تفوق واضح بالأرقام.. الحصر العددي يرجّح كفة أبوالخير وأبوستيت في انتخابات البلينا بسوهاج    تطورات الأسواق العالمية بعد أحداث فنزويلا والذهب يقفز 2%    رئيس كولومبيا يرد على اتهامات ترامب: توقف عن تشويه سمعتي    نيللي كريم: انجذبت ل«جوازة ولا جنازة» لأن الحكاية هي الأساس... والسينما متعة قبل أي شيء    اللجنة العامة بالدائرة الاولى بأسيوط تعلن عن نتيجة الحصر العددى فى إعادة انتخابات مجلس النواب    ارتفاع محدود لأسعار النفط رغم الأزمة السياسية في فنزويلا    قفزة كبرى في أسعار الذهب عالمياً.. والأوقية تتجاوز 4400 دولار    بالطرب الشعبي، سعد الصغير يستعد لإحياء حفلات في جولة أوروبية    عمرو مصطفى: علاقتي بعمرو دياب كانت ناقر ونقير.. وصبر عليَ كثير أوي لأنه عارف إني بحبه    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    رئيس لجنة التصنيع الدوائي: وضع باركود على العبوات لكشف الأدوية المغشوشة    9 أطعمة يمكنك الاستمتاع بها دون خوف من زيادة الوزن    حريق شقة ينهي حياة أم وطفليها بالقليوبية    «أون لاين».. كيفية الإستعلام عن فاتورة الكهرباء لشهر يناير 2026    ترامب يحذر إيران.. ويؤكد مقتل عدد كبير من الكوبيين المرتبطين بمادورو    خبير سيبراني: حظر السوشيال ميديا عمن دون ال 16 عاما سهل التنفيذ.. واللوم على الأهالي    نائبة الرئيس الفنزويلي: الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو يحمل دلالات صهيونية    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بدائرة المحمودية بالبحيرة    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    ترامب: كوبا على وشك الانهيار والسقوط    حسين فهمي: تحمست لفيلم «المُلحد».. والمشاهد لازم يشغل عقله    فاجعة تهز قليوب.. حريق شقة ينهي حياة أم وطفليها في «أم بيومي»    اللجنة العامة بالوراق وطناش تعلن الحصر العددي للمرشحين    الصحة: إنشاء مجمع تعليمي طبي متكامل بأرض مستشفى حميات إمبابة لدعم منظومة التمريض    الصحة العالمية تدعو لترشيد استخدام المضادات الحيوية قبل فوات الأوان    مهرجان المسرح العربي يكشف تفاصيل دورته الجديدة في مؤتمر صحفي اليوم    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    بالأرقام.. نتائج الحصر العددي لأصوات الناخبين بالدائرة الثالثة بالفيوم    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    مؤشرات الحصر العددي، اقتراب أبوعقرب ورشوان من حسم مقعدي أبوتيج في أسيوط    ياسر ريان: مشاركة الزمالك بالناشئين أمام الاتحاد السكندرى قرار خاطئ    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    اتحاد الغرف التجارية: وفرة السلع تسمح بوقف الاستيراد من مناطق النزاع دون رفع الأسعار    ندوة بمركز الحوار تناقش تطورات المشهد السياسي في بلغاريا وآفاق العلاقات المصرية- البلغارية    الاختلاف فى الرأى يفسد للود قضية    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بالدائرة التاسعة كوم حمادة وبدر بالبحيرة    العثور على جثة مسنه داخل منزلها بطنطا    إندونيسيا: ارتفاع ضحايا فيضانات وانهيارات سومطرة إلى 1177 قتيلًا    أيمن منصور يكشف كواليس تسجيله أسرع هدف في تاريخ أمم إفريقيا    سيف زاهر: منافسة كبيرة بين الأهلى وبيراميدز على ضم موهبة بتروجت    115 عامًا من المجد والتاريخ، الزمالك يحتفل بذكرى تأسيسه    أمم إفريقيا - بروس: إذا لم نهدر فرصنا لم نكن لنخسر أمام الكاميرون    مسلحون يقتحمون سوقًا في وسط نيجيريا ويقتلون 30 شخصًا ويختطفون