فى 13 مارس 4102، أصدر المهندس إبراهيم محلب قرارا بتشكيل اللجنة القانونية لمياه النيل، برئاسة نائب وزير الخارجية، لتقييم وضع مصر القانونى فى قضية مياه النيل. وقد يبدو للوهلة الأولي، أن وزارة الرى قد تقاعست فى الماضى عن إعداد ملف قانونى عن القضية، وهو أمر مجاف للحقيقة تماما، فهناك مئات الدراسات والبحوث القانونية، ومحاضر اجتماعات اللجان التفاوضية، والدفوع القانونية المصرية والإثيوبية وغيرها، تمت دراستها وتحليلها بالاستعانة بقطب القانون الدولى المرحوم الدكتور صلاح عامر، وتم تكليفى من وزير الرى الأسبق الدكتور محمود أبوزيد وقت عملى مستشارا له بإعداد مجلد شامل عن القضية، يوثق كل تلك الدراسات والتحليلات، إلا أن الاقصاء المفاجئ له عن موقعه فى مايو 9002، حال دون إخراج المجلد للنور. وحيث إن المدة المحددة للجنة المهندس محلب وهى عام كامل قد انتهت دون الإعلان عن تقديم الملف، فقد يكون ذلك فرصة لى لإبداء بعض الملاحظات عن العناصر ذات الصلة بعمل اللجنة: أولا: بالنسبة لاتفاقيات مياه النيل الموقعة فى الحقبة الاستعمارية: هذه الاتفاقيات تحتاج إلى تنقية، لأنها ليست جميعها لها قوة قانونية واحدة، فالاتفاقيات الخاصة بالمنابع الإثيوبية مثلا، لا توجد بينها سوى اتفاقية 2091، التى يمكن الاعتداد بها، والموقعة بين إثيوبيا المستقلة، وبين بريطانياالمحتلة لمصر والسودان وقتها، فتنطبق عليها اتفاقية فيينا لخلافة الدول فى المعاهدات، وبالتالى تكون ملزمة لإثيوبيا، أما اتفاقيات 1981، 6091، 5291، فلا تنطبق عليها اتفاقية فيينا، وبالتالى لا تكون ملزمة لها، الأمر نفسه بالنسبة للاتفاقيات الخاصة بالمنابع الاستوائية، فهى تحتاج إلى تنقية هى الأخري. ثانيا: بالنسبة لاتفاقية الأممالمتحدة الإطارية الخاصة بالمجارى المائية الدولية (7991): استغرق إعداد تلك الاتفاقية سبعة وعشرين عاما فى الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، وعلى الرغم من أنها اتفاقية استرشادية للدول المشتركة فى نهر ما عند إعداد اتفاقية خاصة بها، إلا أننا فوجئنا بأربعة مواقف متباينة من دول حوض النيل عند التصويت عليها فى مايو 7991، لعل أبرزها موافقة السودان، وامتناع كل من مصر وإثيوبيا عن التصويت، وعلى الرغم من دراسة الاتفاقية بالتفصيل من لجنة شكلتها وزارة الخارجية فى العام نفسه شرفت بعضويتها تحفظت على بعض بنودها، إلا أن تغير الظروف الإقليمية والدولية الآن، يحتم علينا ضرورة التوقيع عليها، حتى لا نغرد خارج السرب، خصوصا: وأننا نستند إليها دائما فى دفوعنا القانونية. ثالثا: بالنسبة للإطار القانونى والمؤسسى لدول حوض النيل المعروف باتفاقية عنتيبى (0102): الهدف من هذه الاتفاقية هو إدارة نهر النيل إدارة متكاملة، تحمى النظام البيئى للنهر، وتحدد حقوق وواجبات دول المنابع والمصب عند إقامة أى مشروعات، وهو أمر سبقتنا إليه دول أنهار كثيرة، مثل الراين فى أوروبا، واليكونج فى آسيا، والنيجر فى إفريقيا، وعلى الرغم من أن حصة مصر كانت مصانه فى الاتفاقية فى بند «للأمن المائى»، وكانت الصياغة تحتاج إلى تعديلات طفيفة، إلا أن العناد والعصبية وضيق الأفق لبعض المسئولين المصريين وقتها، تسبب فى اجهاض المفاوضات، وفى اسراع دول المنابع بالتوقيع عليها بشكل منفرد دون مصر والسودان، والمطلوب إعادة دراسة الاتفاقية بفكر منفتح جديد، تمهيدا للتوقيع عليها، حتى لا نظل معزولين خارج المنظومة، ونفاجأ فى المستقبل بما لا يحمد عقباه. رابعا: بالنسبة لمبادرة حوض النيل (9991): الهدف من هذه المبادرة، هو بناء الثقة بين دول الحوض، بتنفيذ نحو عشرين مشروعا مشتركا فى كل المجالات، بتكلفة نحو مائتى مليون دولار للدراسات فقط، بتمويل من نحو عشرين جهة مانحة، فكيف نجهض كل هذا بقرار متسرع من حكومة ما قبل الثورة بتجميد أنشطة مصر فى المبادرة؟ هل فعلنا ذلك للضغط على دول المنابع ردا على توقيعها اتفاقية عنتيبى؟ هل نسينا أن هذه المبادرة تتضمن مشروع «البارو أكوبو» الذى سيزيد من إيراد النهر بمقدار 21 مليارم3 فى السنة، أى ثلاثة أضعاف الإيراد المتوقع من مشروع جونجلى؟.. إننى أطالب بالعدول عن هذا القرار غير المدروس وعودة مصر للمبادرة فورا. خامسا: بالنسبة لإعلان المبادئ بين مصر وإثيوبيا والسودان حول مشروع سد النهضة (5102): لعل أبلغ تعبير عن هذا الإعلان هو ما قاله الرئيس السيسى بعد التوقيع: «لابد من استكمال المسار باتفاقيات تفصيلية»، إذن المطلوب الآن هو تجهيز اتفاقات تفصيلية، للتفاوض بشأنها بعد تقديم تقرير الاستشارى الأجنبى مباشرة دون انتظار، مع وضع سيناريوهات متعددة بالنسبة لسنوات الملء وأسلوب التشغيل وغيرها، حتى لا يتكرر ما حدث لإطار التعاون العام الذى وقعناه مع إثيوبيا فى عام 3991، وذهب أدراج الرياح، بسبب عدم تجهيز اتفاقات تفصيلية أعقبته يمكن تنفيذها على أرض الواقع. والأمل معقود على اللجنة القانونية الموقرة، التى يترأسها السفير حمدى سند لوزا نائب وزير الخارجية للنظر بعين الاعتبار للملاحظات سالفة الذكر، عند إعداد الملف القانونى المطلوب. لمزيد من مقالات م . عادل انور خفاجى