"القوات المسلحة" تنظم عددًا من الزيارات لأسر الشهداء إلى الأكاديمية العسكرية (فيديو)    سحب الأراضي من المستثمرين غير الملتزمين وإعادة طرحها لمنع "التجميد"    رئيس الوزراء يصدر قرارين مهمين اليوم    جمعية المستثمرين تطالب بتمثيل قوي للمرأة في مجلس الأعمال المصري التركي    محافظ الجيزة يبحث مع رؤساء الأحياء الارتقاء بمستوى النظافة والمظهر الحضاري    منى وهبة: التقارب المصري التركي يعيد رسم خريطة التوازنات الإقليمية    وزير الصحة يتفقد معبر رفح البري    كييف تعلن إسقاط 156 طائرة مسيرة روسية خلال الليل    الساعدى القذافى ناعيا سيف الإسلام: قُتل غدرا وهو صائم وأدعو للصلاة عليه    الموعد والتشكيل المتوقع للهلال أمام الأخدود بالدوري السعودي    جوارديولا: سنطالب بتغيير اللائحة من أجل مشاركة جيهي في نهائي الرابطة    صحيفة: سيرج داورا يقترب من ارتداء قميص الأهلي    المشدد 7 سنوات ل5 أشخاص بالإسكندرية بتهمة استعراض القوة    الأرصاد: شبورة مائية وارتفاع طفيف في درجات الحرارة    براءة طبيب من تهمة الإهمال والتزوير في قنا    العثور على جثة طالبة جامعية "متعفنة" بجوار مصنع سيد بأسيوط    محافظ القاهرة يوجه مديرية الطب البيطري برفع درجة الاستعداد لاستقبال شهر رمضان    وفاة والد وليد عطار.. وهذا موعد ومكان العزاء    د. أحمد هنو: نجاح معرض القاهرة الدولى للكتاب ثمرة العمل الجماعى    عبد الصادق الشوربجى: الصحافة القومية حققت طفرة معرفية غير مسبوقة    وزير الصحة: تقديم أكثر من 18 ألف جرعة تطعيم لأطفال غزة    طريقة عمل بيف ستروجانوف في خطوات سريعة    هشام يكن: إمام عاشور الفلوس عنده أهم من الأهلى    موعد مباراة الزمالك وزيسكو الزامبى بالكونفدرالية    إطلاق منظومة شهادة عدم الالتباس وحجز الاسم التجاري عبر بوابة مصر الرقمية    دعوة كنسية بالكاميرون للترحيب بزيارة بابا الفاتيكان المرتقبة وتعزيز قيم السلام والمحبة    إسقاط الجنسية عن مصري لالتحاقه بالخدمة العسكرية بدولة أجنبية    مركز تأهيل حسن حلمى.. صرح طبى عملاق لخدمة ذوى الاحتياجات الخاصة    هل ينجح السيد البدوى فى إعادة الروح ل«بيت الأمة»؟    الدولة تعلن الحرب على الإدمان الرقمى حمايةً للأطفال    تستضيفها مسقط غدا ..الجولة السادسة من المفاوضات الإيرانية الأمريكية    المستشار الألماني يصل إلى قطر    أسعار الفراخ اليوم الخميس 5 فبراير 2026 تسليم المزرعة    ياسمين الخطيب تثير الجدل ببوستر برنامجها "ورا الشمس"    وزير الصحة يتفقد الخدمات الطبية للمصابين الفلسطينيين بمعبر رفح    محمد فراج في برومو أب ولكن.. حكاية إنسانية بتلمس وجع حقيقي.. فيديو    فهد الربيق: "بدايات" ليس معرضًا فقط لكنه أرشيف حي لتاريخ الفن السعودي.. فيديو    «الأزهر»: وجوب المساواة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات.. والطلاق التعسفى «حرام»    الرقابة المالية تصدر ضوابط شاملة لتنظيم نشاط التأمين متناهي الصغر    تدشين أعمال مجلس الصادرات والأعمال المصرية في شمال ألمانيا    الرئيس السيسى لمجتمع الأعمال المشترك: نضع حجر أساس مرحلة جديدة طموحة جوهرها مصلحة شعبينا    بشير التابعي: الأهلي يتعاقد مع الصفقات "عناد" في الزمالك    قوات الاحتلال تداهم المنازل وتعتقل 8 مواطنين من محافظة الخليل    حبس وغرامات لفبركة الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي    خوفا من الفضيحة.. السجن 15 عاما لسيدة ألقت برضيعها بالزراعات ليلا لتنهشه الذئاب في قنا    وفاة شاب وإصابة آخر في حادث انقلاب "موتوسيكل" بالبحيرة.    سيراميكا يسعى للحفاظ على صدارة الدوري أمام غزل المحلة "المقاتل من أجل البقاء"    حكم زينة رمضان.. حرام بأمر الإفتاء في هذه الحالة    منى عشماوي تكتب: لماذا يقتلون العندليب؟!    