هناك مؤسسات مهمة في مصر اختفت تماما ولم نعد نسمع عنها.. وقد ترتب علي ذلك حالة ارتباك وفوضي لا أجد مبررا لها ومن هذه المؤسسات الهيئة العامة للاستعلامات وهي مؤسسة عتيقة تتبع وزارة الإعلام. وهناك ايضا وكالة أنباء الشرق الأوسط وهي هيئة رسمية لها تاريخ طويل.. كما ان البيانات والأخبار الرئيسية للدولة كانت تصدر عادة عن وزارة الإعلام.. تذكرت هذه المؤسسات ووكالات الأنباء والفضائيات تطلق أخبارا متناقضة حول الحالة الصحية للرئيس السابق ونقله من مستشفي سجن طرة إلي مستشفي المعادي العسكري.. خلال ساعة واحدة تضاربت الأخبار ما بين الوفاة والإصابة بجلطة في المخ ثم كان البيان الذي انطلق من وكالة أنباء الشرق الأوسط بأن الرئيس السابق توفي سريريا.. وبدأت الفضائيات تشرح للمواطنين معني ان يموت الإنسان سريريا وهل هي وفاة نهائية أم غيبوبة مؤقتة.. وبعد مئات الأخبار ما بين النفي والتأكيد وغياب كامل لمؤسسات الدولة بما فيها هيئة الاستعلامات صاحبة الاختصاص ووزارة الإعلام ووكالة أنباء الشرق الأوسط جاء خبر علي قناةC.N.N الأمريكية في تصريح للواء ممدوح شاهين عضو المجلس العسكري بأن حالة الرئيس السابق مستقرة وانه مازال حيا..وهنا بدأت مرحلة أخري من التأويلات والتفسيرات عن إطلاق مثل هذا الخبر والمظاهرات تجتاح ميدان التحرير والانتخابات مشتعلة في كل أرجاء مصر..بعض الخبثاء قالوا ان الهدف من إعلان هذا الخبر هو حشد حالة من التعاطف مع الرئيس السابق بحيث تمهد لإعلان نتيجة الا نتخابات بينما رأي البعض الأخر ان الهدف هو فض مظاهرات ميدان التحرير.. رغم كل هذه التأويلات والأسباب فإنني مازلت أري تقصيرا في آداء وعمل مؤسسات مسئولة خاصة ان الخبر جاء من وكالة الأنباء الرسمية وبعد ان أطلقته في سماء الفضائيات لم تذكر شيئا بالنفي أو التأكيد عن حالة الرئيس السابق وهذه سقطة إعلامية خطيرة والأخطر منها ان يأتي رد الفعل من خلال فضائية أجنبية والإعلام المصري بكل وسائله وقنواته غارق في غيبوبة مثل هذه الأخبار لابد ان نتعامل معها بجدية وحرص وإحترام حق المواطن في ان يعرف الحقيقة. [email protected] المزيد من أعمدة فاروق جويدة