للمرة السابعة على التوالي.. جامعة المنصورة تتصدر الجامعات المصرية في مجال محو الأمية    وزير السياحة: إجراءات ترشيد الطاقة لا تؤثر على تجربة السائحين في مصر    رويترز: انخفاض إنتاج حقول النفط في جنوب العراق بنسبة 80%    الكويت تستدعي سفير إيران بعد هجوم على خزانات الوقود بمطار الكويت    وزير الخارجية يبحث مع نظيريه السعودي والبحريني جهود خفض التصعيد    فيفا يعلن إيقاف قيد الزمالك للمرة ال14    دورة تطوير مدربي حراس المرمى تستعين بالذكاء الاصطناعي    فينيسيوس: نيمار قدوتي    هاني رمزي: علاقة مسؤولي الأهلي بلجنة الاسكاوتنج لم تكن جيدة    الأرصاد الجوية: أمطار رعدية تضرب القاهرة والمحافظات خلال الساعات المقبلة    ضبط متهم بسرقة هاتفين محمولين من داخل محل بالدقهلية    التضامن الاجتماعي: تكثيف تواجد فرق التدخل السريع بالمحافظات لمواجهة تداعيات الأمطار وحماية المواطنين بلا مأوى    عميد قصر العيني يوجه برفع درجة الاستعداد ومراجعة إجراءات السلامة بكل المنشآت والوحدات العلاجية    القومي للاتصالات يطلق مبادرة «شباب مصر الرقمية» لتنمية المهارات التكنولوجية    شراكات دولية.. خطة طموحة لتطوير جامعة المنصورة الأهلية    إنجاز جديد.. جامعة بنها تظهر بتصنيف QS في 4 تخصصات لعام 2026    الزراعة: إزالة 384 حالة تعدي على الأراضي الزراعية خلال إجازة عيد الفطر    مسؤول إيراني: لن نسمح لترامب بفرض شروط لإنهاء الحرب    الإعدام شنقاً ل 4 متهمين فى واقعة الاعتداء على أطفال مدرسة سيدز الدولية    فيديو | طقس سيئ يضرب قنا.. أمطار ورياح والمحافظة ترفع حالة الطوارئ    إيران ترفض المقترح الأميركي لإنهاء الحرب    محافظ المنوفية يتفقد قصر ثقافة شبين الكوم ويوجه بسرعة تشغيله    الأزهر يواصل حملة «وعي».. مدير شؤون القرآن بقطاع المعاهد يرد على شبهة اختفاء خُطَبِ النبي صلى الله عليه وسلم    سالي عبد السلام ترزق بمولودها الأول.. اختارت له هذا الاسم    رئيس شل: أوروبا قد تواجه نقصا فى الوقود خلال أيام بسبب تداعيات أزمة الشرق الأوسط    الإدارية العليا: الأقدمية والكفاءة أساس الندب للوظائف القيادية    ارتفاع صادرات مصر من السلع غير البترولية الربع الثالث من 2025    هل تتغير مواعيد المواصلات يوم السبت مع تعديل وقت إغلاق المحال؟    تنظيم الاتصالات يكشف إجراءات دعم المستخدمين.. خصومات لعائلات الشهداء ومزايا لذوى الإعاقة    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    محمد صبحى يعلن تحضيرات لمسلسل جديد ويؤكد تمسكه بالمسرح    أستاذة اقتصاد: كشف غاز بجنوب كلابشة يعزز أمن الطاقة المصري    مصطفى كامل: خروج هاني شاكر من العناية المركزة وبدء مرحلة العلاج الطبيعي    فيلم برشامة يتصدر أفلام عيد الفطر ويحصد 84.8 مليون جنيه إيرادات    وزير الرى يتابع أعمال نموذج تطوير إدارة المياه في زمام ترعة الإسماعيلية    جلسة خاصة فى الأهلى لحسم موقف المُعارين.. اعرف التفاصيل    شتاء 