أكد السفير حسام زكى سفير مصر لدى البرازيل، أن مصر ليست لديها طموح فى ليبيا ولا خلاف لها مع شعبها الشقيق، مؤكدًا على أن الضربة الجوية التى استهدفت معاقل داعش فى الأراضى الليبية تمت بتنسيق كافة الأنشطة العسكرية مع الحكومة الليبية الشرعية، ومقرها الحالى فى مدينة طبرق شرق البلاد نتيجة للوضع السياسى القائم . وقال زكى فى مقال "مصر ومكافحة الإرهاب" الذى نشرته أمس صحيفة العاصمة برازيليا "كوريو برازيلينسى" بالبرتغالية، "خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضى، عندما كان البرازيليون مشغولون باحتفالات الكرنفال، وقعت مأساة أخرى فى الشرق الأوسط. فقد تم الكشف عن أن واحد وعشرين مخطوفًا مصريًا مسيحيًا، من بين آلاف من المصريين المقيمين فى ليبيا للعمل، قد تم ذبحهم من قبل المنظمة الإرهابية التى تطلق على نفسها "الدولة الإسلامية" أو "داعش- ليبيا". وقد صارت "داعش" الآن مثل العلامة التجارية للإرهاب مثلما كان تنظيم القاعدة قبل عقد من الزمن.. وهو تنظيم يسعى إلى الاستناد على الأحكام الشرعية الإسلامية، ولكن الحقيقة هى أن جميع العلماء المسلمين المحترمين قد أدانوا بشدة كل من أفعال التنظيم ومعتقداته الأصولية". وأضاف زكى "قد يستغرب البعض عندما يسمع بأن "داعش"، التى تعمل أصلا فى العراقوسوريا، لديها الآن أكثر من موطئ قدم فى ليبيا على بعد ألف كيلومتر. ولكن هذه ليست مفاجأة لنا فى مصر. فمصر تراقب عن كثب التطورات فى ليبيا، جارتنا العزيزة، على مدى السنوات الأربع الماضية. وقد شهدنا كيف أن الأوضاع السياسية والأمنية الهشة هناك تدهورت بشكل سمح للمنظمات مثل، ولكن ليس فقط، "داعش" للحصول على الأرض والبدء فى إحكام قبضتها والتوسع فى نفوذها"، مشيراً إلى أنه "بعد ساعات من إذاعة الفيديو المروع بقطع الرؤوس، أذن مجلس الدفاع الوطنى فى مصر لقواتنا المسلحة باستخدام جميع الوسائل اللازمة لتوجيه ضربة موجعة لهذه المنظمة الإرهابية وبشكل يفضى إلى تحجيم قدراتها". وأكد سفير مصر لدى البرازيل فى مقاله أن "العملية العسكرية تتسم بطبيعة جراحية وتم تصميمها لتحقيق هذا الهدف وليس أكثر. ويتم تنسيق كافة الأنشطة العسكرية مع الحكومة الليبية الشرعية، ومقرها الحالى فى مدينة طبرق شرق البلاد نتيجة للوضع السياسى القائم، ومع الجيش الليبى النظامى. وكما أعلن يوم 18 فبراير من قبل وزيرى خارجية مصر وليبيا، فى اجتماع مجلس الأمن الدولى مخصص لدراسة الوضع، فإن هذا التنسيق الوثيق المشترك بين الجانبين سيستمر حتى يتحقق الهدف المشار إليه". وشدد السفير حسام زكى على أن "مصر ليست لديها طموح فى ليبيا ولا خلاف لها مع شعبها الشقيق.. ولدينا علاقات تاريخية بين الشعبين تثبت ذلك. والمصريون يدركون تماما كيف أن الوضع الحالى له وطأة كبرى على رفاهية واستقرار الشعب الليبى"، لافتاً إلى "أن مصر لا ترغب فى فرض حل عسكرى لأنه ببساطة لا يوجد مثل ذلك الحل، إلا أن مصر ترغب فى مد يد المساعدة إلى الأشقاء فى ليبيا بما يسمح لهم بتعزيز مؤسساتهم الشرعية، بما فى ذلك القوات المسلحة الوطنية، من أجل أن تكون قادرة على تحقيق الأمن داخل ليبيا، وبالتالى للدول المجاورة كذلك، وترغب مصر أيضا فى رؤية توقف على جميع إمدادات الأسلحة غير الشرعية للمنظمات الإرهابية والعنيفة العاملة هناك، والتى هى عديدة. إن لدينا الرغبة أيضاً فى أن يتم رفع الحظر الدولى على مبيعات الأسلحة المفروض سابقا على ليبيا فى عام 2011 من أجل إعطاء الجيش الوطنى الوسائل اللازمة لمكافحة واجتثاث الإرهاب" . وقال زكى "إن مكافحة الإرهاب فى الوقت الحاضر تعد واجباً لا ترفاً. والحكومة المصرية تأخذ هذا الواجب بجدية كاملة لأنه يتعلق بسلامة مواطنيها داخل وخارج مصر. إن تنظيم "داعش"، سواء فى العراق أو سوريا أو ليبيا، هو تنظيم يهدف إلى التوسع من خلال وحشية خطيرة وإجرامية وهو يستفيد من دعم العديد من الأطراف. لكننا لن يهدأ لنا بال حتى يتراجع التهديد الذى يشكله على منطقتنا ومن ثم يختفى. ونتمنى من جميع الدول الأخرى المحبة للسلام الانضمام إلى جهودنا من أجل تحقيق هذا الهدف بالغ الأهمية لمصلحة السلم والأمن الدوليين".