محافظ أسيوط يختتم جولاته لتهنئة الأقباط بعيد الميلاد المجيد (صور)    محافظ قنا يشارك أقباط قوص فرحتهم بعيد الميلاد ويؤكد وحدة المصريين    لا حل سحريًّا للديون!    واشنطن: خفر السواحل نفذ عمليتي صعود على ناقلتي نفط تابعتين لأسطول الظل الروسي    برلين: من الصعب المضي قدما في العملية السياسية الخاصة بأوكرانيا بدون واشنطن    الوداد المغربي يضم رسميا لاعب بولونيا الإيطالي    ريال مدريد يطالب الاتحاد الإسباني بهذا الأمر قبل مواجهات السوبر بالسعودية    محمد صلاح بين اختبار كوت ديفوار وقمة ليفربول وأرسنال    الأهلي يواصل تدريباته وأفشة يبدأ المشاركة تدريجيًا    تعديل موعد مباراة المصري وكهرباء الإسماعيلية في كأس عاصمة مصر    ضبط شخص بتهمة الاستيلاء على أموال المواطنين في بولاق الدكرور    ضبط تاجر أجهزة لفك شفرات القنوات المخالفة بالزاوية الحمراء    الداخلية تكشف حقيقة فيديو متداول عن واقعة بلطجة والتعدي على سيدة مسنة بسوهاج    الموت يفجع الفنان وائل علي    تحت شعار «صناع الهوية».. وزارة الثقافة تكرم رموز العمل الثقافي في مصر    «العائلة».. كلمة السر فى حياة «كوكب الشرق»    وكيل صحة الدقهلية يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية خلال أعياد الميلاد    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    نجم الجزائر يعتذر لمشجع الكونغو الديمقراطية    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    مشاورات مصرية عمانية في القاهرة    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر    الغرفة التجارية: 10 شركات تسيطر على موانئ العالم والاقتصاد البحري    إذا تأهل الريال.. مبابي يقترب من اللحاق بنهائي السوبر الإسباني    احتجاجات لليهود الحريديم ضد قانون التجنيد تنتهى بمقتل مراهق فى القدس.. ونتنياهو يدعو لضبط النفس    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    تقرير أمريكى: إسرائيل تتجاوز العقبة الأخيرة لبدء بناء مستوطنات من شأنها تقسيم الضفة    محافظ أسوان يوزع كروت تهنئة الرئيس والهدايا على الأطفال بمختلف الكنائس    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    محافظ كفرالشيخ: التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه    النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج الإدمان بالقليوبية    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    إصابة 22 عاملًا بحادث انقلاب ميكروباص عمال في البحيرة    اقتصاديات الصحة تدرج 59 دواء جديدا وتضيف 29 خدمة خلال 2025    وزارة الصحة ترفع كفاءة الخدمات التشخيصية من خلال تطوير منظومة الأشعة التشخيصية    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    قرارات جمهورية قوية خلال ساعات.. اعرف التفاصيل    الدفاع السورية تعلن حظر تجوال كامل في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    الدكتور سامى فوزى رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية يكتب: ميلاد يفتح طريق الرجاء    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    بدعوة من نتنياهو| إسرائيل تعلن عن زيارة لمرتقبة ل رئيس إقليم أرض الصومال    البيت الأبيض: ترامب لا يستبعد الخيار العسكري لضم «جرينلاند»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نهاية ‬رحلة ‬المناورات ‬بين ‬الإخوان ‬وعبد ‬الناصر

كان ‬جمال ‬عبد ‬الناصر ‬علي ‬صلة ‬بكل ‬من ‬الإخوان ‬المسلمين، ‬ومصر ‬الفتاة، ‬والحركة ‬الشيوعية ‬المصرية ‬في ‬نوع ‬من ‬العلاقة ‬الإستكشافية ‬لطبيعة ‬هذه ‬المنظمات ‬من ‬الداخل. ‬لكنه ‬كان ‬يعمل ‬حسابا ‬لجماعة ‬الإخوان ‬أكثر ‬من ‬أي ‬جماعة ‬أخري ‬نظرا ‬لانتشارها ‬الواسع ‬داخل ‬المجتمع ‬المصري. ‬وعلي ‬هذا ‬قام ‬بإبلاغ ‬كل ‬من ‬حسن ‬العشماوي ‬وصالح ‬أبو ‬رقيق )‬عضوى ‬مكتب ‬الارشاد) ‬بموعد ‬حركة ‬الجيش ‬ليلة ‬23 ‬يوليو.‬
في ‬صباح ‬23 ‬يوليو ‬نفسه ‬انتشرت ‬كتائب ‬الإخوان ‬علي ‬طول ‬طريق ‬السويس-‬القاهرة ‬لتتصدي ‬للقوات ‬البريطانية ‬إذا ‬ما ‬تحركت ‬ضد ‬الثورة. ‬ثم ‬طلب ‬عبد ‬الناصر ‬من ‬حسن ‬العشماوي ‬أن ‬يتصل ‬بالمرشد ‬العام ‬(حسن ‬الهضيبي (‬في ‬الإسكندرية ‬لإصدار ‬بيان ‬بتأييد ‬الثورة ‬لكن ‬المرشد ‬لم ‬يفعل ‬شيئا، ‬ولم ‬يحضر ‬إلي ‬القاهرة ‬إلا ‬بعد ‬أن ‬غادر ‬الملك ‬فاروق ‬البلاد ‬في ‬26 ‬يوليو، ‬وأصدر ‬بيانا ‬مقتضبا ‬بتأييد ‬حركة ‬الجيش ‬طلب ‬بعده ‬أن ‬يقابل ‬أحد ‬رجال ‬الثورة ‬فقابله ‬عبد ‬الناصر ‬في ‬منزل ‬صالح ‬أبو ‬رقيق )‬عضو ‬مكتب ‬الإرشاد) ‬صباح ‬يوم ‬30 ‬يوليو. ‬
