تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بتطوير المناهج التعليمية، تعمل وزارة التربية والتعليم على مراجعة العديد من المواد الدراسية، وخاصة اللغة العربية، والتربية الدينية، والتربية الوطنية، والدراسات التاريخية.. وغيرها. وأحسب أن مناهج هذه المواد تحتاج إلى «تجديد» وليس مجرد مراجعة بمشاركة علماء مخلصين وخبراء وطنيين، لتحقيق أهداف هذه المرحلة المهمة من تاريخ مصر. نحتاج إلى مناهج تعزز جهود بناء الدولة المدنية الحديثة، وتؤهل الأجيال الجديدة للمشاركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتجفف منابع التطرف والإرهاب. ويتحقق ذلك باختيار موضوعات عصرية تربي النشء على حب الوطن، والعمل على استقراره وتقدمه، وتنمية الولاء والانتماء لمصر، وحماية ثوابتها الوطنية. ونحتاج إلى مناهج تكرس حقيقة أن الله تعالى اختار لمصر أن تكون رائدة قائدة مهابة الجانب، فذكرها في كتبه السماوية، وبعث من أبنائها أنبياء ورسلا، وربط اسمها بالأمن والسلام والرخاء، وجعلها «خزائن الأرض» لإطعام الناس، دون تمييز بسبب الدين أو اللون أو الجنس. نحتاج إلى مناهج تبرز أن الإسلام دين سلام وأمان ورحمة للبشرية، ويرفض العنف والتطرف والتكفير، ويحمي الأنفس والعقائد والحقوق، لا فرق فى ذلك بين مسلم وغيره. ويتطلب ذلك موضوعات عصرية توضح أن الإسلام ملك للجميع، ولم يكن أبدا ولن يكون حكرا على «جماعة انتهازية» ترفع شعارات دينية لخداع البسطاء وكسب تعاطفهم، أو «تيَّار سياسيِّ» يسعى لتحقيق مصالح خاصة، أو «توجه حِزبي» ضيق لا يرى إلا نفسه. نحتاج إلى مناهج تعليمية تُعلى حقيقة أن الدين علم وعمل وتعمير، وليس هدما أو تخريبا، وأنه يحارب الجهل والتخلف. ويتحقق ذلك بموضوعات تؤكد حقيقة أن «التدين» صفة المصريين جميعا، وأنه يتجلى في طيبتهم وشهامتهم ومروءتهم وسماحتهم وتسامحهم ومحبتهم.. كما يتجلى في وحدتهم الوطنية التى حققوا في ظلالها انتصارات عظمى وإنجازات كبرى يخلدها التاريخ. إن «وحدة المصريين» نموذج فريد في العالم.. شعارها سلوك يومي يفيض بالمحبة والتلاحم والتعاون والتعايش والمساواة، حتى أنك لا تستطيع أن تفرق بين مسلم ومسيحي، اللهم إلا إذا ذهب أحدهم إلى المسجد والآخر إلى الكنيسة. نحتاج إلى مناهج تعليمية تبرز أن استخدام الشعارات الدينية لتحقيق أغراض «خاصة» على حساب المصالح العليا للوطن يمثل «جريمة غش» يرتكبها البعض مستغلا أن الدين «فطرة» لدى الجميع، وأن ترويج الأفكار بما فيها المتطرفة والمنحرفة والمغرضة يتطلب وسائل وأساليب وربما ألاعيب تدفع الآخر لقبولها، وليس صعبا اللعب بالعاطفة الدينية للبسطاء. والتوعية بهذه الحقائق تتطلب موضوعات عصرية تفضح مخططات الحاقدين الذين يستهدفون تشويه مصر، وتعطيل مسيرتها، والنيل من مكانتها. نحتاج اليوم قبل غد إلى «تجديد التعليم» لتجفيف منابع الانحراف الفكري، وحماية الشباب من الأفكار المتطرفة. لمزيد من مقالات محمد الدسوقى