آخرين    دمياط.. الانتهاء من 548 مشروعا ضمن المرحلة الأولى من حياة كريمة    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    خالد الدرندلي: البنية الرياضية المتطورة تجعل مصر جاهزة لكأس العالم    للمرة الأولى منذ 47 عاما.. سان جيرمان يفوز على نادي باريس بهدفين    ميراث الدم| يقتل شقيقه ونجله بقنا.. والمحكمة تُحيل أوراقه إلى فضيلة المفتي    بيع سجائر بأغلى من التسعيرة.. حملة تفتيش على المحلات بأسواق العريش    أخبار × 24 ساعة.. إضافة مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى لطلاب التعليم الفنى    أسباب زيادة الوزن في الشتاء    تدهور الحالة الصحية للفنان إيمان البحر درويش.. اعرف التفاصيل    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    القمة الإنجليزية.. ليفربول يواجه فولهام في مواجهة حاسمة بالبريميرليج 2025-2026    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خارج دائرة الضوء
الثورة مطلوبة في كل مكان وليس فقط علي منصات الميدان
نشر في الأهرام اليومي يوم 27 - 04 - 2012

أفهم وأتفهم أن يختلف البشر علي أمور يستحيل الخلاف عليها لأنها حكمة المولي عز وجل منذ بدء الخليقة وحتي يوم الدين‏..‏ بدليل أننا اختلفنا علي الله الذي خلقنا‏...‏ الاختلاف سمة بشرية وأن نبقيه في الرأي سمة حضارية‏. وهذه حقيقة الدنيا كلها تعرفها ونحن من ضمن هذه الدنيا ونحن من قلنا إن الخلاف لا يفسد للود قضية.. ونحن أيضا من تنكرنا للثوابت ولما قلناه وبمقدرة عجيبة حولنا أي رأي مختلف بيننا إلي عداء وكراهية وحقد وغل...
استسلمنا لواقع نحن من صنعناه وحصرنا كل فكرنا وجهدنا فيه علي إثارة الشكوك وتبادل الاتهامات ونشر الشائعات وسعي كل طرف لإقصاء الآخر...
استسهلنا الاتهامات والتخوين والكراهية ووقف الحال في معاملاتنا واكتفينا بالصوت العالي والمزايدات والشعارات في أسلوب كلامنا وحولناها إلي حرب تكسير عظام في الصراع علي السلطة.. فانمحت من ذاكرتنا أزماتنا المستحكمة التي ستقضي علينا إن لم نقض عليها...
هذا واقعنا من غير حذف أو إضافة وكلنا مسئولون عنه وشركاء فيه.. تنافر وصراع بعد توحد واتفاق!.
ما بعد وما قبل والفاصل11 فبراير.. ملحمة رائعة مجيدة في تاريخ الوطن ما قبل11 فبراير2011 فيها تلاقي ملايين الشعب علي هدف واحتضنوا ثورة واستمروا علي قلب وعقل ولسان وقبضة رجل واحد إلي أن سقط النظام وكل ذلك حتي11 فبراير.. وبدلا من أن يستمر توحد الشعب وتوحد القرار إلي أن يتم بناء نظام جديد يحقق الكرامة والعدالة والحرية والمساواة...
بدلا من ذلك دخلت السياسة إلي الميدان وكل الميادين.. دخلت السياسة في يدها كل ألاعيبها ودهائها ومكرها وعرف الميدان الصراع بعد الاتفاق والجدال بعد الحوار والكراهية بعد الحب والحقد بعد التسامح.. وأصبح الخلاف بيننا لا بين أفكارنا لنعيش جميعا قمة المأساة التي صنعناها جميعا بأيدينا ونكتوي جميعا بنارها...
هذه هي الصورة الحقيقية التي لا نريد أن نراها ولابد أن نراها إن أردنا التعرف علي الثوابت التي يريد الوطن من أبنائه أن يقبضوا عليها والتشبث بها لاستعادة الوعي.. واقرأوا معي هذه الرسالة:
الأستاذ الفاضل إبراهيم حجازي
اسمح لي أن أطل من نافذتكم الأسبوعية علي قرائك الكرام وأملي أن نصل معا لما يجمع الشمل ويوحد الكلمة ولعلي لا أثقل عليهم باستعراض بعض الهموم والخواطر:
1 إذا كانت السياسة هي فن الممكن فإن الأخلاق هي الفطرة السوية التي فطر الله الناس عليها قبل أن نعيش بها ونلونها طبقا لمقتضي الحال وكلاهما علي طرفي نقيض لا يتقابلان.
