التطرف هو الطريق الأقصر المفضى إلى العنف والإرهاب وثبت أن للأمر أبعادا دولية حيث بات التطرف داء يهدد السلام الإجتماعى فى مختلف دول العالم.وفى سبيلها إلى المواجهة نظمت مكتبة الأسكندرية المؤتمر السنوى الثالث تحت عنوان: «العالم ينتفض : متحدون فى مواجهة التطرف». وحظيت المشاركة الصينية فى المؤتمر باهتمام واضح لما للصين من تجربة هامة فى مواجهة التطرف والإرهاب الدولى خلال السنوات الأخيرة خاصة بعد أن أدرجها تنظيم «داعش» ضمن الدول التى يستهدفها بهجماته. وكان ل»الأهرام» لقاء مع الدكتور لى شاو شيان رئيس الأكاديمية الصينية للدراسات العربية بجامعة نينجشيا ونائب رئيس الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط لإلقاء الضوء على التجربة الصينية فى مواجهة التطرف والإرهاب. فى البداية تحدث الأستاذ شيان موضحا أنه من منطقة نينجشيا التى تعد من المناطق الحاصلة على الحكم الذاتى فى الصين وذات أغلبية سكانية من المسلمين وتعد المقر الدائم لإستضافة المعرض الصينى العربى. وأكد أن المؤسسة التى يمثلها تعد الأولى بين المراكز المخصصة للدراسات العربية فى الصين. وفيما يلى نص الحوار: ◄هل تعد ظاهرة الإرهاب قديمة أم حديثة الوجود فى الصين؟ إن التطرف المفضى إلى العنف والإرهاب يعد ظاهرة جديدة بالنسبة لنا فى الصين. وهناك أكثر من 20 مليون مسلم فى الصين وهناك تعايش سلمى وهادئ بين المسلمين وغير المسلمين فى الصين منذ أكثر من ألف عام. حافظ المسلمون الصينيون على معتقداتهم الدينية على مر التاريخ. وفى نفس الوقت تأثروا وتأقلموا مع البيئة الثقافة الصينية. ولكن للأسف الشديد منذ عقد أو عقدين دخلت الصين بعض الأفكار المتطرفة وإنتشرت فى بعض الأماكن. فهناك حركة إنفصالية فى إقليم شينجيانج وقد إستغلت العناصر الإنفصالية الفكر الدينى المتطرف فى محاولة لفصل الإقليم عن الصين. ◄ هل تعتقد أن الفكر المتطرف والإرهاب مدفوع من جهة خارجية محددة ؟ هناك ثلاث قنوات للهجمة المتطرفة والإرهابية على الصين. القناة الأولى ظهرت مع الأحداث التى وقعت فى الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، وظهور تنظيمات إرهابية بأفكار متطرفة مثل تنظيم «داعش»، وصلت تلك الأفكار إلى الصين. وتمكنت عدة تنظيمات من تجنيد أتباع لها داخل الصين. وقد هاجر هؤلاء إلى دول أخرى مثل سورياوالعراق حيث تدربوا وعاد بعضهم إلى الصين لتنفيذ عمليات إرهابية فى البلاد. والقناة الثانية، تتمثل فى عمليات دعائية على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعى ووصول بعض المقاطع الإعلامية المرئية إلى الصين بهدف تحريض شباب المسلمين فى الصين. أما القناة الثالثة فتتعلق بتوجه بعض الطلاب الصينيين المسلمين للدراسة فى الدول الإسلامية فنقلوا أفكارا متطرفة من تلك البلاد إلى الصين. ولكن لاتعد القناة الثالثة من بين القنوات الرئيسية لنقل الفكر المتطرف العنيف إلى البلاد. ◄ تعرفون أن تنظيم «داعش» قد وضع الصين ضمن خريطة تحركاته. فهل تعتقد أن هناك دولا أخرى تريد إستنزاف قدرات الصين بنشر العنف والإرهاب بها فى تكرار لما فعلته من قبل مع الإتحاد السوفيتى فى أفغانستان؟ هناك ظاهرتان موجودتان فى الصين. ففى السنوات السابقة كان هناك شباب يتجه إلى التطرف العنيف والإرهاب بتحريض من قبل جهات خارجية عبر الأفلام والوسائل الدعائية. ولكن الآن هناك بعض الشباب العائد من تنظيم «داعش» ممن نفذوا عمليات تفجير وإرهاب. وبات هناك نوع من التعاون بين عناصر محلية من جانب والعائدين من تنظيم «داعش» من جانب آخر. وهؤلاء قد تعلموا كيفية صنع القنابل عبر الأفلام القصيرة التى تم نقلها عبر شبكة الإنترنت. وهناك قوى إنفصالية راديكالية فى الصين تعاونت مع التنظيمات الإرهابية الدولية مثل تنظيم «القاعدة». فكانت هناك عناصر من إقليم شينجيانج موجودة فى أفغانستان ثم إنتقلوا إلى العراقوسوريا. وأهم هذه العناصر «الحركة الإسلامية بتركستان الشرقية». ◄ وما تعليقكم على دور الولاياتالمتحدة فيما يتعلق بهذا الأمر؟ لعبت الولاياتالمتحدة دور شديد السلبية. فأمريكا تتخذ موقف يتسم بازدواجية فى المعايير. وأمريكا لاتعترف بأن هناك إرهاب فى الصين. وكل ما يحدث من أعمال عنف وإرهاب تفسره أمريكا بأنه نتيجة لإضطهاد الأقليات المسلمة فى الصين، وتفسر العمليات الإرهابية على أنها محاولة من تلك الأقليات لنيل حقوقها المشروعة. ولكن هذه المقولات الأمريكية أصبحت غير مدعومة بالحقائق فى ظل مستجدات الوضع الدولى. وشركائها الأوروبيين غيروا مواقفهم مثل ألمانيا وبريطاينا. فقبل عدة أشهر أعلنت الحكومة البريطانية إدراج «حركة تركستان الشرقية» كتنظيم إرهابى. ◄ وكيف تواجه الصين التطرف والإرهاب؟ نحن فى الصين نتعامل مع هذه الظاهرة بطريقة شاملة. أولا وعلى المستوى المحلى تسعى الصين إلى تحسين المستوى المعيشى للمسلمين فى المناطق النائية وتقديم المعونات والمساعدات لهم. وثانيا تسعى الصين لقطع الإتصالات بين العناصر المتطرفة فى الداخل ونظيراتها فى الخارج، مثل تلك الإتصالات التى تتم عبر وسائل التواصل الإجتماعى والمالتى ميديا، وكذلك منع إتصالهم بالعناصر العائدة من الخارج ومنع الأفلام التحريضية التى تحتوى على مواد محرضة على التطرف والعنف والإرهاب. وتعزيز التعاون مع الدول المعنية فى مكافحة الإرهاب، مثل التعاون مع تركيا. إن تركيا تعتبر مركز ومقر ل»حركة تركستان الشرقية الإسلامية» وكذلك ألمانيا. واليوم فإن تعاون الصين مع ألمانيا فى مجال مكافحة الإرهاب يتطور. ونسعى لتعزيز التعاون مع الدول العربية. وخلال زيارة السيد شي جين بينج الامين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني،ورئيس اللجنة العسكرية المركزية بالحزب، ورئيس جمهورية الصين الشعبية إلى كل من السعودية ومصر تم التطرق إلى تلك المسألة. وتبذل الصين جهد كبير لحل مشكلة التطرف والقضاء على الإرهاب على المستوى الدولى وخاصة تحت مظلة الأممالمتحدة. وهناك نقطة أساسية فيما يتعلق بمصر. فمصر والصين كلاهما ضحية للتطرف والإرهاب وبالتالى فهناك أرضية مشتركة للتعاون. وخلال اللقاءات العديدة التى جمعت بين الرئيس الصينى والرئيس المصرى نال التعاون فى مجال مكافحة الإرهاب الإهتمام فى أجندة المباحثات. فمثلا الصين بحاجة إلى الحصول على مساعدة مصرية فيما يتعلق بالبيانات والمعلومات المخابراتية الخاصة بالعناصر الإرهابية وتنظيم «داعش»، وذلك إنطلاقا من أن مصر فى منطقة الشرق الأوسط ولديها خبرة طويلة فى التعامل مع ومواجهة تلك التنظيمات. أما بالنسبة للصين فيمكنها تقديم التقنيات والمعدات المتعلقة بمكافحة الإرهاب فى مصر.