رحبت الأحزاب والقوى السياسية بالزيارة التاريخية التى بدأها أمس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للقاهرة، واعتبرت أجندة الزيارة إعادة تأكيد لقوة تماسك العلاقات المصرية السعودية أمام التحديات التى واجهتها مؤخرًا، وبداية لإطلاق المحور المصرى السعودى القادر على إعادة ضبط التفاعلات الإقليمية بشقيها التعاونى والصراعي، بعد هذا الكم غير المسبوق من التدخلات الخارجية التى أدت لتدمير المنطقة ودولها. وأكد حزب «المصريين الأحرار» أن الزيارة إعادة تأكيد وتوطيد للعلاقات التاريخية بين البلدين، وقطع ألسنة المشككين فى قوة هذه العلاقات، وتوقع عضو الحزب بالبرلمان الدكتور أيمن أبو العلا أن تؤتى الزيارة الحالية بثمارها فى أكثر من مجال، وتحديدًا بمجال الاستثمار، عبر ضخ استثمارات جديدة فى مصر وزيادة التعاون بين البلدين على جميع الأصعدة. واعتبر الدكتور مصطفى الفقى الزيارة توطيدا للعلاقات المشتركة والممتدة بجذورها عبر التاريخ وتحديدا منذ عام 1929، وأن جدول الزيارة الذى يشمل زيارة لمجلس النواب وإلقاء كلمة أمامه غير مسبوقة، حيث يعد أول زعيم وحاكم عربى يلقى خطابًا أمام البرلمان المصري. ونوه الفقى للقواسم المشتركة بين البلدين التى وحدت رؤيتهما إزاء قضايا ومشاكل المنطقة، وجعلت من علاقاتهما علاقات إستراتيجية ومحورية إعادة التوازن المفقود بالمنطقة التى فقدت المحور القادرة على التحرك وإدارة تفاعلاتها. واتفق مع تلك الرؤية، الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الذى توقع أن تدفع الزيارة الحالية التعاون بين البلدين آفاقا أوسع فى أكثر من مجال، نظرًا لكم التحديات التى تواجه البلدين ودورهما الإقليمى بالمنطقة الذى يعزز فرص التعاون بينهما لمواجهتها على نحو فعال. واعتبر أن أحد أبرز محاور الزيارة دراسة وبحث سبل تأمين المنطقة ووقف التدخلات الخارجية فيها، وأن مصر بما لديها من مكانة وقوة يمكنها بالتعاون والتنسيق مع السعودية مواجهة الأخطار التى تواجه المنطقة. كما توقع المستشار أحمد الفضالى رئيس تيار الاستقلال أن تحدث الزيارة تحولا كبيرا بمنطقة الشرق الأوسط وأن تسهم فى وضع حد للتوترات الحادثة بأكثر من بلد عربى وتحديدًا ليبيا وسوريا. وأضاف أن القضايا المشتركة والتحديات بين القاهرة والرياض كثيرة أبرزها الأزمة السورية واليمنية والوضع فى ليبيا والتدخلات الفارسية فى دول المنطقة لتأجيج الصراع بها، مشددا على حرص السيسى وسلمان على وضع حلول مشتركة بينهما. وأكد أن العالم العربى لن يصلح حاله إلا بعد تحرك وتعاون الدولتين الأكبر فى المنطقة، منوها إلى أن مفتاح حلول الأزمات الراهنة يكمن فى تنمية وتعميق التعاون بين البلدين وتحقيق التنسيق الكامل على المستوى السياسي. ورحب النائب محمد بدراوى رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الحركة الوطنية المصرية» بالزيارة، واصفاً إياها بالزيارة التاريخية التى تذيب أى جليد فى العلاقات، وتأتى بعد حملة من التشكيك من قبل بعض المتربصين بمصر وعلاقاتها الوطيدة مع أشقائها العرب. وأضاف بدراوي: أننا نعول كثيراً على تلك الزيارة بهدف إنهاء العديد من الملفات المتوترة فى المنطقة، خاصة الملف السورى وحرب اليمن والعلاقات المصرية التركية، كما أنها بالقطع ستسهم بشكل فعال فى الاتفاق على آليات جديدة فى محاربة جماعات التطرف والإرهاب والفكر الداعشى الذى بدأ ينهك الجسد العربى .