أخبار 24 ساعة.. متحدث الوزراء: تخفيضات معارض أهلا رمضان تصل 25%    البنك المركزي الروسي: نمو الإقراض في الاقتصاد الروسي بلغ 9.4% في عام 2025    خطوات استخراج رخصة هدم إلكترونيًا    تصعيد بين طهران وبروكسل بعد إدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب الأوروبية    واشنطن توافق على صفقة أسلحة محتملة لإسبانيا بقيمة 1.7 مليار دولار    أمين سر فتح: نتنياهو يبحث عن شريك لتكريس الانقسام.. وعلى حماس تفكيك سلطتها بغزة والقبول بسلاح واحد    السفير الفلسطينى لدى لبنان يشدد على دعم الأونروا وتعزيز العلاقات مع الجوار اللبناني    مجلس النواب اللبناني يقر موازنة العام 2026 بأكثرية 59 صوتا    إغلاق مطار سانية الرمل بتطوان فى المغرب بسبب ‪الأمطار الغزيرة    ماكرون يعقد اجتماعًا جديدًا فى الإليزيه لمكافحة تهريب المخدرات    باختصار.. أهم الأخبار العالمية والعربية حتى منتصف الليل.. إعلام أمريكى: مقاتلات F-35 تتجه إلى الشرق الأوسط.. ووزير الحرب الأمريكى: كل الخيارات بشأن إيران مطروحة.. واليابان بلا باندا لأول مرة منذ 50 عاما    أستون فيلا يقلب الطاولة على سالزبورج ويفوز 3-2 في الدوري الأوروبي    الدكش يكشف حقيقة مرض إمام عاشور ودور أدم وطنى فى الأزمة.. فيديو    مصدر: الزمالك ينهي أزمة بنتايك قبل مواجهة المصري وينتظم غدا في المران    أمن قنا يكثف جهوده لضبط صاحب واقعة فيديو تهديد آخرين بسلاح نارى    إصابة 4 أفراد من أسرة واحدة باختناق بسبب حريق داخل منزلهم بالدقهلية    محافظ البنك المركزي: المبالغ المستردة لصالح ضحايا الاحتيال تجاوزت ال 116 مليونا    الهيئة المصرية العامة للكتاب تنفي شائعات غلق معرض القاهرة الدولي للكتاب غدًا    القلاجى يبهر الجميع بآيات الذكر الحكيم فى زفاف الشيخ عطية الله رمضان.. فيدبو    ابنة السير مجدي يعقوب تخطف الأنظار فى برنامج معكم: أنا مصرية قلبا وقالبا    محمد عزمي ينضم إلى أسرة مسلسل حق ضايع    مجدي يعقوب: أفتخر بجيل الأطباء الجديد وأتعلم منهم.. ومستشفى القاهرة مجانية بالكامل حفاظا على قدسية المهنة    طرح بوسترات أبطال «حكاية نرجس» ل ريهام عبد الغفور | رمضان 2026    نادي قضاة مصر يعلن قرارات جديدة بعد انتهاء أزمة التعيينات    سالم الدوسري يؤجل خسارة الهلال الأولى بتعادل مثير أمام القادسية    لجنة انتخابات الوفد تتابع التجهيزات النهائية لمقار الاقتراع لاختيار رئيس الحزب غدًا    عميد قصر العيني: حريصون على إعداد طبيب قادر على التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي    هل تُحسب صلاة الفجر بعد طلوع الشمس أداءً أم قضاء؟ أمين الفتوى يجيب    الهيئة المصرية للكتاب تطلق 4 عناوين جديدة من ضمن مشروع "الأعمال الكاملة"    أخبار كفر الشيخ اليوم.. مديرية الأوقاف تنظم البرنامج التثقيفي للطفل بمساجد الإدارات الفرعية    4 تعادلات بالجولة 21 من دورى المحترفين    معرض الكتاب.. سعيد شحاتة: من الملامح اللافتة في ديوان «الضلة نصيب» ما يمكن وصفه ب«الرسم بالشعر»    الثقة فى الجاهزية والمكانة عودة أكبر وأحدث سفن الحاويات للعبور بالقناة    دعاء ليلة النصف من شعبان.. فضلها وأفضل الأدعية المستحبة في هذه الليلة المباركة    اتفاقية مع «شنايدر إلكتريك» لدعم الأمن الغذائى    صحة الوادى الجديد: تثقيف وتوعية 1875 منتفعا ضمن حملة 365 يوم سلامة    نقل الفنان محيي إسماعيل إلى دار إقامة كبار الفنانين    ضربات متتالية لجمارك مطار القاهرة ضد شبكات تهريب المخدرات الدولية    رئيس الطائفة الإنجيلية يشارك في حفل رسامة وتنصيب أفرايم إسحق قسًا وراعيًا لكنيسة ناصر    "الجبهة الوطنية" يكلف