انتابى شيىء من السعادة عندما وجدت الشاشة الفضية سوداء بسبب تفجير البرجين فى مدينة الإنتاج الإعلامى الأسبوع الماضى وقلت لنفسى ذلك أفضل ولو لفترة قصيرة حتى نرتاح من عناء مشاهدة برامج " التوك شو " التى تصيبنا بالغثيان الا اننى أكتشفت أنها ليست فرحتى وحدى بل فرحة عامة انتابت المصريين مع انقطاع بث الفضائيات، الذين رأوا أنهم سيرتاحون كثيرا من تضليل الإعلام وأدائه السيئ.
صحيح ان الفرحة لم تدم طويلا حيث تم الاصلاح بسرعة الا ان الامر يقودنا الى خطورة وضع الاعلام السيىء في مصر الذى اصبح أفة فى المجتمع ويمثل كارثة فى نشر الفتن داخله وتدمير أخلاقياته
كلنا يدرك جيدا تضليل الإعلام وأنه أصبح وسيلة لنشر الأخبار الكاذبة وتشويه المختلف معه والتحريض بالعنف فأصبح سعيدا بقطع بث التحريض والتضليل والتشويه ، كلنا ينفر من الأداء المبتذل لمقدمى البرامج واسلوبهم الفج فى الاداء والفاظهم الخارجة عن جميع قيم الادب و الاحترام والتقدير للمشاهدين وأسرهم التى تضم أطفالا وشبابا ونساءا يستحى المرء من سماعها أمامهم لدرجة ان يهم بالانتقال الى قناة أخرى ليجد فيها نفس التعدى على حق المشاهد باستخدام الفاظا نابية و مبتذلة يستحى منها كل محترم. كلنا مدرك تماما أن بعض من مقدمى البرامج ما هم الا أداة جاءت لتؤدى دورا مرسوما لها من قبل جهات معينة كلنا ايضا يعلم أن الاعلام الشريف اصبح فى ذمة الله وأن الاعلام الخاص يفتك بالمجتمع وجميعنا يعلم ايضا أننا سنجنى ثماره المرة دولة ومواطنون . المسئولية هنا تقع على الاعلام بكافة انواعة المرئى والمقروء والمسموع والالكترونى فكلهم يشاركون فى جريمه أغتيال المجتمع بنشر الضلال والكذب فلا نكاد نخرج من المتاجرة بالدين عبر الشاشات و دخول تيارات تسعى للسلطة بالتمسح بأعتاب الدين حتى ندخل فى زنا المحارم والاغتصا ب وموضوع قديم عن الحجاب يجادل فيه من ليسوا من أهل الدين على الرغم من أن الامر واضح وجلى وقد حسمه القرأن الكريم وتأتى الفضائيات بموضوع تجديد الخطاب الدينى بالتعصب وتبادل الاتهامات فى «شوهات» إعلامية كاشفة لتشوهات الأفكار . . إن حال الإعلام لم يتدهور إلا منذ دخول رجال الاعمال الى هذا الحقل المربح وبالتأكيد لتنفيذ أجندات معينة و لاشك أن طرق معالجة القضايا تفتقر تماما الى معايير وأليات المهنية والموضوعية والصدق والامانة فى التناول والتى لا رقيب عليها من قريب أو بعيد فى ظل تطبيق فلسفة " المصالح تتصالح " وكأننا كصحفيين واعلاميين قد نسينا القسم الذى أديناه للحفاظ على هذه المهنة ، وعلى المسئولين ادراك سبب تخلى الصحفيين والاعلاميين عن مبادىء مهنتهم ولهثم وراء القنوات الخاصة ذات الربح السريع والمغرى حتى ولو كان على حساب أمن وطنهم وقيم مجتمعهم.