الأسهم الأمريكية تعزز مكاسبها قبل ختام التعاملات    تير شتيجن يغادر معسكر برشلونة فى السعودية للإصابة    دعوات لاحتجاجات في «بازار طهران الكبير» وسط تصاعد الغضب المعيشي    إصابات بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال بلدة عقابا شمال طوباس    مقتل شخص خلال احتجاجات لليهود المتشددين ضد التجنيد    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    وزير الزراعة: أسعار «الكتاكيت» مبالغ فيها.. وأتوقع انخفاضها قريباً    متحدث الري يكشف تفاصيل حملات إزالة التعديات على مجرى نهر النيل    خبير اقتصادي: ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج يعزز استقرار الجنيه ويخفض التضخم    محافظ مطروح يهنئ الأخوة الأقباط بعيد الميلاد المجيد    محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    محافظ الغربية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة ماري جرجس بطنطا    ستارمر: تحالف الراغبين يعتمد إطارًا لنشر قوات دولية في أوكرانيا بعد السلام    إصابة 4 إسرائيليين وقتيل حصيلة حادث دهس حافلة لمتظاهرين من التيار الحريدي بالقدس    حلب على صفيح ساخن.. اشتباكات عنيفة وطائرات مسيّرة توقف الدراسة والرحلات الجوية    موعد مباريات اليوم الأربعاء 7 يناير 2026.. إنفوجراف    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    تقارير: يونيفرسيداد يحدد سعر بيع «هدف الأهلي»    كأس عاصمة مصر - تعادل الاتحاد السكندري وزد في صراع خطف وصافة المجموعة    تقرير: عموتة والشعباني ضمن المرشحين لتدريب منتخب تونس    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    ننشر أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف بالمنيا.. صور    أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف في المنيا    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    تعليق مفاجئ من مصطفى كامل على مشاكل النقابة الأخيرة    ضحك وإشادة من خالد جلال على مشهد ارتجالي طريف في كاستنج.. فيديو    بيان أوروبي يشدد على ضرورة إيصال المساعدات بسرعة وأمان ودون عوائق للفلسطينيين    خبير مكافحة الإرهاب: ما جرى في فنزويلا حادثة تسليم وواشنطن قائمة على منطق الصفقات    رئيس الوزراء: اجتماع الأسبوع المقبل لمتابعة صعوبات تسجيل الوحدات البديلة للإيجار القديم    الأرصاد: غدا طقس دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والصغرى بالقاهرة 12    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    «المتحدة» تبحث مستقبل الإبداع على منصات التواصل الاجتماعى    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    تحصين الكلاب ب«عين شمس»    خاص: حكاية " الليثي" قاتل والده بقنا.. الإدمان رفض ان ينتهي بجولات "الدعوة" والتردد على" العباسية "    شركة "بي بي" تؤكد التزامها بتعزيز استثماراتها في مصر وتسريع خطط الحفر والإنتاج    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    المخرج رامي إمام ضيف برنامج فضفضت أوي الليلة    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عامًا    وفد من «مستقبل وطن» يهنئ كنيسة العذراء بالتل الكبير بعيد الميلاد المجيد    برلمانية: ملفات الصناعة والتجارة على رأس الأولويات لتحقيق التنمية    تحت رعاية مصطفى مدبولي.. «أخبار اليوم» تنظم معرض الجامعات المصرية في السعودية    أغنية ل«أحمد كامل» سببا في صداقة عمرو مصطفى ومصطفى ناصر    وزارة التعليم تعلن جداول امتحانات الطلبة المصريين فى الخارج للتيرم الأول    4 أطعمة تحتوي على أحماض أوميجا 3 الدهنية    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    محافظ الغربية: استعدادات شاملة لاستقبال عيد الميلاد المجيد ورفع درجة الجاهزية بمحيط الكنائس    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر والكونغو الديمقراطية في مواجهة نارية.. من سينتزع بطاقة دور الثمانية؟    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فى ذكرى عملاق الكنيسة القبطية
البطريرك البابا كيرلس السادس

فى الذكرى ال 44 على رحيل البابا كيرلس السادس فى 9 مارس يطيب لنا أن نحييه بتحرير مقال للحقيقة والتاريخ لأجل شباب هذا اليوم الذى ضاعت منه الذاكرة وأصبح لا يرى إلا ما تحت قدميه فقط!! فلم يعد يسعى نحو معرفة تاريخ الكنيسة والوطن ولا يتطلع إلى المستقبل ليكمل ما صنعه الآباء العظام. ففى فجر 10 مايو 1959 أشرقت الشمس مرة أخرى على الكنيسة القبطية برسامة الراهب المتوحد مينا البراموسى بطريركاً للكنيسة باسم البابا كيرلس السادس البطريرك 116 وذلك طبقاً للتقاليد العريقة للكنيسة القبطية والتى أستقرت بها منذ القرن الرابع الميلادى، فبدأ بالآتى:
(1) زار إيبارشيات القطر المصرى حتى أثيوبيا مبشراً بعهد جديد يرجع فيه لكنيسته قوتها وعظمتها وجلالها.
