وزير العدل يقرر نقل قسم التصديقات إلى مقره الجديد بالسيدة زينب    ميلانيا ترامب تحث على الوحدة بعد عمليات إطلاق النار في مينيابوليس    وادي دجلة يفوز بثلاثية على الزمالك في دوري الكرة النسائية    الداخلية تكشف تفاصيل التهجم على منزل سيدة واختطاف طفليها بالبحيرة    تأجيل محاكمة المتهم بقتل زوجته لاعبة الجودو في الإسكندرية لجلسة الغد    The Sun: مصر ضمن أفضل 10 وجهات سياحية عالمية للزيارة في 2026    جامعة القناة تنظم قافلة للإصحاح البيئي بالتل الكبير بالإسماعيلية (صور)    مستوطنون يطلقون النار صوب منازل الفلسطينيين جنوب نابلس    زلزال بقوة 5.7 درجات يضرب سواحل إندونيسيا    لجان حصر «الإيجار القديم» تعلن الأماكن المؤجرة لغرض السكنى بمحافظة الوادي الجديد    وكيل الشباب بالدقهلية يشهد انطلاق القافلة الطبية للكشف الطبي والكود الطبي للرياضيين    مصلحة الجمارك المصرية تكشف عن حالة وحيدة تمنح المسافر حق الإعفاء الكامل من رسوم الهاتف المحمول عند دخوله البلاد    تعرف على اسعار الذهب اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 فى محال الصاغه بالمنيا    إعلام إسرائيلي: الولايات المتحدة ستعلن خلال أيام موعدا نهائيا لنزع سلاح حماس    محمد أبو زيد يوقع روايته عنكبوت في القلب بجناح دار الشروق في معرض الكتاب    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    الرئيس الجزائري يستقبل كبير مستشاري ترامب    رين يتمسك بمهاجمه ويرفض عرض الهلال لضمه رغم الإغراءات المالية    حلم الحركة يعود.. توجيهات رئاسية تخفف الألم عن ملايين الأسر    أسامة الدليل: مصر تفرض معادلة «فلسطينى مقابل فلسطينى» فى معبر رفح    مقتل 3 أشخاص وإصابة 25 في أوديسا بأوكرانيا جراء هجوم بمسيرات    «غنيم»: ندعم حظر وسائل التواصل للأطفال دون 15 عامًا لحمايتهم من العنف    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    ختام ناجح لتصفيات شمال أفريقيا المؤهلة لبطولة للمدارس    معرض الكتاب يناقش إشكاليات الترجمة الأدبية بين البولندية والعربية    أسعار البترول تواصل صعودها عالميًا.. وخام برنت يكسر حاجز ال 66 دولارًا للبرميل    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    القصة الكاملة لفتاة قنا.. قرار جديد من جهات التحقيقات وتفاصيل مثيرة    رئيس الوزراء يتفقد مشروع إنشاء مُستشفى هليوبوليس الجديدة..وافتتاح مستشفى كليوباترا التجمع    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    الأوقاف: تخصيص 30 مليون جنيه قروضًا حسنة بدون فوائد    جامعة أسيوط تشارك في مؤتمر حوادث السفن وسلامة البيئة البحرية بالإسكندرية    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    نائبا وزيري خارجية أمريكا وطاجيكستان يزوران المتحف المصري الكبير    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    التايكوندو يعلن تشكيل لجنة السلامة وإدارة المخاطر    غيوم ورياح مثيرة للأتربة.. تقلبات جوية فى محافظة بورسعيد.. فيديو وصور    تفاصيل اعترافات المتهم بقتل أم وأطفالها الثلاثة فى فيصل قبل الحكم.. فيديو    كشف ملابسات واقعة سرقة معدات موقع صرف صحي بالشرقية    