وما نراه علي الساحة الآن أجبرني علي هذه المقدمة فلعلنا نتفق جميعا أننا عندما نذهب إلي دور العبادة لإقامة شعائر الله فإننا نذهب طاعة وشغفا وحبا في أن ننير القلوب والعقول من أهل الذكر ولكن عندما يستخدم بعض منهم المنابر لأغراض سياسية ولتوجهات بعينها فهذا خروج عن النص وأقصد أنه لا يصح أن يستخدم منبر رسول الله لهذا الغرض.
2 فرحنا بنجاح أول تجربة ديمقراطية أفرزت لنا مجلسي الشعب والشوري وانتظرنا مع هذا الميلاد طفرة أو حتي تقدما ملموسا يحمل الأمل في مستقبل أفضل ولكن ما أشبه الليلة بالبارحة فقبل الثورة أمضينا ما يقارب عقدا من الزمان نناقش ختان الإناث وأصبح موضوعا يناقش في اجتماعات دولية والآن نناقش دية الشهيد هل هي مائة ناقة أم مائة ألف جنيه ورغم أننا نحب اللغة العربية فإنني ضقت ذرعا بالخطب العصماء التي يعلو فيها الصوت ويضيع المنطق ما أسهل الهدم وما أصعب البناء.
3 عندما تقع المعصية تظهر العورات فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وليس أبلغ ولا أدل من آيات القرآن الكريم والاستدلال هنا بإسقاط المعني فقد أفرزت الفترة ما بعد الثورة أحزابا وائتلافات جديدة إلي جانب ما كان منها قائما أو محظورا من قبل وسمعنا حلو الكلام وحلقنا بأجنحة الأمل نردد معهم لا استئثار ولا استحواذ لفصيل واحد ولكن توافق وتكامل بين كل القوي والأطياف ورويدا رويدا إنما الدولة أنا مع الاعتذار للملك لويس السادس عشر, يا رفاق الوطن لا تدعونا نرفع شكوانا إلي الله منكم هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب.
والأكثر مأساوية أن إحدي المؤسسات الرقابية وأرجو من يقرأ أن يربط حزام الأمان, يذهبون بعربات المؤسسة صباحا إلي العمل وبمجرد وصولهم يعتصمون أمام المؤسسة ويقطعون في كثير من الأحيان أحد الطرق الرئيسية حتي إذا قاربت ساعة الانصراف استقلوا العربات إلي المنازل ويصرفون آخر الشهر الراتب والحوافز!!! وما السبب إنهم يريدون أن يكونوا خارج المنظومة تماما باجتهادات تعيدنا إلي مصر في عهد المماليك, إني لا أجد علامة تعجب مناسبة بحجم هذا المشهد.
فاقد الرقابة علي نفسه لا يصلح لمراقبة الآخرين ولو فعلنا دور الإدارات المعنية بوزارة المالية لمتابعة أداء إدارات المراجعة بالمؤسسات المختلفة للدولة لحققنا الهدف ولاختصرنا أعباء إدارية ومالية تثقل كاهل الدولة ثم يتم توزيع هذه الخبرات المعتصمة علي المؤسسات المختلفة لرفع مستوي الأداء وإزالة الفساد والإفساد.
4 تستمد الأسرة قوتها وترابطها من الاحترام والحب الكبير والرحمة والرعاية للصغير وليس لقوة عضلات الأب أو لسخاء الأم وتستمد الدولة هيبتها من مدي احترام مواطنيها لأنفسهم أولا وللقوانين التي تنظم العلاقات والمعاملات ومدي الحب لتراب الوطن, وكما قال الإمام محمد عبده: إن عدم إحساس الإنسان بمنافع بلاده كإحساسه بمنافع نفسه وعدم شعوره بأضرار وطنه كشعوره بأضرار ذاته هو الفقر المدقع.
والحب في معناه البسيط هو عطاء لا ينتظر المقابل وليس أغاني وأناشيد ومعاني جوفاء, وإذا كانت المحبوبة هي مصر فلا عطاء يوازيها ولا تضحية تضاهيها فما بالك إذا كان هذا الحب ينهش لحمها ويدمي قلبها ويعطل شرايين الحياة فيها فهل هذا الجحود والعقوق من مبرر, إن معني التدمير والتعمير معان ثابتة منذ بدء الخليقة لا تتوقف علي فترة بعينها سواء كانت قبل أو بعد25 يناير2011 م.