(2) أزاح ستار النسيان عن المدينة الرخامية القابعة بمنطقة مريوط باسم مدينة «بومنا» أو مدينة القديس مينا العجايبى، فبادر بزيارة المنطقة عدة مرات ثم فى يوم الجمعة 27 نوفمبر 1959 وضع حجر أساس الدير الحديث بالمنطقة باسم دير القديس مينا العجايبى، ثم الحقه ببيت خلوة ليخلو فيه قصاده فى سكون وهدوء فى تأمل روحى عميق.
(3) أيقن أن كنائس أفريقيا ستتلفت نحو كنيسة الإسكندرية – بعد زوال الأستعمار من أراضيها – فبالتعاون المثمر مع الرئيس جمال عبدالناصر بدأ بإنشاء كاتدرائية كبرى بمنطقة الأنبا رويس بالعباسية تحمل اسم كاروز الديار المصرية القديس مرقس. وهذه الكاتدرائية تُعد نصباً تذكارياً خالداً لهمة ذلك البطريرك العظيم.
(4) التفت إلى العلم والثقافة والعمل الأجتماعى فخطا بثلاث خطوات إيجابية: (أ) رفع من شأن الأكليريكية – العمود الفقرى للإصلاح الروحى – برسامة أسقف فاضل عليها أشتهر بالعلم والورع وهو الأنبا شنوده أسقف التعليم والمعاهد اللاهوتية (فيما بعد البابا شنوده الثالث). (ب) الأهتمام برسالة المعهد العالى للدراسات القبطية فأقام عليه أسقفاً للدراسات القبطية والبحث العلمى هو الأنبا غريغوريوس. (ج) من أجل الفقراء والمحتاجين والأستقرار العائلى والخدمة الروحية للأسرة فخصص لهم أسقفاً للخدمات العامة والأجتماعية الذى كان له باع طويل فى هذا الميدان وهو الأنبا صموئيل. فيكون قد أتم بذلك مثلث النهضة الكنسية الحقيقية.
(5) شكل اللجان للغة القبطية وللتاريخ وللآثار وللفن وللعمارة من رجال الفكر والأدب والعلم، فأحاط هذه الأسقفيات الثلاث بتلك الصفوة حتى يعمل الجميع فى صعيد واحد بروح الجماعة.
(6) فى عام 1969 عندما علم بقيام جمعية مارمينا العجايبى بالإسكندرية بوضع مرجع فريد لقواعد اللغة القبطية، طلب الإطلاع عليه وأمر بطبعه على نفقته الخاصة وبذلك أسدى إلى العلم ، بإخراج ذلك الكتاب إلى عالم النور، يداً لا تُنسى أجيالاً وقروناً عدة. وكان آخر كتاب صدر فى هذا الموضوع عام 1924 بتكليف من وزارة المعارف للدكتور جورجى صبحى (كتاب قواعد اللغة القبطية) لطلبة قسم الآثار بالجامعة المصرية.
(7) فى عام 1970 كلف أبناء الكنيسة بالمانيا بإحضار مطبعة من مدينة هيدلبرج أشرف على إحضارها المهندس فؤاد خليل بطرس، ثم بادر بتدشين دار خاصة لها فى حفل أقيم بمنطقة الأنبا رويس بالعباسية أستشعاراً منه أن المنطقة ستتحول فيما بعد إلى خلية نحل فى العمل الكنسى وبها العديد من الأنشطة.
