لم يتجسد الحقد الإخوانى على كل ما هو مصرى كما تجسد فى نظرة محمود عزت، الإخوانى الذى تولى قيادة التنظيم وقرر معاقبة الشعب المصرى على ثورته فى 30 يونيو 2013 والتى انتهت بسقوط حكم الجماعة الإرهابية، استخرج عزت كل ميراث الحقد والغل والكراهية الإخوانية لمصر وشعبها، وقرر تنفيذ تهديد ايا نحكمكم يا نقتلكم على أرض الواقع، وخلال سبع سنوات قاد حرب الإرهاب على مصر الدولة والشعب، حتى سقط إبليس الملطخ ثوبه بدماء الأبرياء فى قبضة الأمن المصرى عام 2020. لم يعرف محمود عزت (ولد العام 1944م) إلا العنف ولم يؤمن إلا بتكفير المجتمع وجاهليته، بحسب ما تربى على يد مرشده الفكرى سيد قطب، ولم يكن يرغب إلا فى فرصة تصل به إلى حلم االتمكينب لكى يمارس أفكاره التكفيرية والإقصائية على المصريين، فهو تربى على احتقار كل ما هو مصري، واحتكار مفاهيم الإيمان يوزعها على من يدين له بالطاعة ويحكم على من يعصى أمره أو يختلف مع فكره بالجاهلية والعيش فى مجتمع الكفر، لذا لم يكن وجوده فى التنظيم إلا تعبيرا عن حقيقة جماعة الإخوان وفكرها المعوج، رغبة محمومة فى احتكار السلطة التى تستخدم الدين وتشوه معانيه وتختصره فى إيمان الجماعة، فوجد عزت فرصة سانحة لإطلاق حملة عنف وتخريب غير مسبوقة ضد المصريين. نجح مسلسل رأس الأفعى الذى يذاع خلال شهر رمضان المعظم فى فضح إرهاب الجماعة ورأس الإرهابيين ومقدمهم محمود عزت، رغم أن جماعة الشيطان حاولت عبر أبواقها المختلفة أن تدعى أن عزت لا علاقة له بإجرام الإخوان، إلا أن الباحث فى شئون الحركات الإرهابية ماهر فرغلى، قال إن أبواق الإخوان مارست عملية خداع على مدار أعوام بالقول إن محمود عزت كان مختفيًا وبعيدًا عن آليات اتخاذ القرار، وهو أمر غير صحيح فكل عناصر الإخوان يؤيدون العمل النوعى المسلح، وأن محمود عزت قاد أعمال الإرهاب بعد يونيو 2013 وحتى القبض عليه، فما جرى كان استراتيجية مواجهة متفقاً عليها يتفق معه فيها كل عناصر الجماعة. ولفت فرغلى إلى أن عزت تربى على أفكار سيد قطب والتى ظهرت بوضوح فى اتنظيم 65ب نسبة إلى السنة التى كشف فيها أى العام 1965، والتى اعتمدت على الدموية وتكفير المجتمع وتنفيذ عمليات تستهدف مؤسسات الدولة وقياداتها، بما يشمل محاولة اغتيال الزعيم جمال عبد الناصر وتفجير القناطر الخيرية، واغتيال شخصيات عامة وفنية، فى إطار ما يمكن وصفه بنظرية االإنهاك والإرباكب، تمهيدا لإسقاط الدولة بالكامل ثم القفز واستلام مقاليد الحكم، وهى نفس الأفكار التى نفذها محمود عزت بعد أكثر من خمسين سنة عندما اتبع نفس الاستراتيجية بعد إسقاط الشعب المصرى لحكم الجماعة، وكما سبق وفشل اتنظيم 65ب وتم القبض على عناصره ومن ضمنهم محمود عزت الذى حبس عشر سنوات وقتذاك، تم الكشف عن تفاصيل الجرائم التى خططت لها الجماعة بقيادة عزت فىما بعد 2013، فقد سقط عزت فى يد قوات الأمن 2020 ليلقى جزاء أفعاله. ووصف الدكتور ثروت الخرباوى، المفكر السياسى، محمود عزت بالقناة التى انتقلت من خلالها أفكار سيد قطب التفكيرية إلى تنظيم الإخوان، لافتا إلى أن عزت كان رجل الظل فى التنظيم، وهو من قاده فىما بعد 2013، وذلك بفضل خبرته الطويلة فى إدارة ملفات الأمن فى التنظيم وقسم التربية والعمل السري، كما عمل على تطبيق أفكاره التكفيرية ضد المجتمع على أرض الواقع عبر إطلاق كوادر التنظيم فى تنفيذ عمليات إرهابية ضد المجتمع المصرى ككل، عبر تبنى مفاهيم المقاومة لتغليف أفكار جاهلية المجتمع التى تستبيح جميع عناصر المجتمع بما فى ذلك المدنيون. بينما قال الباحث فى الحركات الإرهابية سامح فايز إن محمود عزت اعتمد استراتيجية أساسية بعدما تربى