«الوحوش الضالة قادمة».. عنوان بالبنط العريض الأحمر تصدر صفحات الصحف الهولندية منذ سنوات فى وصف بعض مشجعى بريطانيا الذين وصلوا إلى أراضى هولندا (لتشجيع) فريقهم الكروى فى مباراة بين فريقى البلدين ولم يخيب المشجعون ظن الصحف فقد عاثوا فى المدينة الهولندية تدميرا واحراقا لمحال وسيارات البلد المضيف قبل المباراة وبعدها وتصدت الشرطة الهولندية لهم بالردع الكامل وإن كان هذا بعد فوات الاوان.. ولكننا وقد أنعمت علينا القنوات الفضائية بمشاهدة مباريات كرة القدم الإنجليزية.. نلاحظ هذا التحضر والتشجيع الجميل الذى لا تشوبه شائبة فى مدرجات لا يفصل بينها وبين الملعب إلا حاجز رمزي.. فتعجب.. هل هذا هو الجمهور الإنجليزى نفسه الذى كان فى هولندا؟ انه هو طبعا!! ولكنه تعلم درسا لا ينسى فى واقعة حدثت بعدها فى إنجلترا حين أدى شغب بالمدرجات إلى انهيارها على من بها ومات العشرات يومها.. وكان موقفا حاسما من الدولة على كل من تسبب فى الكارثة التى سبقتها وقائع أخرى من التسيب والفوضى الشديدة.. عقوبات رادعة عاملت ما حدث بملاعب هذه الدولة على انه أعمال اجرامية جنائية .. وقد كان هذا هو التوصيف الصحيح لها. ونجح الردع الحازم فى ايقاف الشغب الإجرامى هناك وصار الجمهور حمامة وديعة تشجع وتفرح وتبتهج.. كما كنا منذ زمان قريب حين كان أقصى ما يخرج من لفظ هو «شيلوا الرف».. يا سلام؟! وكنا نستنكرها. ولكن الأمور تطورت فى السنين القليلة الماضية، حين صار السباب والفوضى والتكسير والتحطيم والحرق سمات كثيرة من المباريات الكروية عندنا حتى وصل الأمر إلى احراق أحد المشجعين حيا !! تصوروا هل تغير الجمهور؟! ليس لهذه الدرجة ولكن هناك بعض المخربين الهمجيين لا يزيدون فى أقصى الفروض على بعض مئات يندسون ويشحنون حتى وصل الأمر إلى كارثة بورسعيد ورحمة ونور على من قضوا نحبهم.. وتوقف الدورى طويلا ثم عاد فاترا بلا جماهير.. ثم سمحت الدولة لعدد محدود من الجماهير بالدخول فعادت الفتنة تطل برأسها من جديد!! وآخرها فى مباراة دولية.. فاز فيها الفريق المصرى فبدأت مع اللحظات السعيدة موجة من الهتافات العدوانية تلتها قذائف بالكراسى والزجاجات وغيرها.. ورأينا بأعيننا الشرطة وهى تهاجم وتصاب بل بعضها يسحل على مرأى من الملايين.. ويخرج بيان يحصر مصابى الشرطة التى تقوم بواجبها بالعشرات!! ولم يقل لنا البيان الرسمي.. كم عدد من قبض عليهم من المخربين المشاركين فى المعركة فأين الردع اللازم الذى تخلينا عنه عندما كانت الفوضى طفلا رضيعا شب حتى توحش وصار يحرق ويدمر. وبالمناسبة: بالصوت والصورة شاهدنا بضع مئات من المشاغبين يحرقون نادى الشرطة واتحاد الكرة.. وبين ألسنة اللهب شاهدنا فى محطات التليفزيون على الهواء صور هؤلاء الذين يحطمون ويحرقون وهم ينظرون لكاميرات التصوير فى سعادة وحقد وكيد.. جريمة كاملة الأركان.. أين الجناة؟ أين العقاب؟ ثم نحتفل منذ عدة شهور بإعادة افتتاح نادى الشرطة واتحاد الكرة وبما يشبه الفخر نقرأ أن هذا قد تكلف الملايين!! فمن دفع تكلفة هذه الإصلاحات؟ انها من مال الشعب طبعا وأين حساب المجرمين الذين رأيناهم رأى العين يومها؟ كل هذه الفوضى وهذا التدمير ووقف الحال الرياضى واغلاق آلاف البيوت التى يدور رزقها من الرياضة تحتاج إلى مواجهة تسمى الأمور باسمائها.. هذه جرائم تساوى أى جريمة يرتكبها مواطن ويقوم بها قلة من الأشخاص معروفون بالاسم والصورة للأندية والمسئولين. من يجرم يعاقب، وقديما قالوا: «من أمن العقاب.. أساء الأدب».. رحم الله أياما كان فيها طرف سترة عسكرية الدورية.. حرما لا يمس. د. خليل مصطفى الديوانى