تمر اليوم الذكرى ال 49 على رحيل عبد الحليم حافظ، الذي كان واحدًا من أبرز الأصوات التي حملت القصيدة العربية إلى جمهور واسع، عبر اختيارات مثلت جزءًا أصيلًا من مشروعه الغنائي. وبالرجوع إلى القوائم التوثيقية المتاحة لأغانيه، يمكن رصد 9 قصائد مؤكدة غناها عبد الحليم حافظ، تبدأ من "لقاء" في البدايات، وتمتد حتى "قارئة الفنجان" في 1976، مع وجود قصيدة عاشرة ثابتة النسبة إليه هي "الشاطئ الخالي" للشاعر إبراهيم محمد نجا، لكن من دون تاريخ واضح في المصادر التي أمكن التحقق منها. وعلاقة عبد الحليم بالقصيدة توزعت على أجيال واتجاهات شعرية مختلفة، من صلاح عبد الصبور، إلى عبد الله الفيصل، إلى كامل الشناوي، ثم إيليا أبو ماضي، وأحمد مخيمر، ونزار قباني، واللافت هنا أن كامل الشناوي يتصدر من حيث عدد القصائد التي غناها له عبد الحليم، بإجمالي 3 قصائد، يليه نزار قباني بقصيدتين، ثم شعراء لكل منهم قصيدة واحدة في الحصر المؤكد. وتبدأ الرحلة، بحسب السيرة المتداولة لعبد الحليم وسيرة صلاح عبد الصبور، مع قصيدة "لقاء" 1951، التي توصف بأنها أول أغنية خاصة يسجلها عبد الحليم للإذاعة، وقد كتبها صلاح عبد الصبور ولحنها كمال الطويل، ما يمنحها أهمية خاصة بوصفها نقطة افتتاح في خط القصيدة عند العندليب. بعد ذلك تأتي "سمراء" للشاعر الأمير عبد الله الفيصل، سنة 1955 وهي محطة مبكرة تؤكد أن القصيدة الفصحى حضرت في مشروع عبد الحليم منذ الخمسينيات، لا في سنوات النضج فقط. ثم يدخل اسم كامل الشناوي بقوة في مسار عبد الحليم، أولًا مع "لا تكذبي" التي غناها عبد الحليم في يوليو 1962، ثم مع "حبيبها" الصادرة عام 1965، وهي من أشهر قصائده المغناة، وأخيرًا "لست قلبي" المرتبطة بفيلم "معبودة الجماهير"، وهذه الثلاثية وحدها تكفي لتفسير لماذا يتصدر كامل الشناوي قائمة الشعراء الذين غنى لهم عبد الحليم في باب القصائد. وفي السياق نفسه، تظهر قصيدة "لست أدري" بوصفها محطة مختلفة، فهي من شعر إيليا أبو ماضي، أما في السبعينيات فتصل علاقة عبد الحليم بالقصيدة إلى واحدة من أشهر ذراها مع نزار قباني، فقد غنى أولًا "رسالة من تحت الماء" أول لقاء لعبد الحليم مع شعر نزار قباني، ثم تبعها ب "قارئة الفنجان" التي صدرت في أبريل 1976، وصارت واحدة من العلامات الكبرى في تاريخ الأغنية العربية الحديثة، وبذلك يصبح رصيد نزار قباني عند عبد الحليم قصيدتين مؤكدتين. وفيما يخص "يا مالكًا قلبي"، فالمسألة التوثيقية أكثر تعقيدًا قليلًا، إذ تظهر في قائمة أغاني عبد الحليم منسوبة إلى عبد الله الفيصل / أحمد مخيمر معًا، وهو ما يعكس الجدل المعروف حول نسبتها، ولأن القائمة نفسها تُظهر الاسمين معًا، فإن التعامل الأدق هو الإشارة إلى وجود هذا الالتباس التوثيقي، لا حسمه من دون سند إضافي مستقل.. وبناء على هذا الحصر المحافظ، يكون التوزيع الرقمي على النحو التالي: كامل الشناوي 3 قصائد: "لا تكذبي" و"حبيبها" و"لست قلبي"، ونزار قباني قصيدتان: "رسالة من تحت الماء" و"قارئة الفنجان"، ثم صلاح عبد الصبور قصيدة واحدة هي "لقاء"، وعبد الله الفيصل قصيدة واحدة مؤكدة بوضوح هي "سمراء"، وإيليا أبو ماضي قصيدة واحدة هي "لست أدري"، مع بقاء "يا مالكًا قلبي" في منطقة التداخل التوثيقي بين عبد الله الفيصل وأحمد مخيمر، ووجود "الشاطئ الخالي" لإبراهيم محمد نجا بوصفها قصيدة ثابتة النسبة لعبد الحليم لكن من دون تاريخ محسوم.