يا أبناء الوطن مصر التي حماها الله يعبث بعضكم بأمنها واستقرارها فالله الله في وطنكم لتتوحد قلوبكم ولنعبر معا هذه المرحلة, إن استعادة هيبة الدولة هي مسئولية كل صغير وكبير في مصرنا الحبيبة وهي بوابة العبور إلي المستقبل وسيكون الخير كل الخير بإذن الله.
5 عندما كتب الراحل القدير توفيق الحكيم عودة الروح في ثلاثينيات القرن الماضي كانت تسجيلا لأن هذه الأمة ذات هوية راسخة قادرة علي النهوض وكسر الأغلال وطال الأمد بعدها وماجت المنطقة بأحداث جسام وحروب طاحنة وغابت الرؤي في كثير من الأحيان ورأي أن الدول التي كنا نتقدم عليها بعقود قد تقدمت علينا بمراحل كبيرة فكتب بعد أربعين سنة تقريبا عودة الوعي فهل وجدت رسالته صدي أو استيعابا آنذاك؟
ولو عايش ما نحن فيه الآن لكتب( سرقة الوعي/ دراسة في ثقافة الإقصاء وفكر الانقضاضية) فالمراقب لمجريات الأحداث من حيث الترتيب والتوقيت والإخراج أمامه أحد أمرين إما الذهاب إلي مصحة نفسية لاختبار حاسة الإدراك عنده وإما التيقن من أن ما يحدث سيناريو أعد بحبكة درامية كوميدية هزلية سوداوية..... إلخ.
والمشهد السياسي يتطابق مع مشهد الأسرة التي تذهب بابنها الشاب اليافع الذي يشكو بعض الآلام إلي الطبيب الذي توسمت فيه خيرا فإذا بهذا الطبيب يقترح عليهم أنه لا داعي لإضاعة الوقت والمال لعلاج هذا الشاب المريض وأن يتركوه يلقي مصيره وأنه سوف يساعدهم بالوسائل الطبية الحديثة لإنجاب آخر خال من العيوب!!! إني لا أهزل فهذه الصورة الفجة هي رؤية من يسرقون الوعي علي عروش الفضائيات.
ووسط هذا الضباب يظهر عمرو الشاب المصري الذي فاز بالمركز الأول علي مستوي العالم في مسابقة وكالة ناسا لاختيار أحسن التجارب التي يمكن لرواد الفضاء القيام بها في الفضاء الخارجي وكانت التجربة التي تقدم بها علي فصيلة متفردة من العناكب التي تحصل علي غذائها بالانقضاض علي الفريسة( وليس باستخدام الشبكة التي تستخدمها باقي الفصائل) كيف يمكن أن تحصل علي غذائها بهذه الطريقة لو نقلت إلي الفضاء الخارجي مع انعدام الجاذبية الأرضية. وغاب عن ابننا العزيز العبقري أن الله لو أوجدها في هذا الفضاء لهيأ لها الوسيلة المناسبة.
وقلت سبحان الله لقد هيأ الله لبني آدم وسائل العيش والتعايش بما يليق بهم ولم أجد من بينها الحصول علي مطلب أو مأرب بالانقضاض ورغم ذلك أصبح سمة من سمات بعض الذين يطلقون علي أنفسهم النخبة.
6 لقد ساعدنا منذ قرابة الأربعة عقود علي الخروج من دائرة المنافسة تباعا سواء في الدور الإقليمي أو العربي أو الإسلامي لمصر في مجالات كثيرة وخاصة الثقافة والإعلام والتي تشكل هوية الوطن ولا أعتقد أننا أردنا ذلك بمحض إرادتنا ولكنه أريد لنا مستغلين انشغال صانعي القرار بتوافه الأمور وعدم تحديد أهداف قومية ترقي بالوطن للقيام بدوره الريادي.
ثم لاحظنا في السنوات العشر الماضية الاجتهاد في تقزيم الرموز علي كل الأصعدة والمستويات وقامت الفضائيات بهذا الدور بكفاءة تحسب لها من خلال الحروب الكلامية والمناقشات العقيمة في معظمها وساعد علي نجاح هذا الدور تشرذم النخبة وغياب الاتجاه والهدف الرئيسي للدولة.
الأستاذ الفاضل..
لكأني أسمع صوت الوطن ينادي لقد أصغيت لكم وكلكم أراد وطلب وتذرع بي وأنا غير راض عن هذا الشتات لكم واستغلال البعض له لينفث سمومه وينال مني الآن أناديكم وعليكم السمع والطاعة مصر تريد:
أريدكم جميعا بجميع أطيافكم وأفكاركم أن تطهروا أنفسكم أمام الله وتعملوا من أجل رفعتي فقد سئمت مليونياتكم واشتقت لعملكم.
