكوناتها هي نفسها, أدي إلي تطور رؤيتها للإسلام وللعالم من حولها, وربما لهذا أخذت توجها اعتداليا, تنامي عبر مراحل ثلاث أساسية:
في المرحلة الأولي: حيث كانت جبهة الشرق الأعظم في الستينيات, برزت دعوة قائدها نسيب فاضل إلي إعادة بناء إمبراطورية الشرق الإسلامي ولو من خلال العمل السري بل والمسلح, ما كان يعني أن وجهته كانت الي الماضي, بأكثر مما هي الي العصر, تخاطب الموروث العثماني التقليدي بأكثر مما تخاطب الروح التركية الحديثة, وبدافع من جذريتها وماضويتها, كان فشلها السريع.
وفي المرحلة الثانية: النظام العادل, نما توجه اعتدالي قاده نجم الدين أربكان, وتمكن بفضله من شق مسار عميق للصحوة الإسلامية تم تركيبه علي أكثر من حزب سياسي بدءا من السلامة الوطني أوائل السبعينيات, وصولا الي الرفاة الذي دخل أربكان باسمه منتصف التسعينيات, لأول مرة, في ائتلاف حاكم فشل في الحفاظ علي قيادته تحت ضغوط الأتاتوركية والجيش.
أما المرحلة الثالثة: العدالة والتنمية, فانبثقت بدورها عن النظام العادل, مثلما انبثق النظام العادل عن جبهة الشرق الأعظم. ومثلما كان أربكان تلميذا لنسيب فاضل, كان رجب طيب أردوجان تلميذا لأربكان. فعندما تم تجميد أربكان وحل الرفاة, نشأ حزب الفضيلة من رحم الرفاة, ثم انقسم الفضيلة بين حزب السعادة الأكثر محافظة, وبين حزب العدالة والتنمية الأكثر تحررا وليبرالية, حيث بدأت مرحلة الإثمار الكامل بوصوله إلي موقع السلطة عام2002, ثم نجاحه في تعزيز مواقعه في انتخابات عامي2007,.2011
في هذا السياق أثبت التيار الإسلامي التركي قدرة هائلة علي التجدد بالتوافق مع الروح التركية الحديثة, خصوصا مع أردوجان الذي بلغ حد التصالح مع العلمانية السياسية المعتدلة, المتجذرة في التقليد الأوروبي, والقائمة علي مجرد الفصل بين الدين والمجال العالم, وليس علي محاربة الدين في المجال العام كما أرادت الصيغة الأتاتوركية التي مثلت في الحقيقة نوعا من الأصولية العلمانية, وإلي درجة تدفع بعض المتشددين الي اتهام أردوغان ب التواطؤ مع العلمانية, والتشكيك في ضميره الإسلامي, ما يعني أن الإسلام التركي بلغ حده الأقصي من النجاح, مع قدرته القصوي علي التكيف.
