إن المزج بين القديم والحديث يسقط، ولا يجد من يرتفع به فى ظل أمية تستشري، وانصاف من المتعلمين توقفوا عن التعامل مع مدارك العقل.. وذلك هو التحدى الذى يواجهنا .. ونحن ننطلق !! فالأمى يفتقر إلى وسيلة الاتصال المتمثلة فى القراءة والكتابة مما يعزله عن إدراك التيارات الثقافية التى تسود البلاد، ويعجز عن تكوين رأى حيالها، أو اتخاذ نقطة بدء يرتكز عليها ، أو يحدد اتجاها ما يرتضيه، أو أنه يقع تحت تأثير شعار براق، أو ينقاد لمروج يوقعه فى مصيدة الجنوح والخروج على القانون .. وما نراه الآن شاهد على ذلك..! .. إن العجز عن فهم المشكلة، وتحديدها ومسايرة ما يطرأ على المجتمع من اتجاهات وقراءة الصحيح منها ونبذ الضار.. أحد أهم ملامح الأمية الثقافية . وهى من هذا الجانب أمية لها أتباع كثيرون يختلفون عن أمية الجاهل.. وهذه الكثرة الكثيرة تقف عاجزة عن التكيف، حائرة قلقة، زائغة البصر.. وقد تقع فريسة لأصحاب الهوي!! أو تيارات متطرفة تؤدى إلى الفوضي. .. ونطرح السؤال فى إلحاح.. كيف يمكن الإفادة من هؤلاء؟ وكيف نضعهم على الطريق الصحيح!؟ ونساعدهم على أن يشكلوا حياتهم بأنفسهم!! ويأتى الجواب متمثلا فى محو الأمية، تعليما وثقافة من أجل إعادة التوازن.. إن تزويد هؤلاء بمهارات القراءة والتثقيف الذاتى يدفعهم إلى الوقوف أمام التيارات الثقافية.. فهما وتمثيلا واحتواء، ويحقق لهم الإفادة من التراث ، ومن يمحو أميته يتحاور مع الوافد من الفكر والثقافة.. ويستخلص لنفسه هذا المزيج المستنير الذى يرى فيه يومه وغده.. مما يجعله قادرا على صيانته وتطويره.. .. وآليات اكتساب المعرفة من أهم الوسائل لتحقيق ذلك الهدف ، حتى لا تتخلف الأمة فى سباق الحضارة وعلوم المستقبل وتقع فى غيبوبة لا صحوة منها ! وفوضى لا قانون يحكمها!! الأديب: محمد قطب