2026.. أفضل الأدعية المستحبة عند نزول المطر    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    تكريم 26 من حفظة القرآن فى احتفالية كبرى بقرية الخمايسة بسوهاج.. صور    حكاية محمد صلاح بين أساطير الدوري الإنجليزي التاريخيين . بالأرقام    نصائح لكبار السن والأطفال للوقاية من مضاعفات تقلبات الطقس    هيئة الدواء: كود ثنائى الأبعاد لكل عبوة دوائية يضمن تتبعها لحظيا داخل السوق    شوربة العدس مش الاختيار الوحيد.. أفضل الأكلات لمواجهة التقلبات الجوية    تقرير: مانشستر يونايتد يرصد 100 مليون لضم فيرمن لوبيز    الداخلية تكشف ملابسات واقعة تعدٍ على سيدة بكفر الشيخ    تفعيل غرف الأزمات بمحافظات التأمين الصحي الشامل لمتابعة تداعيات التقلبات الجوية    حكاية المصريين القدماء    بمشاركة دولية واسعة..أصيلة تطلق الدورة الربيعية لموسمها الثقافي الدولي ال47    السيسي يوجه بتوافر احتياطيات آمنة من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية    قمة الحسم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب دوري السوبر الممتاز للطائرة    شمس ساطعة وطقس مستقر نسبيًا في أسيوط رغم تحذيرات عدم الاستقرار    بالصور ..."حنظلة" الإيرانية تنشر وثائق سرية لرئيس الموساد السابق    حسن رداد يلتقي المدير العام لمنظمة العمل الدولية في جنيف    مديريات التعليم تصدر تعليمات للمدارس للتعامل مع الطقس السيئ    التطبيق من اليوم، تفاصيل تصديق السيسي على تعديلات قانون الخدمة العسكرية    أسقف أوديسا والبلطيق يدعو المؤمنين للهدوء بعد وفاة البطريرك فيلايتار    صناديق الاستثمار الرياضي.. مصر تطلق ثورة جديدة لصناعة الأبطال    طهران تبلغ واشنطن بعدم رغبتها في استئناف المفاوضات مع ويتكوف وكوشنر وتفضل التعامل مع نائب الرئيس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الغردقة 2016 .. مدينة عالمية
تربص تركى ..وقنصلية روسية جديدة

فى اللحظات الفارقة ، الكتابة العاشقة لأوطانها لا تساوم .. لا تلتحف الأغطية وقت العواصف، ولا تنشغل بتفسير الاحلام وقت انهمار سيول الكوارث، لاتهرب الى المسكنات وحقن المورفين وقت اشتداد الألم ، لا تكتفى بالفرجة على بلادها وهى تتعرض لأفعال شيطانية خبيثة ، لكنها تنتبه.. وبحبر مصنوع من الحقيقة والمعرفة والعلم والادراك الوطنى تكتب بمشرط جراح لاجتثاث جذور الوجع .
ويعرف كل من يكتب عن دعم السياحة وانقاذها من كبوتها، أنه ليس بالمسيرات واللافتات والتقاط الصور والشعارات وحدها يعود السياح الذين غادروا مقاصدهم السياحية، سواء منتجع شرم الشيخ أوالغردقة. فقد مللنا طوال السنوات الخمس الماضية الكتابة عن الحلول التقليدية المعلبة دون جدوى ، مما افقدها مصداقيتها وجاذبيتها وفائدتها وفرضت علينا نوعا من الخمول والكسل وطمس التشخيص السليم والدقيق للأزمة، لدرجة اننا صرنا نعيش حالة من الاحباط جعلتنا نفقد الثقة فى أن تستعيد سياحتنا عافيتها لتنافس فى وقت قريب.
