سوف أذهب اليوم إلي لجنة الانتخابات لأختار رئيسا لبلدي.. لأول مرة في حياتي سوف أستخدم حقي في الاختيار هذا الحق الذي حرمت منه طوال عمري.. كم تمنيت في يوم من الأيام لو انني وقفت لأختار الشخص الذي أراه مناسبا ليحكم أقدم دولة في التاريخ.. كم تمنيت لو سمعت نتيجة الانتخابات والفوز بنسبة51% وليس99.9%.. كنت أكره هذا الشبح الذي طاردنا واطلقوا عليه الإستفتاء.. كلمة بلا معني.. ليس فيها شيء من الحقيقة إنها كذبة مصنوعة لا اختيار ولا انتخاب ولا قرار لنا فيها.. كم تمنيت لو انني ذهبت إلي لجنة الانتخاب وصافحني أحد المرشحين والتقطت صورة معه فقد يكون رئيسا لهذا البلد بعد ساعات.. كم تمنيت أن أقف حائرا أمام جدول المرشحين وأنا أتساءل من من هؤلاء يصلح رئيسا.. هل هو صاحب المبدأ.. أم صاحب العقيدة أم صاحب الفكر..هل هو رسول الحرية أم رسول العدالة أم صاحب أكبر رصيد في الوطنية.. وهل هناك شخص يمكن ان يجمع كل هذه الصفات.. منذ فتحنا عيوننا علي ثورة يوليو رأينا رؤساءنا وهم يلوحون علي أعناق الملايين التي حملتهم حلما وأملا ثم قهرا وانكسارا واستبدادا.. أحببناهم من طرف واحد فلم يكن لديهم وقت امام الطموح والذات العلية ومستقبل الأولاد والصفقات والتوريث لأن يحبوا احدا.. إن المهم هنا ليس الشخص ولا الرمز ولا البرنامج ولكن المهم هو مبدأ الاختيار وانا أمام أول فرصة في حياتي لأن أختار شيئا ان اقول نعم واقول لا.. تعلمنا منذ طفولتنا ألا نختار شيئا.. كل القيم فرضت علينا.. كل الأحلام صنعتها أكاذيب الإعلام.. لا تسألني عن المرشح الذي سأختاره اليوم ولكن أسألني كيف تري الغد ومصر ولأول مرة تختار رئيسها.. أيا كان الفائز وأيا كان إختلافي أو اتفاقي معه.. سوف ارفع له القبعة وأسلم له الراية.. ليس لأنه الأفضل ولكن لأنه اختيار الشعب. [email protected] المزيد من أعمدة فاروق جويدة