20 ألف وجبة يوميًا ما بين إفطار وسحور.. التحالف الوطني يواصل أنشطة رمضان    يوم دامي على الاحتلال.. الموجة ال45 من صواريخ إيران تشعل إسرائيل وتدمر المنازل |صور    محمد مصطفى أبو شامة: مصر لديها مساحة كبيرة من الثقة تسمح لها بلعب دور الوسيط وكطرف فاعل لمحاولة نزع فتيل الحرب الإيرانية الأمريكية    تطورات حرب إيران.. إسرائيل تقصف طهران والرد يطال 10 مواقع إسرائيلية و3 تجمعات أمريكية    أشواط إضافية في مباراة سيراميكا وطلائع الجيش بكأس مصر    كانوا بيلعبوا.. سقوط شابين قاما بحركات استعراضية بشوارع الشرقية    أولاد الراعي الحلقة 24.. مفاجأة صادمة فى حقيقة ابن احمد عيد ووالدته تساوم خالد الصاوى    محمود عزب: فكرت في اعتزال التمثيل.. ومسلسل «قلبي ومفتاحه» أعاد لي الشغف    محمد علاء: أحببت شخصيتى الشريرة فى «عين سحرية»    "مستقبل مصر" يطلق حملة للتعريف بمشروعاته التنموية خلال رمضان    تكريم أوائل مسابقة القرآن الكريم بأبوصوير بالإسماعيلية (صور)    مائدة إفطار أسطورية فى بحر البلد بالوراق.. الشباب يعدون آلاف الوجبات ويزينون الشوارع بالأنوار والرسومات.. «غزة فى القلب» رسالة تضامن على الجدران.. شاشة عرض تضىء بمشاهد المتحف الكبير وبرنامج دولة التلاوة    مسلسل على قد الحب الحلقة 24.. مواجهة نارية بين شريف سلامة ومها نصار.. ووالد نيللى كريم يخطط لقتل سارة.. وسارة تتوسل أحمد سعيد عبد الغنى لدعمها بعد فضحها وتهدده لرفضه حمايتها    السكرتير المساعد للإسماعيلية يكرم العشرة الأوائل في مسابقة القرآن الكريم بأبوصوير    درس التراويح بالجامع الأزهر يوضح أهمية نعمة الأمن في استقرار المجتمعات    لم يخرجها النبي نقودًا.. الإفتاء توضح حكم زكاة الفطر بغير الحبوب    مطرب المهرجانات عصام صاصا أمام محكمة الجنح.. تفاصيل    روسيا تستدعي سفيري بريطانيا وفرنسا على خلفية الضربات الصاروخية على "بريانسك"    رئيس غرفة كفر الشيخ: المنحة الاستثنائية تعزز الحماية الاجتماعية وتدعم استقرار الأسواق    برشلونة يضع نجم تشيلسي ضمن أهدافه في الميركاتو الصيفي    بعد دفع المستحقات.. الاتحاد السكندري يحل أزمة إيقاف قيد الفريق    السفير عاطف سالم: أدرت سفارة مصر في إسرائيل من القاهرة بعد اغتيال الجعبري    الجنايات تحدد مصير 37 متهما بخلية التجمع غدا    من محراب التهجد إلى مثواه الأخير.. الفيوم تشيع الشيخ محمد عجمي    تغريم الزمالك 50 ألفا بسبب زجاجات المياه وإيقاف الكوكي مدرب المصري    أزمة «ميكروباص العامرية».. كواليس سقوط سائق خلف سيارته    رئيس جامعة المنوفية يشارك في الاجتماع الطارئ ل«الأعلى للجامعات»    صحة بني سويف تفاجئ وحدات الكوم الأحمر والحكامنة وبني هارون    ستاندرد آند بورز: تصاعد صراع الشرق الأوسط قد يبطئ نمو الاقتصاد الأميركي ويرفع التضخم    محافظ الإسكندرية يشهد احتفالية تجهيز 120 عريسا وعروسة من المجتمع المدنى    العراق.. إسقاط مسيرة حاولت استهداف مركز الدعم الدبلوماسي قرب مطار بغداد    يايسله يعلن تشكيل أهلي جدة أمام القادسية في الدوري