لقد تابعت بدقة احداث العلاقات المصرية السعودية خاصة عندما يتعرض مصري لما يمكن ان يطلق عليه الظلم أو الافتئات علي حقوقه, ولكن حالة الأستاذ المحامي الجيزاوي تختلف عن كثير من الحالات. في البداية أذكر انني من المناصرين حقوق الإنسان المصري في أي مكان كما انني اشارك كثيرين من الاعراب عن القلق لما حدث للمواطن المصري, ولكن الأمر ليس وجهات نظر ويهمني ان اشير إلي عدة ملاحظات بالغة في هذا الصدد, أهمها إذا كان صحيحا انه يحمل مواد مخدر ولا استطيع ان أجزم بشيء في هذا الصدد, ولكن هكذا هو الاتهام, وهذا المحامي ليس ملاكا فإذا كان الاتهام صحيحا فيجب معاقبته لخروجه علي القواعد القانونية في أي دولة, وإذا كان ناشطا سياسيا وسافر لنشر فكره أو للدفاع عن المصريين في السعودية كما يروج البعض فهذا في ذاته خروج علي القانون ولم يفوضه احد أن يقوم بذلك ولاتقبل أي دولة عربية أو أجنبية مثل هذا السلوك من مواطن أجنبي فهذه مهمة رسمية تتولاها السفارات المصرية والقنصليات في الخارج. وانا من المؤيدين للدفاع عن الحقوق بالطرق الشرعية والقانونية, وكذلك التظاهر والمطالبة يجب ان يكون إما من أصحاب الشأن أو من انصارهم في أوطانهم والادعاء بالذهاب للعمرة ثم العمل بغير ذلك يوقع الشخص في السعودية ودول أخري كثيرة بتهمة الكذب في وثائق رسميةتحت طائلة العقاب وهاهو ساركوزي المرشح الفرنسي لإعادة انتخابه رئيسا يهدد برحيل المسلمين والعرب القادمين لفرنسا بطرق غير شرعية. للأسف أنا شديد الحزن لأن الثورة العظيمة الناصعة في أيامها الأولي التي اسقطت حسني مبارك تتعرض للتشويه والانحراف من الكثيرين وتتعرض للاغتصاب والسرقة من بعض من شاركوا فيها وركبوا الموجة الثورية دون إيمان حقيقي بها بل بهدف التخريب وتشويه الصورة الطيبة, وفي النهاية الذي يعاني من ذلك هو شعب مصر كما ترون الفوضي وانعدام الأمن والأمان والصراعات حول كل فكرة وحول كل قرار, مما يؤذن بمرحلة لاتبشر بخير, وعلينا وفي مقدمتهم أمثالكم من ذوي الرأي والبصيرة أن نقول كلمة الحق عالية ومدوية لأنه ليس لنا مصلحة شخصية ولاحزبية ولكن لدينا انشغال وقلق شديد علي مصير هذا البلد وشعبه الذي عاني كثيرا في عقود بل قرون مضت. المزيد من مقالات د. محمد نعمان جلال