الخارجية: شحن 10 جثامين إلى مصر من الكويت.. وتسيير عودة 319 مواطناً    النيابة الإدارية تباشر الإشراف على انتخابات التجديد النصفي للأطباء البيطريين    بطء إعلان تكليف خريجي "العلوم الصحية" يثير الجدل، والنقيب يطالب بالتدخل العاجل    وزير التعليم العالي يبحث مع جامعة بون الألمانية آفاق التعاون الأكاديمي    رئيس مجلس النواب يحيل مشروع قانون بشأن إعدة تنظيم الأزهر للجنة مشتركة    النائب محمد صبحى يطالب بإدراج قرى محافظة المنوفية ضمن مشروعات البنية التحتية    محافظ القليوبية يتابع تطهير ترعة الشرقاوية.. وإنشاء كوبري مشاة أمام مجمع المدارس    فرصتك الأخيرة لتقنين الأوضاع.. أقل من 50 يومًا على غلق باب التصالح في مخالفات البناء    ارتفاع مؤشرات البورصة في مستهل تعاملات الإثنين    ب300 مليون دولار.. مجلس النواب يوافق على قرض من البنك الآسيوي لدعم الموازنة    رئيس البرلمان العربى يدين قصف إيران أمعسكرات بالكويت ومحطات الكهرباء وتحلية المياه    لبنان: غارات إسرائيلية تستهدف حاجزا عسكريا وعدة بلدات في الجنوب    شظايا صاروخ تصيب ناقلة وقود فى مصافى النفط الإسرائيلية    وزير الزراعة يهنئ السفير نبيل فهمي لاختياره أميناً عاماً لجامعة الدول العربية    اغتيال قائد البحرية الأدميرال علي رضا تنكسيري| الحرس الثوري الإيراني يؤكد    إسبانيا تستدعي القائم بأعمال سفارة إسرائيل بمدريد احتجاجا على منع قداس الشعانين في كنيسة القيامة    مواعيد مباريات اليوم الإثنين 30-3-2026 والقنوات الناقلة    حسام حسن وتريزيجيه يتحدثان عن مواجهة مصر وإسبانيا فى مؤتمر صحفي اليوم    موعد مباراة الزمالك الودية أمام الشرقية للدخان    تقرير- الركراكي مرشح لتدريب السعودية في كأس العالم    رئيس جامعة القناة يهنئ الطالب الحسن محمد بحصوله على فضية بطولة الكوميتيه بروما    السيطرة على حريق بمخزن بلاستيك بشبرا الخيمة دون خسائر بشرية    دماء فى مينا البصل.. كواليس فيديو ساطور الإسكندرية وسقوط المتهم بقبضة الأمن    المتهمة تحضر بعباءة سوداء في أولى جلسات نظر قضية عروس بورسعيد    وزير التربية والتعليم: إجراء التقييمات الأسبوعية في مواعيدها المحددة لضمان استمرارية قياس مستوى الطلاب    سقوط متهم بالاتجار في الأسلحة قبل ترويجها بالفيوم    حكاية عبد الحليم حافظ مع القصيدة العربية.. من لقاء إلى قارئة الفنجان    فى ذكرى رحيل العندليب.. ابنة طبيب عبد الحليم حافظ تكشف سر وفاته    محافظ القليوبية: الانتهاء من أعمال إنشاء مكتبة مصر العامة بشبرا الخيمة 30 مايو    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    الأوقاف عبر صحح فاهميك: التنمر مش هزار.. كلمة صغيرة أو نظرة استهزاء ممكن توجع أكتر من الضرب    الرعاية الصحية تعلن إجراء أكثر من 865 ألف عملية وتدخل جراحي من خلال 43 مستشفى ومجمعًا طبيًا تابعين للهيئة    من التبول المتكرر إلى الألم الحاد، علامات تحذيرية لحصوات المثانة    «الصحة»: نواب الوزير يناقشون مؤشرات أداء منظومة تقييم مديري ووكلاء مديريات الشؤون الصحية    كيف تؤثر رائحة المطر على مرضى الحساسية؟