السعودي    «إفراج» الحلقة 24 | حاتم صلاح يأمر بقتل عمر السعيد.. ومداهمة المباحث للحكر    النيابة تطلب تحريات إصابة 7 أشخاص بحادث تصادم سيارتين بالعامرية في الإسكندرية    لبنان: استشهاد 100 طفل في غارات إسرائيلية    شاهد ردود فعل عمرو الدردير على الأسئلة المستفزة والمقالب في «رامز ليفل الوحش»    علي جمعة: فلسفة العلاقة بين الرجل والمرأة فى الإسلام صمام الأمان لاستقرار المجتمعات    وزير العمل: فتح حوار لمناقشة طلبات تعديل بعض أحكام قانون المنظمات النقابية    قوافل طبية وتوزيع كراتين غذائية على الأسر الأولى بالرعاية في 4 محافظات    عيد الفطر 2026.. دليل التغذية الصحي لتجنب مشاكل الجهاز الهضمي    «صحة القاهرة» تكثّف القوافل الطبية وتقدّم 1589 خدمة مجانية بالمقطم خلال يومين    رصيد القمح بميناء دمياط يتجاوز 96 ألف طن    المنبر النبوي موضع خطب الرسول.. كل ما تريد معرفته عنه    رسمياً: وزير العمل يعلن موعد وعدد أيام إجازة عيد الفطر للقطاع الخاص    تشغيل عدد من القطارات الإضافية خلال أيام عيد الفطر.. اعرف المواعيد    محافظ دمياط يتابع سير العمل بأحد المخابز البلدية بكفر سعد    أهالي بحر البلد بالوراق يحيون تقليدًا رمضانيًا بإفطار جماعي للعام الخامس    وزير التعليم العالي يبحث تعزيز التعاون مع اليونسكو في العلوم والتكنولوجيا    مجموعة مصر.. إيران تقترح استضافة المكسيك لمباريات منتخبها في كأس العالم    المركز العربي الأسترالي: واشنطن قد تستخدم ساحات الصراع لاختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي العسكري    قرارات جمهورية مهمة وتوجيهات حاسمة للحكومة تتصدران نشاط السيسي الأسبوعي    في أجواء رياضية.. انطلاق مهرجان ختام الأنشطة الرمضانية بمركز شباب الساحل بطور سيناء    إجراء جراحة تثبيت كسر بالساق بتقنية المسمار النخاعي بمستشفى السباعية المركزي بأسوان    تحت إشراف قضائي.. فتح لجان انتخابات الإعادة لاختيار نقيب مهندسي مصر بأسيوط    بمناسبة يوم الشهيد، قيادة قوات الصاعقة تنظم احتفالية لعدد من أسر الشهداء    المنتخب المصري يضم المهدى سليمان لمعسكر مارس استعدادًا لكأس العالم    بيراميدز يختتم تدريباته لمواجهة الجيش الملكي بدوري الأبطال    ميار الببلاوي تعترف: استغل برنامجي للرد على خصومي وتصفية حساباتي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الغارمات..خلف القضبان

لم تكن هذه هى الزيارة الأولى لسجن القناطر، فقد سبقتها زيارات ولقاءات فى هذا المكان الموحش ما بين قتلة وتجار مخدرات وأموال عامة وقائمة اتهامات أخرى لاتنتهي..البعض تعاطفنا معهن وعايشنا مأساتهن،
والبعض الآخر لم نتعاطف معه.. ولكن هذه المرة كانت الأصعب على الاطلاق. لقد ترك الحوار الذى أجريناه مع بعض السجينات جرحا غائرا فى القلب يصعب مداواته.. فهؤلاء سجينات يتوارين خلف الأسوار العالية يعشن فى ظلام دامس وسط القتلة ومحترفى الإجرام، وهن فى الحقيقة من البريئات والمجنى عليهن..ولكن جار عليهن الزمان وعصف بحياتهن البائسة وفرق بينهن وبين صغارهن.