‬في ‬ذلك ‬اللقاء ‬طالب ‬المرشد ‬من ‬عبد ‬الناصر ‬بتطبيق ‬أحكام ‬القرآن، ‬فقال ‬ناصر ‬إن ‬الثورة ‬قامت ‬حربا ‬علي ‬الظلم ‬الاجتماعي ‬والاستبداد ‬السياسي ‬وهي ‬بذلك ‬ليست ‬إلا ‬تطبيقا ‬لتعاليم ‬القرآن، ‬فاشترط ‬المرشد ‬لتأييد ‬الثورة ‬أن ‬يعرض ‬الضباط ‬علي ‬الجماعة ‬أي ‬قرار ‬قبل ‬أن ‬يصدر ‬وذلك ‬لمناقشته ‬في ‬مكتب ‬الإرشاد، ‬فقال ‬عبد ‬الناصر ‬إن ‬الثورة ‬قامت ‬دون ‬وصاية ‬ولا ‬تقبل ‬بحال ‬أن ‬توضع ‬تحت ‬وصاية ‬أحد. ‬
‬كان ‬هذا ‬اللقاء ‬بداية ‬تجمع ‬السحب ‬السوداء ‬في ‬أفق ‬العلاقة ‬بين ‬الطرفين، ‬فقد ‬خرج ‬المرشد ‬من ‬اللقاء ‬باقتناع ‬بأنه ‬لا ‬يمكن ‬اعتبار ‬حركة ‬الضباط ‬حركة ‬إسلامية ‬تسير ‬علي ‬الخط ‬الذي ‬يبتغيه ‬الإخوان.‬ ومع ‬ذلك ‬وعندما ‬تقرر ‬أن ‬يؤلف ‬محمد ‬نجيب ‬الوزارة ‬في ‬7 ‬سبتمبر ‬1952 ‬بعد ‬استقالة ‬علي ‬ماهر ‬لعدم ‬موافقته ‬علي ‬إصدار ‬قانون ‬الاصلاح ‬الزراعي ‬قرر ‬جمال ‬عبد ‬الناصر ‬إشراك ‬الاخوان ‬المسلمين ‬في ‬الوزارة ‬بثلاثة ‬أعضاء، ‬وأخبر ‬حسن ‬العشماوي ‬بذلك ‬صباح ‬8 ‬سبتمبر ‬علي ‬أن ‬يكون ‬هو ‬واحدا ‬من ‬الوزراء ‬الثلاثة. ‬غير ‬أن ‬الجماعة ‬اختلفت ‬فيما ‬بينها ‬حول ‬أسماء ‬الإخوان ‬التي ‬ينبغي ‬تقديمها ‬وترددت ‬بين: ‬احمد ‬حسني ‬وكيل ‬وزارة ‬العدل ‬ومحمد ‬كمال ‬الديب ‬محافظ ‬الاسكندرية )‬ترشيح ‬المرشد ‬شخصيا‬، (‬ومنير ‬الدله ‬وحسن ‬العشماوي ) ‬ترشيح ‬مكتب ‬الارشاد). ‬غير ‬أن ‬عبد ‬الناصر ‬اختار ‬الشيخ ‬احمد ‬حسن ‬الباقوري ‬فأقدم ‬المرشد ‬العام ‬علي ‬فصله ‬من ‬الجماعة ‬فازدادت ‬النار ‬تحت ‬الرماد .‬
‬ثم ‬صدرت ‬تعليمات ‬المرشد ‬العام ‬لجميع ‬‮«‬شعب‮» ‬ ‬الإخوان ‬بأن ‬موقف ‬الجماعة ‬من ‬الحكم ‬من ‬الآن ‬فصاعدا ‬سيكون ‬سلبيا، ‬بل ‬لقد ‬طالب ‬فريق ‬داخل ‬الجماعة ‬برأس ‬جمال ‬عبد ‬الناصر ‬وضباط ‬مجلس ‬قيادة ‬الثورة ‬وهدم ‬النظام ‬من ‬أساسه. ‬ودأب ‬المرشد ‬علي ‬إعطاء ‬تصريحات ‬للصحف ‬يهاجم ‬فيها ‬الثورة ‬وأصدر ‬أوامره ‬شفاهة ‬إلي ‬‮«‬شعب‮»‬ ‬الإخوان ‬بأن ‬يظهروا ‬في ‬المناسبات ‬التي ‬يظهر ‬فيها ‬جمال ‬عبد ‬الناصر ‬ويهتفون ‬هتافهم ‬المأثور ‬‮«‬الله ‬أكبر ‬ولله ‬الحمد‮»‬ ‬كنوع ‬من ‬التحدي ‬الظاهر.‬