فى الساعة التاسعة مساء الاحد الماضي، تأخر وصول اللواء احمد عبد الله محافظ البحر الاحمر عن موعده المحدد معنا بديوان المحافظة ، وعلمنا من الزميل على الطيرى مراسل بوابة الاهرام بالبحر الاحمر، الذى كان بصحبتنا فى هذا اللقاء ، أن السر وراء ذلك التأخير الذى استغرق 30 دقيقة هو انشغال المحافظ باجتماع مهم عقده فى منتجع سهل حشيش مع عدد من الوكلاء الاجانب لشركات جلب السياحة الالمانية والصينية، مما اشعرنا بأن شيئا ما يتغير فى طريقة المعالجة للأزمة، فمنذ تنفيذ قرار مغادرة السياح الروس بدت شوارع مدن الغردقة وسفاجا والقصير شبه خالية حزينة وصامتة باستثناء عدد قليل من السياح الالمان والصينيين والبلجيك ومن بيلاروسيا واوكرانيا فضلا عن الأجانب المقيمين اقامة دائمة هناك ويقدر عددهم رسميا ب 40 ألف أجنبى الغالبية منهم روس وفرنسيون ومن جنسيات اخرى ، ويكفى أن تذهب الى طريق الممشى وهو اشهر الطرق، حيث تقع به نسبة كبيرة من المنتجعات والفنادق التى يتوافد عليها السائحون من روسيا واوروبا لاسيما فى هذا التوقيت من العام او كما يقولون «فى عز الموسم» لتكتشف ان هناك ازمة بالفعل وأن الصدق والبحث عن حلول غير تقليدية ضرورة للمواجهة الحاسمة .
اللواء احمد عبد الله، فور وصوله الى مكتبه، لم ينتظر أن يرحب بنا بقدر ماكان حريصا على سرد تفاصيل مايجرى فى الغردقة وكيف تتم مواجهة ازمة السياحة الراهنة وكأنه يقرأ علينا نشرة من الاخبار والتى لانستطيع ان ننكر على الاطلاق انها كانت نشرة متفائلة ومفرحة .. وقال : طبعا انتم تعرفون لماذا تأخرت عن موعدى ، نستطيع ان نقول انه كان لقاء جيدا وضروريا، فلو رأيتم حماس الوكلاء الاجانب المتزايد لجلب مزيد من السياحة المتنوعة الالمانية والصينية والتوسع فى فتح منافذ سياحة جديدة لانتابتكم حالة السعادة والتفاؤل التى اشعر بها الآن، فالوصول الى جذب سياح بلدان اخرى مثل عدد من دول امريكا اللاتينية وآسيا هو مايشغلنا فعلا ونبحث فيه بجدية، ثم راح يكمل قائلا : لا تقلقوا فالسياحة الروسية سوف تعود قبل نهاية أعياد الميلاد ، ومع بداية العام الجديد سيتم افتتاح اول قنصلية روسية بالغردقة ، فإذا كانت هناك علاقة متينة وقديمة بين الشعب الروسى ولا نستطيع ان ننسى مشاركتهم معنا فى حرب الاستنزاف ، فنحن لدينا اكبر جالية روسية تعيش هنا عددها يتجاوز ال30 الفا وجنسيات اخرى معها ، والسياحة الروسية عموما تمثل 30 بالمائة من وضع السياحة هنا.
واضاف: نعم ربما تأثرت الفنادق بالغردقة بنسبة 30% لانها تعتمد اعتمادا رئيسيا على السائح الروسى ، ولكن هناك فنادق آخرى انخفضت فقط بنسبة 10% ، وفنادق لم تتأثر نتيجة اعتمادها على جنسيات آخرى ، بينما لم تتأثر مدينة مرسى علم إطلاقا لانه لايوجد بها سياحة روسية على الإطلاق بل تعتمد على السائح الألمانى والايطالى والإنجليزى . وعلى مسئوليتي، أستطيع ان اؤكد أن نسبة الإشغال بمرسى علم على وجه الخصوص تبلغ 58% وفى معدلها، ولا يوجد فندق أغلق ابوابه فى وجه السائح .