الفقر والحاجة كانا العنوان الرئيسى لمأساتهن.. عندما ترى دموعهن تنهمر ينفطر قلبك ويضيق صدرك ألما وحسرة عليهن وتتمنى لو كنت تملك كنوز الدنيا لتفديهن بها، لأنها الوسيلة الوحيدة لإنهاء تلك المعاناة «إنهن الغارمات» اللائى لا تجد سوى عبارة واحدة ترددها وتنحشر فى حلقك عقب لقائهن هى : «ياما فى الحبس مظاليم».
جمعيات كثيرة تغنت بمأساتهن عبر وسائل الاعلام ولكن -حسب روايتهن فإن القليل فقط هو من يساعدهن بشكل فعلى على الرغم من أن مديونية كثير من هؤلاء الغارمات لا تتعدى ال5000 جنيه.. فأين تذهب أموال التبرعات التى تنهمر على هذه الجمعيات؟

«تحقيقات الاهرام» فتحت هذا الملف والتقت بعض الغارمات فى سجن القناطر، وكان هذا الحوار معهن فى محاولة لإيصال صوتهن ومعاناتهن لمن يهمه الأمر.
جهاز ابنتي
وردة دياب (38 سنة) تمضى عقوبة الحبس لمدة 3 سنوات، حيث بدأت قضيتها عندما قررت تجهيز ابنتها الكبرى وشراء أجهزة كهربائية بالتقسيط بعد أن طلقها زوجها ولم تجد من يقف بجانبهم سوى والدها المريض، حيث اشترت أجهزة باجمالى 16 ألف جنيه بعد إضافة الفوائد عليها، وكانت تسدد بانتظام حتى قامت ثورة 25 يناير، وتبدلت الأحوال، وتعثرت وردة فى السداد، كما أن مرض والدها زاد من أعبائها، وتراكمت الديون عليها لتجار الأجهزة والمفروشات والسجاد وكل دائن لديه ايصالات موقعة منها لا تعرف قيمتها الاجمالية، ولم يعد لديها مصدر دخل، فكل ما كانت تستند إليه فى الحياة هو بيع بعض أدواتها المنزلية فى بيتها الصغير حتى وجدت نفسها محبوسة وابنتها الصغرى تعيش مع جدها بمفردهما يحاربان الفقر، ولا تعرف متى ستعود لأحضان أسرتها فالإيصالات كثيرة وبالتالى ستتعدد القضايا.
محامٍ متطوع
هويدا محمد عوض «حالة» تدمى قلبك بمجرد رؤيتها وخاصة عندما تعرف عمرها الحقيقى الذى لا يتعدى 45 عاما، وحبيسة منذ 13 سنة، فعندما تقترب منك تشعر بأن عمرها يتعدى 60 عاما فقد حفر «الأسر» علامات بارزة من الشقاء على وجهها، ومرض السكر أفقدها أسنانها لتتحول الى عجوز بائسة.
بدأت مأساة هويدا عندما طلب منها شقيقها الوحيد أن تضمنه فى شراء أجهزة كهربائية لتجهيز بناته فلم تتردد لحظة فى الوقوف بجانبه وقامت بضمانه، وما هى إلا شهور قليلة حتى مات شقيقها ليترك لها تركة مثقلة بالديون الرهيبة وعندما ذهبت الى أرملته تطلب منها استكمال سداد الأقساط بانتظام نهرتها ورفضت طلبها بل وزيادة فى التبجح قالت لها : لقد ساعدت شقيقك فما دخلى أنا؟!
