في وسط حالة القلق والخوف علي مصر من الانتخابات القادمة وما يمكن ان تشهده من أحداث موجعة بسبب اصرار فلول الوطني علي اللحاق بركب الثورة المصرية شعرت بسعادة كبيرة من التصريحات التي خرجت عن المجلس العسكري لتؤكد للناس أن المجلس لن يسمح مطلقا بأن تفشل العملية الانتخابية. وانه سيضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه افساد هذه الانتخابات التي تعتبر خطوة رئيسية في مسار تسليم السلطة للشعب. وتزامن مع هذه التصريحات المطمئنة والحازمة والجديدة في اسلوبها وعباراتها صدور أول ميثاق شرف انتخابي مصري عن بيت الخبرة المصري التابع لمركز الفكر الوسطي للبحوث والدراسات. فقد اجتمع ثلاثون من كبار المفكرين والعلماء يضمهم المركز ووضعوا في عصف فكري راق مجموعة من الضوابط لتكون المرجعية الاخلاقية والقانونية لكل من المرشحين والناخبين ولقيادات الاحزاب والقوي السياسية وأخيرا لرجال الاعلام المتابعين للعملية الانتخابية.. وأول ما يلفت النظر هو انتباه علماء الأمة ومفكريها لدورهم الوطني والتاريخي باعتبارهم يمثلون عقل مصر وضميرها ومرشدها. فليس معقولا ولا مقبولا ان يتعامل علماء مصر وقادة رأيها مع تلك الاحداث الساخنة التي تعصف بالوطن دون تدخل أو محاولة لاشعال مصابيح تضيء الطريق نحو المستقبل. وحسنا فعل الدكتور محمد هشام راغب مقرر مركز الفكر الوسطي في الدعوة لاصدار هذا الميثاق ليصبح مرجعية يجب الانتباه لها والتوقف أمامها لقياس اداء كل اطراف العملية الانتخابية طبقا لقربها أو ابتعادها عن هذه المباديء. لقد اعجبني الميثاق وشعرت أثناء قراءته ان مصر في امس الحاجة لمثله. وتمنيت لو تم تعميم هذا الميثاق علي أوسع نطاق لتحقيق النفع العام لهذه الأمة. وربما لن يتسع المقال في هذه المساحة لنشر كل مضمونه إلا انني ارجو كل المهتمين للاطلاع علي بنود الميثاق كاملة علي صفحة بيت الخبرة المصري علي الفيس بوك ليري حصيلة ما قدمه ثلاثون من كبار مفكرينا وعلمائنا الاجلاء في جهد محترم ومقدر لوضع خريطة طريق لخروج الانتخابات البرلمانية والرئاسية بما يحقق طموح الثورة المصرية.. وأقتطف هنا بعض بنود هذه الوثيقة باختصار عن واجبات المرشحين. تطالب الوثيقة المرشح بتصحيح نيته وجعلها خالصة لله تعالي لخدمة الدين والوطن وان لا ينوي بترشيحه الحصول علي امتيازات شخصية أو حصانة برلمانية ولا الارتفاع عن الناس. وترشده لأن لا يقدم نفسه علي انه خير من يمثل الناس أو انه افضل من ينوب عنهم وتحضه علي ان يدعو لبرنامجه الانتخابي دون تفاخر بعشيرة أو عصبية. وتطالب الوثيقة أي مرشح بأن يبادر بالتنازل وسحب الترشيح طواعية اذا رأي في منافسيه من هو اكفأ منه واقدر علي خدمة الناس وقضاء مصالحهم. وتشدد الوثيقة علي الالتزام بالفهم القويم بأن شريعة الاسلام التي ينص عليها الدستور هي مرجعية تصوغ النظام العام في مصر وانها خير علي الناس كلهم وليست اداة تمييز بين ابناء الوطن وتطالب بنبذ المبدأ النفعي »الغاية تبرر الوسيلة«.. وتطالب الوثيقة بنبذ استخدام الشائعات واساليب التجريح والانتقاص من المنافسين والاستهزاء بهم. أما بالنسبة للناخبين فتطالب الوثيقة كل ناخب بأن يدرك ان صوته أمانة وسوف يسأل عنه أمام الله.. وتطالب الناخب بأن يجعل الكفاءة والامانة هما معيار اختياره لمرشحه دون ان يجعل للفصاحة وجاذبية الشخصية او اعتبارات الصداقة والقربي هي المعيار للاختيار. وأخيرا تخاطب الوثيقة قيادات الاحزاب والقوي السياسية بتشجيع تكوين التحالفات الانتخابية علي أسس موضوعية تحترم المعايير السياسية منعا لتفتيت الاصوات.