روشتة إنقاذ
سألناه : وماذا عن الحلول والخطوات الجديدة والمبتكرة التى تم اتخاذها لمواجهة الازمة ؟
قال : ما يشغلنا فى البداية هو حجم العمالة الكثيفة والحفاظ على حقوقها .. فاولا: وفى خطوة عاجلة تم إيقاف (وليس إلغاء ) المصروفات الخاصة بالكهرباء والمياه لاصحاب الفنادق لمدة 6 أشهر لحين تحسن السياحة سريعا وللحفاظ على هذه العمالة وعدم تسريحها ، ويكفى ان تعلموا أن هناك اكثر من مليار جنيه حوالات من مكاتب بريد محافظة البحر الاحمر الى أسر وعائلات هؤلاء العمال بالصعيد ، وفى العام الماضى 2014 تخطت المليار جنيه.
ثانيا: هناك اتصالات بين كبرى شركات السياحة لجذب الوكلاء الأجانب وزيادة نسبة السياحة الألمانية لأنهم يعشقون الغوص فى مياه البحر الاحمر.
ثالثا: نسعى الآن لجذب السياحة العربية الغائبة عن البحر الاحمر نتيجة عدم وجود خطوط طيران مباشرة بين الدول العربية والغردقة ونريد تكاتف الجهات وخاصة وزارة الطيران لتشغيل عدد من هذه الخطوط .
رابعا: بدأنا فى استضافة البطولات الرياضية والفنية وهى عناصر جذب سياحى وقوة ناعمة لتنشيط السياحة ، ومنذ أيام مضت كان ختام بطولة البلياردو والتى كانت تضم 48دولة وتم بثها على الإنترنت فى نفس اللحظة للعالم ، بالاضافة الى عقد مؤتمر صحفى تحضيرى لبطولة العالم للكاراتيه ، كل هذه الأدوات الناعمة (الفن والرياضة واستقبال الشركات ومندوبيها) هى المرآة لنا فى الخارج ولابد من استغلالها لجذب السياحة .
وكشف اللواء احمد عبدالله عن ان هناك إجراءات جديدة مكملة بالنسبة لمواطنى بلدان المغرب العربي، ففى الفترة الماضية كانت تأشيرات دخول مواطنيهم عن طريق السفارات ، أما الآن ومن قبيل الافكار الجديدة الداعمة لمزيد من التنوع السياحى ، يستطيع المواطن المغاربى أن يحصل على تاشيرته فى المطار مباشرة فى إطار ضوابط محددة أهمها ان يكون تقدمه بواسطة شركة سياحية او يقدم مايثبت جدية حجزه باحد الفنادق بالمدينة وهناك من ينتظره من ادارة الفندق ، بالاضافة الى تسهيل دخول الأجانب المقيمين بدول الخليج ماداموا يحملون الإقامة.
خامسا: وأما بالنسبة للسياحة العلاجية الغائبة عن البحر الاحمر .. فسيتم فتح مركز سياحى علاجى بالشمس والرمال وعرض احد المستثمرين عمل منتجع سياحى علاجى وطلب ان يكون العاملون به جميعا من الأجانب وهذا يخالف قانون العمل الخاص بِنَا ولكن عرضنا ان يقوم فريق العمل بتدريب فريق آخر مصرى حتى يصل لنفس الكفاءة وهو الآن محل الدراسة من جانب المستثمر .