انهارت هويدا فهى أرملة منذ سنوات ولا يوجد لها أى دخل بعد أن ترك لها زوجها طفلة وحيدة عمرها 8 سنوات تلاطم أمواج الحياة العاتية بمفردها، وما هى سوى أيام قليلة حتى وجدت نفسها تمضى عقوبة الحبس لمدة 13 سنة تاركة طفلتها مع الجيران، ورغم الظلم الذى تعرضت له فإنها ظلت راضية بما كتبه الله.. ومرت الأيام ثقيلة عليها حتى أمضت عقوبتها كاملة وأصبحت ابنتها فى الفرقة الأولى بإحدى كليات القمة.. ورغم إنهاء العقوبة فإنها تفزع من القادم فكل ما تريده هو محام متطوع يقدم لها استشكالا بمدينة السويس لوجود مدة حبس قديمة منذ 2004 سقطت بالتقادم، ولأن الاجراءات لا تنتهى دون أن يلهث وراءها أحد فهى تريد محاميا ينهى لها الاجراءات حتى لا تفاجأ بشيء آخر يمنعها من ضم ابنتها الوحيدة إلى أحضانها بعد كل تلك السنوات.
الستر والمكتوب
حنان عبد الظاهر (43 سنة) لديها 5 من الأبناء أصغرهم عمره 3 سنوات، حكم عليها فى 3 قضايا فى 3 إيصالات قيمة شراء أجهزة لابنتها الكبرى بعد أن تقدم لها ابن الحلال، لان زوجها على باب الله لا يملك سوى «نصبة شاى على الناصية» فبعد أن سترت ابنتها وأوصلتها إلى بيتها، بدأت تسدد ديونها حتى تعثرت بسبب الظروف الصعبة التى يعيشون فيها فقام صاحب البضاعة برفع عدة قضايا عليها بمبالغ كبيرة لا تعرف قيمتها، فقد كانت توقع على إيصالات أمانة دون أن تنظر للمكتوب، وعندما سألناها عن السبب قالت «الحوجة وحشة» وانهارت حنان وهى تردد هذه العبارة فهى محبوسة الآن وفى انتظار قضايا أخرى فهى لم ترتكب ذنبا سوى أنها أرادت ستر ابنتها ولم تكن تعرف أن الثمن غال ببعدها عن حضن صغارها فى الظلام الذى تعيش فيه وسط عتاة الإجرام.
ضامنة لأختي
نجية المرسى عبد الرازق (28 سنة) تمضى عقوبة الحبس لمدة 7 سنوات، مأساتها بدأت عندما قررت أن تساعد شقيقتها وتضمنها فى شراء أجهزة كهربائية من تجار الجملة وبيعها معا حتى تنفق شقيقتها على ابنها المريض، ولأن نجية ذاقت مرارة وحرقة الفراق بعد أن مات طفلها الصغير فلم تتردد لحظة فى مساعدة أختها حتى لا تفقد الأخيرة صغيرها، وخرجت نجية تخدم فى البيوت حتى تسدد الأقساط مع شقيقتها فقد كان الجهاز الذى يقدر ب 1000 جنيه يتم احتسابه عليهما ب 2000 جنيه فتراكمت الديون عليهما، و«شغل المنازل» لم يف بالدين الذى وصل إلى 15 ألف جنيه فهى وحيدة فى هذه الدنيا هى وأختها ولم تقو على السداد حتى صدر الحكم عليها بهذه السنوات الطويلة حيث تحتسب سنة السجن كاملة «12شهرا»،على الرغم ان هناك بعض القضايا الجنائية تحسب لهم سنة السجن فيها «9 أشهر» وتمضى نجية العقوبة صاغرة لأن «ما باليد حيلة».