النائب محمد عمران بأعمال الأمين العام للحزب    مصرع طفلة صعقا بالكهرباء في المنيا    نائب وزير الصحة يتفقد مستشفى التحرير العام بالجيزة ويضع خطة عاجلة لانتظام عيادات التأمين الصحي    وفاة صغيرة صعقًا بالكهرباء داخل منزلها بالمنيا    الأوقاف: تخصيص 269 مسجدا لإقامة موائد الإفطار والسحور في رمضان    بعد نهائي أمم إفريقيا 2025.. عقوبات صارمة من «الكاف» على السنغال والمغرب    محافظ أسوان: التنسيق بين المحافظة والمنطقة لتكثيف القوافل الدعوية بالمناطق النائية    احتفالًا يوم البيئة الوطني.. إطلاق 3 سلاحف وتوزيع 1000 شنطة قماشية    3 إشارات خفية تكشف صرير الأسنان مبكرا    طقس الغد.. ارتفاع بدرجات الحرارة ورياح واضطراب بالملاحة والصغرى بالقاهرة 15    مريهان القاضى: السيارات الكهربائية الأكثر توفيرا مقارنة بالسيارات البنزين    تجارة عين شمس: إنشاء أكاديمية سيسكو للمهارات الرقمية    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقي يكتب عن : دولة التلاوه هل نراها في قيام رمضان؟    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    بكام البلطى النهارده.... اسعار السمك اليوم الخميس 29يناير 2026 فى اسواق المنيا    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    مباراة الفتح والاتحاد اليوم في دوري روشن السعودي 2025-2026.. طرق المشاهدة    القادسية يستضيف الهلال في ليلة كروية مشتعلة.. بث مباشر ومتابعة لحظة بلحظة في دوري روشن    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المسطرة العمياء
نشر في الأهرام اليومي يوم 28 - 01 - 2015

حدثنى صديق عربي، أن مصر حققت نجاحات سياسية مهمة، على مستوى السياسة الخارجية، لكن لأنه يرى العالم جيدا،
حيث يقيم بإحدى العواصم الغربية، فاجأنى بعدم اقتناعه أن تكون مصر مؤثرة فى محيطها الإقليمي، طالما بقيت مصرة على قياس أزمات الآخرين على مسطرتها الذاتية، وتتغافل الآخرين.وقبل أن أسأله كيف؟ تابع أنها تبدو مشغولة بالمشكلات العربية، لكنها فى حقيقة الأمر غارقة فى همومها الداخلية، لذلك لن تتمكن من تحقيق إنجاز كبير فى الأزمات العربية التى لديها مقاربات سياسية تجاهها، مثل ليبيا وسوريا واليمن، أو يقدر لها أن تكون فاعلا إقليميا قويا، ما لم تتجاوز عقدة المشكلات المحلية، وتفهم جيدا أن المساطر التى يقيس بها الآخرون أزماتهم، ليست بالضرورة أن تكون هى ذات المسطرة المصرية، فلكل دولة حسابات مختلفة، وفى كل دولة مؤثرون أساسيون وهامشيون، وأطراف قد تعرف أعدادها، لكن يمكن أن تفشل فى معرفة أولها من آخرها، والتفاصيل الدقيقة لوزن كل طرف، وحجم تأثيره فى الواقع، وهو ما يجعلك (يقصد مصر) تواجه صعوبات فى النتيجة النهائية، فالخطوط العريضة فى خرائط متشابكة ومتغيرة، لا تكفى لصناعة نجاح سياسى راسخ.
أخذت كلام صديقي، وطبقته على ما وصلت إليه علاقات مصر الخارجية، فوجدت أن له ظلالا كثيرة من الحقيقة، فنحن تجاوزنا سلسلة من العقبات الإقليمية والدولية بمهارة، فى الجزء الذى يخصنا، لكن لا يزال أمامنا شوط طويل، للوصول لدرجة متقدمة من التأثير، والتحول إلى لاعب محورى فى المنطقة، لأن الآخرين لهم رؤى ونظرات، لا تتماشى مع الخط المستقيم للمسطرة التى نقيس بها حجم أزماتهم، فنحن اقتربنا كثيرا من الأزمة الراهنة فى ليبيا، وكدنا نصدق أن مفاتيح الحل والعقد التى فى أيدينا تكفى لحلها، ثم فوجئنا بطوفان من العراقيل، حال دون الاقتراب من تسويتها، بموجب المبادرة المصرية. هكذا يبدو حال علاقتنا مع الأزمة السورية، وربما بعض الدول الخليجية. فالتفوق فى مجال السياسة يتطلب مراعاة خصوصية الآخرين، وماذا يريدون.
