السأم والتكرار هما أكبر أعداء الزواج. ما تملكه اليد تزهد فيه النفس، أو كما جاء على لسان عمرو يوسف في فيلم "السلم والثعبان لعب عيال" قصة وإخراج طارق العريان... "مفيش إبهار". هذه المشكلة التي تهدد بتدمير آلاف الأسر حاول الفيلم أن يقدّم لها معالجة خفيفة، دون ادعاء عمقٍ زائد أو الزعم بأنه يقدّم حلولًا جذرية ونهائية. الفيلم يطرح نماذج درامية تمثل نفسها فقط، وهذا أمر طبيعي في الأفلام والأعمال الفنية. إذن، لماذا كل هذا الهجوم الشرس الذي وصل بالبعض إلى المطالبة بحبس بطلته أسماء جلال؟ علمًا بأن عرض الفيلم في دور السينما أو على المنصات لم يُجبر أحدًا على دخوله أو مشاهدته قسرًا. لكن يبدو أن هناك تيارًا سلفيًّا أصوليًّا يتسع كل يوم، يسعى إلى فرض وصايته على الذوق العام. حجج المهاجمين انحصرت في أمرين: الأول شخصي، إذ إن أسماء جلال كانت محجبة سابقًا، فهناك من يحمل لها كراهية لأنها «خرجت عنهم». والثاني موضوعي يتعلق بالإفيهات والإيحاءات الجنسية في الفيلم. غير أن رفض هذا الأمر يعود إلى انتشار وهم ما يُسمى ب«السينما النظيفة»، وهو مصطلح ساذج ومضلل. فحتى الأمثلة التي يُستشهد بها كنماذج على هذا الوهم لا تخلو من تعبيرات فجة.
يكفي أن نذكر فيلم «عندليب الدقي» لمحمد هنيدي، حين يسأل في أحد مشاهده سكرتيرة شقيقه: «هل تقيمين علاقات يرفضها المجتمع والقانون؟»، بل ويسألها بفجاجة إن كان شقيقه قد حاول الاعتداء عليها من قبل. وفي فيلم «اللمبي 8 جيجا» يقدم محمد سعد ومي عز الدين مشهدًا ساخرًا عن قيادة التكنولوجيا للعلاقة الزوجية، وتقول له: «هتباس النهارده ولا لأ؟». فهل هذه هي «السينما النظيفة»؟ إن الإفيهات الواردة في «السلم والثعبان» جاءت في سياق درامي يكشف محاولات كسر السأم داخل العلاقة الزوجية. وأذكر أن النجم عادل إمام قال في ندوة شاركت فيها بمجلة «روز اليوسف» إن النكتة الجنسية هي أكثر ما يضحك المصريين. أما الرفض المتشدد لمشهد بدلة الرقص الشرقي — رغم أن الممثلة كانت ترتدي أسفلها «بودي كارينا» — فيكشف أن هؤلاء لا يعرفون شيئًا عن تاريخ السينما المصرية، التي قدمت عشرات الأفلام عن حياة الراقصات، ويكفي الإشارة إلى أفلام المخرج حسن الإمام. وللباحثين عن رسالة الفيلم — التي لم تغب حتى وإن كان غرضه الأول التسلية، وهو غرض مشروع — نجد أن الزوجة في الفيلم فعلت كل شيء للحفاظ على أسرتها وأطفالها. بل إن والدتها حددت بوضوح أن الطلاق ليس حلًا إلا في ثلاث حالات: بخل الزوج الشديد، أو الخيانة، أو الضرب. إن التضييق على كل منافذ التنفيس الأدبي والفني يدمر الحياة، كما أن التظاهر بالمثالية في مجتمع يشتم ليلًا ونهارًا بأقذع الألفاظ، ويحتل نسبًا مرتفعة في مشاهدة الأفلام الإباحية، لن يصنع مجتمعًا طاهرًا. يا أم المطاهر... رشي الملح والكذب سبع مرات! أفيه قبل الوداع: «كلاب المدينة» اسم فيلم لمحمود الجندي وعزت العلايلي... ويبدو أنه نزل إلى الشوارع من جديد بنُسخ كثيرة. مشهد من فيلم "السلم والتعبان"