سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
علي عبد الونيس يكشف أخطر أسرار "التحالف الشيطاني": يحيى موسى ومصطفى فتحي أدارا "بزنس الدم"..ويفضح "خزينة أسرار" حسم وكواليس التنسيق مع هشام عشماوي في الصحراء الغربية..وهذه قصة صواريخ "سام 7" و"بودكاست" التضليل
بين جدران جهات التحقيق، لم تكن مجرد اعترافات لمتهم سقط في قبضة العدالة، بل كانت بمثابة "زلزال معلوماتي" كشف عن الوجه الأكثر قُبحاً ومكراً لجماعة الإخوان الإرهابية. هنا يتحدث علي محمود محمد عبد الونيس، الشاب الملقب ب "الصياد" و"البرنس"، ليفتح صندوق الأسرار الأسود، ويفضح أدوار قادة الظل الذين أداروا عمليات القتل والدمار من خلف شاشاتهم في الخارج، وعلى رأسهم "مهندس الاغتيالات" يحيى موسى، و"صائد الأثرياء" مصطفى فتحي. لم يكن عبد الونيس مجرد كادر عادي، بل كان "مشروع إرهابي" تمت صناعته بعناية. بدأت القصة من زاوية البقلي بالمنوفية، وصولاً إلى كلية الزراعة بجامعة الأزهر، حيث التقطه رادار الجماعة عام 2012. تدرج سريعاً من لجنة الحراك الطلابي إلى لجنة "العمل النوعي"، وهنا ظهر يحيى موسى، العقل المدبر، الذي عرض عليه "تذكرة ذهاب بلا عودة"؛ السفر إلى قطاع غزة عبر الأنفاق السرية. دور يحيى موسى في صناعة الإرهاب لمدة أربعة أشهر، خضع عبد الونيس لتدريبات مكثفة على هندسة المتفجرات، القنص، والتعامل مع مضادات الدروع والطيران. عاد بعدها إلى مصر ب "أمر تكليف" مباشر من يحيى موسى، ليبدأ سلسلة من العمليات الدامية التي هزت أمن البلاد؛ من استهداف كمين العجيزي بالمنوفية، إلى تفجير مركز تدريب طنطا، وصولاً إلى الجريمة النكراء باغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور. صواريخ سام 7 ومخطط استهداف الطائرة الرئاسية تنتقل الاعترافات إلى فصيلة أكثر خطورة، حين كشف عبد الونيس عن تواصل يحيى موسى معه للاستفسار عن خبراته في الصواريخ المحمولة على الكتف من طراز "سام 7" و"سام 17". كان المخطط يتجاوز مجرد اغتيال مسؤول، بل استهدف "رأس الدولة" من خلال محاولة إسقاط الطائرة الرئاسية. تحالف شيطاني وهنا تبرز حلقة الوصل الأخطر؛ حيث كشف "الصياد" عن تحالف شيطاني جمع بين حركة "حسم" وبين تنظيم "المرابطون" بقيادة الإرهابي المعدم هشام عشماوي وعماد عبد الحميد. الهدف كان تأسيس معسكر تدريبي في قلب الصحراء الغربية يكون قاعدة انطلاق لعمليات "الحدث الجلل". ورغم فشل محاولة استهداف الطائرة الرئاسية، إلا أن التنسيق بين عقل يحيى موسى العفن وخبرة عشماوي العسكرية كشف عن نية الجماعة لتحويل مصر إلى ساحة حرب مفتوحة. مصطفى فتحي.. إرهاب "الهاي كلاس" وتجنيد الأثرياء في واحدة من أخطر المفاجآت، اعترف عبد الونيس بدور الإرهابي "مصطفى فتحي" في تغيير استراتيجية التجنيد. لم يعد التنظيم يبحث عن الفقراء والمهمشين فقط، بل وجه