أريد من أبنائي في الخارج بعد معسول الكلام في حبي أن يسارعوا برد الجميل بالقدر اليسير.
يا من أفاء الله عليكم من أبنائي بالداخل لقد عظمتم التسول بحسن نية منكم وأذكركم بالمثل الصيني لا تعطني سمكة ولكن أعطني شبكة وعلمني الصيد, أقيموا المشروعات ودربوا العمالة وملكوهم نسبة من الأسهم في هذه المشروعات تضمنون التفاني والعطاء.. أسألكم كم تبلغ صادرات حرير أخميم وسجاد وكليم أسيوط وموبيليا دمياط؟ ستجدونها أرقاما مخجلة.
إن الله قد حباني بموارد طبيعية تحسدكم عليها دول كثيرة فهيا اشحذوا العقول واستغلوا طاقة الشمس والرياح فهذا عطاء لا ينضب واجتهدوا في استخراج الثروة المعدنية بأيديكم وأموالكم.
لا يغمض لكم جفن قبل أن تنتجوا غذاءكم من أرضي وبأيديكم فأرضي طيبة وخيري كثير ولكن عملكم قليل.
اخرجوا من الوادي الضيف إلي رحابة أرضي تعاونوا للنهوض بأبنائي في سيناء والصحراء الغربية والشرقية والنوبة ملكوهم بعقود لا تنتقل لأجنبي تحت أي مسمي ازرعوا القمح والشعير وسوف يرسل الله السماء عليكم مدرارا, أمنوا حدودي فأنا لا أنام ومنكم من يعبث بأمني ويساعد علي استباحة حدودي.
أبنائي رجال الإعلام أنا أمانة كبيرة إياكم والعبث بها فكل مجد شخصي يزول رجحوا الوطنية علي المهنية هذه الأشهر الثلاثة بالذات وحذار من سكب البنزين علي النار ستكونون أول من يكتوي بها فالتاريخ والشعب لا يرحمون.
كل الدنيا تعلم قدري إلا كثيرا من أبنائي, إن الدول تدار بالخبرة والقدرة وليس بالنيات الحسنة فقط. لا تتكالبوا وتتناحروا علي طلب الإمارة فإني أري فيضا من الأموال تراق قربانا للنفاق وأري كثيرا من أبنائي لا يسألون الناس إلحافا فعليك يا من تريد قيادتي أن تسأل نفسك من أين اكتسبت هذا المال وفيم أنفقته وإياك أن تقبل النفحات والعطايا فهي شرك يقود إلي التهلكة ثم إياك أن تشتري حاجة المحتاج بمأرب دنيوي يزول فإن فعلت أوكلك الله إلي الدنيا تفعل بك الأفاعيل.
أهيب بكم جميعا أن تتبنوا ثقافة الأمل وإن شاء الله بعملكم سيكون الغد أفضل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كيميائي/ ربيع نعمان
انتهت الرسالة وأظنها رصدا دقيقا صحيحا للدائرة المفرغة التي ندور فيها واستسلمنا لها ولا نريد الخروج عنها خشية أن نغيرها ونفاجأ بأننا مطالبون بالعمل والإنتاج والالتزام وإعمال القانون والامتثال للقانون واحترام حرية الآخرين...
يبدو أن فكرة النظام والالتزام ليست واردة حاليا لأنها غير مستحبة عند من يفضلون بقاء حالة الجدل والانقسام والاختلاف والصراع والتخوين والتحريض والصوت العالي وانعدام المسئولية الفردية..
الصامتون وهم أغلبية كاسحة يريدون استقرارا وحوارا واتفاقا وعملا وإنتاجا لكن لا وزن لإرادتهم لأنه لا رأي مسموعا لهم...
الفوضي والعداء والانقسام والتخوين حالة مطلوبة لأن فيها مصالح كثيرة لكثيرين أصواتهم عالية وآخرين وجدوا أنفسهم وعثروا علي ضالتهم في زمن اللاقانون الذي نعيشه واللاأمن الذي نعايشه واللانظام الذي نحن فيه والانفلات الذي اجتاح وطنا بأكمله...
يا سيدي الأمر بدأ بنضال وانتهي بسياسة...
بدأ بنضال لإسقاط نظام وانتهي بسياسة للفوز بالنظام الجديد...
