فجأة ودون سابق انذار اصبح تنظيم "داعش" الآن مثل العلامة التجارية للإرهاب مثلما كان تنظيم القاعدة قبل عقد من الزمن. وهو تنظيم يسعي الي الاستناد على الأحكام الشرعية الاسلامية ولكن الحقيقة هي أن جميع العلماء المسلمين المحترمين قد أدانوا بشدة كلا من أفعال التنظيم ومعتقداته الأصولية. وقد يستغرب البعض عندما يسمع أن "داعش"، التي تعمل أصلا في العراقوسوريا، لديها الآن أكثر من موطئ قدم في ليبيا علي بعد ألف كيلومتر. ولكن هذه ليست مفاجأة لنا في مصر. فمصر تراقب عن كثب التطورات في ليبيا، جارتنا العزيزة، على مدى السنوات الأربع الماضية. وقد شهدنا كيف أن الأوضاع السياسية والأمنية الهشة هناك تدهورت بشكل سمح للمنظمات مثل، "داعش" للحصول على الأرض والبدء في إحكام قبضتها والتوسع في نفوذها. بعد ساعات من اذاعة الفيديو المروع بقطع الرءوس، أذن مجلس الدفاع الوطني في مصر لقواتنا المسلحة باستخدام جميع الوسائل اللازمة لتوجيه ضربة موجعة لهذه المنظمة الإرهابية وبشكل يفضي الي تحجيم قدراتها. ولذلك فإن العملية العسكرية تتسم بطبيعة جراحية وتم تصميمها لتحقيق هذا الهدف وليس أكثر. ويتم تنسيق كافة الأنشطة العسكرية مع الحكومة الليبية الشرعية، ومقرها الحالي في مدينة طبرق شرق البلاد نتيجة للوضع السياسي القائم، ومع الجيش الليبي النظامي. وكما أعلن يوم 18 فبراير من قبل وزيري خارجية مصر وليبيا، في اجتماع مجلس الأمن الدولي مخصص لدراسة الوضع، فإن هذا التنسيق الوثيق المشترك بين الجانبين سيستمر حتى يتحقق الهدف المشار اليه. إن مصر ليس لديها طموح في ليبيا ولا خلاف لها مع شعبها الشقيق. ولدينا علاقات تاريخية بين الشعبين تثبت ذلك. والمصريون يدركون تماما كيف أن الوضع الحالي له وطأة كبري علي رفاهة واستقرار الشعب الليبي. إن مصر لا ترغب في فرض حل عسكري لأنه ببساطة لا يوجد مثل ذلك الحل. غير أن مصر ترغب في مد يد المساعدة الي الأشقاء في ليبيا بما يسمح لهم بتعزيز مؤسساتهم الشرعية، بما في ذلك القوات المسلحة الوطنية، من أجل أن تكون قادرة على تحقيق الأمن داخل ليبيا، وبالتالي للدول المجاورة كذلك. وترغب مصر أيضا في رؤية توقف على جميع إمدادات الأسلحة غير الشرعية للمنظمات الإرهابية والعنيفة العاملة هناك، والتي هي عديدة. إن لدينا الرغبة أيضاً في أن يتم رفع الحظر الدولي على مبيعات الأسلحة المفروض سابقا على ليبيا في عام 2011 من أجل إعطاء الجيش الوطني الوسائل اللازمة لمكافحة واجتثاث الإرهاب. إن مكافحة الإرهاب في الوقت الحاضر تعد واجباً لا ترفاً. والحكومة المصرية تأخذ هذا الواجب بجدية كاملة لأنه يتعلق بسلامة مواطنيها داخل وخارج مصر. إن تنظيم "داعش"، سواء في العراق أو سوريا أو ليبيا، هو تنظيم يهدف الي التوسع من خلال وحشية خطيرة وإجرامية وهو يستفيد من دعم العديد من الأطراف. لكننا لن يهدأ لنا بال حتى يتراجع التهديد الذي يشكله علي منطقتنا ومن ثم يختفي. ونتمنى من جميع الدول الأخرى المحبة للسلام الانضمام الى جهودنا من أجل تحقيق هذا الهدف البالغ الأهمية لمصلحة السلم والأمن الدوليين. لمزيد من مقالات السفير. حسام زكى