‬    المصري يستضيف الجونة في كأس عاصمة مصر    خطأ طبي ومعاناة مستمرة انتهت برحيل فاطمة كشري    هاني رمزي: لم أفشِ أي أسرار خلال فترة عملي في الأهلي    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الطماطم ب35.. أسعار الخضراوات اليوم الإثنين 30 مارس 2026 فى الإسكندرية    شعبة الخضروات: طرح كيلو الطماطم ب 21.5 جنيه في المجمعات الاستهلاكية    مصرع طفلة وإصابة والدتها صدمتهما سيارة أثناء عبور الطريق بالشيخ زايد    كواليس القبض على الإرهابي علي عبد الونيس ومصير حركة حسم في مصر    حملة مكبرة لرفع الإشغالات وعوائق الطريق بمركز أبشواي فى الفيوم    عرض طقم كيم كاردشيان في مزاد علني ب 80 مليون دولار (صور)    إفيه يكتبه روبير الفارس: السأم والثعبان    الناس بيطلبوني بالاسم.. الدكتورة "ولاء" أول وأقدم مأذونة بكفر الشيخ: جوزي اللي قدم لي ونجحت من بين 29 متقدم| صور    5 أبريل.. سياحة قناة السويس تنظم مؤتمرها البيئي الثاني    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الإثنين 30 مارس    إميلي بلانت تتخلف عن الجولات الترويجية لفيلم The Devil Wears Prada 2    في ليلة الوفاء ل«شاهين».. انطلاق الدورة ال15 لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    البابا تواضروس الثاني يزور دير القديس مكاريوس السكندري في ذكرى نياحة "الأنبا باخوميوس"    وكالة فارس: دوي انفجارات في طهران ومدينة الري جنوب العاصمة    الكنيست الإسرائيلي يقر زيادة هائلة في ميزانية الدفاع    وكيل قندوسي يكشف حقيقة مفاوضات الزمالك    الداخلية تضبط "بلوجر" بتهمة نشر مقاطع تتنافى مع القيم المجتمعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإنفاق العام فى الموازنة و الاولويات الاجتماعية

تشكل المصروفات والاستخدامات العامة عموما تجسيدا لدور الدولة في الاقتصاد ومحددا لقدرتها علي قيادة المجتمع لتحقيق التنمية الشاملة وفي القلب منها التنمية الاقتصادية.
كما أنها تشكل تجسيدا للانحيازات الاجتماعية من خلال تحديدها للفئات المستفيدة من الإنفاق العام للدولة.وتشير البيانات المالية للموازنة العامة للدولة 2015 /2016 إلي أن الإنفاق العام الإجمالي سيبلغ 1147٫8 مليار جنيه، منها 864٫6 مليار جنيه مصروفات عامة، ونحو 257٫9 مليار جنيه لسداد أقساط الديون، ونحو 25٫3 مليار جنيه لحيازة الأصول المالية.
والحقيقة أن مخصصات سداد أقساط الديون البالغة 257٫9 مليار جنيه تعبر عن ثقل العبء الذي تسببت فيه حكومات سابقة لهذه الحكومة وهذا الجيل، وهو إرث ثقيل ومروع بكل المعايير. وتتجلي فداحته عندما نعلم أن مخصصات سداد فوائد الديون في الموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالي 2015 /2016 تبلغ نحو 244 مليار جنيه. أي أن العبء الإجمالي لسداد أقساط الديون وفوائدها يبلغ نحو 501٫9 مليار جنيه، وهي تعادل نحو 17٫7% من الناتج المحلي الإجمالي. وبما أن تلك المدفوعات تزيد عاما بعد آخر، فإن ما تورثه كل حكومة للتي تليها وكل رئيس للذي يليه هو إرث فادح الثقل ويكبل المستقبل. ومن المهم أن تكون هناك وقفة حاسمة أيا كانت مرارة الإجراءات التي تتطلبها مع هذا النمط المستمر من أواخر سبعينيات القرن الماضي وحتي الآن. وهذه الوقفة تتطلب إجراء تحولات جوهرية في الموازنة العامة للدولة لتخفيض العجز فيها الذي يتسبب في الاقتراض بما يترتب عليه من تخصيص لهذه المبالغ العملاقة لسداد الأقساط والفوائد. أما المضي بالموازنة العامة للدولة بالطريقة المتبعة نفسها منذ أربعة عقود علي الأقل فإنه يؤدي إلي المزيد من تضخم المشكلة وترحيلها للحكومات والأجيال القادمة.