النضال والسياسة صعب تلاقيهما لأنهما طرفا نقيض...
النضال تتلاقي فيه القلوب والعقول والسواعد ويتوحد فيه الهدف وتذوب فيه العقائد والمعتقدات ويسود فيه الحب والحوار والوئام وتحكمه المصلحة العامة وتنعدم فيه المصلحة الخاصة...
النضال ملحمة رائعة يعلوها الشموخ وإنكار الذات والكبرياء وتحكمها التضحية حيث الروح فداء للوطن...
أما السياسة فلا مبدأ لها أو ثوابت فيها وأي شيء ونقيضه وارد ومقبول ومسموح به في كل وقت...
يا سيدي الثورة بدأت بنضال أسقط النظام في18 يوما ورحل!.
رحل النضال من هنا وجاءت السياسة من هنا وهناك وبرفقتها الصراع علي السلطة والشعارات البراقة والمزايدات المنزوعة الرحمة والجدال والشائعات والكراهية...
اختلفنا في كل شيء وعلي أي شيء وفقدنا القدرة علي التفاهم وعلي التسامح وعلي رؤية الوطن...
صراعاتنا أنستنا مشكلات وطن أغلبها قديم مزمن والباقي حديث مستجد وكلها مطلوب مواجهتها وإيجاد حلول لها لأنها بحر بلا قاع وبدون شواطئ.. يبتلع كل من يلمس مياهه...
عندنا مشكلات إن نسيناها هي لن تنسانا وإن لم نواجهها هي لن تتركنا.. هي حقيقة لا فزاعة كما يتخيل البعض وهي خطر داهم وليست تافهة كما يروج البعض وإلقاء الضوء عليها في مصلحة الوطن وليس ضد الثورة كما يفتي البعض!.
صراع السلطة القائم من شهور طويلة والمستمر إلي أن يأمر الله أمرا كان مقضيا.. هذا الصراع يستحيل أن يلهينا عن حقيقة مواجهة البطالة وهي أزمة مستحكمة قديمة تتضخم مع كل يوم يمر عليها وأظنها تضرب ملايين الشباب وأظنها تريد حلا وأي مشكلة لها حلول لا حل إن فكرنا واجتهدنا ودرسنا وحللنا وعندنا خبراء يسمع لهم العالم كله إلا نحن!. كل المطلوب أن تبادر لجان مجلس الشعب المختلفة إلي تشكيل ورش عمل من خبراء مصر في كل المجالات ووضع كل المعلومات الصحيحة أمامهم وتوفير كل الإمكانات لهم ولو نفذنا هذا اليوم فسنجد خلال شهرين علي الأكثر مقترحات حلول لكل مشكلة...
أطفال الشوارع وشباب الشوارع ورجال الشوارع مشكلة مطلوب مواجهتها وحلها لأننا لا نعرف الهدوء ولن ننعم باستقرار لأننا نتكلم عن ملايين لا مكان يؤويهم ولا هدف يحدوهم ولا أمل ينتظرونه...
ملايين هم ضحايا مجتمع جبار لا ينظر لمن يتعثر ولا يأخذ بيد من يقع ولا يرحم من يحتاج ويدهس علي من وقع إن كان ذلك يرفعه سنتيمترات لأعلي.. والطبيعي والمنطقي أن يبادلوا جبروت المجتمع بالكراهية والعدوانية والانتقام...
استمرار وجود هؤلاء في الشارع مشكلة بل قنبلة لا أحد يعرف متي وأين تنفجر وإعادة هؤلاء إلي أحضان الوطن حق لهم علينا وحق وطن منا.. فهل الحديث عن هذه المشكلة والمطالبة بحلول لها عمل غير وطني أو أمر يتعارض مع الثورة؟
الثورة هنا مطلوبة ومطلوب استمرارها إلي أن تتحرك كل جهة مسئولة عن مشكلة وتبدأ في حلها.. ثورة للقضاء علي البطالة وثورة لإعادة تأهيل أطفال وشباب ورجال الشوارع وثورة علي كل من لا يعمل ولا ينتج وثورة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية لأننا بلد زراعي وعار أن نستورد ثلاثة أرباع القمح الذي نصنع منه رغيف العيش الذي نأكله...
الثورة مطلوبة في كل مجال وكل مكان وليس فقط علي منصات صراع السلطة بالميدان...
وللحديث بقية مادام في العمر بقية
المزيد من مقالات ابراهيم حجازى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.