اسكواش – رباعي مصري يحسم تأهله لنصف نهائي بطولة الأبطال    رئيس الاتحاد الإسباني: نهائي كأس العالم 2030 سيقام في إسبانيا    اندلاع حريق داخل مصنع إسفنج فى البدرشين    معرض الكتاب.. الشاعر الأردني "محمد جمال عمرو" ضيفا في جناح الطفل وحفل توقيع كتابه "أحلام صغيرة"    إطلاق «المكتبة العربية الرقمية» بالشراكة بين مركز أبوظبي للغة العربية    سعر طبق البيض بالقليوبية الثلاثاء 27 - 1 - 2026.. الأبيض ب117 جنيها    وكيل الأزهر: الوفاء لتراث أئمتنا لا يكون فقط بنشر نصوصهم وإنما بكيفية تقديمه وفهمه في سياقه التاريخي    بمشاركة 439 طالبًا.. جامعة أسيوط الأهلية تشهد انطلاق دورة للتربية العسكرية والوطنية    لطلاب الدمج.. تعرف على ضوابط ومواصفات امتحان الثانوية العامة 2026    الفريق أول عبد المجيد صقر يلتقي نائب وزير الخارجية الأمريكي    منع الزيارة عن الفنان سامح الصريطي وزوجته ترافقه داخل العناية المركزة    استشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال الإسرائيلى شرق مدينة غزة    كامل الوزير: نتطلع لزيادة عدد المصانع الأمريكية بمصر في مختلف المجالات    شوبير يوضح موقف الأهلي من أزمة ناشئي بيراميدز    مصر تنافس على المركز الأول في صادرات الملابس بأفريقيا ب 3.4 مليار دولار    نيابة عن رئيس الوزراء.. خالد عبدالغفار يشارك في احتفال سفارة الهند بالذكرى ال77 لعيد الجمهورية    حين تفتح أبواب السماء.. 7 أسرار نبوية للدعاء المستجاب    أمين الفتوى بدار الإفتاء: المأذون شريك في الحفاظ على استقرار الأسر المصرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الأهرام» ينشر وثائق عبدالناصر بخط يده[1 من 2]
واشنطن سحبت تمويل مشروع السد فرد عليهم جمال «موتوا بغيظكم»

ألا ما أشبه الليلة بالبارحة وما أعجب تصاريف التاريخ. ها هى مصر من جديد تحتشد خلف رئيس وطنى جاء ليبعث فيها الأمل، ويعيد للوطن روح الانتماء التى افتقدها طويلا، حتى كاد الأمل أن يذوب بفعل فاعل( أو فاعلين!)ويالها من مفارقة مدهشة أن تكون قناة السويس- التى بناها الأجداد بدمائهم- هى القاسم المشترك بين اللحظتين الفارقتين؛ لحظة ناصر ولحظة السيسى. ما أحوجنا نحن المصريين هذه الأيام لاستعادة ما جرى قبل نحو ستين عاما.. بالتحديد فى عام 1956 .. عندما خاض عبد الناصر ملحمته الكبرى، بل ملحمة مصر كلها، لإعادة القناة لأصحابها الأصليين (للمصريين)
نعم.. ما أحوجنا جميعا لاستلهام الدروس والعبر.. وهل ثمة أهم من درس يقول: إن مصر إذا أرادت استجاب لها التاريخ وانقشع العابثون كالغبار؟
قناة السويس بين الأمس واليوم.. قصة ينبغى استدعاؤها الآن، ليس فقط لتذكير الأجيال الجديدة بأمجاد الوطن وتحدياته، بل أيضا لاستنهاض الهمم، وإعادة" المذاكرة" للذين ركنوا إلى اليأس فكفوا عن المذاكرة!
ها هى مصر مع السيسى تقدم للعالم قناة جديدة تستكمل بها عطاء القناة القديمة وتجلب الخير ليفيض على الجميع. إن قناة السويس ليست مجرد مجرى مائى والسلام، وإنما هى حكاية شعب رفض الخضوع للخنوع ووقف ليقاوم، فنجح فى أن يقول «لا». عبدالناصر قال «لا» واستطاع تأميم القناة.. واليوم يأتى السيسى ليكمل المسيرة لتظل القناة شريان بركة لمصر وللعالم.