بوصلته نحو "الطبقة الراقية". وبفضل المستوى الاجتماعي والمادي العالي لمصطفى فتحي، نجح في فتح دوائر تجنيد جديدة داخل "الكومباوندات" والمجتمعات المخملية. كان الهدف من تجنيد هؤلاء الشباب "الأثرياء" هو استغلال واجهاتهم الاجتماعية والمالية لتنفيذ مهام لصالح حركة "حسم" دون إثارة الشبهات الأمنية. هؤلاء الشباب، الذين يمتلكون السيارات الفارهة والقدرة على التحرك في أرقى الأماكن، أصبحوا "خلايا نائمة" يتم تحريكها بتمويلات ضخمة، لضرب استقرار الدولة من الداخل تحت غطاء "البريستيج". مؤسسة ميدان.. عندما يصبح "البودكاست" سلاحاً للتفخيخ لم يغفل يحيى موسى ورفاقه (رضا فهمي، محمد منتصر، أحمد مولانا) دور الإعلام البديل. فأسسوا "مؤسسة ميدان" لتكون الذراع السياسي والإعلامي لحركة حسم. لم يكن هدفها مجرد نشر الأخبار، بل "هندسة العقول" واستقطاب الشباب من خارج التيار الإسلامي التقليدي. استخدموا "البودكاست" كأداة عصرية للوصول للجمهور، حيث كان يظهر "محمد منتصر" ليتحدث بلغة جذابة تهدف لتوسيع "الحاضنة الشعبية" للإرهاب. كما أطلقوا منصات مثل (جوار) للتلاعب بملف المحبوسين وتأليب الرأي العام الدولي والمحلي ضد الدولة المصرية، في محاولة يائسة لزعزعة الثقة بين المواطن ومؤسساته. لعبة "المواقع المؤيدة".. الجاسوسية في ثوب صحفي كشف عبد الونيس عن خطة "لجنة الإعلام والتسريبات" التي أدارها صهيب عبد المقصود وعبد الرحمن الشناف. الخطة اعتمدت على إنشاء مواقع صحفية تظهر في ظاهرها "مؤيدة للدولة"، لكن هدفها الحقيقي هو اختراق مفاصل الجهاز الإداري. كان مراسلو هذه المواقع يتواصلون مع المسؤولين لجمع بياناتهم ومعلومات عن خطط الدولة، ثم يتم تسريب هذه البيانات لاستغلالها في عمليات إرهابية أو حملات تشويه ممنهجة لقلب نظام الحكم. لحظة الانكسار.. صرخة ندم خلف القضبان تنتهي الملحمة باعترافات إنسانية مريرة، حين انهار عبد الونيس باكياً وهو يتحدث عن "حرب الكرسي والسلطة". قال بمرارة: "حرب السلطة والكرسي متستاهلش ظفر واحد، مش دم". وجه رسالة ندم قاسية لقادته الذين دفعوا بالشباب للموت والسجون من أجل المال والمنصب، قائلاً لهم: "كفاية أرواح شباب ضيعتوها". وفي مشهد تقشعر له الأبدان، وجه رسالة إلى ابنه "محمد" وزوجته، مطالباً إياها بتربية ابنه على "الإسلام الصحيح" بعيداً عن التنظيمات المشبوهة، محذراً ابنه من ضياع نفسه في "فكرة فاضية". بكى عبد الونيس وهو يطلب السماح من الله ومن كل دم شارك فيه، مؤكداً أن الوقوف أمام الله "صعب" ولا أحد يتحمله وهو محمل بآثام الدماء. إن قصة علي عبد الونيس ليست مجرد قضية إرهاب، بل هي درس قاسٍ عن كيف تبيع الجماعة أبناءها مقابل "دولارات" يحيى موسى و"أحلام" قادة الخارج، ليبقى الوطن هو الحقيقة الوحيدة، وتبقى يد الأمن المصري هي الصخرة التي تتحطم عليها كل هذه الأوهام.