ظهر السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى مخاطباً ومطالباً جموع المصريين بحتمية النزول للتصويت، والاحتشاد مجدداً أمام اللجان الانتخابية لانتخاب برلمان 2015 الأخطر والأهم فى تاريخ الدولة المصرية الحديثة، لم يكن ظهور الرئيس مفاجئاً للكثير من المراقبين، بل كان ذلك مطلباً رئيسياً للعديد منهم، إدراكاً منهم للقصور الشديد والعجز الواضح لوسائل الإعلام فى الاضطلاع بمهامها فى الحشد للتصويت فى هذه الانتخابات. هذا العجز يعكس الدور الغائب للإعلام المصرى فى ظل إلغاء وزارة الإعلام وعدم القدرة على الانتهاء من تشكيل الهيئة الوطنية للإعلام، مما جعل الإعلام يعمل وفقاً لهوى القائمين عليه وليس وفقاً لاستراتيجية تدعم بناء الدولة الوطنية الجديدة. إعلام تحكم فيه المال والإعلان وأجبره على منتج إعلامى استهلاكي، إعلام قادته توجهات رجال الأعمال وملاك القنوات، إعلام تحكمت فيه الذات المنتفخة لمقدمى برامجه، إعلام يعمل على الهدم وليس البناء، كان حتمياً أن يكون عاجزاً عن القيام بدوره، الأمر الذى ذهب ببعض التحليلات أن نسب المشاركة ستكون ما بين 20 – 25 % من جملة الناخبين المقيدين، مما أجبر الرئيس أن يخرج للمواطنين شاحذاً هممهم للمشاركة، مذكراً بما كان يخطط للدولة المصرية. وبسؤال المواطن البسيط فى أى مكان، تتولد قناعة بأن المواطن لم تعد لديه الثقة فى المهاترات الاعلامية التى يتم تقديمها فى البرامج الحوارية، وتراجع أسهم مقدميها وفقدانهم للبريق والهالة التى رسمت لهم عبر السنوات القليلة الماضية، حتى إن معظم هذه البرامج ومقدميها حاولوا أن يغرقوا المواطن فى دوامات صراعات وهمية حول العودة المتوقعة لمرشحى الحزب الوطني، وتناسوا أن ملاك قنواتهم المنغمسين فى ممارسة الحياة السياسية هم من أعادوا هؤلاء لتصدر قوائمهم أو الترشح الفردى نتيجة العجز الشديد الذى تعانى منه هذه الأحزاب. قضية وهمية أخرى، حاول الإعلام الغائب أن يزكيها، وهى المتعلقة بالتلميح إلى أن الأجهزة الأمنية تدعم قائمة بعينها، ومحاولة إثارة المواطن ونشر هذا الانطباع الذى يضر أكثر مما يفيد نظام 30 يونيو الذى رفض من اختاره المصريون رئيساً لهم الاستجابة لضغوط كثيرة لتأسيس حزب سياسى يكون ظهيراً شعبياً له، خوفاً من تكرار تجربة الحزب الوطنى والاتحاد القومى والاتحاد الاشتراكي. بعد متابعة المواطن لهذه البرامج الحوارية، يتأكد غياب التوعية بشكل مطلق حول الاستحقاق الانتخابي، سواء بتعريفه بدور النائب وتوعية الناخب بمواصفات النائب النموذجي، أو حتى كيفية قيامه بالتصويت واختيار ممثليه، خاصة فى ظل تعقد عملية الاختيار فى المرشحين الفرديين وفقاً لما استقر عليه نظام توزيع الدوائر، أو حتى تعريفه بطريقة علمية بأهمية البرلمان القادم. الغائب هو الإعلام، الغائب هو التنظيم، الغائب هو أن نبحث عن تنظيم لمؤسساتنا الإعلامية لنعيد لها هيبتها. الإعلام ينبغى أن يراعى الله والوطن من أجل أن يكون السند فى معركة البناء. الغائب هو أن نؤسس لإعلام ينقذ المواطن من أن يقع فريسة للإعلام البديل المعادى الذى يدعم المقاطعة ظاهرياً ويحشد لأنصاره عبر منابره الإعلامية وعبر بعض الأئمة فى المساجد، ويحاول أن يصور للعالم مقاطعة المصريين للانتخابات كمعيار لشرعيتهم المزعومة والتى تم الخروج عليها وعزلها. على الإعلام المصرى أن يراجع دوره قبل المرحلة الثانية، وأن يبحث من الآن عن كيفية تقديم التناول الإعلامى البناء، وطرح القضايا التى سيناقشها البرلمان المقبل.