استهوتنى فكرة الصديق العربي، وقمت بمد الخيط على استقامته فى الداخل، فوجدت أن الجذور المحلية لنظرية المسطرة أشد وطأة من الخارجية، فالحكومة تعرف جيدا حجم معاناة المواطنين ومشكلاتهم، ولديها خطط وأفكار وحلول للكثير منها، وتبدع فى وضع المشاريع المستقبلية، لكن فاتها التعرف على ما يريده بإلحاح قطاع كبير من المصريين فى اللحظة الراهنة، لأنها أيضا اعتمدت على مسطرتها فقط، ولم تأخذ فى الحسبان إمكان أن تكون هذه متعارضة مع المسطرة الشعبية، التى تقيس المسافات بصورة أكثر موضوعية.
فالدولة عموما أصبحت تقيس مستوى النجاح بالساعة التى يستيقظ فيها رئيس الحكومة، أو أحد أعضائها مبكرا، وتعتقد أن عدد الساعات التى يوجد فيها كل مسئول فى الشارع، عنصر حاسم للحكم على كفاءته، وترى أن عدد المحافظات التى تنقل فيها الوزير أو رئيس حكومته، كفيلة بالتعرف على إنجازاته، وبدت مثل ناظر المدرسة الذى كل ما يهمه الانضباط فى الحضور والانصراف، دون اعتبار للنتيجة التى سوف يحصلها الطالب فى نهاية العام. لذلك تجاهلت تماما حجم الانجاز على الأرض، وركزت فى الشكل على حساب المضمون. وبعد مضى عدة أشهر تأكد عدد كبير من المواطنين أن الحكومة مصممة على قياس مشكلات الناس بمسطرتها العمياء.
لا أحد ينكر عظم التحديات التى تواجهها هذه الحكومة، فى الداخل والخارج، الأمر الذى جعل الناس تتحمل أخطاءها المتعددة خلال الفترة الماضية. لكن الأيام المنصرمة قرعت أحد أجراس الإنذار، حيث عادت بعض القوى السياسية، تدق على أوجاع المواطنين، وتستثمرها فى التحريض على صب الغضب ضد مؤسسات الدولة، وقد تكون هذه المحاولات نجحت بصورة لفظية ومحدودة حتى الآن.
وما لم تبادر الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشعر المصريين بمزيد من الاطمئنان، سوف يتجاوز الغضب حدوده اللفظية، فعليها أن تعمل على راحتهم وتخفيف المعاناة عن كاهلهم، وتتخلى عن مسطرتها، التى لا تتحرك، يمينا أو يسارا، إلا من أجل قياس ما تريده الحكومة، التى لم تتعب نفسها فى إشعار المواطنين أن هناك تغيرات شكلية، على الأقل، من خلال الاهتمام بالمظهر العام للشوارع المليئة بالمطبات والمكدسة بالأخطاء.
المسطرة العمياء، كشفت عن نفسها فى تمسك الحكومة بعاداتها القديمة، المتوارثة من أنظمة سابقة، فهى تعمل بالطريقة نفسها تقريبا، حيث يبهرها صاحب الصوت العالي، ويخدعها المنافقون، ولا تتعب من أجل البحث عن الكفاءات فى صفوف الشباب، مع أن لديها أقوى أجهزة لجمع المعلومات، وتعيد إنتاج بعض الأشخاص فى قطاعات مختلفة، وتتصور أنهم أقدر على التعبير عن المرحلة الجديدة، بل وتقدم بعضهم على أنهم نماذج جيدة، وتجدهم حول أعضائها فى كثير من المناسبات الداخلية والجولات الخارجية، وتغض الطرف عن أن هؤلاء، فقدوا صلاحيتهم الشعبية، وأصبحوا خارج نطاق الميزان الذى تحكم به فئة واعية من المواطنين.
هذا الميزان الحساس، له خصوصية كبيرة، ويقبض عليه من أعلى الوجدان العام للمصريين، الذين يتطلعون إلى التغيير الحقيقي، وما لم تأخذ الحكومة فى اعتبارها شروطه القاسية، سوف تكتشف أنها تمشى وسط حقل ألغام، فالناس على استعداد أن يتحملوا المزيد من التحديات، شرط أن تكون واضحة وأمينة معهم، وتحترم قدسية آدميتهم. وأول خطوة لتعزيز الثقة أن تتخلى الحكومة عن مسطرتها التى أزيل من عليها مدرج الأرقام، وتستبدلها بأخرى جديدة، تستطيع أن تقيس بها أدق المساحات. ومن الصعوبة أن تحقق إنجازا، إذا لم تأخذ فى الحسبان كيف يفكر الآخرون؟ ومن المهم أن تعرف ماذا تريد، لكن الأهم أن تكون واعيا لما يريده المواطنون ؟
لمزيد من مقالات محمد ابو الفضل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.