تتمتع الفنانة إسعاد يونس بخواص متعددة ساعدتها فى ممارسة الفن منذ أن بدأت مشوارها فى سبعينيات القرن الماضى.. وقد رأيتها لأول مرة فى أثناء بروفات وخلال عرض مسرحية «الدخول بالملابس الرسمية» مع الفنانة المتمكنة سهير البابلى والفنان القدير أبو بكر عزت، التى صمم رقصاتها الفنان المتميز عبدالمنعم كامل، وهى من تأليف بهيج إسماعيل وإخراج السيد راضى.. على مسرح حديقة الأندلس الذى جاء أحد محافظى القاهرة وألغاه.. ولا أعرف لماذا.. مع أنه كان يجب استمراره مع ضوابط للحفاظ على الحديقة وتراثها! المهم أن الفنانة إسعاد يونس قد واصلت مشوارها الفنى بتنوع مواهبها.. والآن.. فإنها إلى جانب كونها «ممثلة» و«مؤلفة» شركة سينمائية كبرى. وتقدم برامج تليفزيونية وإذاعية، ومنها برنامج إذاعى تروى فيه حكايات وأسرار وقد استمتعت إليه الثلاثاء الثامن والعشرين من يونيو الماضى وكانت تتحدث فيه إذاعيا عن الفنان حسن عفيفى مصمم الرقصات وكيف أنه بدأ فى فرقة رضا.. التى كونها الأخوان على ومحمود رضا ومعهما المبدعة الرائعة فريدة فهمى بمساعدة والدها الأستاذ بكلية الهندسة الدكتور حسن فهمى.. وتحدثت إسعاد عن الفرقة وتكوينها ونجاحها.. ثم أضافت بلهجة تهكمية أن الفرقة قد خضعت للتأميم.. مثل تأميم المصانع!! لكنها استمرت تواصل عملها..! هكذا قالت إسعاد يونس التى تملك من الإمكانات ما يجعلها تستوثق من المعلومات التى تذيعها على الملايين احتراما لمسئولية الكلمة وللتاريخ وإذا كانت قد كلفت من يبحث فى الأرشيف أو يتصل بالذين عاصروا وعايشوا تلك الفترة وعلى رأسهم الفنان محمود رضا والفنانة العظيمة فريدة فهمى متعهما الله بالصحة والعافية لكانت قد عرفت الحقيقة.. وهى أن ما حدث كان إنقاذا لفرقة رضا وتقديرا لها.. فلقد عانت الفرقة وجاهدت حتى أثبتت جدارتها.. ولكن الضغوط المادية كانت فوق احتمالها.. وعلى هذا فقد طلب على ومحمود رضا من الدكتور محمد عبدالقادر حاتم الذى كان يتولى وزارتى الثقافة والإعلام، ضم الفرقة إلى وزارة الثقافة من خلال هيئة المسرح قطاع الفنون الاستعراضية والشعبية.. ووافق الرجل فورا على تحديد مرتبات شهرية لكل مسئولى الفرقة وأعضائها تكون الأعلى وعلى أن يبقى للفرقة استقلالها بنفس إدارتها ونظامها.. وعلى أن يتقاضى أعضاؤها أجورا إضافية عند إجراء بروفات وعند العمل والسفر إلى الخارج.. وبهذا جرى ضخ الدماء فى عروقها.. وانطلقت الفرقة تعمل وتصور أفلاما سينمائية وتطوف العالم فى مهرجانات وأسابيع تنظمها الدولة.. هذا مع دعوتها لتقديم عروض خلال حفلات تكريم رؤساء الدول الذين يزورون القاهرة.. ولقد استمر ازدهار الفرقة فى الستينيات ثم فى السبعينيات إلى أن حدثت متغيرات.. من أهمها أن رفعت الدولة يدها عن الإنتاج الفنى.. وتلك قصة أخرى مريرة..!