تشغل منطقة آسيا- المحيط الهادي حيزا كبيرا في تصريحات مرشحي الرئاسة الأمريكية هيلاري كلينتون ودونالد ترامب،وكذلك في برنامجيهما الانتخابيين، لما لها من أهمية بالنسبة للسياسة الخارجية الأمريكية. ولوجود توترات في تلك المنطقة التي تتمركز فيها نسبة كبيرة من القوات الأمريكية في الخارج.. لكن كيف تري كل من الصينواليابانوكوريا الجنوبية سباق الانتخابات الأمريكية؟، وماذا تتوقع هذه الدول في حال فوز أي من المرشحين؟ «أيا كان من سيصبح رئيسا للولايات المتحدة، لدي الثقة في استمرار نمو العلاقات الصينية- الأمريكية».. بهذه الكلمات علق رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانج علي سباق الانتخابات الأمريكية، وتمثل هذه العبارة الموقف الرسمي للصين، التي عادة ما يتجنب مسئولوها الحديث في أية موضوعات تخص دولا أخري. وفي حوار خاص خلال لقاء جمعني مؤخرا مع مدير إحدي الإدارات بالخارجية الصينية سألته عن مستقبل العلاقات الصينية- الأمريكية في حالة فوز دونالد ترامب وكيف تتابع بكين ما يجري خلال سباق الرئاسة الأمريكية؟.. فقال المسئول الصيني إنه لا يعتقد أن تلك العلاقات ستتأثر كثيرا في حال فوز أي من المرشحين، لأنها تقوم علي أساس المصالح المشتركة. وأكد المسئول الصيني تفهم بلاده أن التصريحات التي يطلقها المرشحان الأمريكيان خلال حملاتهم الانتخابية عادة ما تكون بهدف جمع الأصوات. وأشار إلي أن الصين لا تبني توجهاتها علي تصريحات تفرضها ظروف الانتخابات لأنها دولة كبيرة وعلاقاتها الدولية مدروسة، وأنها ستتعامل مع الرئيس الأمريكي القادم أيا من يكون. هذا الموقف الرسمي الصيني المتحفظ في التعليق علي مسار سباق الانتخابات الأمريكية يقابله موقف أكثر انفتاحا من الإعلام الصيني ومن الباحثين الصينيين المتخصصين في الشأن الأمريكي، فالإعلام الصيني دائما ما يذكر بأن هيلاري كلينتون كانت أحد المحركين الرئيسيين لاستراتيجية آسيا والمحيط الهادي التي تتبعها أمريكا وزادت من حجم التوترات في المنطقة خصوصا حول قضية بحر الصين الجنوبي، كما يتابع الإعلام الصيني تصريحات دونالد ترامب التي يهاجم فيها الصين، واعتراضه علي الاتفاقية الدولية التي عقدها بيل كلينتون عام 2000 مع الصين، والتي تقضي بانضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية، ومطالباته بعودة الشركات الأمريكية المستثمرة في الصين للولايات المتحدة لتوفير الوظائف، وعلي رأسها عملاق التكنولوجيا «آبل». علي الرغم من تصريحات يوشيهايد سوجا، كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، التي أكد فيها أن انتخابات الرئاسة الأمريكية لن تؤثر علي علاقات طوكيو مع واشنطن، مشيرا إلي أنه بغض النظر عن هوية الرئيس المقبل للولايات المتحدة فإن التحالف الياباني- الأمريكي سيبقي حجر الأساس للدبلوماسية اليابانية، فإن هناك قلقا يابانيا من احتمال فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأمريكية، فاليابانيون يعتبرون هيلاري كلينتون الأفضل لهم لأنهم يعرفونها ويعرفون فريقها الخاص بالسياسة الخارجية، كما أن موقفها واضح من حيث الأهمية الحيوية للتحالف بين اليابانوالولاياتالمتحدة. في المقابل ينتقد دونالد ترامب هذا التحالف، وقد شن هجوما كبيرا علي اليابان في عدد من مقابلاته الإعلامية، حيث قال في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» إنه يأمل في سحب القوات الأمريكية من اليابان في حال لم تستطع الدولة الآسيوية تغطية حصة أكبر بكثير من تكاليف سكن القوات وإطعامها. ولم يتوقف هجوم ترامب علي اليابان عند المجال العسكري، حيث اقترح فرض جمارك مرتفعة جدا علي السيارات اليابانية التي تباع في الولاياتالمتحدة، علي الرغم من أن معظمها يتم تصنيعه محليا بأيدي عمال أمريكيين. في كوريا الجنوبية، وعلي الرغم من التصريحات الرسمية بأن العلاقات مع أمريكا لن تتأثر بمن يفوز في الانتخابات، إلا أن الواقع يشير إلي مخاوف حقيقية من فوز ترامب، فالبلد الآسيوي، الذي حقق ازدهارا كبيرا بفضل ضمانات الأمن الأمريكية وسياسة التجارة الحرة مع واشنطن، ربما يمني بخسائر كبيرة في حال فوز ترامب. وفيما يري المحللون أن ترامب ربما لن يصل في حال فوزه بالرئاسة إلي سحب القوات الأمريكية من كوريا الجنوبية، لكنه من المحتمل أن يطلب ثمنا باهظا لبقاء هذه القوات، وهذا قد لا يعني فقط مجرد مضاعفة تكاليف استضافة القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية، والتي تبلغ حاليا 850 مليون دولار سنويا، وتمثل نصف تكاليف وجود القوات الأمريكية وتتحمله الخزانة الكورية الجنوبية، وإنما قد يجبر كوريا الجنوبية علي تحمل جزء كبير من تكاليف عملية إحلال وتجديد القدرات القتالية للقوات الأمريكية في كوريا الجنوبية. المخاوف الكورية الجنوبية من فوز ترامب تمتد أيضا إلي المجال الاقتصادي، حيث هدد ترامب بإلغاء اتفاقية التجارة الحرة بين واشنطن وسول.