وتجدر الإشارة إلي أن فوائد الديون الخارجية تبلغ نحو 7 مليارات جنيه، بينما تبلغ فوائد الديون المحلية العملاقة نحو 237 مليار جنيه، ومجموعهما معا 244 مليار جنيه تعادل 8٫6% من الناتج المحلي الإجمالي، ونحو 28٫2% من إجمالي المصروفات العامة.
وتشير بيانات الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2015 /2016 إلي أن العجز الكلي في الموازنة مقدر بنحو 251٫1 مليار جنيه، وإذا أضفنا إليها مخصصات سداد الديون السابقة البالغة 257٫9 مليار جنيه فإن المجموع يصبح 509 مليارات جنيه. وإذا أضفنا إلي هذا الرقم ما يعادل مخصصات حيازة الأصول المالية وقدرها 25,3 مليار جنيه فإن المجموع يصبح 534٫3 مليار جنيه. وهذا هو رقم الاستدانة الجديدة في العام المالي الجديد، لكن بما أن هناك عمليات سداد فإن صافي الزيادة في الديون سيصبح في حدود 276٫4 مليار جنيه. ووفقا لبيانات الموازنة للدولة فإن قيمة الدين العام المحلي قد تجاوزت 2040مليار جنيه في نهاية عام 2014، وبلغ إجمالي الدين العام المحلي والخارجي نحو 2217 مليار جنيه. ومن المقدر أن يتجاوز هذا الدين الإجمالي مستوي 2٫6 تريليون جنيه علي أدني تقدير في نهاية يونيو 2016.
وبما أن سداد أقساط الديون القديمة يرتبط باتفاقات تعاقدية محلية وخارجية سابقة يصعب أو يستحيل تعديلها إلا باتفاقيات جديدة لإسقاط أو جدولة تلك الديون، فإن المجال الممكن للحركة ولاتخاذ الإجراءات المالية هو المصروفات العامة البالغة 864,6 مليار جنيه فى الموازنة العامة للدولة للعام المالى 2015 /2016.

الأجور الحقيقية تتراجع
إذا بدأنا بالأجور وتعويضات العاملين بالدولة فإن مخصصاتها تبلغ 218,1 مليار جنيه بزيادة نسبتها 8,5% عن نظيرتها فى العام المالى الماضى وفقا للتقديرات الفعلية الأولية عن ذلك العام. وبما أن معدل ارتفاع أسعار المستهلكين (مؤشر معدل التضخم) قد بلغ 10,1% عام 2014، وتشير أدنى التقديرات الرسمية إلى أنه سيبلغ 10,3% عام 2015، فإن القيمة الحقيقية لمخصصات الأجور وما فى حكمها قد تراجعت بنسبة تزيد على 1,5%.وصحيح أن مخصصات أجور العاملين بالدولة تستنزف ربع المصروفات العامة، لكن ذلك ناجم عن التضخم المروع فى عدد العاملين (6 ملايين) وليس عن ارتفاع مستويات أجورهم. ومن الضرورى أن يتم المضى قدما فى خطة واضحة لإنهاء البطالة المقنعة بما يؤدى لتقليص أعداد العاملين فى الجهاز الحكومى والمحليات. وذلك الجهاز مع المحليات هما مستودع البطالة المقنعة وتعيينات المحسوبية السياسية والعائلية فى عهد مبارك. ويمكن لأى عملية لتحديثهما وإيقاف التعيينات بهما إلا للمتفوقين وعدم تعويض من يخرجون للمعاش وعدم المد بعد بلوغ سن المعاش، أن تساهم فى تقليص عدد العاملين فى الجهاز الحكومى ومخصصات الأجور وما فى حكمها فى الموازنة حتى لو تم رفع اجور العاملين المستمرين فى الخدمة لمستويات محترمة وعادلة وتكفى لحياة كريمة.