- وانتم فى ظل هذه الازمة ألم يزعجك اهتمام الإعلام وكل مؤسسات الدولة بمدينة شرم الشيخ والسعى المكثف لانقاذها من كبوتها السياحية فى حين تم تجاهل الغردقة تماما ولم يأت احد على ذكرها وكأننا امام طبقية سياحية بين المدينتين مع ان ظروفهما وازمتهما واحدة؟
بحسم اجاب اللواء احمد عبدالله : إطلاقا لم يتبادر الى ذهنى هذا الاحساس وأنا ذهبت الى شرم الشيخ بنفسى متضامنا فكلنا بلد واحد اسمه مصر ، وفى هذه الأزمة هناك فرق بين المدينتين، فشرم الشيخ مدينة شبه مغلقة وتأثر العاملون بالسياحة بها أضعاف التأثير فى الغردقة وعموما شرم الشيخ منتجع والغردقة مدينة ، وقد لا يعرف البعض أن منظمة السياحة العربية فى يناير الماضى منحت الغردقة لقب المدينة السياحية العربية الاولى لعام 2015 بعد ان تفوقت على 17 مدينة عربية اخرى وحصلت على المركز الاول.
ولكن نعرف انك غاضب من الإعلام ومازلت تتمسك برأيك انه واحد من اهم اسباب الأزمة الحالية التى تعانى منها السياحة المصرية هل مازلت على هذا الاعتقاد؟
نعم الإعلام هو رقم واحد فى هذه الأزمة ، وإعلامنا إذا كان قد بدا متعاطفا واتجه الى تنشيط السياحة أخيرا ، إلا انه ارتكب اخطاء فادحة عندما كان حريصا على إظهار السلبيات طوال الوقت والتركيز عليها وفى اثناء الأزمة ، وقد طالبت بعض الفنانين بالكف عن مسلسلات وأفلام المخدرات والعشوائيات، وقلت لهم: ألم تنظروا الى المسلسلات التركية وكيف كان لها دور فى تنشيط السياحة التركية حتى تخطت ال30 مليون سائح نتيجة إظهار جمال الطبيعة وجمال التصوير هناك؟.. نحن نريد من إعلامنا ومسلسلاتنا أن تكون كذلك، فالفن هو القوة الناعمة لتنشيط السياحة وعليه قمت بتوجيه الدعوة لنقيب الممثلين أشرف زكى لتصوير المسلسلات او الأفلام فى المنتجعات السياحية واستضافتهم فى فنادق الغردقة وإظهار اسم الفندق فى الفيلم أو المسلسل يعد نوعا من انواع الدعاية والتنشيط السياحي.
عاطلون ومشردون
ولأننا نريد ان نعرف المزيد عن تفاصيل الازمة والمسكوت عنه واسرارها غير المعلنة كان علينا ان نذهب الى المرشدين السياحيين اهم اركان الازمة ومفاصلها الميدانية ، توقفنا عن استكمال الحوار الذى اجريناه مع المحافظ ، فمازالت لدينا تفاصيل وحكايات متفردة عن هموم ومعيشة سكان المحافظة ومشكلاتهم ومشروعات التنمية البديلة للسياحة افصح عنها اللواء احمد عبد الله سننشرها الاسبوع المقبل.
كانت الساعة قد دقت الثامنة مساء الاربعاء الماضى عندما التقينا بهم وهم فى حالة انعقاد طارئ بمقر نقابتهم واستمر اللقاء حتى ساعة متأخرة ، كشفوا لنا خلاله عن العديد من المفاجآت والاسرار وكيف أن البطالة تتربص بحياتهم بل ان حصولهم على لقب عاطل صار قدرا محتوما ، ولم نكن نتوقع أننا بمجرد جلوسنا سينهال علينا المرشدون السياحيون بحكايات ومآسى اطفالهم المهددين بالتشرد والطرد من مدارسهم جراء هذه الازمة وعدم قدرتهم على سداد المصروفات متسائلين: إذا كان المحافظ والدولة والجميع مشغولين بحقوق وحماية العاملين بالسياحة ، فأين موضع المرشدين السياحيين البالغ عددهم 18 الف مرشد على مستوى مصر ومستقبلهم من هذه الجملة المفيدة؟
قلنا لهم .. قبل ان نعثر معكم على اجابة لهذا السؤال ..هل ترغبون فى مواجهة الاطراف الاخرى من الازمة .. قالوا فورا: «نعم فما افضل المواجهة بالحقيقة» .. قلنا: اذن اجيبونا اين يكمن سر ازمة السياحة واسرارها المسكوت عنها وهل نحن فعلا جادون فى علاجها أم أن الامر مجرد حالة من الانفعال المؤقت ورد الفعل ثم تعود «ريما لعادتها القديمة» وتظل حال السياحة على ما هى عليه مجرد امراة مكسورة الجناح مشردة على ضفاف ارصفة السياحة العالمية.