علاج ابنتي
بدرية أحمد الحويثى (35 سنة) بائعة طماطم لديها أربع بنات أصغرهن عمرها 10 سنوات مأساتها كانت كبيرة ومؤلمة فعندما يتعرض فلذة كبدها لحادث بشع وتضطر للاستدانة لأجل العلاج فهذه المأساة أكبر، حيث تعرضت ابنتها لحادث سيارة صدمتها عندما كانت تلهو مع الصغار وفر قائدها هاربا وعندما علمت الأم وهرولت لمكان الحادث وحملت ابنتها التى اصيبت بفصل فخذها عن جسدها وأسرعت بها الى اقرب مستشفى حكومى كى يغيثوها، ولكم أن تتخيلوا باقى السيناريو الذى حفظناه عن ظهر قلب من سلسلة لا متناهية من الاهمال الطبى واللا إنسانية واللامبالاة فقد قامت بشراء «شدة حديد» على نفقتها ب 500 جنيه وفى كل مرة للمتابعة تدفع مثل هذا المبلغ، فتراكمت عليها الديون لأن ما تكسبه من بيع الطماطم لا يتعدى 10 جنيهات يوميا فى أحسن حالاتها، ووجدت الحل عندما عرض عليها احد التجار شراء أجهزة منه بالجملة، وبيعها بالقطاعي، وافقت على الفور كى تنقذ ابنتها وكان يحسب لها قيمة الجهاز مضاعفة «الطاق طاقين»، ولكن كل ذلك لم يسد احتياجاتها وتراكمت عليها الديون حتى وصلت 5500 جنيه، وبموجب الايصالات التى وقعت عليها فوجئت بهذا التاجر يشكوها ب 40 قضية وكلما انهت واحدة اشتكاها بأخري.
وفى نوبة انهيار شديدة تساءلت بدرية : متى ستنتهى تلك المأساة ؟ فهى حبيسة لا حول لها ولا قوة وبناتها الاربع بالخارج بمفردهن حتى أن شيخ الجامع قام بمساعدة ابنتيها الكبريين بتجهيزهما للزواج حتى يسترهما ويحافط عليهما من ذئاب البشر الذين بدأوا يحومون حولهما، أما ابنتاها الصغيرتان فقد تشردتا فى الشارع بعد ان تركتا المدرسة فجدتهما المريضة لا تقوى على رعايتهما وأهلهما قاطعوهما، ولا تعرف بدرية : متى ستضم بناتها مرة أخرى ؟ خاصة أنه بعد أن تحدد يوم خروجها فوجئت ب 16 قضية أخرى مرفوعة ضدها وصدرت 4 أحكام نهائية بثلاث سنوات حبس.
تاكسى العذاب
نادية حسن عبد الهادى (35 سنة) تعمل طباخة فى أحد المطاعم اقنعها زوجها بأن يشتريا «تاكسي» بالقسط ليعمل عليه ووافقت وقامت بدفع مقدم 10000 جنيه وقسط 625 جنيها وانتظمت بالسداد لمدة عامين وكان خلالهما يعمل زوجها ليلا نهارا حتى يستطيع السداد والانفاق على المنزل،الا ان الرياح دائما تأتى بما لا تشتهى السفن فتعرض زوجها لحادث بالتاكسى وقاما بتصليحه بالاقتراض من الاقارب والمعارف وباعت شقتها ومصوتها القليلة والتى كانت تدخرها للزمن بالفعل، وبدأ التاكسى يعمل مرة أخرى ولكن ليس بنفس الكفاءة، وطلقها زوجها وتراكمت الديون عليها ولم تستطع سداد الاقساط والانفاق على التاكسى الذى أصبح يعود كل يوم بمشكلة ومصروفاته زادت عليها، ولكن كانت تحاول أن تسدد من وقت لآخر بعض الاقساط وفى أثناء الثورة وحالة الانفلات الامنى التى كانت تشهدها البلاد تعرض التاكسى للسرقة، وحررت محضرا بسرقته وتوقفت تماما عن دفع الاقساط ورفع البنك قضايا ضدها وحكم عليها ب 4 سنوات قضت منها سنتين بعيدة عن اولادها الذين يقيمون عند شقيقتها والتى يطاردها الفقر هى الاخري.