والسؤال هنا هل يشبه تاريخ الإخوان المسلمين تاريخ العدالة والتنمية؟. تبدو الإجابة الأكثر موضوعية هي( لا), فالإخوان المسلمين جماعة ولدت( عام1928) في بيئة غير معادية للإسلام من الأصل, نحا مسارها إلي التشدد لا الاعتدال, كما تبدي في حركة اغتيالات متبادلة شاركت فيها الجماعة طيلة أربعينيات القرن العشرين, حتي طالت مؤسسها نفسه. وبعد ثورة يوليو, وضمن سياق ملتبس اتهمت الجماعة بمحاولة اغتيال قائدها فكانت موجة اضطهاد نالت من المنتسبين إليها, ودفعت ببعضهم إلي المزيد من التشدد واعتناق الفكر التفكيري في السبعينيات, وصولا إلي اغتيال الرئيس أنور السادات أول الثمانينيات, وهو الحادث الذي أدي لحظرها قانونيا, وقمعها أمنيا طيلة ثلاثين عاما تلت, وإن كان هذا القمع قد توقف دوما عند خطوط معينة لم يتجاوزها, علي نحو سمح لها بممارسة دور سياسي ما, ودخول عدة برلمانات, بالمشاركة في عدة تحالفات مع الوفد(1984), والعمل(1987), والفوز بنحو20% من مقاعد برلمان.2005
وهكذا نجد الخبرة الإخوانية مترددة في توجهاتها بين الاعتدال والعنف, علي العكس من الخبرة التركية المتنامية في اعتدالها. فإذا ما حاولنا مقاربة موقف الإخوان الآن بمراحل الإحياء التركي, فربما قاربناها بمرحلة الرفاة, الذي فاز ب20% من مقاعد برلمان.1996
وعلي الرغم من حصول الحرية والعدالة في الانتخابات البرلمانية السابقة(2011) علي النسبة ذاتها التي حصل عليها العدالة والتنمية في انتخابات2002(40%), فإن هذا التشابه علي صعيد التمثيل العددي والطاقة الانتخابية, لا يعكس تشابها موازيا علي صعيد التمثل القيمي, والتكوين السياسي, فالعدالة والتنمية في تركيا وريث تجربة تحديث عنيفة بلغت حد( التغريب) وإن كانت فاشلة, وقد تعلم من فشل الأتاتوركيين والإسلاميين التقليديين معا. وفي المقابل لا يملك إخوان مصر خبرات في الحكم تبدو ضرورية لإنضاجهم, كما أنهم لا يملكون هامشا كبيرا أو حتي واضحا للمناورة يبرر مجرد وصفهم ب( الإخوان المسلمين), ففي تركيا وحيث الأتاتوركية تمثل أصولية علمانية, يمكن بروز علمانية معتدلة تتوافق مع الإسلام علي نحو يوفر لها مجالا للعمل والإضافة والتجديد, بل يبرر وجودها من الأصل. أما في مصر حيث الدولة مدنية حقا منذ القرنين, فهي ترتكز إلي علمانية معتدلة توقر الإسلام وتحترم الأديان, فمن الصعب إضافة جديد يذكر من داخل فضاء الدولة المدنية نفسه, ومن المتعذر وجود هامش واسع للتجديد, فيما تؤدي المحاولات المصطنعة لصوغ ذلك الفضاء أو توسيع ذلك الهامش باسم الإسلام إلي القضم من جوهر الدولة المدنية, والنحر في عضد القيم الديمقراطية.
هنا يواجه الإخوان مأزقا حقيقيا لا يمكن الخروج منه إلا بطريق واحد قويم, فيما البديل زائف وغامض. أما الطريق الصحيح فهو الاعتراف الشجاع بأن ما كانته مصر عبر قرنين هو الدولة المدنية الحقة التي نرجوها, وإن شوهتها بثور عسكرة وشمولية يجب استئصالها, ما يجعل دورهم المنتظر مجرد الإبحار عميقا في بني الديمقراطية, والاحترام العميق لقيمها ومفاهيمها, من دون بذل جهد ضائع لتمييز أنفسهم عمن سواهم من قوي مدنية أو ليبرالية. وهكذا وفي نهاية الطريق سوف يكتشفون أنهم ليسوا أكثر من جماعة أو حزب سياسي وطني, مجرد إخوان مصريين. وأما البديل لهذا الطريق فهو الإبحار عميقا في رحلة عبثية من اللف والدوران والغموض, يسودها جدل بيزنطي حول علاقة الهوية بالحداثة, والديمقراطية بالإسلام, والحرية بالإيمان, علي نحو ما تجسده مقولة الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية, والتي لا تعدو أن تكون عرضا لهذا الغموض الملتبس, الناجم عن محاولة اصطناع خصوصية سياسية غير قائمة في الحقيقة, وسموا أخلاقيا غير قائم في الواقع, ولا حاجة إخوانية لهما سوي المزايدة علي القوي المدنية الأخري, حشدا للمصوتين, ونفاقا للمريدين.
[email protected]

المزيد من مقالات صلاح سالم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.