«الأهرام» يقدم الآن قراءة جديدة لملحمة تأميم القناة. وما الجديد وقد عرفنا كل شىء؟ استمعنا إلى خطابات ناصر، وقرأنا الكتب والصحف، وشاهدنا الأفلام والمسلسلات.. فما الجديد؟
الجديد أن تفاصيل وأسرار الملحمة الكبرى سيحكيها لنا الزعيم بنفسه.. بخط يده.
اليوم ينفرد «الأهرام» بنشر أجزاء من أوراق الزعيم الراحل، أهدتها ل «الأهرام» الدكتورة هدى عبد الناصر، وتحمل عنوان «جمال عبدالناصر.. الأوراق الخاصة». وفى هذا الملف الذى بين أيدينا الآن سنقدم ما كتبه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر فى وثائقه الخاصة عن معركة تأميم القناة.. قناة السويس.
.. سنرى معا كيف رفض الغرب تمويل مشروع السد العالى، وكيف أن هذا الرفض كان وراء قرار ناصر بتأميم القناة. وسنرى كيف أن تعنت الغرب وصلفه لم يفتّا فى عضد جمال بل زاده إصرارا على إصرار. وسنقرأ لحظة بلحظة تفاصيل المشهد الذى خطف أعين العالم وحبس الأنفاس لأشهر طويلة انتهت بانتصار مصر. سنقرأ تعليقات وتحليلات وتوجيهات ناصر على كل تفصيلة من تفاصيل المعركة.
الوثائق- بخط يد الرئيس- هى التى ستقول!
وبطبيعة الحال ستكون الأزمة بين الولايات المتحدة - ومعها البنك الدولى - وبين مصر بخصوص بناء السد هى بداية الحكاية.. إذ لا نتائج بلا مقدمات. هل كان ثمة استعجال فى قرار هنا أو هناك؟ هل كانت المعركة مجرد حلقة من حرب ضروس أرادوا بها إجهاض حلم ناصر ومصر فى التحرر؟ هل استعد عبد الناصر لردة الفعل من الإنجليز والفرنسيين وربيبتهم إسرائيل؟ هذه وغيرها أسئلة ستجيب عنها الوثائق.. وهل ينبئك بالخبر اليقين عن الحدث، وما وراء الحدث، كوثيقة كتبها صاحب الشأن بخط يده؟ .. فهيا إلى الوثائق:
إن أوراق الدكتورة هدى عبد الناصر تأخذنا إلى واحدة من أهم محطات تاريخ مصر- بل وتاريخ العالم- المعاصر.. هى محطة بناء السد العالى. وفى البداية تقول لنا الأوراق إنه، وبعد دراسة مستفيضة، تبين للرئيس جمال عبد الناصر أن بناء السد العالى سوف يؤدى إلى تحقيق منافع اقتصادية ضخمة للاقتصاد المصرى، وتم تقدير تكلفة هذا البناء بنحو 200 مليون جنيه.
وتوجه عبد الناصر إلى البنك الدولى، وإلى الأمريكان، ففوجئ بأن الأمريكان يطلبون منه، فى مقابل مساعدته فى إقامة السد، الإشراف الكامل على ميزانية مصر كلها، بل وفحص حسابات مصر! وطبعا قوبل العرض الأمريكى بالرفض المصرى التام. تعالوا نتابع أصل الحكاية من خلال هذه المشاهد:
المشهد الأول..« موتوا بغيظكم!»
