لو أن أحدنا اكتشف عيبا فى أحد جدران بيته، أو تسريبا فى أنابيب الغاز، أو مواسير المياه، أو حفرة ظهرت فجأة فى أرضية الشقة.. فماذا سيفعل؟ هل يسارع فورا إلى هدم الشقة على رءوس ساكنيها جميعا.. أم سيجلس بهدوء، ويحسبها بالعقل، ليرى كيف يمكن إصلاح هذا الخلل، وذاك العطب!.. شئ من هذا نراه فى مصر الآن نعم هناك سلبيات، وتقصير، وإهمال، يصل إلى حد الجرائم أحيانا. نعم هناك خلل فى أداء بعض المؤسسات (بل فى كل المؤسسات إن أردت الحقيقة!) لكن هل يكون الحل بهدم المعبد كله على رءوس من فيه؟! هل يقبل عاقل بهدم وطنه، وتحطيم مؤسساته، وإشعال النار فى أرجائه جميعها بحجة الرغبة فى الإصلاح؟! إن مثل هذا النوع من التفكير هو الجنون بعينه!لقد علمتنا تجارب التاريخ المصرى المعاصر منها والقديم أن الهدم السريع، والقرارات العشوائية العنترية الهوجاء، خسرتنا الكثير على مر الأيام، ومازلنا، مع الأسف نخسر بسبب هذه القرارات الانفعالية. إن الإصلاح ينبغى أن يكون تدريجيا، ومدروسا بعناية، ومحسوبا بمنتهى الدقة حتى «لا نعميها بدلا من أن نكحلها!». قبل عدة أيام، وخلال لقائه مجموعة معتبرة من أبناء الشعب المصرى، قال الرئيس عبدالفتاح السيسى هذه الكلمات: «إن خطأ فرد عمره ما يوقع مؤسسة.. لو كان هناك فرد أخطأ يتحاسب.. ولن نهدم المؤسسات». والمتمعن فى هذه الكلمات سيجد أن هذا المنهج هو الذى يجب السير فيه من الآن فصاعدا.. نعم للإصلاح الجاد العاقل المتأني.. لا للهدم. وبالتأكيد فإننا نعرف جميعا أن الدول الحديثة المحترمة المتقدمة هى الدول القائمة على المؤسسات، بينما الدول المتخلفة الفاشلة الخائبة هى الدول التى خرجت شعوبها فحطمت مؤسساتها، وخربت منشآتها.. وأسقطت القوانين.. فأصبحت هذه الشعوب الآن جماعات من اللاجئين المتروكين فى العراء للبرد والجوع.. فهل نريد لمصر أن تكون واحدة من تلك الدول.. أم نريدها وطنا عزيزا متماسكا محترما؟ هدم المؤسسات ليس حلا، حتى لو كان بهذه المؤسسات بعض الخلل.. فحذار من الانقياد خلف دعاة التخريب والحرق والأحقاد، فإن فى قلوبهم مرضا، وقانا الله جميعا شره. لمزيد من مقالات رأى الاهرام