‬ولما ‬ألغيت ‬الأحزاب ‬السياسية ‬في ‬17 ‬يناير ‬1953 ‬تم ‬استثناء ‬جماعة ‬الاخوان ‬المسلمين ‬علي ‬اعتبار ‬أنها ‬ليست ‬حزبا ‬سياسيا ‬بالمعني ‬الإصطلاحي. ‬فلما ‬علم ‬المرشد ‬العام ‬بنية ‬الثورة ‬في ‬تكوين ‬هيئة ‬التحرير ‬لملء ‬الفراغ ‬السياسي ‬الناجم ‬عن ‬حل ‬الأحزاب ‬حاول ‬إثناء ‬جمال ‬عبد ‬الناصر ‬عن ‬اتخاذ ‬هذه ‬الخطوة ‬قائلا ‬له ‬إن ‬الجماعة ‬كفيلة ‬بملء ‬الفراغ، ‬فقال ‬ناصر: ‬إن ‬في ‬البلاد ‬من ‬لا ‬يرغب ‬في ‬الانضمام ‬للجماعة، ‬وهي ‬إشارة ‬غير ‬مباشرة ‬الي ‬المسيحيين ‬المصريين. ‬فبدأ ‬المرشد ‬في ‬محاربة ‬التنظيم ‬السياسي ‬الجديد) ‬هيئة ‬التحرير.(‬
‬وعند ‬هذا ‬المنعطف ‬من ‬الأحداث ‬كانت ‬فكرة ‬التفاوض ‬مع ‬الإنجليز ‬قد ‬بدأت ‬تفرض ‬نفسها ‬وتقرر ‬أن ‬تبدأ ‬في ‬أبريل (‬1953). ‬وفي ‬تلك ‬الأثناء ‬سعت ‬السفارة ‬البريطانية ‬لاستقطاب ‬عناصر ‬معادية ‬للوضع ‬الجديد ‬في ‬مصر ‬لإثارة ‬القلاقل ‬أمام ‬المفاوض ‬المصري ‬حتي ‬تظهر ‬الأمور ‬بمظهر ‬الاضطراب ‬وعدم ‬الاستقرار ‬فيتخذها ‬الإنجليز ‬حجة ‬لإيقاف ‬التفاوض. ‬ولم ‬تجد ‬السفارة ‬إلا ‬الإخوان ‬المسلمين ‬صيدا ‬ثمينا ‬يحقق ‬الغرض ‬وتم ‬الاتصال ‬بهم ‬بواسطة ‬الدكتور ‬محمد ‬سالم ‬الموظف ‬بشركة ‬النقل ‬والهندسة ‬الذي ‬اتصل ‬بصالح ‬أبو ‬رقيق ‬في ‬فبراير (‬1953) ‬وأبلغه ‬برغبة ‬السفارة ‬البريطانية ‬في ‬عقد ‬لقاء ‬بين ‬بعض ‬المسئولين ‬بالجماعة ‬وبين ‬تريفورز ‬إيفانز ‬مستشار ‬شئون ‬الشرق ‬بالسفارة ‬بهدف ‬استطلاع ‬رأيهم ‬فيما ‬يرتضونه ‬لنجاح ‬مفاوضات ‬الجلاء ‬المزمع ‬إجراؤها ‬مع ‬حكومة ‬الثورة، ‬وتمت ‬المقابلة ‬في ‬منزل ‬محمد ‬سالم ‬وبحضور ‬منير ‬الدله ‬وصالح ‬أبو ‬رقيق. ‬فأظهر ‬ناصر ‬للمرشد ‬العام ‬في ‬مايو ‬1953 ‬استياءه ‬من ‬هذا ‬الاتصال. ‬وفي ‬أوائل ‬يونيو (‬1953) ‬بدأ ‬الاخوان ‬خطة ‬لتشكيل ‬تنظيم ‬سري ‬اخواني ‬بين ‬ضباط ‬الجيش ‬والبوليس ‬في ‬محاولة ‬لدق ‬إسفين ‬داخل ‬صفوف ‬الجيش ‬والبوليس ‬مع ‬مجلس ‬قيادة ‬الثورة. ‬وعلي ‬هذا ‬بادر ‬ناصر ‬بتهديد ‬الإخوان ‬قائلا ‬لحسن ‬العشماوي: ‬إنه ‬لن ‬يقف ‬مكتوف ‬الأيدي ‬أمام ‬هذه ‬التصرفات، ‬وأنه ‬لن ‬يتردد ‬في ‬اتخاذ ‬ما ‬تمليه ‬مصلحة ‬البلاد ‬مهما ‬كانت ‬النتائج‮»‬. ‬