" المكان: القاهرة.. الزمان: فبراير 1956 .. الحدث: لقاء بين مدير البنك الدولى آنذاك يوجين بلاك والرئيس عبد الناصر. وخلال اللقاء قال ناصر لبلاك: نحن لدينا" عقد" من القروض والفوائد، ولا نستطيع أن ننسى لأن هذا التاريخ عالق بذهننا ودمنا، ولا يمكن أبدا أن نقبل ما يمس سيادتنا"
وفى هذا الوقت كانت انجلترا تسعى بكل السبل لمنع موضوع بناء السد العالى، ووقف اللورد كيلرن فى مجلس اللوردات الإنجليزى وصرخ:" كيف نعطى مصر مساعدات وهى التى لا تسمع كلامنا وتتزعم الدعوة التحررية وتحاربنا؟ كيف نعطيها خمسة ملايين استرلينى؟
وهكذا بدأت فى الصحافة البريطانية حملة شعواء محمومة ضد مصر، لدرجة أن أحد البرلمانيين هناك اقترح منع المياه عن مصر ببناء سد على النيل فى أوغندا أو كينيا ( ألا يذكرنا ذلك بشىء مشابه يحاك ضد مصر هذه الأيام؟)
وينتهى المشهد بأن تعلن الولايات المتحدة فى 20 يوليو1956 ، فى بيان أصدرته الخارجية الأمريكية، سحب تمويل مشروع السد العالى، وتعللت بأن السد مشروع مكلف جدا، وسيؤثر على حقوق إثيوبيا وأوغندا والسودان فى مياه النيل، كما أنه لا يمكن بناؤه فى أقل من 12 إلى 16 سنة.. يعنى ببساطة.. مشروعك يا عبد الناصر غير عملى ولا يمكن أن نموله لك!
..هيا نقرأ ما كتبه ناصر:
لقد كتب عبد الناصر بخط يده هذه الملاحظات:
-1إن المدة اللازمة لبناء السد 9 سنوات، وابتداء من السنة الرابعة تبدأ فوائده المادية، وسيزداد الدخل القومى لمصر حتى نهاية بنائه بما لا يقل عن 350 مليون جنيه سنويا.
2-تكاليف المشروع فى هذه السنوات التسع 600 مليون دولار، وتكاليف المرحلة الثانية
150 مليون دولار.
3 -عارضت مصر الولايات المتحدة وانجلترا فى إنشاء لجنة دولية للإشراف على مياه النيل.
-4عدم صحة ما يتم الترويج له حول آثار السد على السودان والحبشة وإثيوبيا.
وقد خاطب عبد الناصر الشعب فى24 يوليو ، أى بعد سحب تمويل السد بأربعة أيام قائلا: قامت فى واشنطن ضجة تعلن كذبا أن الاقتصاد المصرى يدعو إلى الشك، فإننى أقول لهم: "موتوا بغيظكم.. فلن تستطيعوا أن تتحكموا فينا.. أو تستبدوا بنا"
المشهد الثانى.. "باسم الأمة"
المكان: الإسكندرية.. الزمان 26 يوليو 1956 .. الحدث: أشهر خطاب للرئيس جمال عبد الناصر.
فى هذا اليوم المشهود، خاطب عبد الناصر الأمة بمناسبة مرور 4 سنوات على تنازل الملك فاروق عن العرش. هزّ عبد الناصر الدنيا كلها، قال: "باسم الأمة .. رئيس الجمهورية.. أصدر القانون الآن.. تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية..!"
هيا إلى الوثائق:
إحدى الوثائق التى أهدتها لنا الدكتورة هدى هى نص قرار الرئيس ناصر الخاص بقانون تأميم القناة. وما يعنينا فى هذه الوثيقة ما كتبه الرئيس بخط يده.. إذ كتب سطرين بعد انتهاء نص المادة الأولى للقانون ما يلى: " ويتم دفع هذا التعويض بعد استلام الدولة لجميع أموال وممتلكات الشركة المؤممة".