على أفكار سيد قطب التكفيرية وبعد خروجه من السجن وهى أن يختفى فى الظل، وأن يبتعد عن الأضواء الإعلامية كما حدث مع العديد من قيادات الجماعة فى مرحلة إعادة بناء الهيكل التنظيمى فى ثمانينيات القرن الماضي، خاصة أنه حبس مع محمد بديع وخيرت الشاطر أركان ما يمكن وصفه بتنظيم االقطبيينب داخل جماعة الإخوان والذى سيطر على آليات صنع القرار داخلها، خاصة أن الكثيرين لا يعرفون أن هذا الثلاثى تلقى الكثير من أفكار التكفير داخل السجن على يد شكرى مصطفى، مؤسس فكر التكفير والهجرة. وأشار فايز إلى أن محمود عزت التحق بجماعة الإخوان فى لحظة صدام مع الدولة المصرية فى ستينيات القرن الماضي، وعندما دخل السجن تعلم الكثير من الدروس على مستوى قيادة التنظيم عبر البقاء بعيدا عن الأضواء، إذ شحذت تجربة السجن الحس الأمنى لديه، الأمر الذى مكنه فى فترة الثمانينيات من التدرج داخل تنظيم الإخوان كرجل ظل يعرف كيف يدير الأمور من خلف الستار حتى وصل فى النهاية إلى منصب نائب المرشد العام، وأصبح المتحكم الحقيقى فى كل قرارات الجماعة وتحريكها دون أن يكون له نصيب فى الظهور الإعلامي، لكن مع سقوط تنظيم الإخوان فى 2013، وإلقاء القبض على أغلب قيادات الصف الأول فى التنظيم تولى محمود عزت قيادة زمام الجماعة بصفته القائم بأعمال المرشد العام للجماعة، وهى فترة تصاعدت العمليات الإرهابية ضد الدولة المصرية حتى سقط فى قبضة الأمن فى أغسطس 2020. وقاد عزت الجماعة بعد سقوطها أمام غضبة الشعب المصرى فى 2013، وتورط فى قيادة جماعة الإخوان لتنفيذ عمليات إرهابية بغرض إسقاط الدولة المصرية، واستند فى ذلك إلى رؤية سيد قطب وخططه والتى كشفها فى كتابه الماذا أعدمونيب، والتى أطلق عليها اخطة رد الاعتداء على الحركة الإسلاميةب والتى يقول فيها صراحة إن الجماعة اتفقت على مبدأ رد الاعتداء عبر تنفيذ عمليات تشل حركة الحكومة المصرية، وتتضمن اغتيال رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ومدير مكتب المشير ومدير المخابرات ومدير البوليس الحربي، ثم نسف المنشآت التى تشل حركة مواصلات القاهرة مثل محطات الكهرباء والكباري، فضلا عن مناقشة أفكار نسف القناطر الخيرية. والملاحظ أن بعض هذه الأفكار هى التى نفذتها عناصر الجماعة الإرهابية تحت قيادة عزت بعد العام 2013، بما فى ذلك محاولات اغتيال لرموز الدولة المصرية وعمليات لتفجير أبراج الكهرباء للضغط العالى فى إطار سياسة الإنهاك والإرباك، الأمر الذى يكشف عن استعادة محمود عزت لأفكار اخطة رد الاعتداءب التى سبق أن نقاشتها الجماعة أيام تنظيم 65 بقيادة سيد قطب. لذا لم يكن غريبا أن يتورط عزت فى أعمال إرهابية تستهدف المصريين، فجاءت الأحكام القضائية تحمل له عقوبات رادعة على ما اقترفت يداه من جرائم فى حق مصر حكومة وشعبا، فمن أبرز العمليات الإرهابية التى شارك فيها بالتخطيط وإصدار الأوامر اغتيال النائب العام هشام بركات فى 2015، واغتيال العميد وائل طاحون فى العام ذاته، واغتيال العميد عادل رجائى فى 2016، ومهاجمة المعهد القومى للسرطان بالقاهرة بسيارة مفخخة ما أسفر عن مقتل 20 شخصا وإصابة العشرات فى 2019، فهو بحسب بيان وزارة الداخلية عقب إلقاء القبض عليه فى 2020: االمسئول الأول عن تأسيس الجناح المسلح بالتنظيم الإخوانى الإرهابي، والمشرف على إدارة العمليات الإرهابية والتخريبية التى ارتكبها التنظيم بالبلاد عقب ثورة 30 يونيو 2013 وحتى ضبطهب، كما حصل على أحكام بالسجن بعضها المؤبد فى عدد من القضايا التى ثبت تورطه فيها. اقرأ أيضا: دفاع الإرهابي محمود عزت: لا يجوز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها