افتتاح 4 مساجد ببني سويف في أول جمعة من رمضان    4 وزراء يؤدون صلاة أول جمعة في رمضان بمسجد مصر الكبير    مواصلة البناء التشريعي.. حصاد جلسات مجلس النواب الأسبوع الماضي    القوات الجوية تنظم ندوة تثقيفية دينية بحضور وزير الأوقاف.. صور    رئيس مياه دمياط يكرم عددا من القيادات تقديرا لجهودهم    القومى للبحوث يشارك فى المرحلة التنفيذية لتحالف "تطوير صناعة الألبان"    الاتحاد الأوروبي يفشل في الاتفاق على حزمة العقوبات ال 20 ضد روسيا    بولندا تكشف عن نظام «بلوشتش» لزرع الألغام وتلوّح بتلغيم حدودها مع روسيا    بوريسينكو بعد تعيينه نائبًا لوزير الخارجية الروسي: «مصر في قلبه دائمًا»    إنتر ميلان يكشف تفاصيل إصابة مارتينيز    كومباني يهاجم مورينيو ويساند فينيسيوس في أزمة العنصرية    طقس السبت 21 فبراير 2026| شبورة كثيفة صباحًا وأجواء شديدة البرودة ليلًا في ثالث أيام رمضان    تحذير من برودة شديدة، توقعات الأرصاد لطقس الأسبوع المقبل    هيئة السكك الحديدية تعلن تعديل تركيب وتشغيل مواعيد بعض القطارات    مسلسل "مناعة"، تعرف على سر العلاقة الغامضة بين هند صبري ومها نصار    قيادي بحركة فتح: تنكر المستوطنين بزي الجيش تعبير عن إرهاب منظم    الصحة تعلن مواعيد عمل مراكز الرعاية الأولية خلال شهر رمضان    الإمارات تعتزم بناء حاسوب فائق بقدرة 8 إكسافلوب في الهند    في أول يوم رمضان شربوا بوظة فاسدة.. تسمم 36 شخصًا في جرجا بسوهاج    «القومي للمرأة» يطلق المرصد الإعلامي لرصد الدراما الرمضانية    السعودية تؤكد دعمها لسيادة السودان وتدعو لحل سياسي شامل    بأمر الملك سلمان.. وسام الملك عبدالعزيز ل 200 مواطن ومواطنة تبرعوا بأعضائهم    محافظ الدقهلية ينعى ضحايا حادث محور 30 يونيو جنوب بورسعيد    نائبة: قرية النسيمية بالدقهلية نموذج ملهم للريف المصرى الحديث    عوائد السندات الأمريكية مستقرة قبل صدور بيانات التضخم الرئيسية    وزيرة التنمية المحلية والبيئة: تبسيط الإجراءات وتحسين كفاءة المتابعة خلال المرحلة المقبلة    تحسين الأسطل: الصحفيون الفلسطينيون يكتبون بدمهم في مواجهة الاستهداف    محافظ المنوفية يفاجئ مستشفي بركة السبع المركزي ويحيل 17 من العاملين المتغيبين بدون إذن للتحقيق    يسرا تشيد بمسلسل «سوا سوا» وتؤكد: دراما إنسانية تستحق النجاح    المالية: سعر العائد على «سند المواطن» 17.5% مع ميزة تنافسية كبرى    التضامن: انطلاق المرحلة الخامسة من مبادرة مودة لتدريب المتعافين من الإدمان وأسرهم    الصحة تعلن تجديد اعتماد مصر من الصحة العالمية كدولة خالية من الحصبة    متحدث محافظة القدس: الاحتلال يمنع الفلسطينيين من دخول مدينة القدس    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    دعاء الجمعة الأولى من رمضان 2026 مكتوب وأجمل الأدعية المستجابة عنوان مشابه:    الفرعون الصغير في برشلونة| حمزة عبدالكريم.. موهبة تحتاج الصبر والفرصة    شرايين التنمية بقلب الصعيد.. كل ما تريد معرفته عن الخط الثاني للقطار الكهربائى    مواقع التواصل الاجتماعي في مصر تبث مقطع فيديو وثق لحظات مثيرة للرعب لواقعة اعتداء عنيف نفذها شخصان بحق مواطن كان برفقة طفله.    حكمة الصيام وكيفية زيادة المناعة بالصوم خاصة فى فصل الشتاء    جوميز يهاجم التحكيم بعد خسارة الفتح من الاتفاق في الدوري السعودي    قمة ب6 نقاط| «سيراميكا» المتصدر يصطدم بطموحات «بيراميدز».. اليوم    مدرب الجونة: الأهلي عاقبنا على إضاعة الفرص.. ونتعرض للضغط دائمًا    نجم الزمالك السابق: معتمد جمال على قدر المسؤولية.. والفريق يحتاج لعودة المصابين    إنجاز مصري مشرف في المعرض الدولي للاختراعات بالكويت 2026    بثالث أيام رمضان.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يعتقل 14 فلسطينيا في الضفة    د. ممدوح الدماطي يحاور أعظم محارب في الدولة الحديثة    طقس اليوم: دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 22    اللي عنده دليل يطلعه.. وفاء عامر ترد على شائعات تجارة الأعضاء    وفاة الممثل إريك داين بعد صراع مع المرض    صور| مسجد الحسين يشهد ثاني ليالي التراويح في أجواء إيمانية مهيبة    خاصمته 10 أشهر.. على قدورة يروي تفاصيل مشاجرته مع عمر كمال    الداخلية تكشف تفاصيل فيديو "الاعتداء على أمن كمبوند" بالتجمع    علي قدورة يكشف سر قراءته للقرآن بعد اعتزاله الفن    مصطفى شعبان يتربع على السوشيال ميديا لليوم الثاني على التوالي بمسلسل درش    ميشيل يانكون يكشف حقيقة شكواه ضد الأهلي    رمضان.. سكنُ الأرواح    ألسن قناة السويس تعزز حضورها الفرنكوفوني بمشاركة فعّالة في الشتوية بجامعة عين شمس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حركة «فتح» على المحك الصعب
نشر في الأهرام اليومي يوم 24 - 11 - 2016

لا أحد ينكر أن حركة «فتح» لعبت دورا مهما فى النضال الفلسطينى ضد الاحتلال الإسرائيلي، وترك العديد من قياداتها بصماتهم الناصعة، سياسيا وعسكريا، حتى أصبحت حتى وقت قريب القضية الفلسطينية بمثابة الأم فى المنطقة، وساد اعتقاد أن تسويتها بطريقة عادلة كفيل بإطفاء الكثير من الحرائق الإقليمية، وعدم حلها يؤدى إلى مزيد من التوترات والصراعات.
هذه الثنائية، أخذت تتراجع، فى ظل تراكم المشكلات وتزايد الحروب والنزاعات، وتصاعد طموحات أو احباطات قوى مختلفة، ولم تعد فى حسابات البعض الآن القضية الفلسطينية محورية، وتستحق بذل الجهود، والبحث عن مخرج مناسب للحل، وهو ما يستلزم انتباه جميع الحركات والفصائل الفلسطينية، للعمل إعادتها إلى وضعها الصحيح، ضمن أولويات واهتمامات القوى الإقليمية والدولية المؤثرة.
وهو ما يدفع القيادات الوطنية إلى ضرورة التفاهم والتوافق حول رؤية محددة، تجمع الشمل، وتوقف نزيف الانقسام، والسعى بقوة نحو تحقيق مصالحة حقيقية، تجبر العالم على إعادة النظر فى سلم الأولويات، لأن غلبة التقديرات الشخصية، وتنحية المعارضين للقيادة الحالية لحركة فتح، وغيرها من الحركات الفاعلة، كفيل بأن يرسخ الانطباعات السلبية السائدة حيال هذه القضية، فإذا كانت القيادات مختلفة فكيف سيتم التفاهم معها، عندما يحين الوقت للتباحث والتفاوض حول المصير النهائي؟
الإجابة عن هذا السؤال مهمة، لأن هناك مجموعة من المتغيرات الإقليمية، تفرض التعامل بمزيد من الجدية، فى خضم حزمة من الأزمات المشتعلة، فى سوريا والعراق وليبيا واليمن، وتحاول بعض الأطراف المتحكمة فى مفاصلها، إيجاد حلول لها، بما يقلل الخسائر أو يُعظم المكاسب، دون أن يأتى أحد من القوى الدولية، على ذكر القضية الفلسطينية.
وعندما حاولت فرنسا الاقتراب، جرى تفشيل محاولتها، وعدم التعامل معها بجدية، وعندما اقتربت روسيا أيضا، اخترعت بعض الأطراف حججا، لقطع الطريق عليها، ولم تسلم مصر، التى تحرص دوما على أن تكون هذه القضية متقدمة ضمن جدول أعمال المنطقة، من وضع عراقيل مصطنعة فى طريقها، كما أن اللجنة الرباعية، التى تضم السعودية والإمارات والأردن ومصر، تواجه مطبات أشد صعوبة، ممن هم مفترض أن يكونوا داعمين لها، فى حين لجأ هؤلاء إلى جهات معروف أنها تملك حسابات ضيقة، يمكن أن تغرق القضية فى بحر من الظلمات.