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    «كارثة في كل بيت».. «الشيوخ» يدق ناقوس الخطر حول هواتف الأطفال    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    معهد التغذية يدق ناقوس الخطر: المشروبات الغازية تعرض الأطفال ل 3 أمراض    تفشي الحصبة في الأمريكتين يدفع «باهو» لإطلاق إنذار وبائي... والمكسيك تسجل أعلى الإصابات    النيابة الإدارية تُحدد موعد حلف اليمين القانونية لمعاوني النيابة الجدد    الصحة: تكثيف الرقابة على المنشآت الطبية وبخاصة التي تتعامل مع الصحة النفسية    مدير أوقاف شمال سيناء يكرم حفظة القرآن الكريم بمسجد السيدة حليمة السعدية بالعريش    قمة ميلانو.. إنتر يواجه تورينو في ربع نهائي كأس إيطاليا وسط ترقب جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من أسرار القرآن (415)‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 28 - 02 - 2012

ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (‏الروم‏:21)‏ هذه الآية الكريمة جاءت في مطلع الثلث الثاني من سورة الروم وهي سورة مكية, وآياتها ستون (60) بعد البسملة, وقد سميت بهذا الاسم لاستهلالها ببشري انتصار الروم علي الفرس قبل وقوعه ببضع سنين, وذلك بعد أن كانت قوات الفرس قد هزمتهم هزيمة منكرة قبل نزول هذه السورة المباركة بعدة سنوات.
ويدور المحور الرئيسي لسورة الروم حول عدد من ركائز العقيدة الإسلامية, شأنها في ذلك شأن كل السور المكية.هذا وقد سبق لنا استعراض سورة الروم وما جاء فيها من كل من ركائز العقيدة الإسلامية والإشارات الكونية, ونركز هنا علي وجه الإعجاز التشريعي في الآية التي اتخذناها عنوانا لهذا المقال.
من أوجه الإعجاز التشريعي في الآية الكريمة.
خلق الله- تعالي- كل خلقه في زوجية كاملة حتي يبقي هذا الإله الخالق متفردا بالوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه. ففي عالم الجمادات هناك المادة وأضداد المادة, والطاقة الموجبة والسالبة. وفي عوالم الأحياء هناك الذكر والأنثي, وقد جعل الله تعالي التزاوج بينهما وسيلة إعمار الحياة علي الأرض إلي نهاية هذا الوجود الدنيوي المؤقت.
ومن الثابت علميا اليوم أن كل الجمادات والسوائل والغازات قد خلقت ولا تزال تخلق من غاز الأيدروجين وهو أخف العناصر وأقلها بناء. وذرة الأيدروجين مكونة من جزءين: بروتون واحد يحمل شحنة موجبة في نواتها, وإلكترون واحد يحمل شحنة سالبة مكافئة, ويدور في مدار حول النواة. وفي وحدة هذه اللبنة الأساسية للخلق إشارة إلي وحدانية الخالق, وفي بنائها المزدوج تأكيد علي الزوجية في جميع الخلق.
كذلك من الثابت قرآنيا وعلميا أن الله تعالي خلق ولا يزال يخلق جميع الأحياء من الماء. والماء سائل واحد, ولكنه مكون من ذرتي أيدروجين تحملان شحنة كهربائة موجبة, وذرة أكسجين واحدة تحمل شحنة كهربائية سالبة, ومكافئة للشحنة الموجبة علي ذرتي الأيدروجين. وجعل الخالق- سبحانه وتعالي- جميع الأحياء في زوجية واضحة أو مستترة حتي يبقي وحده متفردا بالوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه.
ومن طلاقة القدرة الإلهية المبدعة في الخلق أن جعل الخالق- سبحانه وتعالي- جميع أزواج المخلوقات غير المكلفة متوافقة توافقا فطريا من أجل انتظام حركة الحياة انتظاما كاملا دون أدني قدر من الخلل أو الحيود عن النظام.
أما الإنسان- ذلك المخلوق المكرم, وهو من الخلق المكلف- فقد زوده الله تعالي بالروح, وبالعقل, وبالعلم, وبالتفضيل علي كثير من الخلق, ولذلك حمله أمانة التكليف, واستخلفه في الأرض لعبادة خالقه بما أمر, ولحسن القيام بواجبات الاستخلاف علي هذا الكوكب بعمارته وإقامة شرع الله وعدله في ربوعه. ولكي يستمر وجود هذا المخلوق المكرم علي وجه الأرض إلي نهاية هذا الوجود الدنيوي خلقه الله تعالي في زوجية كاملة( ذكرا وأنثي) وشرع له التزاوج والإنجاب واستمرار النسل إلي ما شاء الله. ولما كان الإنسان مخلوقا عاقلا, حرا, مكلفا, ذا إرادة, فقد ترك الله تعالي له كامل الحرية في التعامل مع نصفه الآخر بعد أن وضع له الضوابط اللازمة التي تقيم هذه العلاقة علي الوجه الذي يرتضيه الله, ولذلك قال تعالي: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (الروم: 21).