ثم نلاحظ فى الوثيقة نفسها قيام الرئيس بقلمه الخاص بشطب سطر ونصف السطركان نصهما كالتالى:" ويجوز لهذه الهيئة فصل من ترى فصله خلال سنة من تاريخ العمل بهذا القانون"
ويبدو أن الهدف من هذا الشطب كان الحرص على عدم المساس بحقوق العاملين بالشركة بعد تأميمها.. وهل يمكن لناصر- الذى جاء لإعادة حقوق العمال- أن يسلب حق العمال؟
المشهد الثالث..
أنت مستعد يا يونس؟. مستعد يا أفندم!
المكان: القصر الجمهورى.. الزمان: قبل أيام من التأميم.. الحدث: تكليف محمود يونس بالإشراف على السيطرة على مكاتب الشركة.
لقد استدعى الرئيس عبد الناصر محمود يونس، الذى كان زميلا لعبد الناصر فى هيئة التدريس بكلية أركان حرب قبل ثورة 23 يوليو، وكلفه بقيادة عملية السيطرة على مكاتب شركة قناة السويس.
هيا إلى الوثيقة..
يقول ناصر:" كان كل شىء معدا سلفا. كان الجنود ينتظرون، ومعهم أوامر مختومة باحتلال مكاتب الشركة ومنشآتها، وكان يونس يعرف أن كلمة السر لبدء العملية أن أذكر أنا كلمة "ديليسبس" فى خطابى.. وما إن فرغت من إلقاء الخطاب حتى كانت العملية كلها قد نفذت، ولم أكن أتصور مدى الفرحة التى تم بها استقبال تأميم القناة، لا من الشعب المصرى وحده، بل فى العالم العربى كله."
المشهد الرابع.. إنها الحرب إذن
المكان: غرفة بمجلس الوزراء البريطانى فى 10 داوننج ستريت بلندن.. الزمان: بعد عدة أيام من قرار التأميم..
الحدث: رئيس الوزراء البريطانى آنذاك أنتونى إيدن يتحدث غاضبا أمام وزرائه.
أصابت خطوة عبد الناصر الجبارة كلا من انجلترا وفرنسا بالذهول، وعقدت الحكومة البريطانية اجتماعا عاجلا انتهى إلى أنه لا يمكن السماح لعبد الناصر بالسيطرة على القناة بهذه الطريقة، وهدد أنتونى إيدن رئيس وزراء بريطانيا بإمكانية اللجوء إلى القوة كحل أخير!.
أما فى واشنطن، فقد كان رأى أيزنهاور- رئيس الولايات المتحدة آنذاك- أنه مع تقديره لمدى قيمة القناة للعالم الحر فإنه أكد لإيدن فى رسالة كتبها له أن الخطوة التى يفكر فيها إيدن باستخدام القوة العسكرية لا يجب أن تتخذ إلى أن يتم اكتشاف ودراسة كل وسيلة سلمية. كما كتب أيزنهاور لرئيس وزراء فرنسا حينئذ جى مولييه قائلا: أشعر بأن الموقف الحالى يتطلب أن نتصرف باعتدال، وأقترح اللجوء إلى عقد مؤتمر دولى.
وقد تسلمت الخارجية المصرية فى 3 أغسطس 1956 نص البيان الثلاثى الصادر من الدول الثلاث؛ الولايات المتحدة وانجلترا وفرنسا، وكان أهم ما فيه رفض الإجراء المصرى بتأميم القناة، والمطالبة بإنشاء نوع من الإدارة تحت إشراف دولى لتأمين العمل فى القناة، كما دعت بريطانيا إلى عقد مؤتمر دولى فى لندن فى 16 أغسطس.
وطبعا رفضت مصر هذا البيان المجحف، وأكدت أنه لا يوجد ارتباط بين شركة قناة السويس المصرية واتفاقية 1888 الخاصة بحرية الملاحة فى القناة.