وتعكس البيانات التفصيلية لمخصصات الأجور وما فى حكمها استمرار نفس الخلل السابق فيما يتعلق بالأجور الأساسية والدخول الإضافية. وتشير بيانات الموازنة إلى أن مخصصات الوظائف الدائمة تبلغ 31,4 مليار جنيه تعادل 14,4% من إجمالى مخصصات الأجور وما فى حكمها. وبلغت مخصصات الوظائف المؤقتة نحو 3,7 مليار جنيه تعادل 1,7% من إجمالى مخصصات الأجور وما فى حكمها. أما مخصصات المكافآت فتبلغ 87,4 مليار جنيه تعادل 40,1% من إجمالى مخصصات الأجور وما فى حكمها. وتبلغ قيمة البدلات النوعية المرتبطة بطبيعة العمل نحو 27,1 مليار جنيه تعادل 12,4% من إجمالى مخصصات الأجور وما فى حكمها.
وإجمالا تبلغ مخصصات ما فى حكم الأجر من مكافآت وبدلات نوعية ومزايا نقدية وعينية وتأمينيةوغيرها نحو 83,9% من إجمالى مخصصات الأجور وما فى حكمها، وهو وضع مختل من المفترض أن يعالجه المشروع الجديد الذى طرحته وزارة التخطيط، لأن الأجر الأساسى يتبغى ان يكون هو الجانب الأكبر من إجمالى الأجر وما فى حكمه.
وبالطبع فإن الرقم الإجمالى لمخصصات الأجور وما فى حكمها لا يفصح عن عدالة أو ظلم التوزيع خاصة بعد أن استثنت العديد من الجهات والهيئات نفسها من الحد الأقصى للأجور بما يجعله انتقائيا وينطوى على محاباة غير مقبولة لتلك الجهات المستثناة حتى ولو بأحكام قضائية مناقضة لما نص عليه الدستور من وضع حد أقصى للأجر دون ان ينص على أى استثناء. ولو كانت هناك شكوى من بعض الجهات من انخفاض سقف الحد الأقصى فإن الأفضل هو رفعه رسميا بالقانون وللجميع وليس اختراقه وتحويله إلى مجرد حبر على ورق وقانون مخترق وفاقد لصفة العمومية اللازمة لأى قانون. وللعلم فإن الحد الأدنى للدخل الشامل للعامل المعين فى مؤسسة الأهرام يبلغ 2950 جنيها شهريا (تتضمن حوافز آخر العام) بما يعنى أن الحد الأقصى للدخل المطبق فى المؤسسة فعليا يعادل 14,2 مرة فقط قدر الحد الأدنى للدخل فيها.

لمن يذهب الدعم السلعي؟
تبلغ مخصصات الدعم السلعى فى الموازنة الجديدة نحو 136,6 مليار جنيه، منها 92,8 مليار جنيه لدعم المواد البترولية والكهرباء، بنسبة 67,9% من إجمالى مخصصات الدعم السلعي. ومن غير المفهوم أن ترتفع مخصصات دعم الكهرباء من 13,3 مليار جنيه عام 2013/ 2014 ، إلى 28,8 مليار جنيه عام 2014 /2015 رغم تراجع أسعار النفط وثبات كميات الكهرباء المنتجة. ومن غير المفهوم أيضا أن ترتفع مخصصات دعم الكهرباء فى الموازنة العامة الجديدة 2015 /2016 رغم استمرار اسعار النفط عند مستويات متدنية من المقدر أن تدور حول سعر 65 دولارا للبرميل مقارنة بسعر وصل إلى 105 دولارات عام 2013/ 2014 . كما ان أسعار الكهرباء تضاعفت تقريبا، لذا فإن ارتفاع دعم الكهرباء غير مفهوم ولا تبرره الزيادة فى الإنتاج لأنها ببساطة تباع بالأسعار الجديدة المرتفعة.
ويبلغ دعم المواد البترولية فى الموازنة الجديدة نحو 61,7 مليار جنيه، وهو دعم يقل عن الدعم الفعلى عام 2015/2014 والذى بلغ نحو 70,2 مليار جنيه. وهذا التراجع فى دعم المواد البترولية ناجم بالأساس عن تراجع أسعار البترول ومنتجاته وليس عن تغيير فعلى فى سياسة دعم المواد البترولية أو توجيهها. وتلك السياسة تفضى إلى حصول الطبقة العليا والرأسمالية المحلية والأجنبية على الغالبية الساحقة من مخصصات دعم الطاقة.وإذا كان جانب مهم من فلسفة الدعم السلعى هو مساندة الفقراء والشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى وتحسين توزيع الدخل لجعله أكثر عدالة، فإن دعم المواد البترولية يعمل فى الاتجاه العكسى لفلسفة الدعم وهدفه الأصلى حيث يساعد الأثرياء والرأسمالية الأجنبية والمحلية بالأساس.