الثلاث فى السجن
نادية الدسوقى «54 سنة» كانت أكثر الحالات مأساة فكانت تعمل فى مصنع للطوب ولديها ابنتان كانتا فى سن الزواج الاولى كانت مخطوبة فكانت تريد ان تجهزها للزواج فاشترت جهازها بالكامل بالتقسيط، وبعد زواج الابنة الكبرى مباشرة جاء لابنتها الصغرى عريس وكان متعجلا ومثلما فعلت مع الاولى فى جهازها فعلت مع الصغرى واشترت كل جهازها بالتقسيط وكان المبلغ المدينة به مع احتساب الفائدة يقدر ب 75 ألف جنيه وبالطبع كتبت ايصالات على نفسها هى وابنتيها، وكانت منتظمة فى السداد حتى سددت 70 ألف من المبلغ وبعد الثورة اغلق المصنع الذى كانت تعمل به وسرحت وغيرها فلم تستطع سداد باقى الدين، فحرر التاجر ضدها محضرا وحبست وبعدها بثلاثة ايام حبست ابنتها الكبرى هى الاخرى بموجب الايصالات التى كانت باسمها وكانت ابنتها حاملا ومن شدة الحزن الذى سيطر عليها فقدت جنينها فى السجن وخاصة بعد ان تخلى عنها زوجها ورفض مساعدتها، قضت نادية وابنتها 17 شهرا من اصل 3 سنوات وهى مدة العقوبة لهما وسكتت قليلا ثم قالت ابنتى الثانية حبست هى الاخرى بمركز زفتى منذ 3 اشهر بموجب الايصالات التى كانت باسمها وكأننى كنت اجهزهما ليسجنا.
حماية الأب وإنقاذ الابن
ابتسام حسنى قرنى (34 سنة) كان منزلها يحتاج الى بعض الاجهزة الكهربائية ولأنه ليس لديها المال الذى تشترى به احتياجاتها لجأت الى الشراء بالقسط بقيمة 15 ألف جنيه قامت بدفع 2000 جنيه مقدما ووقعت على ايصالات امانة انتظمت بالدفع قسطين فزوجها يعمل موظفا وبعدها فوجئا بمرض ابنهما والذى كان يحتاج الى اجراء عملية صمام بالقلب، واقترض زوجها من عمله لاجراء العملية ومع زيادة اعباء الحياة وايجار الشقة التى يقطنون بها توقفوا عن دفع الاقساط لمدة 3 أشهر، ولم تفلح توسلاتهم للتاجر بالصبر عليهم حتى تتحسن الاحوال فرفع قضية بالشيكات وحكم على ابتسام بالسجن 15 سنة بموجب الايصالات فكل ايصال يتراوح حكمه بين 3 و4 سنوات حبسا، والغريب ان ابتسام كانت ضامنة لزوجها وعرضت نفسها للسجن حتى لا يسجن زوجها لانه هو مصدر الرزق الوحيد للاسرة وإن سجن سيفصل من عمله وسيشرد ابناؤها.