سر الأزمة .. تركى
نحن نعانى كارثة كبيرة ، فبعد ان كانت شركة السياحة الواحدة تستقبل فى المتوسط 30 الف سائح فى الشهر اى نحو 8 آلاف سائح فى الأسبوع .. انخفض هذا العدد بعد سقوط الطائرة الروسية واصبحت الغردقة تستقبل نحو 500 سائح فى الشهر فقط لاغير أى بما لايتجاوز 140 سائحا كل عشرة ايام ، قالها بشار ابوطالب نقيب المرشدين واتفق معه الاخرون .. وراحوا جميعا يتبارون فى كشف اسباب الازمة، وأخطرها هو الوسيط التركى الذى يكاد يتحكم فى مفصل العلاقة بين مصر والسائح الروسى ، ويكفى ان تعرف انه من شدة سيطرته واحتكاره جلب السائح الروسى الى مصر بدأ فى تأسيس شركات سياحة لاتجلب الا السياحة الروسية ، ومن كثرة الارباح التى حققها من وراء هذا الاحتكار نجح الوسيط التركى فى شراء الطائرات الخاصة وتأجير فنادق باكملها لمصلحة السائح الروسى وكأنه يقوم بتأجير المدن السياحية مفروشة.
ويقولون: بمعنى آخر صرنا لانفعل شيئا سوى توفير الاماكن وتقديم الخدمة بالسعر الذى يحدده هذا الوسيط وحسب البرامج التى يحددها ، ونجح هؤلاء السماسرة فى تطبيق نظام (أول إنكلوسيڤ) وهو نظام السائح الحصرى اى يكتفى السائح بالاقامة الكاملة داخل الفندق او القرية ليأكل ويشرب ويغوص على مدار ال24 ساعة وبمقابل هزيل للغاية قد لايتجاوز 25 دولارا عن الليلة الواحدة ، مما دعا السائح الى عدم التفكير فى الشراء من الخارج، فحينما تمشى فى شوارع الغردقة لا تجد سائحا يدخل مطعما لتناول وجبة العشاء مثلا ، أما الاخطر بسبب هذا الاحتكار وغياب الوكيل المصرى وعدم وجود شركات سياحية وطنية فهو انفراد اصحاب شركات السياحة الروسية والتركية بتورتة السياحة الشاطئية فى مصر ، ومع اشتعال صراع الشركات السياحية وهؤلاء السماسرة صار سعر مصر سياحيا رخيصا للغاية لدرجة بلغت تخفيض قيمة الليلة بالفنادق الى ان وصلت بها الحال بأن تباع الليلة فى اكبر فنادق الغردقة (هيلتون بلازا) ب 8 دولارات فقط ، وفى هذا السياق حكى لنا احد المرشدين حكاية سائح المانى كان يقف امام محل للاحذية فى برلين ليشترى حذاء وفجأة وقعت عيناه على اعلان سفر للسياحة فى مصر ، المفاجأة ان هذا السائح الالمانى اكتشف ان ما سيدفعه فى رحلته الى الغردقة يعادل سعر الحذاء الذى سيشتريه ، فقرر دون تفكير ان يؤجل عملية الشراء وسافر سائحا الى مصر.