.. هيا إلى الوثيقة:
يرد الرئيس عبد الناصر على المزاعم القائلة بأن التأميم سيعطل الملاحة فى القناة بوثيقة مكتوب فيها بخط يده باللغة العربية ما يلى: «إذا كان الغرض هو الملاحة فى القنال.. الملاحة منتظمة من 40 يوما ولا يهددها إلا محاولات فرنسا والتهديد بالحرب.. وإذا كان الغرض هو إرغام مصر على قبول سيطرة خارجية على جزء من أراضيها فهذا شىء آخر. هل يمكن عزل القنال عن مصر؟ بريطانيا حاولت ذلك من قبل دون جدوى».
.. وماذا فعلنا لهم؟
وفى وثيقة أخرى يكتب ناصر بخط يده: «هل التهديد والعقوبات الاقتصادية تتمشى مع مبادىء الأمم المتحدة، ماذا عملت مصر ضد مبادىء الأمم المتحدة؟ أممت شركة قناة السويس المصرية بتعويض عادل»
.. ما هى السياسة؟
ربما تكون واحدة من أهم الوثائق، تلك الوثيقة التى كتبها الرئيس عبد الناصر بخط يده فى أثناء الأزمة، وتساءل فيها عن مغزى السياسة. لقد كتب ناصر فى النصف الأعلى من الوثيقة باللغة الإنجليزية:
" كولونياليزم.. دومينيشان.. ناشيوناليزم.. إز إت بوليتيكس؟"
وترجمتها بالعربية:" الاستعمار والسيطرة والهيمنة.. هل هذه سياسة؟" وكان ناصر يقصد التهديد البريطانى الفرنسى باحتلال القناة بالقوة.
ثم كتب فى الوثيقة نفسها باللغة العربية:" كيف يمكن إقناع المصريين؟ وكيف يمكن السيطرة عليهم بعد اغتصاب جزء من أرضهم؟ هل هذه سياسة؟ تدويل القناة هل هو سياسة؟ رد فعل التدويل هل هو سياسة؟
ثم عاد ليكتب بالإنجليزية ما معناه:" هذه السياسة داخل مكتب القناة". وفى آخر الوثيقة كتب بالعربية عبارة" البنك الدولى".
إن تلك الوثيقة تبين لنا بوضوح كيف كان ناصر ينظر للقضية. لقد نظر إليها كالتالى:
كل ما يفعله الغرب ضد مصر ليس سياسة، بل محاولات للهيمنة، وهذا ما لن يقبله المصريون. إن الرئيس يؤمن إيمانا قطعيا بحق المصريين فى إدارة قناتهم بأنفسهم.
.. ما هو السبب؟
وفى وثيقة أخرى نرى خط الرئيس ناصر وهو يكتب بالإنجليزية ما ترجمته: «ما السبب فى هذا الموقف الخطير؟ ماذا حدث؟ إن مصر باشرت حقا من حقوقها كان سيؤول إليها عام 1968 ، ما هو تأثير ذلك على حرية الملاحة؟؟ وهل كانت الشركة مسئولة عن حرية الملاحة؟ ما هو الغرض من خلق هذا الموقف الخطير؟ هل كان هذا سيحدث سنة 1968 عند انتهاء امتياز الشركة؟
بعض الدول تقول إن مصر خرقت (وهنا يكتب الرئيس كلمة خرقت بالإنجليزية b reached ) المعاهدات الدولية..
أى معاهدة دولية خرقتها مصر؟ وضع القنال- إدارة القنال- حرية الملاحة فى القنال؟».
ثم يكتب بالإنجليزية ما معناه "الوضع الخطير" The grave situation ثم بالعربية: التهديد باستخدام القوة، وبالإنجليزية ما ترجمته " فرض عقوبات اقتصادية" ، ثم بالعربية: " محاولة التأثير على حرية الملاحة بسحب الموظفين".
