«لا يضيع حق وراء مطالب» مبدأ مهم تتمسك به إدارة مؤسسة الأهرام الصحفية حتى تستعيد كل حقوق المؤسسة من أموال وممتلكات الموجودة لدى الغير حتى لو ظلت تناضل فى سبيل ذلك سنوات طويلة، لأنها فى النهاية أموال عامة لا يملك أحد التنازل عنها. وأوضح مثال على ذلك أرض «الأهرام» الموجودة بموقع مميز على كورنيش النيل بمنطقة بولاق على مساحة أكثر من 1375 مترا مربعا وحاولت الحكومة نزع ملكيتها منذ سنوات طويلة تحت شعار المنفعة العامة وخاض «الأهرام» معركة قضائية طويلة حتى اثبت عدم قانونية الاجراءات التى تمت وحصل فى مارس 2011 على حكم واجب النفاذ من القضاء الادارى بأحقيته فى الأرض لكن محافظة القاهرة ضربت عرض الحائط بأحكام القضاء واستولت على الأرض رافضة تسليمها للمؤسسة رغم كل المحاولات الودية والأحكام القضائىة التى حصل عليها «الأهرام» والغريب أن تتمسك محافظة القاهرة بهذا الموقف، ويرفض المحافظ جلال السعيد تنفيذ أحكام القضاء فى الوقت الذى يؤكد فيه الرئيس عبد الفتاح السيسى ضرورة تنفيذ الأحكام القضائية النهائية احتراما لمبدأ سيادة القانون. ترجع وقائع القضية الى عام 1955 عندما صدر قرار وزير الشئون البلدية والقروية آنذاك بنزع ملكية قطعة أرض مساحتها 137555 متر مربع بشارع المطبعة الاهلية ببولاق ملك »الأهرام« لانشاء مشروع كورنيش النيل لكن الجهة الادارية لم تستكمل إجراءات تنفيذ نزع ملكية خلال المدة المحددة قانونا، وهى عامان مما يبطل مفعول قرار نزع الملكية ومايترتب عليه من آثار ، وقد حاولت مؤسسة »الأهرام« مرارا وتكرارا التوصل وديا مع محافظة القاهرةعبر سنوات طويلة الى حل دون فائدة حتى أن مديرية المساحة خاطبت ادارة نزع الملكية وادارة الرفع والميزانية بالمحافظة للمشاركة فى اجراء كشف التطبيق المساحى لقطعة الأرض المذكورة لكن أصر مسئولو المحافظة على الاستمرار فى تعنتهم والزعم بأن هذه الارض قد تم نزع ملكيتها، فاضطر »الأهرام« لرفع دعوى فى مايو 2005 وتم تداولها حتى صدر حكم فيها فى 11 يناير 2011 من محكمة القضاء الادارى بسقوط قرار نزع الملكية مع مايترتب عليه من آثار والزام الجهة الادارية بالمصروفات وأخطر »الأهرام« المسئولين فى المحافظة بالصيغة التنفيذية للحكم يوم 28 مارس 2011 فلم يحركوا ساكنا فقام بتوجيه إنذار رسمى الى محافظة القاهرة لتنفيذ الحكم ثم حرر محضر إثبات حالة برقم 2575 لسنة 2011 إدارى بولاق ، وعندما بلغ الامر هذا الحد ظن »الأهرام« أن المحافظة بعد تأكدها من صحة موقف المؤسسة ستسارع بالتنفيذ لكن بكل أسف لم يحدث ذلك بل العكس هو الذى جرى، فقد أقام المحافظ آنذاك استشكالا برقم 38 لسنة 2012 على الحكم لكن المحكمة رفضته وقضيت بتغريم المستشكلين النفقات. وعندها لم يجد «الأهرام» بدأ من اقامة جنحة مباشرة ضد محافظ القاهرة وقتذاك الدكتور عبد القوى خليفة لعدم تنفيذه حكما واجب النفاذ لكن بعد أن ترك الدكتور خليفة منصبه آثرت المؤسسة طواعية ترك الدعوى والدخول فى مفاوضات مع المحافظ الحالى الدكتور جلال السعيد الذى وجه له »الأهرام« خطابا فى 22 ابريل من العام الحالى لتنفيذ الحكم القضائى وتسليم الأرض الى المؤسسة لكن استمر مسلسل الامتناع بدون أى مبرر قانونى . لقد شاهدنا وسمعنا عن كثيرين يتهربون من تنفيذ أحكام القضاء لكن أن يحدث ذلك من جهات حكومية المفترض فيها مساعدة أصحاب الحق فى الوصول اليه فتستولى على حق غيرها وتتعمد عدم رد هذه الحقوق ، وتتجاهل كل محاولات صاحب الحق فى الوصول اليه والمماطلة حتى ولو كان هذا الحق مدعما بحكم قضائى ملزم وواجب النفاذ فهذا أمر جديد رغم أن القانون ينص على عقوبة الحبس لكل موظف عمومى أستغل سلطة وظيفته فى وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين أو أمر صادر من المحكمة أو امتنع عمدا عن تنفيذ حكم أو أمر مما ذكر . وأعجب ما فى الموضوع أن محافظة القاهرة لم تفعل أى شىء ذى قيمة بهذه الأرض ولم تستخدم فى أى مشروع للمنفعة العامة، بل أن المساحة الأكبر من الأرض تحولت الى »خرابة« رغم مكانها المميز على كورنيش النيل، بينما استولى الباعة الجائلون على جزء من الأرض وافترشوه بملابس وكالة البلح ولم تقم المحافظة سوى بتشييد كشك وضعت عليه لافته باسم نقطة شرطة وكالة البلح، لكنه ظل مغلقا ولا يوجد به عسكرى واحد! وبنفس المفهوم الذى يعمل به المتعدون على أراضى الدولة ، تم بناء زاوية للصلاة على أرض «الأهرام» لتروع من يفكر فى إزالة هذه التعديات الى جانب دورات مياه عمومية ! لكن «الأهرام» لن يتنازل عن حقوق أبنائه وسيظل متمسكا بتنفيذ الحكم الصادر لصالحه من القضاء الإدارى خاصة أن أموال وممتلكات مؤسسة »الأهرام« هى أموال عامة لا يملك أى شخص التنازل عنها. واذا كنا نسعى الآن لبناء دولة القانون بعد ثورتين عظيمتين، فالأولى أن تلتزم مؤسسات الدولة بسيادة القانون وأن تقوم محافظة القاهرة بتنفيذ حكم القضاء الادارى وإعادة أرض «الأهرام» إليه.