فالأصل في علاقة الزوجين أن تكون سكنا لكل منهما, وأن تكون قائمة علي أساس من التواد والتراحم بينهما, حتي لا يجور أحدهما علي الآخر بدوافع الأهواء التي منها الأنانية الشخصية أو الخوف من المستقبل أو بغواية من الشيطان وجنوده وأعوانه.
وقد شرع الله تعالي الزواج إعمارا للأرض بذرية بني آدم. وشرع لهذه العلاقة من الضوابط الأخلاقية والسلوكية ما يصونها حفظا للإنسان ونسله, وتوفيرا لرعايته رعاية كاملة, وتنشئته التنشئة الصالحة. كما تكون في ذلك تطهيرا للمجتمعات الإنسانية من الانحراف عن الفطرة التي فطر الله عباده عليها,ومما يمكن أن يحققه ذلك الانحراف من سلوكيات خاطئة, ومن مظالم متعددة, ومفاسد قد تدمر الإنسان ومجتمعه, وتتعسه وتشقيه, وتفسد مجتمعاته إفسادا يصعب إصلاحه بسبب خروجه علي أوامر ربه. فالذرية إن لم تنشأ في أسرة ترتبط أطرافها بالمودة والرحمة, ويجد كل فرد فيها الأمن والطمأنينة والسكن لا يمكن لها أن تنشأ تنشئة صالحة, والرسول- صلي الله عليه وسلم- يحذر من إهمال الناشئة فيقول: كفي بالمرء إثما أن يضيع من يقوت.
وانطلاقا من ذلك كله اهتم الإسلام العظيم اهتماما كبيرا بمؤسسة الأسرة بوصفها المحضن الأمثل لبناء الفرد المسلم, وتنشئته التنشئة الصالحة. كما أن مؤسسة الأسرة تعتبر الوسيلة المثلي لبناء المجتمعات الإنسانية علي أساس من العفاف والطهر, وربطها بروابط المصاهرة التي تؤكد حقيقة الأخوة الإنسانية, بغض النظر عن الاختلافات العرقية التي استخدمها شياطين الإنس والجن كوسيلة للتفرقة بين الناس عبر التاريخ.
والأسرة تحقق الأمر الإلهي بالزواج كما جاء في الآية الكريمة التي نحن بصددها (الروم:21), وكما جاء في العديد من غيرها من آيات القرآن الكريم (البقرة: 223; النساء:1; الحجرات:13; والنبأ:8). والزواج يحقق الاستقرار النفسي عند طرفيه, بإشباع حاجاتهما المادية والمعنوية بما يحفظ كرامة الإنسان ويصون عرضه ونسله. ومن هذه الحاجات الحب العفيف, والسكن, والمودة والرحمة. وإشباع غريزة حب الولد, وحفظ كل من الدين, والنفس, والعقل, والمال والعرض, كما يحقق الترابط بين عائلتين علي أساس من وشائج القربي والرحم. لذلك اقتضت حكمة الله تعالي أن تكون فترة الطفولة البشرية هي أطول فترة طفولة بين جميع المخلوقات الحية حتي تتمكن الأسرة المسلمة من تربية النشء تربية صالحة تجعله فاهما رسالته في هذه الحياة: عبدا لله, مطالبا بعبادته- تعالي- بما أمر, ومستخلفا ناجحا في الأرض مطالبا بحسن القيام علي عمارتها, وإقامة شرع الله وعدله في ربوعها, وذلك بتحليل ما أحل وتحريم ما حرم حتي يلقي الله تعالي وهو راض عنه فيحقق بذلك النجاح في الدنيا والنجاة في الآخرة, فيفوز في الدارين, وذلك هو الفوز المبين. من أجل ذلك كله شجع الإسلام العظيم علي الزواج, واشترط إقامة هذه العلاقة الإنسانية الحميمة علي أسس من المودة والرحمة والسكن حتي تستقيم هذه العلاقة بين الزوجين, وحتي يمكنهما ذلك من تنشئة أبنائهما التنشئة الصحيحة. وإذا قارنا ذلك بمحاولة الحضارة المادية المعاصرة هدم مؤسسة الأسرة, وإشاعة الفوضي في علاقة الرجل بالمرأة وعلاقتها به, يتضح لنا وجه الإعجاز التشريعي في الآية الكريمة التي اتخذناها عنوانا لهذا المقال, والله يقول الحق ويهدي إلي سواء السبيل, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
المزيد من مقالات د. زغلول النجار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.