أما دعم السلع التموينية فقد ارتفع بدوره من 31,6 مليار جنيه فى العام المالى الماضى إلى 37,8 مليار جنيه فى العام المالى الجديد. وهذه الزيادة تعود بالأساس إلى ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصرى مما ترتب عليه ارتفاع سعر المواد التموينية المستوردة والدقيق والقمح المستوردين للاستخدام فى صناعة الخبز المدعوم. ولايزال دعم الخبز والسلع التموينية بحاجة إلى المزيد من الإجراءات لضمان وصول الدعم لمستحقيه. وربما يكون إلغاء دعم السلع الوسيطة كالدقيق والقمح ودعم المنتج النهائى المطلوب من الجمهور (الخبز) آلية افضل لضمان عدم تسرب جانب مهم من الدعم فى مسارب فساد بعض المخابز وبعض الجهات التموينية التى من المفترض ان تراقبها.
وتدرج الحكومة المساهمات فى صناديق المعاشات ضمن المنح والمزايا الاجتماعية، رغم أنها فى الحقيقة عبارة عن مساهمة الدولة كرب عمل فى التامينات الاجتماعية للعاملين لديها. وحتى الآن لم ترتب الحكومة أى آلية لرد أموال التأمينات المستحقة لصناديق المعاشات التى استغلتها الحكومات المتعاقبة بأسوا الطرق الممكنة ولم تدفع عنها الفوائد المستحقة للمؤمن عليهم وفقا لأسعار الإقراض فى السوق لمدة 35 عاما.
وبالنسبة لمعاش الضمان الاجتماعى ومعاش الطفل فتبلغ مخصصاتها نحو 6651 مليون جنيه، وهى اقل بصورة لا تذكر عن مخصصات العام الماضى البالغة 6653 مليون جنيه. لكن لو اخذنا معدل التضخم فى الاعتبار فإنها تراجعت بنحو 10% على الأقل. ولو أخذنا إجمالى مخصصات معاش الضمان الاجتماعى وبرنامج «تكافل وكرامة» معا فإنها بلغت 11,2 مليار جنيه، مقارنة بنحو 10,7 مليار جنيه فى العام المالى الماضي، بزيادة قيمتها 500 مليون جنيه وبنسبة زيادة تبلغ 4,7%. وإذا أخذنا معدل التضخم فى الاعتبار فإن القيمة الحقيقية لتلك المخصصات قد تراجعت بنسبة تزيد على 5%. وإذا اخذنا مخصصات معاش الضمان الاجتماعى وبرنامج تكافل وكرامة معا كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى فإنها تراجعت من 0,44% فى العام المالى الماضى إلى نحو 0,39% فى العام المالى الجديد.
ورغم أهمية هذه النفقات فى مكافحة الفقر بما يؤكد ضرورة رفعها لتحسين أحوال الفقراء فقرا مدقعا، فإن الأهم هو مكافحة الفقر نفسه. وإذا كانت البطالة الضخمة حجما ونسبة سببا رئيسيا من أسباب الفقر، فإن المعالجة تتطلب العمل على إيجاد وظائف للعاطلين لمعالجة ازمة البطالة وتمكين البشر من كسب عيشهم بكرامة من خلال العمل ودخلهم المتحقق منه. وهذا الأمر يعيدنا مرة اخرى إلى ضعف مخصصات الإنفاق العام على الاستثمارات الكفيلة بإيجاد فرص جديدة للعمل. وفى المقال السابق تمت الإشارة إلى مخصصات الاستثمار فى الموازنة الجديدة والبالغة 75 مليار جنيه بنسبة 2,7% من الناتج المحلى الإجمالى والتى لا تساعد على تحقيق هدف تنشيط إيجاد فرص العمل ومكافحة البطالة ولا تعطى قدوة جيدة للقطاع الخاص فى هذا الشأن.

