تشكل العشوائيات خطرا داهما على المجتمع، لما تفرزه من عناصر إجرامية تعد مرتعا للاستقطاب بمختلف صوره، سواء السياسية أو الاجتماعية او الدينية . وذلك نظرا لتوافر العوامل التى تساعد على ذلك، منها الفقر المدقع والجهل والبطالة والامية الدينية وانعدام الوعى الثقافى لدى ساكنى المناطق العشوائية، مما مهد لانتشار الجرائم النوعية، وجعلها مرتعا خصبا للتطرف والارهاب الذى ينكوى بناره جميع أفراد المجتمع فى كل ربوعه. وقد طرحت «الأهرام» أزمة انتشار الفكر التكفيرى فى المناطق العشوائية، وفور اتصالنا بوزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، وفى استجابة منه أعلن الوزير ان الوزارة ستسير قوافل دعوية الى المناطق العشوائية، تفاعلا مع مبادرة «الأهرام«، معلنا تجاوبه التام معها، وكلف الشيخ جابر طايع وكيل الوزارة لأوقاف القاهرة، بتسيير أول قافلة دعوية للعشوائيات يوم الجمعة المقبلة وستكون بعزبة «خير الله » و«أبى قرن» بمصر القديمة. وفى تصريح ل «الأهرام»، قال الدكتور محمد مختار جمعة، إن الوزارة بصدد الإعداد لقافلة دعوية الى جنوب وشمال سيناء برئاسته تبدأ يوم الخميس القادم، وأن الوزارة ستسير قافلة دعوية اسبوعية فى المناطق العشوائية، وسيتم تنظيم جدول ثابت للقوافل الدعوية بالمناطق العشوائية فى مختلف المحافظات، موضحا أن جهد الوزارة لن يتوقف عند حدود الجانب الدعوى بل إنها ستسهم فى تطوير بعض العشوائيات الواقعة على الأراضى التابعة لهيئة الأوقاف، وقد بدأت بالفعل العمل فى أول عشوائية بمنطقة المنيل. من جانبه، أكد الدكتور محيى الدين عفيفى أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، انه إدراكا من الأزهر الشريف لخطورة ما يحدث فى تلك العشوائيات من أمية دينية ومشكلات اجتماعية تنتج عنها جرائم فكرية وأخلاقية، فإننا سنبدأ فى تنفيذ خطة دعوية فى المناطق العشوائية بعد أسبوعين من الآن فى أماكن عشوائية مختلفة، أبرزها المناطق ذات التجمعات السكنية الكثيفة مثل منشية ناصر والدويقة ومناطق فى شبرا الخيمة والمرج، وتشمل الخطة تسيير قوافل من علماء ووعاظ الأزهر المتمرسين فى مجال الدعوة، تهدف تلك القوافل الى رفع الوعى الدينى لدى سكان تلك المناطق، من خلال التركيز على مجموعة من القضايا أبرزها البطالة والعلاقات الاجتماعية، وكيفية التعامل وتصحيح السلوكيات والأفكار الخاطئة، وأيضا العمل على إحياء منظومة القيم والأخلاقيات، وفتح أبواب الحوار مع الشباب، وإشعارهم بأهميتهم فى المجتمع، ومدى الحاجة لجهودهم، من خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم فى المجتمع عن طريق إتاحة فرص التدريب على العمل، وذلك بالتنسيق مع عدد من الوزارات المعنية فى هذا الأمر. من جانبهم دعا علماء الدين الى تسليط الجهود الدعوية من جانب المؤسسات الدينية ووسائل الإعلام المختلفة، لنشر الفكر الوسطى المعتدل، والنزول الى قاطنى العشوائيات بوسائل دعوية مختلفة، على ان تأخذ تلك الحملات صفة الاستمرارية، وقال الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق عضو مجمع البحوث الإسلامية، إننا بحاجة عاجلة وضرورية الى ان ينزل علماء الدين والدعاة والوعاظ من خلال برنامج دعوى منتظم به سلسلة من اللقاءات والندوات الفكرية، مع أهالى المناطق العشوائية فى كل مكان بالجمهورية، على ان تأخذ هذه اللقاءات صفة الاستمرارية، وذلك بهدف الوقوف على احتياجات قاطنى العشوائيات، مع ضرورة تكثيف الندوات وتنوعها بأنشطة اجتماعية مختلفة تشارك الأهالى فى مختلف مناسباتهم من أفراح وملمات، لا ان تكون هذه القوافل موسمية وفى سياق متصل، أكد الدكتورعبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، انه لا احد ينكر أن القوافل الدعوية التى تتم حاليا لها تأثير ايجابى فى المجتمع، ولكن إرسال هذه القوافل بالقطع جاء نتيجة كرد فعل على ما تقوم به جماعات الإرهاب هنا او هناك، دون ان يسبقها ترتيب او دراسة جدوى الى مناطق بعينها دون سائر المناطق، وقليلا ما تذهب هذه القوافل الى البؤر التى تفرخ الإرهاب والإجرام بكل صوره وهى موجودة فى الأماكن الأكثر شعبية و عشوائية، وخير دليل على ذلك ما حدث من خراب ودمار وقتل واعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وترويع للآمنين فى بعض المناطق. وأشار الى ان المناطق العشوائية محروم أهلها من الفكر الوسطى المعتدل المستنير الذى يطل عليها من بيوت الله تعالى او من وسائل الإعلام، موضحا ان هذه المناطق مملوءة بالزوايا التى لا يعلم المسئولون عن الدعوة بالدولة اين هى، ولا ما ينادى به فيها من خلال أناس ثقافتهم محدودة، مشددا على ضرورة ان تلتقط القوافل الدعوية انفاسها وتعيد النظر فى سياسة توجيهها، بحيث تصل الى اهل العشوائيات، الذين يشعرون فى قرارة انفسهم انه لا يبالى بهم احد، وهذا فى حد ذاته يخلق لديهم البغض والحقد والكراهية من المجتمع، فيتحولون الى آلة لتدميره وتخريبه فى كل جانب من جوانبه، بدلا من إعماره وتنميته.