الحاصل أن مساحات الخداع أمام بعض الجهات سوف تتراجع خلال الفترة المقبلة، ولن يكون هناك مجال للمناورة والمساومة، بل كل الدوائر المعنية بالقضية أو غيرها، مطالبة بأن تكون مواقفها أكثر حسما وأشد وضوحا، ومحاولات اللعب على المتناقضات والخلافات بين بعض القوى سوف تصبح عديمة الفاعلية، فى ظل وجود إدارة جمهورية فى الولايات المتحدة، لا تلقى بالا لمن ينتقلون بسهولة من مربع لآخر، وأن المسألة سوف تكون أكثر صعوبة لسببين:
الأول - أن الرئيس دونالد ترامب تطرق إلى القضية الفلسطينية فى أثناء حملته الانتخابية، وكعادة القيادات اليمينية بدا منحازا لإسرائيل، ربما التصريحات التى تطلق قبل تولى السلطة فعلا تخيم عليها شعارات وصخب الحملة الانتخابية، وتبتعد قليلا عن الواقع، لكن فى النهاية لا أحد يخفى الدعم المتوقع لتل أبيب من قبل الرئيس الأمريكى الجديد، كما أن إدارة الرئيس باراك أوباما التى بدت أحيانا متعاطفة مع أوجاع الفلسطينيين لم تقدم لهم شيئا على مدى ثمانى سنوات، وربما العكس، فقد تمادت إسرائيل فى الانتهاكات، وتوسعت فى بناء المستوطنات، وأوجدت واقعا مؤلما، يضع العثرات أمام أى قيادة تحاول الاقتراب من عملية التسوية.
والسبب الثانى - أن المنطقة خلال المرحلة المقبلة من الواضح أنها سوف تكون محل اعتبار لدى الرئيس الأمريكي، ونقطة البداية الأزمة السورية، بعد أن أصبحت المدخل لحل كثير من الأزمات فى المنطقة، وهنا يمكن فهم أحد أسباب تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية.
وفى الوقت الذى يجب أن تسعى فيه القيادة الفلسطينية، برئاسة محمود عباس (أبومازن) للتعامل مع المستجدات بديناميكية، وتتحلى بدرجة أعلى من المسئولية، وتلملم الجراح الداخلية، وتتمسك بالغطاء العربي، الذى تمثله اللجنة الرباعية، نجدها تتشبث بمواقفها المتصلبة، وتتجاهل التطورات الإقليمية المتسارعة، وتصمم على الإمساك بزمام الأمور، وفقا لرؤية ناقصة، ثبت عجزها، وقادت إلى مشكلات، ضاعفت من حجم الهموم الفلسطينية.
الرئيس أبومازن، قرر عقد المؤتمر العام لفتح فى 29 نوفمبر الحالى، وترتيب أوضاع الحركة، بالطريقة التى تريحه، وتضمن له انتقالا مريحا للسلطة فى المستقبل (بعد عمر طويل)، وقد يحقق المؤتمر النتائج التى يصبو إليها، ويتمكن من الاحتفاظ بالخيوط الأساسية، لكنه حتما سوف يؤدى إلى مزيد من الانقسام داخل البيت الفلسطيني، فمعروف أن أحد عوامل صمود فتح، قدرة قيادتها السابقة، الراحل ياسر عرفات، على جمع الشمل الفلسطينى إلى حد بعيد، فكان يضع إلى جواره قيادات من فصائل مختلفة، سواء ضمن أطر منظمة التحرير أو خارجها.
وإذا كان الرئيس أبومازن غير قادر على تحمل انتقادات وغضب المختلفين معه، فهل يمكن أن يكون رحيما بمعارضيه من خارج فتح؟
لذلك، فالنتيجة التى سيخرج بها المؤتمر العام السابع للحركة، يمكن أن تكون منسجمة مع تطلعاته، لكن الدلالات العميقة والمعانى الدقيقة سوف تتجاوز هذا البعد، لأنها من المتوقع أن تخلف مرارات واحتقانات، قد يحتاج علاجها سنوات، فى زمن تمر فيه الساحة الفلسطينية بمتغيرات، يمكن أن ترخى بظلال قاتمة على كثير من المرتكزات والمفاصل الرئيسية، التى حاولت العناصر الوطنية عدم التفريط فيها، وهى فى خضم خلافات وصلت الى حد الصدامات.
كما أن الأجواء الرمادية التى تخيم على المنطقة لم تنظر بعين الاعتبار للقضية، والخلافات بين قياداتها لم تصل إلى درجة اللاعودة، فما بالنا لو دخلت هذا النفق؟ بالتالى مطلوب من الجميع أن يكونوا على قدر المسئولية، ولديهم دراية بالتحديات التى تمر بها المنطقة، وروافدها السلبية.
لمزيد من مقالات محمد أبوالفضل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.