التراجع بعيدا عن الدستور بشأن الصحة والتعليم
تشير بيانات الموازنة الجديدة (ص 130) إلى أن الإنفاق العام على الصحة يبلغ 45 مليار جنيه، مقارنة بنحو 40,4 مليار جنيه فى التقديرات الفعلية للإنفاق العام على الصحة فى العام المالى الماضي. ومن اللافت أن نسبة الإنفاق العام على الصحة تبلغ فى الموازنة الجديدة نحو 1,59%، مقارنة بنحو 1,66% فى العام المالى الماضى (التقدير الفعلي)، ونحو 1,74% فى تقديرات الموازنة العامة للدولة فى العام المالى الماضي. أى أن الحكومة فى العام المالى وضعت تقديرا للإنفاق العام على الصحة (42,4 مليار جنيه)، ثم أنفقت فى الواقع أقل منه جدًّا (40,4 مليار جنيه). وللعلم فإن الدستور يلزم الحكومة بإنفاق 3% من الدخل القومى على الأقل على الصحة. وقد تم إعطاء الحكومة مهلة ثلاثة اعوام للوصول إلى هذا الحد الأدنى، لكنها فى الحقيقة تتجه عكسيا لتقليل الإنفاق العام على الصحة كنسبة من الناتج. وهذا التوجه لا يساعد على مكافحة المرض وتحسين صحة المواطنين من الفقراء والشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى بصفة خاصة.
أما بالنسبة لمخصصات الإنفاق العام على التعليم فى الموازنة العامة الجديدة فتبلغ وفقا للموازنة العامة للدولة (ص130) نحو 99,3 مليار جنيه بنسبة 3,5% من الناتج المحلى الإجمالي، مقارنة بنحو 94,4 مليار جنيه تعادل 3,9% من الناتج المحلى الإجمالى فى الموازنة السابقة، ونحو 93,5 مليار جنيه تعادل 3,8% من الناتج المحلى الإجمالى فى التقديرات الفعلية الأولية للعام المالى الماضي. وقد حدد الدستور نسبة 6% كحد ادنى للإنفاق العام على التعليم، وتم ايضا إعطاء مهلة للحكومة مدتها ثلاثة اعوام للوصول إلى هذا المستوى، لكنها لا تقترب منه بل تتراجع حتى عن المستويات المتواضعة السابقة المتحققة فى عهدى المخلوع والمعزول. وإذا كان هناك إجماع حقيقى على أهمية العلم كبوابة للمستقبل، وأهمية الصحة للحياة والإنتاج فإن ما يجرى بشأن الإنفاق العام على الصحة والتعليم يحتاج لمراجعة حقيقية. وينبغى التذكير بأن الدستور قد وضع لكى يتم احترامه وتنفيذ مواده الملزمة وليس تجاهله على هذا النحو فى الموازنة العامة للدولة فيما يخص الإنفاق على الصحة والتعليم.
وهناك الكثير من الأمور التفصيلية التى تستحق التوقف عندها، لكنها تحتاج لدراسة وليس لمقال تحليلي. لكن من المهم الإشارة إلى أن الموازنة قد عوملت فى غالبية المعالجات من قبل المؤيدين والمعارضين السياسيين بصورة سياسية لا علاقة لها بالتحليل العلمي. وعلى سبيل المثال تعامل البعض مع بند مصروفات أخرى وقيمتها 54,8 مليار جنيه باعتبارها مصروفات مجهلة ومشكوك فى وجهتها بما شكل موضوعا لنقد الموازنة على شبكات التواصل الاجتماعي. لكن الحقيقة أن الموازنة تشير بشكل واضح (ص82) إلى أنها تخص الدفاع والأمن القومى والقضاء والمحكمة الدستورية والاشتراكات الدولية ومصروفات التعويضات والغرامات. والخطأ يكمن فى استسهال بعض الصحف قراءة العناوين دون قراءة الموازنة أو تحليلها ونقدها علميا رغم أن القراءة العلمية التحليلية تكشف عن الكثير من الجوانب المختلف عليها فى الموازنة والمتناقضة مع الدستور بما يوجب مراجعتها ومعالجتها.
لمزيد من مقالات أحمد السيد النجار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.