أصدرت مكتبة الإسكندرية طبعة جديدة من كتاب «مُشكِلاتُ الحضَارة وشُرُوط النهضَة» للمفكر الإسلامي الكبير مالك بن نبي، وذلك في إطار مشروع (إعادة إصدار مختارات من التراث الإسلامي الحديث في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين/التاسع عشر والعشرين الميلاديين). ويعد اختيار القرنين الثالث عشر و الرابع عشر الهجريين-على وجه الخصوص- رغبةً من المكتبة في تصحيح الانطباع السائد بأن الإسهامات الكبيرة التي قام بها المفكرون والعلماء المسلمون قد توقفت عند فترات تاريخية قديمة، ولم تتجاوزها.. حيث إن الحقائق الموثقة تشير إلى غير ذلك، وتؤكد أن عطاء المفكرين المسلمين في الفكر النهضوي التنويري إنما هو تواصل عبر الأحقاب الزمنية المختلفة، بما في ذلك الحقبة الحديثة والمعاصرة التي تشمل القرنين الأخيرين. ومالك بن نبي.. هو أحد أنبغ المفكرين العرب والمسلمين، ولد عام 1905م في مدينة قسنطينة شرق الجزائر، وواجه في طفولته ظروفاً صعبة للغاية، منها ضعف بصره، الذي عانى بسببه طوال فترة تعليمه في المدرسة، ثم سافر إلى فرنسا - في تجربة غير موفقة - بمجرد حصوله على شهادة الثانوية العامة، فعاد واشتغل متطوعاً في المحكمة الشرعية، وبعد أربع سنوات عاد إلى فرنسا لاستكمال دراسته، وتخرج مهندساً كهربائياً من معهد البوليتيكنيك عام 1935م وفشل في الحصول على عمل ملائم في فرنسا فتوجه إلى مصر. كان هاجس الدراسة الأزهرية يسكن مالك بن نبي، وقد تعمق فيها، وكانت البداية في ذلك عند استقباله في باريس وفداً من علماء الأزهر، جاء إلى جامعة السوربون لإعداد شهادات الدكتوراه، وكان مالك بن نبي يطّلع من خلالهم على أحوال الشرق الفكرية و السياسية، كما كان يعلمهم الفرنسية. ويعتبر مالك بن نبي نفسه أحد أعضاء حركة الإصلاح. يلخص كتاب «شروط النهضة» المشروع الفكري لمالك بن نبي، هذا المشروع الذي ينظر إلى ظاهرة الاستعمار كمعوق للنهضة، من منطلق ذاتي شجاع، يحمل النفس مسئوليتها، فيقول مالك: «لكي لا نكون مستعمرين يجب أن نتخلص من القابلية للاستعمار»، إذ يؤمن بأن تصحيح الذات وبناءها، هو المدخل الرئيس لأية نهضة. ويشير في مقدمة كتابه إلى محورية الفكرة الدينية في صناعة التاريخ، وفي التغيير الاجتماعي، حيث يتضح لقارئ الكتاب أن مالك بن نبي يبدو فيه كعالم اجتماع، متملك لأدوات التحليل الاجتماعي، وعلى دراية واسعة بتفاصيل العلاقات الاجتماعية و المعرفة التاريخية في جزئياتها وكلياتها. قسم مالك بن نبي كتابه إلى بابين رئيسيين: الأول بعنوان «الحاضر والتاريخ»، والثاني بعنوان «المستقبل»، واستهل الباب الأول بأنشودة رمزية عبارة عن رسالة إلى صديق، يؤكد فيها أن طريق النهضة يكون بانتصار الأفكار، والتحرر من مشكلات التخلف و الجهل. وفي الباب الثاني من الكتاب يرسم مالك بن نبي طريقاً للمستقبل، وتصحيح المسار من أجل النهضة واليقظة والإصلاح. وهنا فإن مصطلح «الحضارة» هو أكثر المفاهيم رواجاً في مشروع مالك بن نبي.. حتى أصبح يعرف به من دون غيره من المفاهيم المتداولة في ذلك الوقت. الكتاب: مشكلات الحضارة.. وشروط النهضة المؤلف - مالك بن نبى ترجمة - عبد الصبورشاهين وعمر مستكاوى الناشر: دار الكتاب المصرى - ودار الكتاب اللبنانى