‬في ‬تلك ‬الأثناء ‬وفي ‬ديسمبر ‬1953 ‬تصاعد ‬الخلاف ‬بين ‬عبد ‬الناصر ‬ومحمد ‬نجيب ‬حول ‬إدارة ‬الأمور ‬بعد ‬إلغاء ‬الأحزاب ‬السياسية، ‬وهو ‬خلاف ‬بدأ ‬صامتا ‬دون ‬مواجهة ‬مباشرة ‬وإن ‬كان ‬كل ‬طرف ‬يرقب ‬الآخر ‬ويرتب ‬للأمر ‬عدته. ‬ولما ‬ازدادت ‬حدة ‬التوتر ‬بينهما ‬أوحي ‬المقربون ‬لنجيب ‬أن ‬يتصل ‬بالاخوان ‬المسلمين ‬للتخلص ‬من ‬ناصر. ‬وكان ‬وسيطه ‬في ‬هذا ‬الاتصال ‬قائد ‬حرسه ‬الخاص ‬اليوزباشي ‬محمد ‬رياض ‬الذي ‬قابل ‬حسن ‬العشماوي ‬ومنير ‬الدله ‬عدة ‬مرات ‬في ‬ديسمبر‬1953، ‬ولخص ‬الاخوان ‬طلباتهم ‬له ‬وتتمثل ‬في ‬تشكيل ‬وزارة ‬يرضي ‬عنها ‬الاخوان. ‬
‬جاء ‬عام 4591 ‬ليشهد ‬تطورا ‬مريرا ‬في ‬مواقف ‬الإخوان ‬تجاه ‬جمال ‬عبد ‬الناصر ‬ففي 21 ‬يناير 4591 ‬احتفل ‬طلاب ‬جامعة ‬القاهرة ‬بذكري ‬استشهاد ‬المنيسي ‬وشاهين ‬في ‬التل ‬الكبير ‬علي ‬يد ‬الإنجليز ‬وهما ‬من ‬أبطال ‬الحركة ‬الفدائية ‬في ‬مدن ‬قناة ‬السويس. ‬ومما ‬يلفت ‬النظر ‬في ‬أحداث ‬ذلك ‬اليوم (21 ‬يناير) ‬أن ‬حسن ‬العشماوي ‬قابل ‬كريزويل ‬الوزير ‬المفوض ‬بالسفارة ‬البريطانية ‬يوم ‬الأحد 01 ‬يناير ‬بمنزله ‬في ‬بولاق ‬الدكرور ‬الساعة ‬السابعة ‬صباحا ‬ثم ‬عاد ‬لزيارته ‬في ‬اليوم ‬نفسه ‬من ‬الساعة ‬الرابعة ‬عصرا ‬إلي ‬الحادية ‬عشرة ‬مساء. ‬ولا ‬بد ‬أن ‬موضوع ‬اللقاء ‬كان ‬بمناسبة ‬يوم 21 ‬يناير ‬والغرض ‬البعيد ‬هو ‬إثارة ‬الفوضي ‬والقلق ‬لإضعاف ‬موقف ‬جمال ‬عبد ‬الناصر ‬في ‬التفاوض ‬مع ‬الإنجليز. ‬وعند ‬ذلك ‬الموقف ‬قرر ‬عبد ‬الناصر ‬حل ‬الجماعة ‬بعد ‬ذلك ‬بيومين (41 ‬يناير). ‬وهنا ‬لجأ ‬الاخوان ‬الي ‬محمد ‬نجيب ‬لالغاء ‬القرار ‬فلم ‬يستطع ‬شيئا ‬بل ‬لقد ‬اضطر ‬للتوقيع ‬علي ‬قرار ‬الحل ‬باعتباره ‬رئيسا ‬للجمهورية. ‬
‬بهذا ‬الموقف ‬أصبح ‬صراع ‬الإخوان ‬مع ‬عبد ‬الناصر ‬واضحا ‬وصريحا ‬حيث ‬أخذوا ‬يتربصون ‬به، ‬وتداخلت ‬هذه ‬الأحداث ‬مع ‬وقائع ‬الأزمة ‬بين ‬ناصر ‬ونجيب ‬فيما ‬عرف ‬بأزمة ‬مارس ‬1954، ‬حيث ‬أرادت ‬الجماعة ‬أن ‬تلعب ‬بالإثنين ‬حتي ‬يصفي ‬كل ‬منهما ‬الآخر ‬وتخلص ‬لها ‬الساحة ‬للحكم. ‬لكن ‬عبد ‬الناصر ‬سرعان ‬ما ‬احتوي ‬الأزمة ‬مع ‬نجيب ‬للتفرغ ‬للتفاوض ‬مع ‬الإنجليز. ‬وفي ‬صباح ‬28 ‬فبراير ‬1954، ‬انطلقت ‬مظاهرات ‬تزعمها ‬الإخوان ‬المسلمون ‬الي ‬قصر ‬عابدين ‬يحمل ‬أصحابها ‬أسلحة ‬نارية ‬وتردد ‬هتافات ‬عدائية ‬ضد ‬الثورة، ‬ويوزعون ‬منشورات ‬تطالب ‬بإسقاط ‬الحكم. ‬ووصل ‬المتظاهرون ‬إلي ‬ساحة ‬قصر ‬عابدين ‬يهتفون ‬باسم ‬محمد ‬نجيب ‬فخرج ‬إلي ‬الشرفة ‬المطلة ‬علي ‬ساحة ‬الميدان، ‬فازدادت ‬هتافاتهم ‬باسمه ‬وطالبوه ‬أن ‬ينصرهم ‬ويرفع ‬عنهم ‬الشروط ‬المجحفة ‬التي ‬اشترطها ‬مجلس ‬قيادة ‬الثورة )‬ عبد ‬الناصر( ‬ مقابل ‬عودتهم ‬للنشاط. ‬ولما ‬لمح ‬محمد ‬نجيب ‬وجود ‬عبد ‬القادر ‬عودة ‬علي ‬رأس ‬المتظاهرين ‬استدعاه ‬إلي ‬الشرفة ‬بجواره ‬لتهدئة ‬المتظاهرين ‬الذين ‬توقفوا ‬عن ‬الهتاف ‬بإشارة ‬من ‬يده. ‬فما ‬كان ‬من ‬عبد ‬الناصر ‬باعتباره ‬رئيسا ‬لمجلس ‬الوزراء ‬إلا ‬أن ‬اعتقل ‬عبد ‬القادر ‬عودة ‬مساء ‬اليوم ‬نفسه ‬ومعه ‬45 ‬عضوا ‬من ‬الإخوان.‬
‬عندما ‬تم ‬توقيع ‬إتفاقية ‬الجلاء ‬مع ‬الإنجليز ‬بالأحرف ‬الأولي ‬في ‬27 ‬يوليو ‬1954 ‬هاجمها ‬الإخوان ‬المسلمون.‬ وعلي ‬هذا ‬وفي ‬أواخر ‬سبتمبر ‬وأوائل ‬أكتوبر (‬1954) ‬أصبح ‬عبد ‬الناصر ‬لدي ‬الإخوان ‬‮«‬الخائن ‬المرتد .. ‬الناقض ‬للبيعة .. ‬ويطبق ‬نظاما ‬لا ‬إسلاميا‮»‬. ‬ ولم ‬يكن ‬(عبد ‬الناصر) ‬بعيدا ‬عما ‬يجري ‬بين ‬ظهراني ‬الجماعة ‬ولهذا ‬تحركت ‬أجهزة ‬أمن ‬الدولة ‬ضد ‬أعضاء ‬الجماعة، ‬وخلال ‬أربعة ‬أيام ‬من ‬23-‬26 ‬أكتوبر ‬شنت ‬حملة ‬صحفية ‬ضد ‬الجماعة ‬كأشخاص ‬ومبادئ ‬ونظام، ‬خصوصا ‬أن ‬عبد ‬الناصر ‬كان ‬ينوي ‬إلقاء ‬خطاب ‬في ‬الإسكندرية ‬مساء ‬يوم ‬26 ‬أكتوبر ‬احتفالا ‬بالتصديق ‬علي ‬اتفاقية ‬الجلاء، ‬وكان ‬المرشد ‬العام ‬قد ‬غادر ‬القاهرة ‬إلي ‬الإسكندرية ‬يوم ‬13 ‬سبتمبر. ‬
وفي ‬ميدان ‬المنشية ‬وأمام ‬حشد ‬جماهيري ‬وفى أثناء ‬إلقاء ‬خطابه ‬وفي ‬الساعة ‬السابعة ‬وخمس ‬وخمسين ‬دقيقة ‬انطلقت ‬عدة ‬رصاصات ‬عليه )‬تراوحت ‬الأقوال ‬بين ‬ثماني ‬رصاصات ‬وست ‬وتسع. (‬
‬وتبين ‬أن ‬الجاني ‬اسمه ‬محمود ‬عبد ‬اللطيف )‬سباك ‬من ‬إمبابة) ‬وعضو ‬في ‬الجهاز ‬الخاص )‬ السري ( ‬للجماعة ‬وأن ‬رئيسه ‬في ‬المجموعة ‬هندواي ‬دوير ‬(محامي ‬من ‬امبابه ‬وأصلا ‬من ‬المنيا (‬هو ‬الذي ‬حرضه ‬علي ‬إطلاق ‬الرصاص. ‬وكانت ‬تلك ‬نهاية ‬المطاف ‬في ‬علاقة ‬قامت ‬علي ‬المحاورة ‬والمناورة ‬طويلا.‬ وهكذا ‬وفي ‬30 ‬أكتوبر ‬تم ‬اعتقال ‬المرشد ‬العام ‬في ‬الإسكندرية ‬وفي ‬14 ‬نوفمبر ‬أعلن ‬ناصر ‬إعفاء ‬محمد ‬نجيب ‬من ‬رئاسة ‬الجمهورية. ‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.