رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم دعا إلى السلام ونشره بين الناس، بل نهى عن كل ما يروع الآمنين غير المحاربين، ونهى عن ترويع المسلم أخاه حتى لو كان مازحًا، بل وضع دستورًا لأصحابه في الحرب، ناهيًا إياهم عن قتل النساء والأطفال والشيوخ وغير المحاربين عمومًا، موصيًا إياهم بالعباد الزهاد وأن يتركوهم وشأنهم، مانعًا لهم من التمثيل بالجثث وتشويه الأسرى والإجهاز على الجريح. وجاء القرآن الكريم مؤكدًا حرمة الدم وناهيًا عن قتل النفس بغير حق، موضحًا أن من قتل نفس بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعًا فقال ربنا سبحانه: {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32]، ثم قال سبحانه محذِّرًا القَتَلَة: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93]. لكنا للأسف وجدنا الهجمة الشرسة على كل ما هو إسلامي ومحاولة إلصاق الإرهاب والتخريب بالمسلمين في شتى البقاع، وكان الإسلام هو دين التخريب والظلم، ومن يمعن النظر يلاحظ أن من قام بالتخريب في بلاد العرب والمسلمين هو الغرب وخصوصًا أمريكا، وذلك في هجمتها الشرسة على دولة أفغانستان المسلمة، دونما ذنب -سوى اتهام لم يثبت حتى الآن أنها من قامت بتفجيرات 11 سبتمر- وبالرغم من ذلك شنت عليها أمريكا حربها الضروس التي أكلت الأخضر واليابس، وقتلت وذبحت وحرّقت البيوت والمساجد والمستشفيات -في ظل خَرَسٍ دولي من المنظمات الحقوقية- ومن ثم دُمِّرَ هذا البلد وخُربت بنيته التحتية وذاق بنوه الأمرّين، بل أقمات لهم معتقل جوانتاموا شاهدا على فجرها وخروجها عن القانون فلم تستطع أن تقيم هذا المعتقل داخل أراضيها لأن قانونها يمنع مثل هذه المعتقلات اللاإنسانية فأقامته حارج أراضيها، وكذلك قامت أمريكا بتدمير العراق وتخريبه –بزعم وجود أسلحة دمار به- وتمكين الشيعة من أراضيه وتركهم ينتهكون حقوق الإنسان بأبشع صورها، دونما شجب أو اعتراض من دعاة حقوق الإنسان، ناهيك عما يحدث في فلسطين وما يقوم به قطعان الصهاينة من دَوْسٍ لكرامة الإنسان وتنديس لحرمة المسجد الأقصى المبارك ولا أحد يتكلم ولا نسمع سوى شجب وإدانة، وكأن الإنسان هو الإنسان الغربي فقط، وكأن أبناء العرب والمسلمين لا حرمة لهم ولا حقوق!! ثم هاهي اليوم أمريكا تعيث فسادًا في الدول العربية فما من دولة دخلتها إلا ودمرتها وخربتها وقسمت أهلها شيعًا يضرب بعضهم رقاب بعض، ها هي اليمن قد سلمت للشيعة الحوثيين، وها هي سوريا قد مزقت، وها هي العراق، وها هي ليبيا تعيش صراعًا يكاد أن يودي بوحدتها. أما لو كانت هذه الدولة أو تلك غريبة لانتفضت أمريكا ومن ورائها الغرب لنصرتها والمطالبة بحقوق الإنسان وتأكيد احترامها، كما رأينا في حادث الصحيفة الفرنسية "شارل إيبدو" الذي لا يخلو أن يكون فبركة مخابراتية غربية لإلصاق تهم جديدة بالإسلام والمسلمين، ولم يستنكر الغرب نشر الرسوم المسيئة لرسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم الذي علّم العالم كيف يُحترم الإنسان وكيف تصان حقوقه؛ فمن يصنع الإرهاب إذن أمريكا والغرب أم المسلمون؟!! لمزيد من مقالات د . جمال عبد الناصر