فى سنواته الأخيرة كانت الشائعات أكثر ما تؤلم الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودى .. خصوصا شائعة وفاته التى كانت تتداول بشكل متكرر على بعض المواقع . قبل أسابيع قليلة وبعد خروجه من المستشفى اتصلت به تليفونيا وجاءت على الطرف الآخر السيدة نهال زوجته واعطته الهاتف وبطريقته الساخرة قال مداعبا برغم المرض والألم : ايه الأرقام المميزة دى؟ ثم أكمل هات من الآخر عاوز تتأكد من شائعة وفاتى .. ارتبكت وقلت له ربنا يطول فى عمرك .. وقال أنا بصحة جيدة واستغرب من هؤلاء الذين ينشرون شائعة موتى .وبعد أيام تداولت بعض المواقع شائعة أخرى عن وفاته .. وعلى الفور اتصلت به على تليفون منزله بالإسماعيلية حيث كان يفضل أن يستقبل المكالمات على الرقم الأرضى أفضل من التليفون المحمول وجاء صوته حزينا وقال : تريد أن تتأكد أننى حى أرزق وأكمل أنا بخير وبمرارة، قال : هل يعقل أن تكون مهمتى طوال السنوات الماضية أن أرد بنفسى على شائعة وفاتى وأن أتفرغ لنفيها.. أنا الوحيد الذى يعيش وينفى كل لحظة شائعة وفاته ووصف هؤلاء بأنهم ناس ليس لديهم ضمير وهم أشرار، وأبدى عتابا على البعض الذى يقرأ الشائعة ولا يسارع بنفيها ٬ فطلبت منه أن يتحدث بصوته، فى إحدى الفضائيات، ليطمئن الناس لكنه اعتذر عن عدم فعل ذلك وطلب منى أن أكتب هذا المعني. و فى وسط محنة المرض قلت له هل سمعت صوت الفتاة المصرية ياسمينا التى ظهرت فى برنامج مواهب العرب، وكانت المفاجأة أن قال: سمعت صوتها وهى موهبة جيدة وكانت ياسمينا تقف إلى جوارى واستأذنته فى أن تحادثه فرحب بها، وأشاد بموهبتها وفرح كثيرا عندما عرف أنها من مدينة الإسماعيلية وطلب منها أن تزوره فى الإسماعيلية وقال لها من فضلك اعطى تليفونى لوالدك وهو يتصل بى ونحدد موعدا للزيارة .. كانت أمنية ياسمينا أن تغنى كلمات له . كل من تعامل مع الشاعر الكبير عبد الرحمن الابنودى يتكون لديه إحساس خاص بأنه صديقه المقرب .. كان الراحل الكبير يمتلك موهبة فطرية فى مد جسور الود والألفة مع الجميع . فى أحد الأيام تلقيت منه مكالمة تليفونية بعد أن قرأ مقالا لى فى الأهرام عن تكاليف محاكمة مبارك وكنت قد ذكرت أن التكاليف جاوزت 30 مليون جنيه وبطريقته الساخرة المحببة قال :30 مليون جنيه فقط معقول وهو يضحك. وهذا تكرر مع مقال آخر كتبه عن سيارة المرسيدس التى زاره بها زميلنا الإعلامى أحمد المسلمانى عندما كان يشغل منصب المتحدث الإعلامى لرئيس الجمهورية عدلى منصور وضحك الأبنودى على ذكر المرسيدس فى المقال . عبد الرحمن الأبنودى كان يحرص على العلاقات الإنسانية ولم يبعده المرض فى أى وقت عن مهام الواجب والأصول التى يعرفها ويعلمها للأجيال .. كل من يمر بظرف إنسانى يتلقى برقية رقيقة من الشاعر المسكون بالحب والتواصل . كان يتابع الأحداث ويتفاعل معها بروح ومعنويات عاليه، وسيبقى الأبنورى علامة فارقة فى تاريخ الأدب العربى وصوتا مصريا ذائع الصيت فى العالم العربى .