(8) توجه بنظره إلى القارة الأمريكية فأقام عدداً من الشباب المثقف بالعلوم اللاهوتية والكنسية وأقامهم كهنة عام 1964 على كنائس بمدن تورنتو الكندية ومونتريال الكندية ونيوجرسى الأمريكية، ثم فى عام 1968توالى الأهتمام بأبناء الكنيسة بلوس أنجلوس الأمريكية. كما توجه بنظره نحو القارة الأسترالية فأنتقى واحداً من خيرة الشباب وأقامه كاهناً ليخدم أقباط الجالية الأسترالية وذلك فى عام 1969.
(9) رأى أن دير القديس أنبا مقار – من أقدم أديرتنا القبطية – قد بدأ فى الأنهيار من حيث عدد الرهبان الذين تقلص عددهم إلى خمسة فقط!! وأيضاً الأنهيار المعمارى، فبادر بمبادرة طيبة فى 10 مايو 1969 وأسند للأب متى المسكين وجماعة رهبانه وتلاميذه المقيمين بمنطقة وادى الريان وطلب منهم إعادة تعمير وإحياء الدير. وهو ما قد تم حتى تبوأ الدير مكانته الأولى.
(10) أهتم بإرسال مبعوثين إلى جميع المؤتمرات الكنسية التى تُدعى إليها ليعبروا عن حيوية الكنيسة بعد أن كان العالم لا يعرف أن بمصر كنيسة وطنية حية.
كان هناك وجه تشابه كبير بينه وبين سلفه العظيم البابا كيرلس الرابع البطريرك 110 والمُلقب بلقب «أبى الإصلاح». فما أن جلس البابا كيرلس الرابع على الكرسى البابوى حتى قام بهمة لا تعرف الكلل لإقالة أمته من عثرات قرون الظلام، فبادر بإنشاء تلك المدرسة الكبرى التى أطلق عليها يومئذ اسم «دار العلوم» التى غذت طلابها بالعلوم المصرية واللغات الحية بما فيهم اللغة القبطية، كما أنشأ أول مدرسة للبنات. ثم أردف إنشاء المدراس التى أُطلق عليها العامة اسم مدارس «أبى الأصلاح» بشراء مطبعة، فكانت ثانى مطبعة تدخل البلاد بعد المطبعة الأميرية ببولاق التى أحضرها محمد على، وأعاد بناء الكنيسة المرقسية الكبرى بالأزبكية بعد أن كانت مهددة بالأنهيار لقدمها. لقد كان – كما يقول د. منير شكرى - شديد الإيمان بحق أمته فى البعث والحياة وفى أن تتبوأ مكاناً لائقاً بها بين الأمم.
والآن يمكننا أن نتبين بكل وضوح التطابق التام فى روح وهمة البابا كيرلس السادس مع سلفه العظيم البابا كيرلس الرابع. أنها صفحات مشرقة بالحقيقة من صفحات الكنيسة الوطنية المجيدة.
إن هذا التاريخ الذى نذكره فى فترة البابا كيرلس السادس – فى ذكراه العطرة – هو علم مهم من معالم الحياة المصرية وجزء لا يتجزأ من تاريخها الطويل المُشّرف. وبعد انتهاء رحلة حياة البابا كيرلس السادس أُطلق عليه لقب «رجل الصلاة»، كما أن القيادة السياسية عبرت عنه بعبارة صادقة وحقيقية بقولها: (انه ابن من أغلى أبناء مصر، وأننا جميعاً أفتقدنا فيه مناضلاً عظيماً وأباً روحانياً حقيقياً كان يعيش بفكره وقلبه مع قضايا الحرية وعنواناً كبيراً للوطنية). وهكذا كمُلت أيام الرحلة المقدسة التى أمتدت من 2 أغسطس 1902 حتى يوم الثلاثاء 9 مارس 1971. إن سجله الرائع نقدمه لأبناء مصر فى ذكراه العطرة، وفاءً لصاحب الذكرى وتكريماً لصفحة ناصعة من تاريخ مصر.

كلية الهندسة – جامعة الإسكندرية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.