إن القراءة المتمعنة للوثيقة توضح أن الرئيس عبد الناصر كان مدركا لحجم التحديات التى ستعقب التأميم، كما أنه أدرك الادعاءات والأكاذيب التى دفعت الغرب لاتخاذ هذا الموقف الخطير، وكان السؤال الذى كتبه ناصر بخط يده: هل تأثرت حرية الملاحة بالقناة؟ كاشفا المسألة برمتها.. الموضوع ليس القناة.. بل ما وراء القناة. ببساطة ما كانت تمثله الثورة المصرية على مصالح الغرب آنذاك!
إنه استعمار مشترك! .. وعن الاقتراح بإنشاء إدارة دولية لإدارة القناة كتب عبد الناصر بخط يده فى أعلى إحدى الوثائق عبارة بالإنجليزية ترجمتها: التعاون والثقة الدوليين International Confidence & Cooperation ثم يتساءل الرئيس بالعربية: كيف يمكن تحقيق ذلك إذا كانت مصر كلها تنظر إلى هذا العمل كاستعمار مشترك يمس سيادتها؟
ثم يكتب الرئيس: إن هذا الاقتراح لا يحقق هذا الغرض( يقصد التعاون والثقة الدوليين) بل هو ضده.
.. ويكتب: هدف وطنى جديد: تحرير القنال من الاستعمار المشترك، ثم يتساءل: وماذا ينتج؟ (يقصد الاقتراح بإدارة دولية للقناة) هل ستنتظم الملاحة ضد شعور الشعب؟ ماذا تعمل UN –كتبها بالإنجليزية وهى منظمة الأمم المتحدة.. ماذا تعمل الحكومة؟ وماذا يعمل مجلس إدارة القناة( يقصد الرئيس المجلس الذى اقترحوه لإدارة شئون القناة بدلا من الحكومة المصرية).. ثم ينهى ناصر الوثيقة بإقرار حقيقة ظل يؤمن بها حتى نهاية حياته.. قال: «الشعب المصرى عامل هام فى هذا الوضع لأنه يعيش على ضفتى القناة».
وأين مسئولية مصر؟
بعد ذلك سنجد وثيقة فى الكتاب بخط يد عبد الناصر طرح فيها هذه الأسئلة: ماهى حماية القناة؟
ماهى مسئولية مصر؟
كيف ستحرس هذه اللجنة( يقصد التى اقترحوها لإدارة القناة) القناة؟
كيف ستتعامل مع العمال؟
هل هذه بداية أم نهاية المتاعب؟
فى الحرب العالمية ماذا حدث؟
هل العملية هى operation فقط؟
كيف ستعمل اللجنة فى بلد معاد؟
وفى وثيقة أخرى يتساءل الرئيس: ما معنى هذا؟ هل كانت شركة قناة السويس تحقق هذا الغرض؟ كيف تفصل هذا عن مصر؟ من المسئول عن حماية القنال؟ الأهالى فى بور سعيد والإسماعيلية والسويس والعمال.
ونجد وثيقة أخرى حملت عنوان" الخلاصة" كتب فيها الرئيس جملة باللغة العربية تقول: إن النظام المقترح، والظروف التى نقابلها، تبين أن الغرض منه هو .. ثم كتب بالإنجليزية ما معناه: إنهم يستهدفون إجبار مصر على الموافقة على التخلى عن حقوقها وعن سيادتها، وكل مصرى سيعتبر هذا الإجراء استعمارا مشتركا، وسيقاومه حتى يتخلص منه.
.. وأخيرا:
تأتى الوثيقة التى كتب فيها ناصر:" مصر ستدافع عن حقوقها وسيادتها، حقوقها فى ملكية القنال، وحقوقها فى إدارة القنال. إن مصر أعلنت أنها تحترم اتفاقية 1888.
.. وبعد ذلك كتب بالإنجليزية عبارات تحمل المعانى نفسها التى كتبها باللغة العربية، ولعل جملة واحدة كتبها توضح لنا حقيقة المسألة بالضبط.. لقد كتب:
International Cooperation not Domination
والتى تعنى: تعاون دولى نعم.. هيمنة دولية لا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.