ما إن أعلنت جهات التحقيق مؤخرا عن تفاصيل قضية التمويل الخارجي لمنظمات المجتمع المدني العاملة داخل مصر حتي تفجرت بداخل كل مصري ينابيع تفيض بالوطنية مع المطالبة بوقفة حقيقية تجاه تلك الجريمة التي وصفها البعض بالجريمة الكاملة. القضية تعكس الجانب المظلم لمصادر هذا التمويل سواء كان أجنبيا أو ضخته بعض الدول التي كانت للأسف توصف بالشقيقة.. فالأرقام التي تم الكشف عنها لو كانت صحيحة فإنها تثير في الاذهان الكثير من علامات الاستفهام بينما المستندات التي تم التحفظ عليها تأكيد قوي لفكرة التآمر علي أمن وسلامة واستقرار مصر.. فهل هناك في قواميس اللغة أي معني لذلك الاختراق المنظم للعقل المصري غير أنه يمثل أحط وأحقر أنواع الاعتداء الصارخ علي سيادة الدولة؟. واللافت للنظر في هذا الأمر أنه لم يتم تنفيذه من طرف واحد, بل هو نتاج لخلطة سرية جمعت بين طرفين متآمرين بنسب ومعايير دقيقة أحدهما خارجي والآخر داخلي, فالأول رجاؤه الوحيد هو نهش جسد الدولة الجريح الذي أنهكه نظام مبارك مع سبق الاصرار أما الطرف الداخلي فهم يحملون كلمة مصري في خانة الجنسية ببطاقات الرقم القومي إلا أنهم يحملون بين ضلوعهم قلوبا سوداء أعماها الحقد والبغض والكراهية وأغرتهم شهوة الثراء السريع. أعتقد أن الطرفين وبعد افتضاح أمرهما ينطبق عليهما الي حد كبير ذلك المثل الشعبي الذي يقول اتلم المتعوس علي خايب الرجا فهو مثل شعبي معناه اجتماع شخصين لهما نفس الطباع ويسعيان لتحقيق هدف مشترك لن يري النور لأن أحدهما فاشل والثاني أفشل منه. والآن وبعد ان عرفنا من هو المتعوس ومن هو خائب الرجاء.. هل ستكون هناك وقفة حقيقية مع الطرفين؟ أم سينتهي الأمر ويمر وكأنه مجرد زوبعة في فنجان مثلما مرت أشياء كثيرة من قبل؟ المزيد من أعمدة أشرف مفيد