توجهنا لهم بالسؤال: وأين رجال الأعمال المصريون وخبراؤنا السياحيون من هذا الاحتكار والسمسرة، أو بالأحرى هذه الاهانات؟
قالوا : العاملون فى مجال السياحة اغلبهم اصحاب رأس المال وغير متخصصين ، تركوا الامر للسماسرة الاتراك والروس الامر الذى أدى الى أن 10 بالمائة فقط تحصل عليها السياحة فى مصر والباقى يدخل جيوب السماسرة.
إذن انتم تريدون القول بأننا لا نتحكم فى ادارة حركة السياحة وتشغيلها وأن خيرها وارباحها ليست لنا ولا لبلادنا وأن مصيرها بيد السماسرة.
نعم هذه هى الحقيقة ويكفى ان مصر واحدة من البلدان التى تسمح بان يكون المرشدون السياحيون بها من الاجانب ، وهؤلاء يقومون بتشويه تاريخنا ومساجدنا وديننا ويقومون بتزوير العديد من الحقائق التاريخية ، المفارقة أن المادة الثانية من قانون الإرشاد 121 لسنة 1982 تنص على ضرورة أن يكون المرشد السياحى مصرى الجنسية ومن أبوين مصريين ، فى اشارة واضحة الى أنه يجب ألا يتحدث عن مصر سوى المصريين ، فهذه مسالة أمن قومى ، ولكن مع هذا الانفلات القانونى أصبح المرشد السياحى المصرى فى حالة صراع دائم ضد العمالة الأجنبية التى غالبا ما تعطى معلومات خاطئة مثل ان اليهود هم الذين بنوا الاهرام! وان مصر لم تكسب حرب 1973، ولعل فى ذلك اكبر دليل على تقصير الدولة فى حق السياحة المصرية.
ولكن ماذا عن روشتة الانقاذ لديكم.. وماذا تقترحون للخروج من هذا المأزق لانقاذ مستقبلكم وحماية مهنتكم وسياحة بلادنا باعتبار ان ذلك من صميم واجبكم ؟
أجابوا جميعا بصوت واحد .. هى ثلاث نقاط .. الاولى تتمثل فى ضرورة اتباع منهج جديد لاقامة الشركات السياحية المصرية الجالبة للسياح، ووضع التسهيلات الدبلوماسية من جانب وزارة الخارجية بالتعاون مع وزارة السياحة... فهناك 65 مليون دولار سنويا تدفعها خزانة وزارة السياحة لدعم طيران الشارتر فلماذا لا تدعم الدولة شركة مصر للطيران بدلا من خسارتها مع الشركات التركية والروسية .
والثانية أن تتوقف وزارة السياحة عن ارسال مندوبين غير متخصصين لها فى البورصات العالمية ببرلين وغيرها فالذين يمثلون مصر فى هذه البورصات غالبا لايجيدون التحدث بأى من اللغات الاجنبية كما انهم لايمتلكون اى معرفة ثقافية او اثرية ، فالامر كله لايخرج عن اطار المجاملات ، بل لابد من إرسال متخصصين فى هذا المجال والمرشد السياحى افضل من يقوم بهذا الدور.
أما الثالثة والاخيرة فهى فتح الطرق الصحراوية المغلقة التى خسرت السياحة الثقافية بإغلاقها اهم روافدها وتراجعت ، فالدولة تجبرنا على السير فى طريق زراعى يمر ب 20 1 قرية وغير مؤمن (به 161 مطبا) ، مما يعرضنا للحوادث ويتم اغلاق الطريق الصحراوى بحجة أنه غير مؤمن .. فهل يعقل ذلك؟ ، ولماذا لا يتم تأمين هذا الطريق لتجنيب السياح خطر الحوادث التى لا تتوقف فى الطريق الزراعي. وهناك طريق ممتاز «القصير - قفط» يستخدمه المصريون بصفة مستمرة يمكن السير فيه وتوفير زمن الرحلات السياحية من الغردقة الى الاقصر فضلا عن إنعاش السياحة الثقافية الفرعونية، من ناحية أخري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.