البوتاجاز حبسها
عبير عبد المنعم (36 سنة) توفى زوجها وترك لها 4 اطفال وكانت تعمل خادمة فى البيوت ولان عمل البيوت غير منتظم بالنسبة لها وبسبب غلاء الاسعار وايجار الغرفة التى تعيش فيها هى واولادها اضطرت لشراء بوتاجاز ثمنه 3500 جنيه بالفائدة وباعته ب 800 جنيه كى تطعم أطفالها ولم تستطع سداد القسط الشهرى والذى يبلغ 120 جنيها وحبست بعدما حرر ضدها محضر وحكم عليها بسنة سجن قضت 9 شهور وباقى لها 3 أشهر، وما تطلبه عبير مساعدتها لأنها - كما تقول - على الرغم من انها تنتظر موعد خروجها بفارغ الصبر الا أن المجهول الذى ينتظرها يفزعها وخاصة انها تعلم جيدا أن الاحوال كما هي، بل ساءت بعد حبسها فهل ستجد عبير من يساعدها؟
اعترف أنى أخطأت
فاطمة عبد اللطيف (41 سنة) كانت تعمل ممرضة بأحد المستشفيات الحكومية بدات مشكلتها عندما قسطت اجهزة كهربائية بلغت قيمتها 19 الف جنيه بعد احتساب الفوائد وكانت تدفع بانتظام واقترحت عليها احدى صديقاتها ان يشتريا توك توك بالقسط والربح يقتسمانه ولأن فاطمة موظفة فكان التوك توك باسمها ومضت على ايصالات امانة الى جانب ايصالات الامانة التى تخص الاجهزة الكهربائية وظلت تسدد جميع الاقساط التى عليها فتعثرت فى السداد للتاجر الاول فرفع قضية بالشيكات الاولى وكان عددها 24 ايصالا وحاول اخوها مساعدتها واستطاع ان يجمع من اهل الخير المبلغ وتم سداد ما عليها للتاجر الاول، ولان شقيقها لم يعلم عدد الايصالات التى كانت على شقيقته اثناء دفع المبلغ والتصالح مع التاجر فاعطى له الاخير 17 ايصالا فقط وحجب باقى الايصالات لديه وبعد خروجها من السجن وعندما حاولت أن تاخذ باقى الايصالات من التاجر كان يماطل حتى فوجئت بعد شهرين بحبسها مرة اخرى بباقى الايصالات التى لديه وهى لا تعلم لماذا كان يتعامل معها هكذا ولم تفلح محاولات اسرتها بجمع أية مبالغ أخرى وتوقف الكل عن زيارتها وطلقها زوجها وما زاد الطين بلة توقفت شريكتها فى التوك توك عن دفع أقساطه بانتظام فقام صاحب التوك توك برفع قضية على فاطمة وحكم عليها فى هذه القضية وحدها ب 6 سنوات ونصف سنة غير المدة فى القضية الاولي، واعترفت فاطمة بأنها ارتكبت خطأ كبيرا فى حق نفسها، وفى حق أولادها وخاصة بعد أن منعهم أبوهم عنها، وحتى عملها فصلت منه.
اما عزة رشوان (40 سنة) فقد بدأت مأساتها منذ 19 عاما عندما اشترت ميكروباصا من البنك الوطنى للتنمية وكان ثمنه 190 ألف جنيه وقامت بدفع 20 ألفا مقدما وقسط شهرى 3500 جنيه وكانت تسدد بانتظام حتى تعرض زوجها لحادث وفقد الذاكرة بشكل مؤقت وعلى الرغم من أن التأمين أرسل للبنك شيكا فكان الأخير يستقطع جزءا ويعطينى الباقى ولا تعرف لماذا كان البنك يستقطع جزءا من مستحقاتها لدى التأمين لتصليح السيارة، وبالاقتراض استطاعت تصليح السيارة مع الجزء التأمينى وبسبب كثرة الديون وارتفاع القسط تعثرت فى السداد لأن زوجها لم يتعاف بشكل كامل، وحبس زوجها 6 سنوات لأن الميكروباص كان باسمه وبعد انقضاء المدة خرج وتدهورت صحته فى السجن فلم يعد يستطع العمل وكانت عزة اثناء حبس زوجها تستعين بسائقين للعمل على الميكروباص الا أنهم كانوا يسرقونها لدرجة انهم كانوا يبيعون أجزاء من الميكروباص ولم تعلم حتى اصبح خردة وبعد خروج زوجها قدمت شيكات ضدها لأنها ضامن وحبست عزة فى اول شيك 3 سنوات، وتناشد عزة اهل الخير بمساعدتها لخروجها الى اولادها حيث ان الحسرة والالم يملآن قلبها فقد توفيت ابنتها الكبرى وهى فى السجن ولم ترها، وابنها ترك المدرسة ويعمل وهو من ينفق على اخواته ووالده لتدهور صحته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.